يواجه الدماغ الصيام عبر آليات تكيفية تتضمن تغييرات في مستويات الهرمونات مثل الإنسولين لضبط سكر الدم، وتقليل خسارة الماء عبر آليات مثل تقليل إنتاج البول، حيث يعتمد الجسم على مخزونه من الطاقة. للصيام تأثيرات إيجابية على الدماغ، فهو يحفز الخلايا العصبية المرتبطة بالإدراك مما يزيد من حدة بعض الحواس مثل الشم، ويزيد من قوة التحمل بإطلاق هرمونات تكيفية تقلل الشهية وتساعد الجسم على تحمل الجوع ونقص الماء. يستخدم الدماغ السكريات الموجودة في الفواكه والخضروات والأحماض الدهنية الصحية مثل أوميغا 3 وأوميغا 6 الموجودة في الأفوكادو وزيت الزيتون والمكسرات، بالإضافة إلى البروتينات من الأسماك والدجاج، لتنظيم عمله بكفاءة وكبح هرمونات الجوع. كما يحفز الصيام على فقدان الوزن بتحويل الدماغ لاستخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، ويمكن للجوع أن يحفز تكوين ذاكرة طويلة الأمد. ومع ذلك، قد يؤثر الصيام سلباً على الدماغ إذا لم يتم اتباع نظام غذائي صحي خلال ساعات الإفطار، خاصة عند الإفراط في تناول السكريات والنشويات والأطعمة المعالجة والمقلية، مما قد يخل بتوازن الهرمونات المسؤولة عن ضبط الشهية ويؤدي إلى خمول الدماغ وفقدان الطاقة. يجب التأكد من تزويد الجسم بالغذاء والماء الكافيين خلال ساعات الإفطار لتمكين آليات الجسم الوقائية خلال الصيام.
تحتاج جميع الكائنات الحية إلى الحصول على التغذية لتوليد الطاقة اللازمة لعمل أعضاء الجسم، ولا يقل شرب الماء أهمية عن تناول الطعام أو تنفس الأكسجين بالنسبة للجسم.
خلال الصيام يفقد الجسم تزويده بالطعام والماء الضروريين لمتابعة عملياته الحيوية بشكل طبيعي، وكذلك الأمر بالنسبة للدماغ، فهو عضو من أعضاء الجسم التي تحتاج للماء والغذاء من أجل أن يعمل بصورة طبيعية، لذا قد يتساءل الكثيرون ما هو تأثير الصيام على الدماغ وعملياته؟ هل يمكن أن يؤثر الصيام سلباً على الدماغ عند عدم اتباع نظام غذائي صحي خلال رمضان؟ هذا ما نتناوله خلال المقال.
محتويات المقال
كيف يواجه الدماغ الصيام؟
تحتوي جميع أعضاء الجسم بما في ذلك الدماغ على آليات تغيير من أنشطتها الداخلية وفقاً لحالتها التغذوية، لذا لا يؤدي الجوع إلى حدوث تغيرات في التمثيل الغذائي وهو عملية تحويل الغذاء إلى طاقة فقط، إنما يقوم الدماغ بعمل تغيرات تحول الجسم للاعتماد على مستويات الهرمونات مثل الإنسولين الذي ينظم مستوى السكر في الجسم وغيره من الهرمونات ليصبح الجسم قادراً على مواجهة نقص السكر، والحفاظ على مستويات السكر في الدم.
يعد الماء المكون الرئيسي لخلايا الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ، لذا يمتلك الدماغ أيضاً آليات تقلل من خسارة الجسم للماء خلال الصيام، ليتمكن من الحفاظ على رطوبة الجسم مثل التقليل من إنتاج البول، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الآليات تعمل لفترات محددة، ولا يمكنها الحفاظ على العمليات الحيوية في الجسم لفترات طويلة. قد يمدد البعض الصيام لساعات ما بعد الإفطار لغايات مثل فقدان الوزن، ولكن هذا الأمر قد ينعكس سلباً على قدرة الدماغ على القيام بوظائفه، لذا يجب التأكد من تزويد الجسم بالغذاء والماء الكافيين خلال ساعات الإفطار ليتمكن الجسم من تفعيل آلياته الوقائية خلال ساعات الصيام.
للمزيد: مرض السكري والصيام: نصائح لمرضى السكري في رمضان
تأثير الصيام الإيجابي على الدماغ
للصيام تأثيرات إيجابية على الدماغ، ومنها:
- الصيام يغير الإدراك، إذ يعمل الجوع على تنشيط المزيد من الخلايا العصبية في الدماغ التي تتحكم في الإدراك ، مما يؤدي إلى زيادة حدة حواس معينة مثل حاسة الشم، لتتبع موقع الطعام، ولكن في نفس الوقت يزيد من الاستعداد للمخاطرة، وسوء تقدير المواقف والحكم المنطقي عليها، وهذا يفسر عصبية الصائم، وتغير تصرفاته أثناء الصيام.
- زيادة قوة التحمل، فمع استمرار الصيام يطلق الدماغ إشارات في الجسم لإطلاق هرمونات تكيفية تزيد من قدرة الجسم على تحمل الجوع ونقص الماء، ويضبط الشهية ويتحكم في الجوع من خلال هرمونات معينة ليخبر الجسم متى يأكل ومتى يجب التوقف عن الأكل، وتعرف هذه الهرمونات بهرمونات قمع الشهية، إلا أن الإفراط في تناول الطعام في ساعات الإفطار خاصة تناول الأطعمة السكرية والنشويات، يمكن أن يخل بتوزيع هذه الهرمونات في الجسم خلال الصيام، مما يؤثر سلباً على قدرة الدماغ على ضبط الشعور بالجوع، ومتى يكون هناك طاقة كافية في الجسم ولا توجد حاجة لتناول الطعام.
- يستخدم الدماغ السكريات الموجودة في الخضراوات والفاكهة، والأحماض الدهنية أوميغا 3 وأوميغا 6 الموجودة في الأفوكادو وزيت الزيتون وبعض أنواع المكسرات، والبروتينات الحيوانية خاصة الموجودة في الأسماك والدجاج في تنظيم عمل أعضاء الجسم خلال الصيام، ويتمكن من كبح هرمونات الجوع والعمل بفعالية أكبر مقارنة بتناول الأطعمة المعالجة، والمقلية التي تقلل من هذه الوظائف، وتسبب خمول الدماغ، وفقدانه للطاقة.
- فقدان الوزن، إذ يتحول الدماغ إلى استخدام الدهون المخزنة في الجسم للحصول على الطاقة لمتابعة عملياته، إلا أن فقدان الوزن خلال الصيام وتحول الدماغ إلى إذابة الدهون المخزنة مشروط بتناول الطعام الصحي خلال ساعات الإفطار، والحفاظ على توازن هرمونات قمع الشهية من خلال الابتعاد عن تناول الأطعمة السيئة مثل الأطعمة المعالجة، والغنية بالدهون والسكريات.
- يحفز الجوع إنشاء ذاكرة طويلة الأمد، ويعود السبب في ذلك إلى تقليل العمليات الدماغية لعمليات المعالجة الطويلة للذاكرة، لغايات التقليل من استهلاك الطاقة، لذا يعد الصيام فرصة جيدة للدراسة وحفظ المعلومات وبناء ذاكرة طويلة الأمد مفيدة.
يزيد الصيام من النشاط في جزء معين من القشرة الخارجية للدماغ، مما بدوره يحسن من عمليات المعالجة البصرية، ورؤية الأشياء إلى حد ما بشكل أوضح. - يزيد الصيام من النشاط في جزء الدماغ المعروف بالفص الجداري السفلي، وهو أحد فصوص الدماغ المسؤولة عن إدراك المحفزات الحسية في الوجه، ويهتم بمعالجة اللغة والعمليات الرياضية مما يحسن من هذه العمليات.
- يزيد الصيام من النشاط في القشرة الجبهية الحجاجية المسؤولة عن معالجة المعلومات حول مواقع الأشياء في نطاق الرؤية، وتزيد من التنبيه البصري.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
هل يؤثر الصيام سلباً على الدماغ؟
في بعض الحالات عند عدم اتباع نظام غذائي صحي وشرب كميات كافية من الماء خلال ساعات الإفطار، يمكن أن يصبح هناك تأثيرات سلبية للصيام على الدماغ ووظائفه، وقد تشمل هذه التأثيرات ما يلي:
- كما ذكرنا سابقاً يزيد الصيام من النشاط في مواقع معينة في الدماغ، وعلى الرغم من الفوائد المعرفية والإدراكية التي قد نحصل عليها نتيجة لهذا النشاط، إلا أن النشاط الزائد يدفع الدماغ إلى العمل بجهد أكبر، مما يؤدي إلى تغيرات في الحالة المزاجية، وزيادة التوتر والتهيج.
- لدى كبار السن الذين تعرضت أدمغتهم للتغيرات نتيجة لتقدم السن، يعمل الصيام بالعكس ويقلل من قدراتهم الإدراكية، مما يؤثر على قدرتهم المعرفية، والقدرة على التحليل وقيام الدماغ بالعمليات المعقدة، وغالباً ما يعود السبب في هذا الانخفاض في وظائف الدماغ إلى الجفاف أو نقص شرب السوائل.
- ضعف الانتباه والتنسيق الحركي، وسرعة معالجة المعلومات، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للسقوط خاصة لدى الأطفال وكبار السن، والمرضى الذي يعانون من أمراض تؤثر على مستويات الهرمونات خاصة هرمون الأنسولين مثل مرضى السكري، والمرضى الذين يعانون من تلف في بعض مناطق الدماغ نتيجة لبعض الحالات الصحية مثل السكتة الدماغية، لذا لا تنصح هذه الفئات بالصيام.
- يتسبب الصيام في زيادة إفراز هرمون الأدرينالين، وهرمون الكورتيزول الذي تنتجه الغدة الكظرية فوق الكلى، وتعد هذه الهرمونات مسؤولة عن حالات التأهب والدفاع عن الجسم، من خلال زيادة توتر العضلات ورفع معدل ضربات القلب، إلا أن زيادة الإجهاد، وارتفاع مستويات هذه الهرمونات المستمر، يؤثر على الدماغ سلباً ويؤدي إلى التغيرات المزاجية السريعة، والقلق، والعصبية.
- قد يؤدي الإفراط في إنتاج هرمونات الكورتيزول والأدرينالين إلى إفراط الدماغ في معالجة هرمونات قمع الجوع، مما يؤدي بدوره إلى الإفراط في تناول الطعام في ساعات الإفطار، ويزيد من سوء إدراك حالة الشبع ومتى يجب التوقف عن تناول الطعام.
اقرأ أيضاً : فوائد الصيام في شهر رمضان المبارك
الصيام في شهر رمضان المبارك هو الركن الرابع من اركان الاسلام الخمسة ويقصد به الامتناع عن الطعام والشراب وامور محددة ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :
دعم الدماغ خلال الصيام
يمكن مساعدة الدماغ في المحافظة على نشاطه خلال الصيام، والتقليل من تأثره بنقص الماء والطعام من خلال اتباع النصائح التالية:
- عدم الإفراط في تناول الطعام في ساعات الإفطار، وتناول الطعام على دفاعات لتلافي الإفراط في تنبيه الدماغ، مما قد يؤثر سلباً على قمع الجوع والعمليات الدماغية التي تطلق خلال الصيام.
- تجنب تناول الأطعمة المعالجة، والغنية بالدهون، أو السكر أو الملح خلال ساعات الإفطار للحفاظ على وظائف الدماغ خلال ساعات الصيام.
- شرب كميات كافية من الماء خلال ساعات الإفطار، وتجنب شرب المشروبات التي تحفز الجسم على فقدان السوائل، وهي المشروبات المدرة للبول مثل الشاي والقهوة.
- الحصول على قسط كافي من النوم، لأن قلة النوم تؤثر على قدرة الدماغ في تنظيم الهرمونات التي تتحكم بالشعور بالجوع، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام خلال ساعات الإفطار، لذا قد يجد الشخص نفسه يدور في حلقة مفرغة من الشعور بالجوع، والإفراط في تناول الطعام، وانخفاض عمليات الدماغ والخمول نتيجة لقلة النوم.
- تجنب التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، وأشعة الشمس للتقليل من فقدان الجسم للماء، ولتلافي اضطراب عمليات المعالجة الدماغية خلال ساعات الصيام.
للمزيد: الصيام واثره على الجهاز المناعي