الغدة الدرقية هي غدة صمّاء تفرز هرموناتها مباشرة في الدم، تقع في أمام وأسفل الرقبة، وشكلها أشبه بالفراشة، وهي تفرز الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض أو الاستقلاب (بالإنجليزية: Metabolism) والتمثيل الغذائي في الجسم، والتي هي عملية حرق السعرات لإبقاء درجة حرارة الجسم والأعضاء ثابتة.

وعلى الرغم من أن هذا معروف جيداً، لكن العلاقة بين مستويات إفراز نشاط الغدة الدرقية الوزن تعد غامضة ومعقدة، ولم يكن صحيحاً تماماً الاعتقاد الذي شاع لفترة بأن زيادة الوزن ناتجة عن نقص إفراز الغدة الدرقية، ومع أن ذلك بالفعل يؤدي لقليل من السمنة، لكن ليست كل سمنة تنتج عنه بالضرورة. 

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن خمول الغدة الدرقية؟

ومن الممكن تبسيط الصورة بالقول إن نقص نشاط الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism) يؤدي فعلاً لتقليل وإبطاء استهلاك الجسم للسعرات الحرارية، ما قد يؤدي لشيء من زيادة الوزن، لكن مع أعراض أخرى أكثر خطورة، كما أن زيادة هذا الإفراز تؤدي لزيادة نسبة حرق السعرات، فتؤدي لشيء من خسارة الوزن، لكنها ليست الطريقة المناسبة أبداً للحصول على الوزن المثالي، فهناك أعراض مرضية خطيرة تصاحب ذلك. 

اقرأ أيضاً: نشاط الغدة الدرقية

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

الغدة الدرقية وزيادة الوزن

إن خمول الغدة الدرقية يؤدي لكثير من الأعراض، ومن ضمنها زيادة الوزن نتيجة انخفاض مُعدّل الأيض الأساسيّ (بالإنجليزية: Basal Metabolic Rate)، إلا أن معظم هذه الزيادة ليست بسبب تراكم الدهون، بل تراكم الماء والأملاح في الجسم، وتتناسب الزيادة في الوزن عكسياً مع نشاط الغدة الدرقية، ولكن العلاقة بين خمول الغدة الدرقية والوزن غامضة، إذ لا يصل الوزن الزائد بسبب خمول الغدة الدرقية إلى أكثر خمسة كيلوغرامات بحده الأقصى، فالمشكلة هنا نفسية أكثر منها حقيقية. 

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الصورة الكاملة أكثر تعقيداً بكثير، فالعلاقة بين الغدة الدرقية والوزن الزائد لا تقتصر على نسبة إفراز هذه الهرمونات، بل تشتمل أيضاً على العديد من البروتينات والهرمونات الأخرى الأساسية في التحكم في حرق السعرات الحرارية وتناول الطعام، وهي تتفاعل بشكل معقد بين أجزاء عديدة من الجسم، بدءاً من الدماغ إلى باقي أعضاء الجسم، ولهذا يصعب إعطاء توقع دقيق لنتائج تغيّر عامل واحد وهو هرمونات الغدة الدرقية على الوزن الكلي.  

اقرأ أيضاً: التغذية في حل مشكلات افراز الغدة الدرقية

إن ارتباط قصور الغدة الدرقية بزيادة الوزن ناشئ عن انخفاض معدل الأيض، ويعتبر تأثير انخفاض هرمونات الدرقية على الوزن أقل من تأثير ارتفاعها، أي أن ارتفاع هرمونات الدرقية يسبب خسارة في الوزن أكبر من الزيادة التي يسببها قصور الدرقية.

ومن النادر اعتبار الارتفاع الشديد في الوزن مرتبطاً بنقص الهرمونات الدرقية، حيث إذا كان لدى المريض زيادة في الوزن من دون الأعراض الأخرى مثل الخمول، فعلى الأرجح أن سبب السمنة لديه لا علاقة له بانخفاض نشاط الغدة الدرقية. 

ولأن غالبية هذه الزيادة في الوزن في حالة قصور الغدة الدرقية ناشئة عن احتباس السوائل والأملاح، فبعد العلاج يُتوقع أن لا تزيد خسارة الوزن عن 10% من وزن الجسم، حيث يعود الجسم إلى حالته ووزنه الطبيعي المعتاد قبل الإصابة، ولكن إذا استمرت زيادة الوزن، فتكون ناتجة عن أسباب أخرى، فالسمنة تتطور عبر مدى زمني طويل ولأسباب متنوعة، ولذلك غالباً لن يوجد فعلياً نقص كبير في الوزن عقب علاج نقص نشاط الغدة الدرقية. 

اقرأ أيضاً: أورام الغدة الدرقية

هل دواء الغدة الدرقية تزيد الوزن؟

إن استعمال الأدوية المضادة لفرط نشاط الغدة الدرقية هي واحدة من أكثر الأسباب شيوعاً التي قد تؤدي بشكل غير مباشر لزيادة الوزن، فقد أوضحت عدة دراسات إن حوالي 10% من مرضى فرط نشاط الغدة الدرقية قد يعانون من زيادة طفيفة في الوزن؛ وذلك نتيجة المعالجة بالأدوية المضادة لفرط نشاط الغدة الدرقية على المدى الطويل، وخاصةً بعد العلاج باليود المشع، ويُعزى ذلك لانخفاض في مستوى هرمونات الغدة الدرقية (كأثر جانبي للمعالجة)، والتي تؤدي إلى قصور في نشاط الغدة وبالتالي زيادة الوزن.

اقرأ أيضاً: ماهو علاج الغدة الدرقية؟

الغدة الدرقية ونقص الوزن

في جوانب العلاقة بين علاج نشاط الغدة الدرقية ونحافة الجسم، على الرغم من أنه ليس كل نقص في الوزن هو بالضرورة ناتج عن فرط نشاط الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hyperthyroidisim)، أو داء الدراق الجحوظي / داء غريفز (بالإنجليزية: Graves' disease)، لكن كل حالة زيادة في نشاطها تؤدي إلى انخفاض الوزن بعلاقة عسكية، ويؤدي ذلك لزيادة معدل عمليات الأيض، ولهذا يشعر بعض هؤلاء المصابين بالجوع، وقد يتناولون طعاماً أكثر من معدل الأيض فيرتفع لديهم الوزن، وذلك في حالات قليلة. وبعد معالجة هذا الإفراط في الإفراز من المتوقع استعادة الوزن المفقود، سواء كان ذلك العلاج باستعمال العلاج باليود المشع، أو جراحياً، وقد يواجهون بعض المشاكل للحفاظ على توازن الوزن بعد العلاج.

حساب مؤشر كتلة الجسم

تقوم هذه الحاسبة بحساب مؤشر كتلة الجسم، وهو عبارة عن وزن الشخص بالكيلوجرام مقسوماً على مربع طوله بالمتر، ويستعمل كمقياس لتحديد ارتفاع دهون الجسم، وأداة لتقسيم الأوزان إلى فئات ترتبط مع زيادتها بتطور مشاكل صحية معينة مرتبطة بالسمنة.
تنبيه: مؤشر كتلة الجسم هو ليس بديلاً عن الفحص الطبي الدقيق لارتفاع دهون الجسم والأمراض المرتبطة بها، ويجب عدم استعماله لهذه الأغراض.

الطول
الوزن
×إغلاق
نتائج العملية الحسابية
مؤشر كتلة الجسم
kg/m2
الدقة العشرية

اقرأ أيضاً: تضخم الغدة الدرقية

تعد هرمونات الغدة الدرقية ثلاثي يود الثيرونين (بالإنجليزية: Triiodothyronine) الذي يُعرف اختصاراً بـ T3، والثيروكسين (بالإنجليزية: Thyroxin  T3)، مجرد أحد العوامل في النظام المعقد للتمثيل الغذائي ونظام الأيض، وبالإضافة إلى ارتفاع هرمونات الغدة الدرقية، فيمكن كذلك لالتهاب الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Thyroiditis) أن يتسبب بنقصان الوزن، أو إذا تناول المريض المصاب بنقص الإفراز جرعة عالية من الهرمون الصناعي ليفوثيروكسين ، ولأن فرط نشاط الغدة الدرقية هو حالة مرضية فمن الجائز توقع أن يزول نقصان الوزن بعد العلاج وهو ما يحصل بالفعل، ولا يحدث أي شيء إذا لم يحدث بالأصل نقصان في الوزن، أو إذا كان المريض قبل العلاج يتناول من السعرات الحرارية ما يوازي زيادة إفراز هرمونات الغدة. 

اقرأ أيضاً: اطعمة تساعد في زيادة نشاط الغدة الدرقية

فوائد الخضار والفواكه على الجسم

إنقاص الوزن باستعمال هرمونات الغدة

عند تناول هرمون الغدة الدرقية الاصطناعي للمرضى المصابين بنقص نشاط الغدة الدرقية، وبالرغم من نقص الدراسات، لكن النتائج الحالية تشير لعدم نقصان في الوزن كنتيجة بالضرورة، وأن غالبية الوزن المفقود ستكون من الماء والأملاح، أما عن  الغدة الدرقية وزيادة الوزن وكيفية التخسيس، وبالرغم من كثرة ما يقال حول هكذا ممارسة، وظهور شيء من النتائج التي ساعدت في خسارة الوزن، إلا أن ذلك يتضمن مخاطر جسيمة مثل خسارة البروتين العضلي، ونقصان الكالسيوم في العظام وحتى بعض المشاكل القلبية، إضافةً أنه بمجرد التوقف عن تناول هذا الهرمون يعود الوزن إلى حالته السابقة.

اقرأ أيضاً: التهاب الغدة الدرقية

استئصال الغدة الدرقية والوزن

في أغلب الأحوال يرتفع وزن المرضى الذين استأصلوا الغدة الدرقية، سواء بسبب سرطان الغدة الدرقية أو العقيدات الدّرقية (بالإنجليزية: Thyroid nodules)، وقد يكون السبب هو عدم كفاية الجرعة البديلة من الهرمون الصناعي، ولكن الدراسات التقييمية أظهرت عدم وجود فروقات حقيقية معتبرة في الوزن مع مرور الزمن مقارنة بمن لم يستأصلوا الغدة الدرقية ممن لديهم ارتفاع نشاط فيها، وذلك بالرغم من الفكرة السائدة بأن ذلك يسبب ارتفاع الوزن.

إذ قد يعاني هؤلاء الذين أجريت لهم عملية استئصال الغدة الدرقية من زيادة طفيفة في الوزن فقط، خاصة لدى المرضى الأصغر في السن، ويحتاج الأمر لمزيد من الدراسات واختبار طرق علاج جديدة من أجل الحصول على فكرة أوضح. 

اقرأ أيضاً: عاصفة الغدة الدرقية