تعد اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر والعجل والغنم، من الأطباق الرئيسية لدى العديد من الأشخاص حول العالم؛ إذ توفر هذه اللحوم العديد من العناصر الغذائية المهمة مثل البروتين والزنك والحديد، والتي تلعب دورًا أساسيًا في دعم وظائف الجسم المختلفة، ومع ذلك قد يؤدي الإفراط في تناول اللحوم الحمراء إلى زيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية. نستعرض في هذا المقال الفوائد الصحية المحتملة للحوم الحمراء، أضرارها، الكمية الموصى بها، بالإضافة إلى بعض النصائح والإرشادات لتناولها بطريقة صحية. [2][4]
محتويات المقال
الفوائد الصحية للحوم الحمراء
نبين فيما يأتي أبرز الفوائد الصحية للحوم الحمراء:
مصدر غني بالبروتين
تعد اللحوم الحمراء من أفضل مصادر البروتين؛ إذ يحتوي كل 100 غرام من اللحم على حوالي 20- 25 غرامًا من البروتين، الذي يلعب دورًا مهمًا في وظائف الجسم المختلفة، ومن أبرزها: [1]
- بناء العضلات وإصلاح الخلايا في الجسم.
- زيادة الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.
- دعم الجهاز المناعي، ونقل المغذيات والأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم.
- الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، وتخثر الدم.
مصدر غني بالفيتامينات والمعادن
تُعدّ اللحوم الحمراء، ولا سيّما لحم البقر، من المصادر الغنية بالمعادن الأساسية مثل الزنك والسيلينيوم، وهما عنصران مهمّان لدعم جهاز المناعة. إذ يسهم الزنك في تنشيط الخلايا المناعية، وتزداد أهميته بشكل خاص لدى كبار السن في تعزيز مقاومة الجسم للعدوى والأمراض المزمنة. [2]
كما يساهم كلٌّ من الزنك والسيلينيوم في تقليل الالتهابات في الجسم، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناول السيلينيوم قد يرتبط بزيادة الالتهاب. لذلك، يوصي الباحثون بتناول اللحوم الحمراء قليلة الدهون وبكميات معتدلة للحد من أي آثار جانبية محتملة. [2]
إلى جانب ذلك، تحتوي اللحوم الحمراء على مجموعة من فيتامينات ب الأساسية، وعلى رأسها فيتامين ب12، الذي يساعد الجسم على تحويل الطعام إلى طاقة. كما يُعدّ لحم البقر مصدرًا جيدًا لـ الحديد، الذي يلعب دورًا مهمًا في تقليل الشعور بالتعب والإجهاد ودعم وظائف الدم. [3]
الوقاية من فقر الدم
قد تساعد اللحوم الحمراء في الوقاية من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد وعلاجه، وذلك لأنها تحتوي على الحديد الهيمي الذي يتميز بسهولة امتصاصه واستفادة الجسم منه مقارنة بمصادر الحديد الأخرى، ويعد الحديد عنصرًا أساسيًا في تكوين الهيموغلوبين داخل خلايا الدم الحمراء، الذي يساعد على نقل الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم. [1][2]
ومن الجدير بالذكر أن اتباع الأنظمة الغذائية النباتية قد يزيد من خطر الإصابة بنقص الحديد وفقر الدم، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور بعض الأعراض مثل برودة اليدين والقدمين، والشعور بالدوخة والإرهاق لذلك يمكن أن يساعد تناول اللحوم الحمراء في تحسين امتصاص الحديد وتخفيف هذه الأعراض. [2]
أضرار اللحوم الحمراء
نبين فيما يأتي أبرز الأضرار الناجمة عن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بحسب الدراسات الحديثة:
زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب
أشارت العديد من الدراسات إلى أن تناول اللحوم الحمراء بشكل منتظم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، ويعتقد الخبراء منذ سنوات أن هذا الارتباط يعود بشكل أساسي إلى الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء؛ إذ أشارت جمعية القلب الأمريكية (AHA) أن اللحوم الحمراء تحتوي في العادة على نسبة أعلى من الدهون المشبعة مقارنة بمصادر البروتين الأخرى مثل الدجاج والأسماك والبقوليات. [4]
وتشير الجمعية أيضًا إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة أو أي كمية من الدهون المتحولة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب؛ لذلك توصي بتقليل استهلاك اللحوم الحمراء واختيار قطع اللحم قليلة الدهون عند تناولها.[4]
من ناحية أخرى، شككت بعض الدراسات في دور الدهون المشبعة في الإصابة بأمراض القلب، حيث أشار بعض الباحثين إلى أن تأثير الدهون المشبعة قد يكون مبالغًا فيه، كما ذكر بعض أطباء القلب أن الدهون المشبعة لا تؤدي بالضرورة إلى انسداد الشرايين أو زيادة خطر أمراض القلب، وأن العديد من التحليلات لم تجد علاقة واضحة بين استهلاك الدهون المشبعة وأمراض القلب؛ لذلك ما زلنا بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم التأثير الحقيقي لهذه الدهون على صحة القلب. [4]
زيادة خطر الإصابة بالسرطان في بعض الحالات
أظهرت إحدى المراجعات العلمية أن تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، مثل: [5]
- سرطان الثدي.
- سرطان القولون والمستقيم.
- سرطان الرحم.
- سرطان الكبد.
- سرطان الرئة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تصنف اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى من المواد المسرطنة؛ وهي نفس الفئة التي تضم التدخين والأسبستوس، مما يشير إلى وجود دليل قوي على ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. [5]
زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني؛ إذ أظهرت إحدى المراجعات البحثية أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم الحمراء المصنعة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 27%، في حين كان الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم غير المصنعة أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 15%، وذلك مقارنة بالأشخاص الذين استهلكوا كميات قليلة. [6]
ولكن لا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين استهلاك اللحوم الحمراء وداء السكري من النوع الثاني، وتحديد ما إذا كانت هناك عوامل أخرى قد تؤثر على هذه العلاقة. [6]
زيادة خطر الإصابة بالسمنة
أظهرت بعض الدراسات أن تناول اللحوم الحمراء المصنّعة يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالسمنة لدى الأطفال والبالغين. ومع ذلك، هذا لا يحدث لدى الجميع، إذ يمكن الحفاظ على وزن صحي عند مراقبة الكمية المتناولة، والانتباه إلى مجموع السعرات الحرارية اليومية، إضافة إلى اختيار طرق طهي صحية مثل الشوي أو السلق أو الطهي دون دهون مضافة، بدلًا من القلي أو التحضير بطرق عالية السعرات. [5]
اقرأ أيضًا: ما هي أضرار تناول اللحوم الحمراء؟
كيفية طهي اللحوم الحمراء بشكل صحي
يمكن أن تؤثر طريقة طهي اللحوم في خطر الإصابة بالسرطان؛ إذ أشار معهد السرطان الوطني إلى أن طهي اللحوم على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي إلى تكوّن مواد كيميائية معيّنة. وتشير الأبحاث إلى أن هذه المواد قد تُحدث تغيّرات في الحمض النووي (DNA)، ما قد يرفع من خطر الإصابة بالسرطان. [7]
وفيما يأتي بعض الإرشادات التي تساعد على تقليل هذه المخاطر عند طهي اللحوم: [1]
- طهي اللحوم على درجات حرارة منخفضة أو معتدلة قدر الإمكان.
- تجنّب طهي اللحوم مباشرة فوق اللهب أو النار المكشوفة.
- الحد من استهلاك اللحوم المتفحمة أو المدخنة، والتخلّص من الأجزاء المحترقة.
- عند الطهي فوق النار مباشرة، يُفضّل تتبيل اللحم مسبقًا، وتقليبه باستمرار، وعدم تركه على جهة واحدة لفترة طويلة.
ما هي الكمية الموصى بها من اللحوم الحمراء؟
تختلف التوصيات بشأن كمية اللحوم الحمراء الصحية بين المنظمات الصحية، ونبين فيما يأتي أبرز هذه التوصيات: [4]
- يوصي صندوق أبحاث السرطان العالمي والمعهد الأمريكي لأبحاث السرطان أن يقتصر تناول اللحوم الحمراء على حوالي ثلاث حصص في الأسبوع، أي ما يعادل حوالي 340-150غرام أسبوعيًا، كما يوصي بتقليل تناول اللحوم المصنعة قدر الإمكان.
- توصي جمعية القلب الأمريكية بتقليل تناول اللحوم، وتناولها من حين لآخر فقط، مع الحرص على اختيار القطع قليلة الدهون، وألا يتجاوز حجم الحصة الواحدة 170 غرامًا.
ولكن يجب التنويه أن هذا لا يعني الامتناع عن تناول اللحوم الحمراء تمامًا، إذ يمكن أن تكون هذه اللحوم جزءًا من نظام غذائي متوازن؛ لذلك إذا قررت تناول اللحوم الحمراء فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المصنعة، واختيار القطع قليلة الدهون، وتناولها باعتدال مع مجموعة متنوعة من مصادر البروتين الأخرى. [6]
نصائح عند استهلاك اللحوم الحمراء
لا يعد التوقف عن تناول اللحوم الحمراء تمامًا خيارًا واقعيًا أو مرغوبًا بالنسبة لمعظم الأشخاص، ولكن هناك عدة نصائح تساعد على الحد من مخاطرها الصحية، وفيما يأتي بيان أبرزها: [7]
- تقليل أو تجنب اللحوم المصنعة، مثل الهوت دوغ، البيبروني، واللحوم المعلبة.
- اختيار اللحوم التي تحتوي على كمية قليلة من الدهون.
- طهي اللحوم على درجات حرارة منخفضة.
- استبدال بعض وجبات اللحوم الحمراء ببدائل صحية مثل الأسماك، الدواجن، أو البروتينات النباتية.
نصيحة الطبي
تحتوي اللحوم الحمراء على عناصر غذائية مهمة مثل البروتين، وفيتامين ب12، والزنك، والسيلينيوم، التي تدعم وظائف الجسم المختلفة. في المقابل، قد تحتوي بعض أنواعها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، كما أن اللحوم المصنعة غالبًا ما تكون غنية بالصوديوم والمواد الحافظة، ما قد يؤثر سلبًا على الصحة.
وتشير دراسات إلى ارتباط الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، وداء السكري من النوع الثاني، إلا أن نوع اللحوم وطريقة تحضيرها يلعبان دورًا مهمًا في حجم هذا التأثير. لذلك، يُنصح بتناول اللحوم الحمراء باعتدال، مع اختيار الأنواع قليلة الدهون وغير المصنعة ضمن نظام غذائي متوازن.