اختبار Stockholm3 يكتشف 90% من سرطانات البروستاتا الخطيرة

اختبار Stockholm3 يكتشف 90% من سرطانات البروستاتا الخطيرة

يُعد الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا من أهم العوامل التي تزيد فرص العلاج الناجح، إلا أن أدوات الفحص الحالية قد لا تكتشف جميع الأورام الخطيرة، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى إجراء فحوصات وخزعات غير ضرورية. لكن دراسة سويدية حديثة كشفت عن اختبار جديد يُعرف باسم Stockholm3 قد تُحدث نقلة نوعية في الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا مقارنةً بالفحوصات التقليدية، فما هو هذا الفحص؟

لماذا يسعى العلماء إلى تطوير فحوصات أدق؟

يُعد اختبار PSA أكثر فحوصات الكشف عن سرطان البروستاتا استخدامًا حول العالم، لكنه لا يخلو من بعض القيود التي قد تؤثر في دقة التشخيص.

فارتفاع مستوى PSA في الدم لا يعني دائمًا وجود سرطان، إذ قد يحدث أيضًا نتيجة حالات غير سرطانية، مثل تضخم البروستاتا المرتبط بالتقدم في العمر أو التهاب البروستاتا، وهو ما قد يدفع بعض الرجال إلى الخضوع لفحوصات إضافية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الخزعات، رغم عدم الحاجة إليها.

وفي المقابل، قد لا يتمكن الاختبار من اكتشاف بعض الأورام العدوانية في مراحلها المبكرة، الأمر الذي دفع الباحثين إلى البحث عن وسائل أكثر دقة لتقييم خطر الإصابة وتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مزيد من الفحوصات.

ما الذي يميز اختبار Stockholm3 عن فحص PSA؟

يختلف اختبار Stockholm3 عن اختبار PSA التقليدي في أنه لا يعتمد على قياس مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA) وحده، بل يجمع بين مجموعة من المؤشرات لتقديم تقييم أكثر دقة لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

ويشمل هذا التقييم مستوى PSA، وأربعة مؤشرات حيوية بروتينية في الدم، إلى جانب عوامل سريرية مثل العمر والتاريخ العائلي، فضلًا عن مؤشرات وراثية تساعد على تقدير الاستعداد الجيني للإصابة.

وتُحلل هذه المعلومات معًا ضمن نموذج واحد يمنح كل شخص درجة خطر، تساعد الأطباء على تحديد ما إذا كان يحتاج إلى فحوصات إضافية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الخزعة.

دراسة ضخمة لتقييم أداء الاختبار الجديد

أجرى الدراسة باحثون من معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet) في السويد بالتعاون مع عدد من المؤسسات البحثية، اعتمادًا على بيانات تجربة عشوائية واسعة النطاق تُعرف باسم STHLM3-MRI، شملت أكثر من 12,600 رجل تراوحت أعمارهم بين 50- 74 عامًا.

وخضع جميع المشاركين في البداية لاختباري PSA وStockholm3، ثم أُحيل من ظهرت لديهم نتائج تشير إلى احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا إلى تقييم إضافي باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، مع إجراء خزعة عند الحاجة لتأكيد التشخيص.

كما تابع الباحثون المشاركين لمدة عامين عبر السجل الوطني السويدي للسرطان، لرصد حالات الإصابة وتقييم مدى دقة كل اختبار في الكشف عن المرض.

Stockholm3 يتفوق في اكتشاف السرطانات الأكثر خطورة

أظهرت نتائج الدراسة تفوقًا واضحًا لاختبار Stockholm3 في الكشف عن سرطانات البروستاتا ذات الأهمية السريرية، وهي الأورام الأكثر عرضة للنمو والانتشار والتي تستدعي العلاج، فقد تمكن الاختبار من اكتشاف 90% من هذه الحالات، مقارنة بـ 74% فقط لاختبار PSA عند استخدام الحد التقليدي البالغ 3 نانوغرام/مل.

وعند تطبيق الحد المستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة (4 نانوغرام/مل)، انخفضت قدرة اختبار PSA على الكشف إلى 52% فقط، ما يعني أن نحو نصف السرطانات المهمة قد لا تُكتشف خلال الفحص الأولي، وأشار الباحث الرئيسي للدراسة، Thorgerdur Palsdottir، إلى أن اختبار Stockholm3 أخفق في اكتشاف 10% فقط من السرطانات المهمة، مقابل 26% لاختبار PSA، وهو ما يعكس تفوقه في رصد الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي مبكر.

ميزة إضافية.. تقليل الخزعات والفحوصات غير الضرورية

لم تقتصر مزايا Stockholm3 على تحسين الكشف عن الأورام الخطيرة، بل أظهر أيضًا قدرة على تقليل الحاجة إلى الفحوصات والإجراءات التشخيصية غير الضرورية.

فقد ساعد الاختبار على خفض عدد الرجال الذين أُحيلوا إلى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو الخزعة دون داع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة عالية في اكتشاف السرطانات التي تستدعي العلاج.

ويرى الباحثون أن استخدام Stockholm3 كخطوة أولى قبل اللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي قد يحسن مسار التشخيص، ويقلل المضاعفات المرتبطة بالخزعات، كما يحد من اكتشاف الأورام البطيئة التي قد لا تحتاج إلى علاج فوري.

ما سر دقة اختبار Stockholm3؟

يعزو الباحثون دقة Stockholm3 إلى أنه لا يعتمد على مؤشر واحد كما هو الحال في اختبار PSA، بل يجمع بين المؤشرات البيولوجية والوراثية والبيانات السريرية لتقديم تقييم أكثر شمولًا لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

ويتيح هذا النهج للاختبار اكتشاف بعض الأورام العدوانية حتى لدى الرجال الذين تكون مستويات PSA لديهم ضمن المعدلات المنخفضة، وهي حالات قد لا تُكتشف عند الاعتماد على اختبار PSA وحده.

كما أظهرت دراسات أخرى أن الاختبار حافظ على دقة مرتفعة لدى أشخاص من أعراق وخلفيات سكانية مختلفة، مما يعزز إمكانية استخدامه على نطاق أوسع في المستقبل.

هل يحل Stockholm3 محل اختبار PSA مستقبلًا؟

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الوقت لا يزال مبكرًا لاعتماد اختبار Stockholm3 بديلًا لاختبار PSA ضمن برامج الفحص الوطنية.

ويشير الفريق إلى أن الأمر يتطلب إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد مما إذا كانت دقة الاختبار في الكشف المبكر ستنعكس بالفعل على خفض معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا المتقدم وتقليل الوفيات المرتبطة به.

كما ستسهم الأبحاث المستقبلية في تحديد أفضل طريقة لاستخدام Stockholm3 إلى جانب وسائل التشخيص الحالية، قبل اتخاذ قرار باعتماده على نطاق واسع.

اختبار واعد... لكن الدراسات مستمرة

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن Stockholm3 قد يمثل جيلًا جديدًا من اختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا، إذ يعتمد على دمج نتائج PSA مع المؤشرات الوراثية والبيولوجية والسريرية لتقديم تقييم أكثر دقة لخطر الإصابة.

وقد أظهر الاختبار قدرة أفضل على اكتشاف الأورام التي تستدعي العلاج، مع تقليل الحاجة إلى الفحوصات والإجراءات التشخيصية غير الضرورية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن اعتماده على نطاق واسع يتطلب إجراء دراسات أطول أمدًا للتأكد من تأثيره في تحسين نتائج المرضى وخفض معدلات الوفيات المرتبطة بسرطان البروستاتا.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Peter Morales-Brown.New screening tool may detect more dangerous prostate cancers than PSA testing alone. Retrieved on the 1st of July 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية