قد تُصعّب الإصابة بالرشح أو الإنفلونزا ضبط سكر الدم؛ فهرمونات الاستجابة للمرض قد ترفع مستواه حتى مع قلة الطعام. وفي المقابل، قد يؤدي القيء أو ضعف الشهية إلى انخفاض السكر، خصوصًا مع استخدام بعض أدوية السكري. لذلك، تساعدك خطة أيام المرض على متابعة قراءاتك، والتعامل مع أدويتك، ومعرفة متى تحتاج إلى المساعدة الطبية.[1][2]
باختصار: راقب السكر أكثر من المعتاد، وافحص الكيتونات حسب خطتك، وحافظ على السوائل، ولا توقف الإنسولين القاعدي من تلقاء نفسك، واطلب مساعدة عاجلة عند القيء المستمر، أو صعوبة التنفس، أو اضطراب الوعي.[2][4][5]
تُوجَّه هذه الإرشادات العامة للبالغين، ويُخصّصها فريق السكري بحسب نوع السكري والعلاج والحالة الصحية. أما الأطفال والحوامل، فيحتاجون إلى خطة خاصة وتواصل مبكر مع الفريق الطبي عند المرض.[3][6]
محتويات المقال
ما هي خطة أيام المرض لمرضى السكري؟
خطة أيام المرض هي إرشادات مكتوبة تضعها مسبقًا مع فريق السكري، لتساعدك على التعامل مع الحمى أو العدوى أو القيء أو الإسهال. وتتضمن ما يلي:[1][3]
- مواعيد فحص السكر والكيتونات، والنتائج التي تستدعي التواصل مع الطبيب.
- تعليمات تعديل جرعات الإنسولين، والأدوية التي قد تحتاج إلى إيقافها مؤقتًا، ومتى تستأنف تناولها.
- بدائل الوجبات المعتادة وكمية السوائل المناسبة لحالتك.
- أرقام التواصل مع الفريق الطبي خلال ساعات العمل وخارجها، وتحديد شخص يمكنه مساعدتك عند الحاجة.
لماذا قد يرتفع السكر أثناء المرض؟
عند المرض، يطلق الجسم هرمونات تزيد إفراز الجلوكوز إلى الدم، وقد تقل استجابته للإنسولين؛ لذلك قد يرتفع السكر حتى مع تناول طعام أقل من المعتاد. وفي المقابل، قد تؤدي قلة الطعام أو ضعف امتصاصه إلى هبوط السكر.[2]
وتساعد خطة أيام المرض على تقليل خطر المضاعفات الحادة، ومنها:
- الحماض الكيتوني السكري (DKA): يحدث عندما يؤدي نقص الإنسولين إلى تراكم الكيتونات وارتفاع حموضة الدم. وهو أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري من النوع الأول، لكنه قد يصيب مرضى النوع الثاني أيضًا.[4]
- حالة فرط الأسمولية وفرط سكر الدم (HHS): تحدث غالبًا لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وترتبط بارتفاع شديد في السكر وجفاف شديد. وقد تكون الكيتونات قليلة أو غائبة؛ لذا فإن نتيجتها الطبيعية لا تستبعد وجود حالة طارئة.[7]
للمزيد: متى يكون ارتفاع السكر خطرًا؟
القواعد الأساسية للتعامل مع السكري أثناء المرض
1. افحص السكر والكيتونات وسجّل النتائج
افحص سكر الدم عادةً كل 2–4 ساعات أثناء المرض، بما في ذلك خلال الليل وفق خطتك. وسجّل القراءات ودرجة الحرارة والأعراض والأدوية التي تتناولها. يحدد فريق السكري النطاق المستهدف المناسب لحالتك، وإذا لم يكن لديك جهاز قياس، فتواصل معه لمعرفة حاجتك إلى استخدامه أثناء المرض.[2][3][8]
إذا كنت مصابًا بالسكري من النوع الأول، فافحص الكيتونات عند المرض حتى لو لم يرتفع السكر، وكذلك عندما يبلغ نحو 250 ملغم/ديسيلتر (13.9 مليمول/لتر)، أو بحسب تعليمات فريقك. وقد يحتاج بعض مرضى النوع الثاني إلى الفحص أيضًا، خصوصًا مستخدمي الإنسولين أو مثبطات SGLT2. وإذا لم تتوافق قراءة جهاز المراقبة المستمرة مع أعراضك، فتحقق من السكر بقياس الإصبع.[3][6]
قد توصي خطتك بفحص الكيتونات كل 4–6 ساعات أثناء المرض، وتكرار الفحص بوتيرة أسرع عند ارتفاعها. وفيما يلي دليل عام لتفسير كيتونات الدم بوحدة مليمول/لتر:[1][4]
- أقل من 0.6: تكون ضمن النطاق الطبيعي عادةً، مع ضرورة مواصلة المتابعة.
- من 0.6 إلى 1.5: أعد الفحص بعد ساعتين، وتواصل مع فريقك فورًا إذا كنت تشعر بالتوعك.
- من 1.6 إلى 3 مليمول/لتر: اطلب مشورة طبية عاجلة، حتى دون ظهور أعراض واضحة.[4][6]
- أكثر من 3: توجّه إلى الطوارئ فورًا. وينطبق ذلك أيضًا إذا أظهر فحص كيتونات البول نتيجة أعلى من درجتين (+2).[4]
تنبيه لمستخدمي مثبطات SGLT2: قد يحدث الحماض الكيتوني رغم أن مستوى السكر قريب من الطبيعي. ويُفضَّل فحص كيتونات الدم؛ لأن فحص البول أقل موثوقية مع هذه الأدوية. إذا ظهرت أعراض توحي بالحماض الكيتوني، مثل القيء وألم البطن أو صعوبة التنفس، فاطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا، ولا تنتظر ارتفاع السكر أو توافر جهاز فحص الكيتونات.[9]
2. تعامل مع كل دواء حسب خطة المرض
تختلف طريقة التعامل مع أدوية السكري أثناء المرض بحسب نوع العلاج، وقراءات السكر، وقدرتك على الأكل والشرب، ووجود الجفاف. لذلك، اتبع التعليمات الخاصة بكل دواء في خطتك:[3]
- الإنسولين: لا توقف الإنسولين القاعدي طويل المفعول، خصوصًا في السكري من النوع الأول، حتى إذا لم تستطع تناول الطعام. وقد تحتاج جرعات إنسولين الوجبات أو التصحيح إلى تعديل وفق خطتك المكتوبة أو توجيهات فريق السكري. تجنب مضاعفة الجرعات من تلقاء نفسك.[6][8]
- مثبطات SGLT2، مثل داباغليفلوزين وإمباغليفلوزين: أوقفها مؤقتًا عند المرض الحاد، خصوصًا مع القيء أو الجفاف أو قلة الطعام، وتواصل مع فريقك لمعرفة كيفية المتابعة وموعد استئنافها.[2][9]
- الميتفورمين: أوقفه مؤقتًا عند القيء أو الإسهال أو الجفاف؛ لأن الجفاف قد يزيد خطر الإصابة بالحماض اللبني.[10]
- السلفونيل يوريا، مثل غليكلازيد وغليميبيريد: قد تزيد خطر هبوط السكر عند قلة الطعام. وإذا تعذر الأكل والشرب، فقد تحتاج إلى إيقافها مؤقتًا وفق خطتك والتواصل مع الفريق. أما إذا كنت تأكل بصورة طبيعية وكان السكر مرتفعًا، فقد تستمر في تناولها بحسب التعليمات.[10]
- منبهات مستقبلات GLP-1، مثل سيماجلوتايد: قد تحتاج إلى إيقافها مؤقتًا عند القيء أو الإسهال أو الجفاف. واطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا إذا شعرت بألم شديد ومستمر في البطن، خصوصًا إذا صاحبه قيء.[3][11]
استأنف الأدوية الموقوفة وفق توجيهات فريقك بعد التعافي وعودة الأكل والشرب إلى طبيعتهما. وبالنسبة لبعض الأدوية، يكون ذلك عادةً بعد مرور 24–48 ساعة من الأكل والشرب بصورة طبيعية، وقد تحتاج إلى فحص وظائف الكلى قبل استئنافها. وإذا أصبت بالحماض الكيتوني أثناء استخدام مثبطات SGLT2، فلا تستأنفها دون قرار الطبيب.[9][10][11]
إذا كنت تستخدم مضخة إنسولين وظل السكر مرتفعًا رغم جرعة التصحيح، فتحقق من توصيل الإنسولين، واتبع الخطة المتفق عليها للتعامل مع تعطل المضخة واستخدام الحقن البديلة، وتواصل سريعًا مع فريق السكري.[12]
3. حافظ على التغذية والسوائل
تناول وجبات صغيرة ومتكررة، وحاول الحفاظ على كمية الكربوهيدرات المعتادة قدر الإمكان. واختر أطعمة يسهل تناولها، مثل الخبز المحمص أو الحبوب المطبوخة أو حساء الأرز.[8]
إذا لم تستطع تناول الطعام الصلب، فاستعن ببدائل تحتوي على الكربوهيدرات، مثل الحليب أو كمية محسوبة من العصير، بحسب قراءات السكر وخطتك. وتجنب استخدام المشروبات المحلاة لمجرد تعويض السوائل إذا كان السكر مرتفعًا.[6][8]
اشرب الماء أو السوائل غير المحلاة بكميات صغيرة ومتكررة؛ فقد يسهل تناول رشفات كل 15 دقيقة عند الشعور بالغثيان. واتفق مع فريقك على كمية السوائل المناسبة، مع الالتزام بأي قيود موصوفة بسبب أمراض القلب أو الكلى.[1][3]
إذا انخفض السكر عن 70 ملغم/ديسيلتر (3.9 مليمول/لتر): تناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، بشرط أن تكون واعيًا وقادرًا على البلع، مثل نحو نصف كوب من العصير أو أقراص الجلوكوز بالكمية المحددة على العبوة. أعد القياس بعد 15 دقيقة، وكرر الخطوات إذا بقي السكر أقل من 70. وبعد تحسنه، تناول وجبة أو وجبة خفيفة مناسبة.[13]
أما عند فقدان الوعي أو التشنج أو تعذر البلع، فيجب عدم إعطاء أي طعام أو شراب بالفم. وعلى المرافق طلب الإسعاف وإعطاء الجلوكاجون إذا كان موصوفًا ومتاحًا ويعرف كيفية استخدامه.[13][14]
للمزيد: التعامل مع هبوط السكر.
