أصبح الهاتف الذكي رفيقًا لا غنى عنه في حياتنا اليومية، حتى إن كثيرًا من الأشخاص لا يفعّلون وضع الطيران إلا عند السفر. لكن هل تعلم أن هذا الإعداد قد يكون مفيدًا أيضًا خارج الطائرة؟ فقد تشير بعض الدراسات إلى أن تفعيل وضع الطيران قد يساعد على تقليل التعرض للترددات الراديوية، والحد من المشتتات الرقمية، وربما تحسين جودة النوم وزيادة التركيز في بعض الحالات. فما حقيقة هذه الفوائد؟ ومتى يُنصح باستخدام وضع الطيران؟ إليك ما تقوله الأدلة العلمية. [1][2]
محتويات المقال
ما هي فوائد وضع الطيران الصحية؟
يُعد وضع الطيران (Airplane Mode أو Flight Mode) أحد الإعدادات المتاحة في الهواتف والأجهزة اللاسلكية، ويعمل على تعطيل الاتصالات اللاسلكية، مثل الشبكة الخلوية، وشبكة الواي فاي (Wi-Fi)، وتقنية البلوتوث (Bluetooth). ورغم أن الترددات الراديوية المنبعثة من الهواتف المحمولة تُصنَّف ضمن الإشعاعات غير المؤينة منخفضة الطاقة، فقد بحثت العديد من الدراسات في تأثير التعرض المستمر لها على الصحة، بما في ذلك جودة النوم والنشاط الكهربائي للدماغ، إلا أن النتائج لا تزال محل دراسة. [2][3]
ومن هنا قد يكون لتفعيل وضع الطيران دور في تقليل انبعاثات الترددات الراديوية الصادرة عن الهاتف أثناء تعطيل الاتصالات اللاسلكية، إلى جانب الحد من الإشعارات والمشتتات الرقمية، مما يجعله خيارًا عمليًا في بعض المواقف، مثل أثناء النوم أو فترات العمل التي تتطلب تركيزًا شديدًا. [2][3]
تقليل التعرّض للإشعاعات الراديوية
تُرسل الهواتف المحمولة إشارات لاسلكية إلى أبراج الاتصالات باستخدام طاقة الترددات الراديوية، وتنتشر هذه الإشارات في جميع الاتجاهات، وقد يتعرض رأس المستخدم وجسمه لجزء منها أثناء استخدام الهاتف. وقد تناولت العديد من الدراسات العلاقة بين التعرض لهذه الترددات والصحة، إلا أن الأدلة الحالية لم تثبت بشكل قاطع أنها تسبب أضرارًا صحية عند مستويات التعرض المعتادة، ولا تزال الأبحاث مستمرة في هذا المجال. [1][2]
وعند تفعيل وضع الطيران، تتوقف معظم الاتصالات اللاسلكية في الهاتف، مثل الاتصال بالشبكة الخلوية، مما يؤدي إلى انخفاض انبعاثات الترددات الراديوية الصادرة عنه، وبالتالي تقليل تعرض المستخدم لها خلال فترة تشغيل هذا الوضع. [1][2]
المساعدة على تحسين جودة النوم
أشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض للترددات الراديوية المنبعثة من الهواتف المحمولة قد يرتبط بحدوث تغيرات في النشاط الكهربائي للدماغ أثناء النوم، كما رصدت بعض الأبحاث تغيرات في نمط تخطيط أمواج الدماغ وبعض مراحل النوم، إلا أن النتائج لا تزال غير حاسمة، ولم تثبت الأدلة الحالية أن هذه التغيرات تؤدي إلى آثار صحية ضارة أو تؤثر بشكل مؤكد في جودة النوم على المدى الطويل. [4]
ومع ذلك، فإن تفعيل وضع الطيران قبل النوم يؤدي إلى إيقاف معظم الاتصالات اللاسلكية في الهاتف، مما يقلل انبعاثات الترددات الراديوية الصادرة عنه خلال فترة الراحة، وقد يفضله بعض الأشخاص كإجراء احترازي أو للمساعدة على تقليل المشتتات والإشعارات الليلية، وهو ما قد يدعم الحصول على نوم أكثر هدوءًا. [4]
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
تقليل المشتتات الرقمية ودعم الديتوكس الرقمي
قد يعتاد الشخص الذي يفرط في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على التحقق من إشعارات الهاتف والرسائل والبريد الإلكتروني بصورة متكررة، وهذا السلوك يرتبط بارتفاع مستويات التوتر لدى بعض الأشخاص، كما قد يؤثر الاستخدام المفرط للهواتف الذكية على التركيز والمزاج والرضا عن الحياة والعلاقات الاجتماعية. [5][6]
وبناءً على ذلك، يمكن أن يساعد تفعيل وضع الطيران على دعم الديتوكس الرقمي (Digital Detox)؛ لأنّه يوقف المكالمات والإشعارات والاتصالات اللاسلكية مؤقتًا دون الحاجة إلى إغلاق الهاتف بالكامل، مما يقلل من مصادر التشتيت ويمنح الشخص فرصة للتركيز على المهمة التي بين يديه أو الاستمتاع بوقته بعيدًا عن المشتتات المستمرة. [5][6]
وقد يكون استخدام وضع الطيران مفيدًا خلال الأنشطة التي تتطلب تركيزًا كاملًا، مثل الدراسة أو العمل، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو عند قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، أو قبل النوم، للمساعدة على تقليل الانشغال بالهاتف وبناء علاقة أكثر توازنًا مع التكنولوجيا. [5][6]
زيادة التركيز وتخفيف الإجهاد الذهني
تشير الدراسات إلى أن المشتتات الرقمية، مثل الإشعارات والمقاطعات المتكررة، قد تؤثر سلبًا على الذاكرة والانتباه، إذ يحتاج الدماغ إلى وقت لإعادة التركيز بعد كل انقطاع، مما قد ينعكس على كفاءة الأداء والإنتاجية، خاصة عند أداء المهام التي تتطلب تركيزًا مستمرًا. كما قد يؤدي التعرض المتكرر لهذه المقاطعات إلى زيادة الشعور بالإرهاق الذهني لدى بعض الأشخاص. [7][8]
ولهذه الأسباب، قد يساعد تفعيل وضع الطيران على الحد من المقاطعات الناتجة عن المكالمات والإشعارات والاتصالات اللاسلكية، مما يوفر بيئة أكثر هدوءًا للتركيز، وقد يكون مفيدًا أثناء الدراسة أو العمل أو أي نشاط يتطلب انتباهًا متواصلًا. [7][8]
فوائد أخرى تقنية لوضع الطيران
يساعد ضبط الهاتف على وضع الطيران على الآتي:
- تقليل استهلاك البطاريّة:
عند تفعيل وضع الطيران، تتوقف معظم الاتصالات اللاسلكية في الهاتف، مثل الشبكة الخلوية، والواي فاي (Wi-Fi)، والبلوتوث (Bluetooth)، مما يقلل استهلاك الطاقة، خاصةً عندما يكون الهاتف في وضع الخمول أو في المناطق ذات التغطية الضعيفة التي يستهلك فيها طاقة أكبر للبحث عن الشبكة. وقد ينعكس ذلك على إطالة عمر البطارية خلال الاستخدام اليومي، كما قد يقلل من ارتفاع حرارة الجهاز الناتج عن نشاط وحدات الاتصال اللاسلكية. [9]
- الالتزام بإجراءات السلامة أثناء الطيران:
يؤدي تفعيل وضع الطيران إلى إيقاف الاتصالات الخلوية في الهاتف، مما يمنع الجهاز من إرسال إشارات لاسلكية إلى أبراج الاتصالات الأرضية أثناء وجوده على متن الطائرة. ويساعد ذلك على تقليل أي تداخل محتمل مع أنظمة الاتصالات والملاحة، خاصةً خلال مرحلتي الإقلاع والهبوط، كما يضمن الالتزام بتعليمات شركات الطيران والجهات المنظمة للطيران المدني بشأن استخدام الأجهزة الإلكترونية أثناء الرحلة. [10]
نصائح عند تفعيل وضع الطيران
يؤدي تفعيل وضع الطيران في معظم الهواتف الذكية إلى إيقاف الاتصالات اللاسلكية الأساسية، مثل الشبكة الخلوية، كما يعطّل عادةً شبكتي الواي فاي والبلوتوث، إلا أنه يمكن في بعض الأجهزة إعادة تشغيلها يدويًا رغم تفعيل وضع الطيران. لذلك، إذا كان الهدف هو تقليل جميع الاتصالات اللاسلكية، فمن الأفضل التأكد من أن هذه الاتصالات لا تزال معطلة، وإيقافها يدويًا عند الحاجة. [1]
الخلاصة
يُعدّ وضع الطيران خيارًا بسيطًا قد يساعد على تقليل الاتصال اللّاسلكي بالهاتف والحد من انبعاثات التردّدات الراديوية، كما يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتقليل المُشتتات الرقميّة، وتحسين التركيز، ومنح العقل فترة من الراحة بعيدًا عن الإشعارات المُستمرة، وقد يكون استخدامه قبل النوم أو أثناء فترات العمل العميق والأنشطة التي تتطلب تركيزًا عاليًا طريقة عملية لبناء علاقة أكثر توازنًا مع التكنولوجيا، لذلك اجعل وضع الطيران جزءًا من روتينك اليوميّ عند الحاجة، خاصة أثناء النوم، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو عند قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء، أو خلال إنجاز المهام التي تحتاج إلى تركيز كامل، فالانفصال الرقمي لبضع ساعات قد يساعدك على تقليل التشتت، وتحسين جودة النوم، واستعادة السيطرة على وقتك بدلًا من أن يتحكم الهاتف بانتباهك.
يعتقد البعض ان التقدم في العمر وما يصاحبه من ظهور للتجاعيد يعبر عن الحكمة الا ان غالبية الناس لا ترغب ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :
لمن تبحث عن هذه المعلومة؟
هل سبق واستشرت طبيباً لهذه الحالة؟
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب