لا توجد طريقة تضمن الوقاية من سرطان الثدي تمامًا، لأن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، مثل العمر والتاريخ العائلي وبعض الطفرات الجينية. لكن يمكن تقليل الخطر باتباع نمط حياة صحي، ومعرفة مستوى الخطورة الشخصي، ومناقشة الأدوية أو الجراحة الوقائية مع الطبيب عند وجود خطورة مرتفعة. [1]

ما الفرق بين الوقاية وتقليل الخطر؟

كلمة «الوقاية» شائعة في البحث، لكن التعبير الطبي الأدق هو «تقليل الخطر». فقد تصاب بعض النساء بسرطان الثدي رغم عدم وجود عوامل خطر معروفة، كما أن وجود عامل خطر لا يعني أن الإصابة ستحدث حتمًا. لذلك تساعد الإجراءات التالية على خفض الاحتمال، ولا تمنح حماية كاملة. [2]

من المفيد أولًا التعرف إلى أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطر، لأن الخطة المناسبة تختلف من شخص إلى آخر.

طرق تساعد على تقليل خطر سرطان الثدي

الحفاظ على وزن صحي

ترتبط زيادة الوزن والسمنة بعد انقطاع الطمث بارتفاع خطر سرطان الثدي. لا يعني ذلك أن الوزن وحده يحدد الصحة أو يسبب السرطان، لكن الحفاظ على وزن مناسب وتجنب الزيادة الكبيرة خلال البلوغ جزء من الوقاية العامة من السرطان. [2]

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يرتبط النشاط البدني بانخفاض خطر سرطان الثدي، كما يساعد على صحة القلب والعظام وضبط الوزن. توصي جمعية السرطان الأمريكية البالغين بما يلي: [3]

  • ممارسة 150–300 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا، مثل المشي السريع.
  • أو ممارسة 75–150 دقيقة من النشاط القوي أسبوعيًا، مثل الجري أو السباحة السريعة.
  • ويمكن الجمع بين النشاطين، مع تقليل فترات الجلوس الطويلة قدر الإمكان.
  • إذا كنت لا تمارس الرياضة حاليًا، فابدأ بمدة قصيرة وزدها تدريجيًا بما يناسب حالتك الصحية.

تجنب الكحول

يزداد خطر سرطان الثدي كلما زاد استهلاك الكحول. ومن ناحية تقليل خطر السرطان، يكون عدم شرب الكحول هو الخيار الأفضل. [2][3]

اتباع نمط غذائي متوازن

لا يوجد طعام أو مكمل غذائي يمنع سرطان الثدي بمفرده. الأفضل اتباع نمط غذائي يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول، مع الحد من اللحوم المصنعة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع. تساعد هذه الخيارات على الصحة العامة والحفاظ على وزن مناسب، لكن لا ينبغي تسويقها كعلاج أو ضمان للوقاية. ولا توصي جمعية السرطان الأمريكية بالمكملات الغذائية للوقاية من السرطان. [3]

تجنب التدخين

التوقف عن التدخين مهم للوقاية من أنواع عديدة من السرطان وأمراض القلب والرئة. أما العلاقة المباشرة بين التدخين وسرطان الثدي فهي أقل وضوحًا من علاقته بسرطانات أخرى؛ لذلك لا يصح تقديم الامتناع عن التدخين كوسيلة مضمونة للوقاية من سرطان الثدي.

الرضاعة والحمل

ترتبط الرضاعة الطبيعية لعدة أشهر بانخفاض محدود في خطر سرطان الثدي لدى النساء اللواتي يستطعن الإرضاع. كما تتأثر الخطورة بعوامل تناسلية متعددة، مثل العمر عند الحمل الأول. لكن قرار الحمل أو الإنجاب أو مدة الرضاعة قرار شخصي وصحي معقد، ولا ينبغي تقديمه كـ«وصفة وقائية» أو إشعار المرأة بالذنب إذا لم تستطع الإرضاع. [1][2]

ماذا عن موانع الحمل والعلاج الهرموني؟

قد ترتبط بعض موانع الحمل الهرمونية بزيادة صغيرة ومؤقتة في خطر سرطان الثدي، بينما تحمل فوائد ومخاطر أخرى تختلف حسب العمر والتاريخ الصحي. كما يرتبط العلاج الهرموني المركب بعد انقطاع الطمث بزيادة الخطر عند استخدامه مدة طويلة. [2]

لا توقفي مانع الحمل أو العلاج الهرموني من نفسك. ناقشي مع الطبيب سبب الاستخدام، والبدائل المتاحة، وأقل جرعة فعالة، والمدة المناسبة، خاصة عند وجود تاريخ عائلي قوي أو طفرة وراثية.

تقييم خطر سرطان الثدي

يُنصح بمناقشة تقييم الخطورة مع الطبيب إذا وُجد أحد العوامل التالية:

  • إصابة الأم أو الأخت أو الابنة بسرطان الثدي، خاصة في عمر مبكر.
  • تكرر سرطان الثدي أو المبيض أو البنكرياس أو البروستاتا في العائلة.
  • إصابة رجل من العائلة بسرطان الثدي.
  • وجود طفرة وراثية معروفة مثل BRCA1 أو BRCA2 أو PALB2.
  • تلقي علاج إشعاعي للصدر في عمر مبكر.
  • ظهور تغيرات عالية الخطورة في خزعة سابقة، مثل فرط التنسج اللانمطي أو السرطان الفصيصي الموضعي.

قد يقترح الطبيب أداة معتمدة لتقدير الخطر، ثم يحدد الحاجة إلى الاستشارة الوراثية أو الفحوص الجينية أو المتابعة المكثفة. هذه الأدوات تقدّر الاحتمال ولا تتنبأ بصورة مؤكدة بمن ستصاب بالسرطان. [2][4]

الأدوية التي تقلل خطر سرطان الثدي

لا تُستخدم أدوية تقليل الخطر لجميع النساء. قد يناقشها الطبيب مع امرأة بعمر 35 عامًا أو أكثر إذا كانت خطورتها مرتفعة وكان احتمال الضرر من الدواء منخفضًا. [4]

تشمل الخيارات:

  • تاموكسيفين: قد يُستخدم قبل انقطاع الطمث أو بعده لدى نساء مختارات.
  • رالوكسيفين: يُستخدم لتقليل الخطر بعد انقطاع الطمث فقط.
  • مثبطات الأروماتاز، مثل أناستروزول أو إكسيميستان: قد تُستخدم بعد انقطاع الطمث، لكنها ليست معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خصيصًا لتقليل خطر سرطان الثدي. [1][4]

تختلف المخاطر بين هذه الأدوية؛ فقد يزيد تاموكسيفين ورالوكسيفين خطر الجلطات الوريدية، ويرتبط تاموكسيفين بزيادة خطر سرطان بطانة الرحم لدى من لديهن رحم. أما مثبطات الأروماتاز فقد تسبب ألم المفاصل والعضلات وقد تزيد خطر الكسور. لذلك يجب موازنة الفائدة والضرر مع الطبيب، ولا ينبغي استخدامها ذاتيًا أو نسخ جرعة عامة من الإنترنت. [4]

الجراحة لتقليل الخطر

قد تكون جراحة استئصال الثديين لتقليل الخطر خيارًا لبعض الأشخاص ذوي الخطورة المرتفعة جدًا، مثل حاملي طفرات جينية ضارة معينة أو من لديهم تاريخ عائلي قوي جدًا. لا تمنع الجراحة الخطر بنسبة 100%، وهي قرار كبير يتطلب استشارة وراثية ومناقشة مع جراح ثدي وفريق أورام، مع توضيح البدائل والآثار الجسدية والنفسية. [1]

أما إزالة المبيضين وقناتي فالوب لدى بعض حاملات طفرات BRCA فتهدف أساسًا إلى تقليل خطر سرطان المبيض، ولها آثار مهمة مثل انقطاع الطمث المبكر. لا ينبغي عرضها باعتبارها خطوة روتينية للوقاية من سرطان الثدي.

هل الماموجرام يمنع سرطان الثدي؟

لا يمنع فحص الماموجرام حدوث السرطان، لكنه يساعد على اكتشافه في مرحلة مبكرة قبل ظهور الأعراض. تختلف مواعيد الفحص حسب العمر، ومستوى الخطورة، والإرشادات المحلية. وقد يحتاج بعض ذوي الخطورة العالية إلى بدء الفحص مبكرًا أو إضافة التصوير بالرنين المغناطيسي. [5]

تعرّفي أكثر على أشعة الماموجرام للثدي، وناقشي مع الطبيب موعد الفحص الأنسب لك.

الوقاية من سرطان الثدي عند الرجال

سرطان الثدي نادر عند الرجال، ولا يُنصح عادة بإجراء الماموجرام دوريًا لكل الرجال، حتى لدى كثير من ذوي الخطورة المرتفعة. يحتاج الرجل إلى مراجعة الطبيب عند ظهور كتلة أو تغير في الحلمة أو إفرازات أو تغير في جلد الثدي. وقد يوصي الطبيب بفحص سريري أو خطة فردية عند وجود طفرة وراثية أو تاريخ عائلي قوي. [6]

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

اطلبي تقييمًا طبيًا إذا ظهر تغير جديد ومستمر في الثدي، مثل كتلة، أو انكماش الحلمة، أو إفراز دموي، أو تغير في الجلد. ولا تنتظري موعد الفحص الدوري عند وجود أعراض.

كما يُنصح بحجز موعد لمناقشة الخطر إذا كان لديك تاريخ عائلي قوي، أو طفرة وراثية، أو علاج إشعاعي سابق للصدر، أو نتيجة خزعة عالية الخطورة. ويمكن الرجوع إلى صفحة سرطان الثدي لفهم الأعراض والتشخيص وخيارات العلاج.

الخلاصة

لا يمكن ضمان الوقاية من سرطان الثدي، لكن يمكن تقليل الخطر بالحفاظ على وزن مناسب، والنشاط البدني المنتظم، وتجنب الكحول، واتباع نمط غذائي صحي. أما الأدوية والجراحة فتُناقش فقط بعد تقييم الخطر لدى أشخاص مختارين. ويبقى الفحص المبكر وسيلة للكشف عن السرطان، وليس وسيلة تمنع حدوثه.