تراكم الدهون في الكبد لا يعني أن المريض يحتاج إلى «تنظيف الكبد» أو إلى طعام سحري. ما يفيد غالبًا هو نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، مع الحركة المنتظمة وعلاج السكري وارتفاع الدهون والضغط عند وجودها. ويركز هذا المقال على مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض (MASLD)، وهو الاسم الحديث لما كان يُعرف بالكبد الدهني غير الكحولي. [1]
إذا كان تراكم الدهون مرتبطًا بتناول الكحول، أو بمرض كبدي آخر، أو بدواء، فلا تكفي هذه الحمية وحدها؛ إذ تختلف الخطة بحسب السبب ودرجة تضرر الكبد.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
ما هدف حمية الكبد الدهني؟
تهدف الحمية إلى تقليل دهون الكبد وتحسين صحة القلب وسكر الدم، وليس إلى منع الدهون أو الكربوهيدرات تمامًا. ويعتمد نجاحها على:
- تحسين جودة الطعام، مع جعل الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون غير المشبعة أساس الوجبات.
- تقليل المشروبات المحلاة والأطعمة فائقة التصنيع والدهون المشبعة.
- خفض الوزن تدريجيًا عند وجود زيادة في الوزن، من دون حميات قاسية أو فقدان سريع للوزن. [1،2]
لا يحتاج كل مصاب إلى فقدان الوزن؛ لذلك ينبغي أن تُحدَّد الخطة وفق الوزن، والحالة الغذائية، ووجود السكري أو أمراض أخرى.
ما أفضل نظام غذائي للكبد الدهني؟
لا توجد حمية واحدة تناسب الجميع، لكن الإرشادات الحديثة تفضل نمطًا قريبًا من حمية البحر المتوسط؛ لأنه يجمع بين أطعمة قليلة التصنيع وغنية بالألياف والدهون غير المشبعة. وقد يساعد هذا النمط في تقليل دهون الكبد وتحسين صحة القلب، حتى إن لم ينخفض الوزن كثيرًا. [1،2]
أطعمة يُنصح بالإكثار منها
- الخضراوات: مثل الخضراوات الورقية، والطماطم، والخيار، والبروكلي، والكوسا، والباذنجان.
- الفاكهة الكاملة: حصة مناسبة من الفاكهة أفضل من العصير؛ لأنها تحتوي على ألياف وتُشبع أكثر.
- البقوليات: مثل العدس، والحمص، والفاصولياء، والفول.
- الحبوب الكاملة: مثل الشوفان، والبرغل، والخبز الأسمر، والأرز البني.
- مصادر البروتين قليلة الدهون: مثل السمك، والدجاج منزوع الجلد، والبقوليات، واللبن أو الزبادي غير المحلى بحسب ملاءمته للحالة.
- الدهون غير المشبعة: مثل زيت الزيتون، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والأفوكادو، مع الانتباه إلى الكمية لأنها مرتفعة بالسعرات.
- المشروبات: الماء، والشاي أو القهوة من دون سكر مضاف إذا لم توجد موانع صحية.
لا يوجد طعام منفرد «يذيب» دهون الكبد. ففائدة الثوم أو الشمندر أو الأفوكادو، مثلًا، تأتي ضمن نمط غذائي متوازن، لا باعتبار أي منها علاجًا مستقلًا.
أطعمة ومشروبات يُفضَّل تقليلها
- المشروبات المحلاة، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشاي أو القهوة المحلاة والعصائر، حتى لو وُصفت بأنها طبيعية.
- الحلويات والسكريات المضافة، مثل الكعك والبسكويت والحلوى وحبوب الإفطار المحلاة.
- الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض بكميات كبيرة والمعجنات.
- الأطعمة فائقة التصنيع، مثل الوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة ورقائق البطاطا.
- الدهون المشبعة والمتحولة، وتكثر في المقليات والسمن والزبدة بكميات كبيرة واللحوم عالية الدهون.
- اللحوم الحمراء والمصنعة بكثرة؛ ويمكن استبدال جزء منها بالسمك أو الدجاج أو البقوليات. [1،3]
الفاكهة ليست ممنوعة عادةً، لكن العصير يختلف عنها؛ إذ يسهل شرب كمية كبيرة منه بسرعة ومن دون ألياف كافية. ويمكن لمرضى السكري تحديد الكمية المناسبة مع اختصاصي التغذية.
كيف تُبنى الوجبة؟
يمكن استخدام قاعدة بسيطة لمعظم الوجبات الرئيسية:
- نصف الطبق: خضراوات غير نشوية.
- ربع الطبق: بروتين قليل الدهون.
- ربع الطبق: حبوب كاملة أو بقوليات أو كمية مناسبة من النشويات.
- كمية صغيرة من الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون أو المكسرات.
لا يلزم وزن كل لقمة. يمكن البدء بتعديل واحد أو اثنين، مثل استبدال المشروب المحلى بالماء وإضافة الخضراوات إلى الغداء، ثم بناء العادات تدريجيًا.
هل يجب إنقاص الوزن؟
إذا كان المريض يعاني زيادة في الوزن أو السمنة، فقد يساعد فقدان وزن مستدام على تحسين الكبد. وتشير إرشادات أوروبية حديثة إلى أن خفض الوزن بنحو 5% قد يقلل دهون الكبد، وأن خفضه 7–10% قد يحسن الالتهاب، بينما قد يحتاج تحسن التليف إلى خفض يبلغ 10% أو أكثر لدى بعض المرضى. هذه أهداف علاجية عامة وليست وعدًا بنتيجة محددة. [1]
يجب أن يكون فقدان الوزن تدريجيًا وتحت إشراف عند وجود سكري، أو مرض كلوي، أو حمل، أو اضطراب أكل، أو تليف متقدم. وقد تتغير جرعات أدوية السكري مع انخفاض كمية الطعام أو الوزن.
الحميات شديدة الانخفاض بالسعرات، والصيام المطول، والكيتو ليست مطلوبة لكل مريض، ولم يثبت أنها الخيار الأفضل للجميع. الأهم هو عجز معتدل في السعرات عند الحاجة، مع نظام يمكن الاستمرار عليه من دون نقص غذائي. [1،2]
مثال ليوم غذائي مرن
هذا مثال توضيحي، وليس وصفة موحدة:
- الإفطار: شوفان مع لبن غير محلى وقطعة فاكهة، أو بيض مع خضراوات وخبز حبوب كاملة.
- وجبة خفيفة عند الحاجة: ثمرة فاكهة أو قبضة صغيرة من المكسرات غير المملحة.
- الغداء: نصف طبق خضراوات، وسمك أو دجاج أو عدس، مع برغل أو أرز بني بكمية مناسبة.
- العشاء: شوربة عدس أو سلطة مع الحمص، أو لبن غير محلى مع خضراوات وخبز حبوب كاملة.
- المشروبات: ماء، وقهوة أو شاي من دون سكر مضاف.
تتغير الكميات حسب العمر والجنس والنشاط والوزن والأدوية والحالة الصحية.
اثبتت عدة دراسات قام بها علماء التغذية في اوروبا وامريكا خلال السنوات الاخيرة مرة بعد اخرى بفوائد طعام شعوب بلدان ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :
هل القهوة مفيدة للكبد الدهني؟
ترتبط القهوة في دراسات رصدية بانخفاض احتمال تقدم مرض الكبد لدى بعض الأشخاص، لكنها ليست علاجًا ولا يجب البدء بها خصيصًا لهذا الغرض. كما قد لا تناسب الحامل، أو من يعاني خفقانًا أو قلقًا أو ارتجاعًا أو صعوبة في النوم. ويُفضَّل تجنب إضافة السكر والكريمة الغنية بالدهون. [2]
ماذا عن المكملات و«ديتوكس الكبد»؟
لا يُنصح بمشروبات الديتوكس أو الأعشاب والمكملات غير الموصوفة لعلاج الكبد الدهني. قد لا تكون فعالة، وقد تسبب بعض المنتجات أذى للكبد أو تتداخل مع الأدوية. ولا ينبغي استخدام فيتامين هـ أو أي مكمل بجرعات علاجية إلا بعد تقييم الطبيب. [2]
هل يجب الامتناع عن الكحول؟
قد يزيد الكحول ضرر الكبد، ولا توجد كمية واحدة آمنة يمكن تعميمها على جميع المصابين. الخيار الأكثر أمانًا هو تجنبه إلى أن يقيّم الطبيب سبب المرض ودرجة التليف، ويكون الامتناع ضروريًا عند ارتباط المرض بالكحول أو وجود تليف متقدم. [1،3]
دور الرياضة في علاج الكبد الدهني
قد تقلل الحركة دهون الكبد حتى قبل ظهور تغير كبير في الوزن. توصي الإرشادات، بحسب القدرة الصحية، بأكثر من 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المتوسط، مثل المشي السريع، أو 75 دقيقة من النشاط الشديد، مع إمكان إضافة تمارين المقاومة. [1]
يمكن البدء بعشر دقائق من المشي وزيادتها تدريجيًا. ومن يعاني مرضًا قلبيًا أو ضيق نفس أو ألمًا في الصدر أو محدودية في الحركة يحتاج إلى استشارة الطبيب قبل رفع شدة التمرين.
لماذا لا تكفي الحمية وحدها؟
ترتبط هذه الحالة كثيرًا بزيادة الوزن، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع الدهون، وارتفاع الضغط، ومقاومة الإنسولين. لذلك تشمل المتابعة علاج هذه العوامل وتقدير خطر تليف الكبد، لا مراقبة إنزيمات الكبد وحدها. وقد يطلب الطبيب تحاليل دم أو تصويرًا أو اختبارات غير جراحية لتقدير التليف. [1،2]
متى تحتاج إلى متابعة قريبة؟
راجع الطبيب إذا شُخّصت بدهون الكبد، خصوصًا عند وجود السكري من النوع الثاني أو السمنة أو ارتفاع إنزيمات الكبد أو تاريخ عائلي لمرض كبدي. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور اصفرار الجلد أو العينين، أو تورم البطن أو الساقين، أو قيء دموي، أو براز أسود، أو ارتباك ونعاس غير معتاد؛ فقد تشير هذه العلامات إلى مرض كبدي متقدم أو نزيف. [4]
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب