تُعدّ حبوب المهبل (Vaginal Pimples) من المشكلات الشائعة لدى النساء، وعلى الرغم من أنها قد تكون مزعجة أو تُسبب شعورًا بعدم الراحة، فإنها غالبًا لا تشكّل خطرًا صحيًا. وتختلف هذه الحبوب في شكلها وأعراضها؛ فقد تكون مؤلمة أو غير مؤلمة، وقد تصاحبها حكة أو حرقة، كما قد تظهر باللون الأحمر أو بلون الجلد الطبيعي. وفي بعض الحالات قد تحتوي على صديد، أو تظهر بشكل منفرد أو على هيئة تجمعات، مع تفاوت ملحوظ في حجمها من حالة إلى أخرى. [6]
في هذا المقال، نستعرض أبرز أسباب ظهور الحبوب في شفرات المهبل، إلى جانب مجموعة من النصائح العملية التي تساعد على الوقاية من تكرارها مستقبلًا.
محتويات المقال
ما هي أسباب ظهور حبوب في شفرات المهبل؟
من أسباب الحبوب على المهبل الآتي:
التهاب بصيلات الشعر
يعد التهاب بصيلات الشعر أو التهاب الجريبات (Folliculitis) السبب الأكثر شيوعًا لظهور الحبوب في شفرات المهبل، ويحدث هذا الالتهاب نتيجة دخول البكتيريا إلى بصيلات الشعر، ومن الأسباب الشائعة لذلك هو حلاقة شعر العانة؛ لأن الشعر عندما يبدأ بالنمو من البصيلة، قد يلتف باتجاه الجلد، مما يسبب تهيج المنطقة وظهور الحبوب، كما يمكن أن تساهم الملابس الضيقة والتعرق في ظهور هذه الحبوب أيضًا. [1]
في العادة تختفي الحبوب من تلقاء نفسها دون الحاجة لعلاج، ولكن ينصح في هذه الحالة بتجنب إزالة الشعر بالحلاقة لفترة، والالتزام بالنصائح الآتية: [1]
- حلق شعر العانة باتجاه نمو الشعر.
- تجنب ارتداء الملابس الضيقة.
- الاستحمام بعد التعرق الشديد.
- ارتداء ملابس فضفاضة مصنوعة من ألياف تسمح بمرور الهواء مثل القطن أو الكتان؛ إذ يساعد ذلك على إبقاء المنطقة نظيفة وجافة.
التهاب الجلد التماسي
يحدث التهاب الجلد التماسي (Contact Dermatitis) عندما تتعرض البشرة لمواد معينة تسبب تهيجها، ويمكن أن تسبب عدة مواد تهيج المنطقة الحساسة، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى ظهور حبوب في شفرات المهبل، ومن الأمثلة على هذه المهيجات الآتي: [2][3]
- حمامات الفقاعات والصابون، خاصة إذا كانت تحتوي على عطور.
- المناديل النسائية، أو الكريمات والبودرة.
- الغسولات المهبلية.
- الفوط الصحية أو السدادات القطنية.
- بعض الأدوية الموضعية المتاحة دون وصفة طبية.
- الواقيات الذكرية.
- المزلقات.
- مساحيق الغسيل أو منعمات الأقمشة.
- التعرق الزائد أو الإفرازات المهبلية.
- بقايا البول أو السائل المنوي.
انسداد المسام
تحتوي البشرة على بصيلات شعر وغدد دهنية مسؤولة عن إفراز الزيوت الطبيعية التي تحافظ على صحة الجلد. وعند تراكم هذه الزيوت داخل المسام بدلًا من خروجها بشكل طبيعي، قد يحدث انسداد في المسام يؤدي إلى ظهور الحبوب. ويجدر التنويه إلى أن الغدد العرقية وبصيلات الشعر في المنطقة القريبة من المهبل تكون عرضة لتراكم العرق والأوساخ، تمامًا كما هو الحال في باقي مناطق الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور هذه الحبوب. [4]
التغيرات الهرمونية
قد تؤدي التغيرات الهرمونية إلى ظهور حبوب في شفرات المهبل، خاصة بعد انتهاء فترة الحيض؛ إذ تؤدي التغيرات الهرمونية إلى الآتي: [4][5]
- زيادة إفراز الزيوت الطبيعية للجلد، مما يسبب انسداد المسام.
- احتباس السوائل في الجلد، مما يسبب تهيج البشرة والتهابها.
- تغير درجة حموضة المهبل، مما يجعل المنطقة أكثر عرضة لنمو البكتيريا.
المليساء المعدية
يحدث مرض المليساء المعدية (Molluscum Contagiosum) نتيجة عدوى فيروسية تؤدي إلى ظهور آفات جلدية صغيرة قد تصيب أي جزء من الجسم، بما في ذلك منطقة المهبل. وينتقل هذا المرض عبر الملامسة المباشرة للجلد، سواء كانت ملامسة عادية أو أثناء العلاقة الجنسية، كما يمكن أن ينتقل من خلال استخدام الأدوات أو الأسطح الملوّثة بالفيروس. وغالبًا ما تتصف الحبوب الناتجة عن هذا المرض بالخصائص الآتية: [1][6]
- تكون صغيرة الحجم ومرتفعة قليلًا عن سطح الجلد.
- يكون لونها أبيض أو قريبًا من لون الجلد المحيط.
- قد تتميز بمظهر لؤلؤي مع انخفاض أو نقرة صغيرة في منتصفها.
في معظم الحالات، تختفي العدوى تلقائيًا خلال 6- 12 شهرًا دون الحاجة إلى علاج، ومع ذلك، يمكن علاجها عند الحاجة باستخدام أدوية موضعية أو فموية، أو من خلال إزالة النتوءات لدى الطبيب باستخدام الليزر أو العلاج بالتبريد. [1][6]
التهاب الغدد العرقية القيحي
يمثل التهاب الغدد العرقية القيحي (Hidradenitis Suppurativa) مرض مزمن يصيب الغدد العرقية، ويتسبب في ظهور نتوءات أو حبوب شبيهة بالبثور في مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك منطقة الفرج. [1][2]
ما زال السبب الدقيق لهذا المرض غير معروف حتى الآن، وللسيطرة على الأعراض، قد يصف الطبيب بعض الأدوية، مثل أداليموماب (Adalimumab)، وفي بعض الحالات قد يكون التدخل الجراحي ضروريًا، كما يمكن أن يوصي الطبيب باستخدام غسولات مطهرة ومضادات حيوية موضعية للمساعدة في تقليل الالتهاب ومنع تفاقم الحالة. [1][2]
حالات أخرى تبدو مثل الحبوب
قد تبدو بعض النتوءات الجلدية في منطقة الأعضاء التناسلية وكأنها حبوب عادية، لكنها في الحقيقة قد تمثّل أكياسًا جلدية، أو ثآليل، أو أنواعًا أخرى من النموّات الجلدية، ما يجعل التمييز بينها أمرًا غير سهل في بعض الحالات. وفيما يأتي توضيح لأبرز هذه الحالات: [3]
الهربس التناسلي (Genital Herpes)
يحدث الهربس التناسلي نتيجة عدوى فيروسية يسببها فيروس الهربس البسيط (HSV)، وينتقل عبر الملامسة المباشرة للجلد. وفي كثير من الحالات تكون الأعراض خفيفة أو غير ملحوظة، ونتيجةً لذلك قد لا تدرك المريضة إصابتها بالعدوى. وعند حدوث نوبة نشطة، قد تشمل الأعراض ما يأتي: [7]
- ظهور بثور أو تقرّحات مملوءة بسائل قد تنفتح أو تنزف.
- الشعور بالألم، أو الحكة، أو الوخز في المنطقة المصابة.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- تورّم الغدد اللمفاوية.
وعادةً ما تختفي الأعراض بعد فترة، ثم قد تعاود الظهور لاحقًا، ومع مرور الوقت تصبح النوبات أقل تكرارًا وأخف شدة لدى معظم المصابين. ولا يوجد علاج نهائي يقضي على الفيروس، إلا أن الأدوية المضادة للفيروسات تساعد على تقليل شدة الأعراض ومدتها. [7]
الثآليل التناسلية
تُعدّ الثآليل التناسلية نتوءات صغيرة بلون الجلد تنتج عن الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وتنتقل غالبًا عبر التلامس الجلدي المباشر أثناء العلاقة الجنسية. وقد لا تلاحظ كثير من المصابات وجودها لعدم تسببها بأعراض واضحة في بعض الحالات. وعند ظهور الأعراض، فقد تشمل ما يأتي: [6][7]
- تجمعات من نتوءات صغيرة بلون الجلد.
- مناطق خشنة تحتوي على ثآليل متقاربة، وقد يشبه شكلها أحيانًا زهرة القرنبيط.
- الشعور بالحكة أو الحرقة.
وفي حال لم تكن الثآليل مزعجة أو مؤلمة، قد لا تكون هناك حاجة للعلاج. ومع ذلك، يمكن استخدام الأدوية الموضعية أو التدخلات الطبية للسيطرة على ظهورها، مع العلم أنها قد تعود للظهور لاحقًا؛ إذ لا يوجد علاج نهائي يقضي على الفيروس. [6][7]
أكياس غدة بارثولين
تقع غدد بارثولين على جانبي فتحة المهبل، وقد يحدث انسداد في قنوات هذه الغدد في بعض الحالات، ما يؤدي إلى تشكّل أكياس تُعرف بأكياس بارثولين. وغالبًا ما تكون هذه الأكياس غير مؤلمة ولا تتطلب علاجًا. أما في حال تعرّض الكيس للعدوى، فقد يصبح ملتهبًا وممتلئًا بالصديد، مما يستدعي تدخلًا طبيًا مثل استخدام المضادات الحيوية. ويُنصح بمراجعة الطبيب في حال تكرار هذه الأكياس؛ لمناقشة خيارات العلاج المناسبة أو بعض التدابير المنزلية التي قد تساعد على تخفيف الأعراض والوقاية من تكرارها. [6]
اقرأ أيضًا: أسباب التهاب غدة بارثولين وعلاجها.
الزوائد الجلدية
تمثل الزوائد الجلدية نموات جلدية تتدلى من سطح البشرة، وفي العادة لا تسبب هذه الزوائد أي ضرر أو إزعاج إلا إذا تعرضت للاحتكاك مع الملابس أو الجلد، مما قد يؤدي إلى تهيجها، وفي حال كانت مزعجة يمكن إزالتها عند الطبيب. [3][7]
نصائح للوقاية من حبوب المهبل
يمكن تقليل احتمال ظهور الحبوب في المهبل من خلال اتباع بعض العادات اليومية البسيطة، ومنها: [3][8]
- تجنب ارتداء الملابس الداخلية الضيقة.
- اختيار ملابس داخلية قطنية أو مصنوعة من أقمشة تسمح بمرور الهواء.
- غسل المنطقة الحساسة يوميًا باستخدام صابون لطيف وغير معطر.
- تغيير الملابس المبللة بالعرق بسرعة، خصوصًا بعد التمارين الرياضية.
- قص شعر العانة بدلًا من الحلاقة الكاملة لتقليل تهيج الجلد ونمو الشعر تحت الجلد.
- تغيير الفوط الصحية بانتظام خلال فترة الدورة الشهرية.
نصيحة الطبي
قد تظهر الحبوب في شفرات المهبل لأسباب متعددة، وغالبًا ما تكون غير مقلقة، خاصة تلك الناتجة عن التهاب بصيلات الشعر أو تحسّس الجلد. وفي كثير من الحالات، تختفي هذه الحبوب تلقائيًا مع الاهتمام بنظافة المنطقة الحساسة والعناية بها بطريقة صحيحة. كما قد يرتبط ظهورها بانسداد المسام أو بالتغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.
في المقابل، لا ينبغي تجاهل جميع النتوءات؛ إذ قد تبدو بعض الحالات وكأنها حبوب عادية، لكنها في الحقيقة قد تكون أكياسًا جلدية، أو ثآليل تناسلية، أو أنواعًا أخرى من النموّات الجلدية. لذلك، يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تكرارها، للتأكد من التشخيص الصحيح وتفادي أي مضاعفات محتملة.