لا يخلو منزل من الأسبرين، ويستخدمه أناس كثيرون على اختلاف ثقافاتهم الطبية ومعلوماتهم عنه، لدرجة أن بعضهم يستخدمه دون دراية بمكوناته وآثاره، لمجرد علمهم المسبق بآثاره الإيجابية على الصحة من أحد الوالدين، أو الأقارب، أو حتى زملاء العمل، خصوصاً مع سهولة الحصول عليه دون الحاجة إلى وصفة طبية.

وواقع الأمر أن الأسبرين حاله كحال أي دواء آخر، له العديد من المحاذير إلى جانب الفوائد. في هذا المقال سنتطرق إلى استخدامات الأسبرين، فوائد الأسبرين للقلب والصحة والجسم، وللبشرة، وللشعر، بالإضافة إلى محاذير استخدام الأسبرين.

ما هو الأسبرين؟

ينتمي الأسبرين إلى مجموعة الساليسيلات (بالإنجليزية:Salicylates)، وهي أملاح، أو إسترات حمض السالسيليك (بالإنجليزية: Salicylic Acid)، ويعتبر من مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (بالإنجليزية: NSAIDS).

فوائد الأسبرين

توجد هناك العديد من الفوائد للأسبرين، نذكر منها ما يلي:

1. فوائد الأسبرين لحماية القلب

يقوم الأسبرين بحماية القلب من العديد من المشاكل، نذكر منها ما يلي:

  • الوقاية من مشكلات النوبات القلبية، حيث يقوم الأسبرين بدور مهم في المحافظة على سيولة الدم.
  • تفادي التكتلات التي تحدث بين الصفائح الدموية، وبالتالي الوقاية من الجلطات، والسكتات الدماغية، ونوبات احتشاء القلب.

2. فوائد الأسبرين في تسكين الألم والتخفيف من الالتهابات

يعد من الشائع استخدام حبوب الأسبرين لغرض تسكين الألم، حيث يتم استخدام الأسبرين في ما يلي:

  • تسكين الألم الناتج من الالتهابات المفصلية، والعظمية، والإصابات الرياضية، ونوبات الألم الناتجة عن مرض النقرس، وذلك لدوره في تقليل إفراز البروستاغلاندينات (بالإنجليزية: Prostaglandins)، التي تسبب الالتهاب والألم.
  • تخفيف الألم، والالتهاب الناجمين عن التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • تثبيط إنزيم الأكسجة الحلقية، أو السكلوأكسيجيناز (بالإنجليزية: COX)، الإنزيم الذي يحول حمض الأراكيدونيك (بالإنجليزية: Arachidonic Acid) إلى البروستاغلاندينات، وتقليل الألم، والالتهاب، والحمى.

3. فوائد الأسبرين في خفض الحرارة

يقوم الأسبرين بخفض درجة حرارة الجسم، بصرف النظر عن سبب ارتفاعها، كما يقوم بمقاومة الحمى الروماتيزمية، عن طريق ضبط منظم حرارة الجسم الموجود في الدماغ.

3. فوائد الأسبرين للمدخنين

يؤدي التدخين إلى زيادة تراكم الصفائح الدموية، وزيادة احتمالية حدوث الجلطات الدموية، وعند تناول الأسبرين بجرعة منخفضة من قبل الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض في القلب، يتم تثبيط تراكم الصفائح الدموية، وتقليل خطر الإصابة بالجلطات، أما لدى المرضى الذين يعانون بالأصل من أمراض القلب، فيجب تناول جرعة أكبر من الأسبرين.

4. فوائد الأسبرين للشعر

يعد استخدام الأسبرين للشعر من استخدامات الأسبرين التجميلية، وذلك نظراً لخصائص حمض الساليسليك المرطبة، فقد يساعد وضع مسحوق الأسبرين الممزوج بالشامبو على فروة الرأس في تقليل التهاب فروة الرأس الذي يسبب قشرة الرأس.

5. فوائد الأسبرين للبشرة

لا تقتصر فائدة الأسبرين على تقليل التهاب فروة الرأس وحسب، وإنما هناك العديد من الفوائد للبشرة أيضاً، نذكر منها ما يلي:

  • يساعد على إزالة دهون البشرة الزائدة، وتقشير الخلايا الميتة على سطح الجلد.
  • يساعد في علاج حب الشباب.
  • يقلل من احتمالية انسداد المسام.
  • يخفف من أعراض العد الوردي، وذلك لقدرة الأسبرين على إزالة الاحمرار، وتقليل التورم.
  • يعالج الصدفية.

للمزيد: الاسبرين للشعر والبشرة

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

تحدث مع طبيب

جرعات الأسبرين

تختلف جرعات الأسبرين باختلاف الحالة المرضية، وذلك تبعاً لإرشادات الطبيب، وفي ما يلي توضيح لذلك:

  • جرعة 81 ملغ، أو 100ملغ عن طريق الفم، كوقاية من الجلطات الدموية.
  • جرعة 500 ملغ لمعالجة ارتفاع الحرارة، والالتهابات، وأوجاع المفاصل.
  • جرعة تصل إلى 6 غرامات عند البالغ في اليوم حسب الحالة، وحسب توصيات الطبيب.

دور الأسبرين في علاج السرطان والوقاية منه

فيما يلي نوضح بعض نتائج الدراسات حول فعالية الأسبرين في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان:

  • أظهرت دراسة في الدنمارك أن تناول جرعة 75-150 ملغ من الأسبرين يومياً، ولمدة خمس سنوات، ساعدت على خفض نسبة الإصابة بمرض سرطان القولون والمستقيم بنسبة 27%.
  • أفاد آريك جاكوب، المتخصص في علم الأوبئة، إن الأدلة القوية لفوائد الاسبرين كانت في الوقاية من سرطان الجهاز الهضمي، أما بقية أنواع السرطانات، مثل سرطان الثدي، وسرطان الرئة فإن الأدلة العلمية لم تكتمل بعد.
  • تناول الأسبرين بصورة دورية منتظمة، يخفض من احتمال إصابة الأشخاص الذين يعانون من السمنة بسرطان الأمعاء، حيث أظهرت دراسة أجريت في 16 دولة، واستمرت لمدة 10 سنوات، واشترك فيها 1000 شخص يعانون من البدانة، بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان الأمعاء إلى الصفر تقريباً عند تناول الأسبرين بانتظام.

اقرأ أيضاً: تناول الأسبرين يوميا قد يحمي من السرطان ويعالجه

تتحسس من دواء الحساسيه حول العيون والانف وكل الجسم

محاذير استخدام الأسبرين

هناك عدة أمور يجب على المريض مراعاتها أثناء فترة تناول حبوب الأسبرين، نذكر منها ما يلي:

  • يجب استخدامه من جانب كبار السن بحذر تام و باستشارة الطبيب.
  • يحظر على مرضى الربو.
  •  يحظر على المصابين بأورام الغشاء المخاطي للأنف.
  • يمنع التداوي به للحوامل إذا تجاوزن 24 أسبوعاً من حملهن، والمرضعات من الثدي.
  • يحظر على مرضى قرحة المعدة، أو الإثنى عشر تناوله إلا إذا أوصى الطبيب بغير ذلك، وبالتالي لا يمكن لأصحاب الإصابات الالتهابية في الأمعاء تناول الأسبرين.

اقرأ أيضاً: تأثير تناول دواء الإيبوبروفين على فاعلية الأسبرين

الأسبرين وسيولة الدم

يعتبر الأسبرين من الأدوية التي تؤدي إلى رفع معدل سيولة الدم، لذلك ينصح بما يلي:

  • يجب إبلاغ أطباء الأسنان، والجراحين، والأطباء الاختصاصيين الباطنيين باستخدام الأسبرين، حيث يؤثر ذلك في القرارات التي سيتخذها الطبيب، وربما يعدل عن بعض العلاجات إذا وجد تعارضاً بينها، وبين نسبة لزوجة الدم لدى المريض.
  • يمنع استخدام الأسبرين مع الأدوية الأخرى التي يدخل فيها مستحضر الهيبارين، أو أحد مشتقاته الكيميائية، لما له من قدرة على منع تخثر الدم، وبالتالي يتعارض استخدامه مع الأسبرين لخطورة الجمع بينهما على القلب، والأوعية الدموية.
  • يمنع الأطباء استخدام الأسبرين في نفس الوقت مع الأيبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen)، والنابروكسين (بالإنجليزية: Naproxen) دون استشارة الطبيب، حيث ينتمي الأسبرين، والأيبوبروفين، والنابروكسين إلى نفس مجموعة الأدوية، والتي تسمى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مما قد يزيد من فرصة الإصابة بآثار جانبية مثل آلام المعدة، ويجدر الذكر أنه من الآمن تناول الأسبرين مع الباراسيتامول أو الكودين.
  • يمنع استخدام الأسبرين مع الثوم، سواء في صورته الطبيعية، أو الصيدلانية.
  • حذر بعض الأطباء من ظهور تعارض بين الأسبرين و بعض الفيتامينات، خاصة فيتامين ه (بالإنجليزية: Vitamin E).
  • يحظر استخدام الأسبرين من قبل الأشخاص الذين يعانون من النزيف المزمن، بصرف النظر عن أسبابه.

للمزيد: إرشادات غذائية للمرضى الذين يستخدمون مميعات الدم

آثار الأسبرين الجانبية المحتملة

قد تظهر على المريض بعض الآثار الجانبية جراء تناول الأسبرين للمرة الأولى، وكذلك عند الاستخدام المتتالي للأسبرين وعلى فترات طويلة، ولكن لا يعني ذلك التوقف عن تناول الدواء، ولكن ينصح باستشارة الطبيب لتعديل الجرعة، أو استبدال الدواء بآخر أقل أثراً، ومن أهم الأعراض الشائعة ما يلي:

1. أعراض تحسس نتيجة تناول الأسبرين، وتتلخص أعراض التحسس في ما يلي:

  • الطفح الجلدي، أو بثور، أو حكة جلدية.
  • ضيق في النفس.
  • صفير عند الشهيق، أو سعال.
  • تورم الوجه، أو الشفتين، أو اللسان، أو الحلق

2. ألم متوسط في البطن، وحرقة في فم المعدة، وغثيان، و ينصح لمن يشكو من ظهور هذه الأعراض القيام بما يلي:

  • عدم تناول الجرعة اليومية إلا بعد الانتهاء من الوجبة الرئيسية، ويفضل بعد وجبة الغداء.
  • تناول الجرعة اليومية قبل النوم بنحو 4 ساعات على الأقل.

3. أعراض جانبية تستدعي ذهاب المريض للطوارئ، مثل:

  • ضيق في الصدر.
  • الحمى.
  • الحكة.
  • سعال شديد.
  • تحول لون الجلد إلى الأزرق الداكن.
  • الصرع.
  • تورم في الوجه، أو الشفتين، أو اللسان، أو الحلق.
  • طنين الأذنين.
  • ظهور كدمات على الجسم.
  • نزيف غير معتاد.

4. قد تظهر آثار جانبية لدى فئة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً عند استخدام الأسبرين لعلاج الجدري المائي، أو الإنفلونزا.

رحلة الأسبرين عبر الزمن

استخدم قدماء المصريين لحاء شجر الصفصاف لعلاج الآلام، والأوجاع، ولم يدركوا أن المادة الفعالة الموجودة به هي حمض الساليسيليك (المادة الفعالة لحبوب الأسبرين) لها دور كبير في ما يلي:

  • خفض الحرارة والالتهابات.
  • علاج الألم، وذلك كما ذكر الطبيب اليوناني القديم أبقراط، وكما سادت مقولة الأسبرين يخفف التهاب المفاصل في القرن 20.
  • استخدم الصيدلي فيليكس هوفمان حمض أسيتيل ساليسيليك كعقار لعلاج والده من مرض التهاب المفاصل في عام 1890، وبدأ بتوزيعه على الأطباء على شكل مسحوق في عام 1899، ومن ثم أصبح يباع في كل الصيدليات بحلول عام 1915.
  • ظهرت عبارة قرص أسبرين يومياً يقي من النوبة القلبية في عام 1948، حيث بدأ الطبيب لورانس كرافن من كاليفورنيا، وصف الأسبرين لمرضاه بمعدل قرص يومياً لتقليل الإصابة بالنوبات القلبية، اعتماداً على النتائج التي لمسها.
  • تداول الناس عبارة الأسبرين للوقاية من السكتة الدماغية في عام 1982، في ذلك العام منحت جائزة نوبل للطب الباحثين الذين اكتشفوا أن الأسبرين يثبط إفراز هرمون بروستاغلاندين المسؤول عن تكوين الجلطات، والتي بدورها تؤدي إلى النوبة القلبية، والسكتة الدماغية.
  • عرف الأسبرين للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في عام 1993، حينما صادقت الجمعية الأمريكية للقلب (بالإنجليزية: American Heart Association) على استخدام الأسبرين لذلك الغرض، الأمر الذي قلل الوفيات بنحو 10,000 شخص سنوياً عند تناول قرص يحتوي على 325 ملغ عند بداية حدوث الأزمة القلبية.
  • تستخرج حالياً المادة الفعالة للأسبرين (حمض الساليسيليك) من شجيرات تسمى سبيرايا (Spiraea)، وهو الاسم الذي اشتقت منه كلمة الأسبرين (Aspirin). 

اقرا ايضاً :

الأدوية المستعملة لعلاج الالتهابات الجرثومية