متى يذهب مريض السكري للطوارئ؟
اطلب الإسعاف أو توجّه إلى الطوارئ فورًا في الحالات التالية:
- صعوبة التنفس، أو اضطراب الوعي، أو التشنج، أو ألم الصدر، أو صعوبة مفاجئة في الكلام أو الحركة.[4][8][13]
- وصول الكيتونات إلى حدود الطوارئ المذكورة سابقًا، أو ظهور أعراض توحي بالحماض الكيتوني، مثل القيء المصحوب بألم البطن والتنفس العميق أو رائحة النفس الفاكهية، حتى إذا لم تتمكن من فحص الكيتونات.[4]
- عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل بسبب القيء، خصوصًا إذا استمر ذلك 4 ساعات. واطلب المساعدة قبل ذلك إذا بدأت حالتك تتدهور.[2][5]
- استمرار هبوط السكر رغم علاجه، أو تعذر تناول ما يرفعه بسبب القيء أو صعوبة البلع.[8][13]
- ارتفاع السكر إلى أكثر من 600 ملغم/ديسيلتر (33.3 مليمول/لتر)، أو ظهور علامات جفاف شديد مع ارتباك.[7]
تواصل مع فريق السكري سريعًا إذا استمر ارتفاع السكر رغم تطبيق خطتك، أو تكرر الهبوط، أو ظهرت كيتونات أعلى من الطبيعي، أو استمر القيء أو الإسهال. وتواصل معه أيضًا إذا تجاوزت الحرارة 38.3 درجة مئوية لمدة 24 ساعة. لا تنتظر مرور يوم إذا لم يستجب السكر للإنسولين أو كانت حالتك تسوء؛ وإذا تعذر الوصول إلى الفريق مع استمرار علامات الخطر، فتوجّه إلى الطوارئ.[4][5][8]
تجنب القيادة عند الشعور بالدوار أو هبوط السكر أو الارتباك. اطلب من شخص نقلك أو اتصل بالإسعاف، واصطحب قائمة أدويتك وسجل قراءاتك.[4][5]
تعرّف أيضًا إلى خطوات إسعافات مريض السكري.
مستلزمات حقيبة أيام المرض
جهّز حقيبة أيام المرض مسبقًا، وتحقق من صلاحية محتوياتها والتزم بشروط تخزينها. واحرص على أن تتضمن ما يلي:[1][8]
- جهاز قياس السكر مع الشرائط والبطاريات الاحتياطية، ومستلزمات فحص الكيتونات.
- ميزان حرارة، وسجل للقراءات، ونسخة من خطة أيام المرض وأرقام التواصل مع الفريق الطبي.
- مصدر للجلوكوز سريع الامتصاص، والجلوكاجون إذا وصفه الطبيب.
- كمية احتياطية مناسبة من الأدوية ومستلزمات الإنسولين والمضخة أو جهاز المراقبة المستمرة.
- سوائل وأطعمة سهلة التناول، وأدوية لتخفيف الأعراض يختارها الصيدلي بما يناسب حالتك؛ فخلو الدواء من السكر وحده لا يعني أنه مناسب لك.
الخلاصة
يساعدك الاستعداد المسبق على التعامل مع السكري أثناء المرض بأمان. ضع خطة مكتوبة مع فريقك الطبي تتضمن مواعيد الفحص، والتغذية والسوائل المناسبة، وتعليمات التعامل مع كل دواء. واطلب المساعدة مبكرًا عند ارتفاع الكيتونات أو استمرار القيء أو عدم استجابة السكر للعلاج.[1][2][4]
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب