عملية انحراف العين

إن من النعم التي أنعم الله بها علينا، وكثير منَا مغبونٌ فيها، ألا وهي نعمة البصر، ليس فقط القدرة على الرؤية، لكن ثبات الرؤية، وعدم انحراف النظر، أو الرؤية الواضحة التي تخلو من الازدواج، ومن المشاكل الشائعة في البصر وجود ما يعرف باسم انحراف العين، والذي يُعرف ايضاَ بالحول، أو انحراف النظر، والمقصود به اشارة العين في اتجاهات مختلفة، ويعتبر انحراف العين من الحالات الشائعة في الأطفال، على الرغم من حدوثها للكبار أو في أي مرحلة عمرية.

هناك أشكال مختلفة من انحراف العين، فمن الممكن أن يكون اتجاه إحدى العينين للداخل، أو للخارج، أو لأعلى، أو لأسفل، بينما العين الأخرى تظل متجهة إلى الأمام. كما أن انحراف العين قد يظهر طوال الوقت، أو يظهر ويختفي على فترات. وفي حالة انحراف العين، يفضل العلاج لتصحيح وضع العين، إذ أنه من غير الممكن العودة لحالتها الطبيعية دون علاج.

انحراف العين في الأطفال

إن انحراف العين كما ذكرنا لا يتوقف على فترة عُمرية محددة، ولكنه يكون أكثر شيوعاً في الأطفال وبخاصة مع لحظات الميلاد، وحتى الشهور الثلاثة الأولى.

دواعي زيارة الطبيب

  • في حالة ما إذا كان الطفل يعاني من انحراف النظر بصورة مستمرة.
  • إذا كان عمر الطفل أكبر من ثلاثة أشهر وانحراف النظر عنده متقطع وليس مستمراً.
  • وجود مخاوف من قدرة الطفل على الرؤية.

أسباب انحراف العين

لا يوجد سبب واضح ومعروف لحالة انحراف العين، يولد البعض مع انحراف العين، بينما يظهر انحراف العين مع البعض الآخر في مرحلة متقدمة، بينما في الأطفال، في غالب الأمر، يكون سبب انحراف العين، محاولات الطفل التغلب على مشاكل الرؤية مثل:

وهناك أسباب أخرى نادرة الحدوث مثل:

ومن المحتمل في بعض الأحيان أن يكون انحراف النظر أحد أعراض نوع نادر من سرطان العين عند الاطفال، والمعروف باسم الورم الأرومي الشبكي.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

علاجات وجراحة انحراف العين

تتعدد وسائل علاج انحراف العين وتتشعب كثيراً، فنجد منها الجراحي، والمعتمد على التمارين البسيطة، وغيرها من الأنواع التي نذكرها تالياً:

علاجات انحراف العين الأساسية:

  • النظارات الطبية: إذا كانت مشكلة انحراف العين سببها مشكلة في إبصار الطفل، مثل طول النظر، فإن النظارات الطبية من الممكن أن تحل المشكلة.
  • تمارين العين: تُجرى هذه التمارين لعضلات العين المتحكمة في توجيه رؤية العين.
  • حقن عضلات العين: تضعف الحقن عضلات العين مما يسهل عملية توجيه الرؤية بشكل مستقيم، لكن لا يزيد تأثيرها عن ثلاثة شهور.
  • العمليات الجراحية: يدور هدفها حول تحريك عضلات العين المسئولة عن توجيه العين بشكل منتظم وصحيح، والسبب في اللجوء للعمليات الجراحية هو فشل العلاجات الأخرى مثل النظارات والتمارين في حل مشكلة انحراف النظر.

لكن في حالة ما إذا كان الطفل يعاني من كسل في العين، فيجب علاجه أولاً، الذي غالباً ما يتضمن تغطية العين السليمة، بهدف تمرين العين المصابة على تقوية رؤيتها.

للمزيد: احمي طفلك من الكسل البصري

عملية انحراف العين

تستطيع جراحة انحراف العين إصلاح محاذاة العينين، حتى في الحالات التي تأخرت في علاج انحراف العين، لكنها لا تستطيع التخلص من الآثار المترتبة على تأخر العلاج مثل المشاكل التي تلحق بالعين في قدرة الرؤية.

قبل الجراحة

  • التقييم، يخضع المريض أثناء التقييم لعدة اختبارات لتأكيد قدرته على إجراء الجراحة، كما يمكنه أن يسأل الطبيب عن كل ما يدور بباله.
  • سوف يُحدد ميعاد العملية الجراحية، ووقت دخول المستشفى، كذلك التعليمات الخاصة بموعد التوقف عن تناول الطعام والشراب.
  • تنظيم وتحديد متى وكيف ستكون العودة للمنزل بعد الانتهاء من الإجراء الجراحي، ومن سيكون المرافق في هذه الرحلة.

أثناء عملية انحراف العين

  • يخضع المريض للتخدير العام، وتستغرق العملية حوالي ساعة.
  • يقوم الجراح بفتح العين عن طريق منظار الجفن، وفي بعض الأحيان يحتاج لفتح كلتا العينين لتعديل المحاذاة.
  • يقطع الجراح جزء من عضلات العين، ويضعها في مكان جديد، كي يكون توجيه العين ومحاذاتها صحيحة.
  • يُثبّت الجراح موضع العضلات الجديد عن طريق الغرز القابلة للتحلل.

يحتاج البعض من المرضى القليل من التعديلات على عضلات العين، بعد انتهاء العملية الجراحية.

دكتور اعاني من حول خفي او مؤقت هل يمكن علاجه دون تدخل جراحي؟؟

بعد جراحة انحراف العين

  • توضع ضمادة على العين، ولا تستمر أكثر من 24 ساعة في الغالب.
  • يظل الشعور بالألم لعدة أيام، وتستخدم بعض المسكنات والقطرات للسيطرة عليه.

بعض الآثار الجانبية

  • الألم: الشعور بالألم يستمر لبضعة أيام، والذي يكون شعوراً كحبات من الرمال داخل العين، ومن السهل السيطرة على الألم بالمسكنات البسيطة، ويُراعى عدم تناول الأسبرين لمن هم أقل من ستة عشر عام.
  • احمرار العين: يستمر هذا الاحمرار لفترات تصل إلى شهرين.
  • الحكة: يكون سبب هذه الحكة الأكيد هو الغرز، والتي تحتاج عدة أسابيع حتى تذوب.
  • ازدواج الرؤية: يستمر ازدواج الرؤية لفترة أقصاها أسبوع واحد، ثم ينتهي.

التعافي وعودة العين إلى طبيعتها

يحتاج المريض لعدة أسابيع حتى يتعافى تماما، ويعود إلى أنشطته العادية مرة أخرى، يساعد الطبيب والفريق الخاص به في هذه الفترة المريض بوضع خطة زمنية واضحة وجدول مواقيت، لمعرفة موعد عودة كل نشاط من أنشطته المختلفة، ومن هذه الأنشطة:

  • مشاهدة التلفزيون، وقراءة الجريدة متى كانت هناك القدرة على القيام بذلك.
  • العودة إلى العمل أو إلى المدرسة بالنسبة للطلبة في غضون أسبوع.
  • القيام بقيادة السيارة بعد ثلاثة أيام، أو بعد مدة أطول في حالة وجود ازدواج في الرؤية.
  • العودة إلى ممارسة الأنشطة الرياضية بعد أسبوع على الأكثر، مع مراعاة تجنب رياضات مثل السباحة، لتفادي دخول الماء للعين.

نصائح بعد عملية انحراف العين

يصف الطبيب للمريض بعض الخطوات التي يجب أن يتبعها المريض بعد عملية انحراف العين، ومنها التالي:

  • يجب عدم دخول الصابون أو الشامبو أثناء الغسيل داخل العين.
  • ينصح بعدم استخدام المكياج بالقرب من العين لمدة لا تقل عن شهر.
  • لا يجب السماح للأطفال باللعب في الرمال، أو استخدام طلاء الوجه لفترة أسبوعين.
  • يمكن استخدام النظارات للرؤية، ولكن لا يمكن استخدام العدسات اللاصقة إلا بعد العودة للطبيب واستشارته.

مخاطر عملية انحراف العين

يمكن حدوث مخاطر مع جراحة انحراف العين، كأي إجراء جراحي آخر، وتصل نسبة حدوث هذه المخاطر إلى 2 أو 3 في الألف، ومن هذه المخاطر المحتملة:

  • حدوث عدوى، أو تراكم للسوائل في هيئة كيس حول العين، وتساعد المضادات الحيوية غالباً في التخلص منه.
  • تعرض عضلات العين للانزلاق، وهنا قد يحتاج المريض إلى إجراء جراحي جديد لإعادة تثبيتها.
  • حدوث حالة من الرؤية المزدوجة الدائمة، والتي تحتاج لنوع خاص من النظارات الطبية لتصحيح الرؤية.
  • فقد القدرة على الإبصار تماماً، وهي حالة نادرة الحدوث مع جراحة انحراف النظر.

اقرأ أيضاً: عمليات العيون

مضاعفات انحراف العين

يجب عدم تجاهل انحراف العين من البداية، وذلك لتجنب الكثير من المضاعفات التي قد تحدث في حالة إهمال العلاج، ومنها:

  • عدم وضوح الرؤية أو تطور الحالة إلى ازدواج في الرؤية.
  • حدوث كسل بالعين، وعلى أثره يبدأ المخ في تجاهل الإشارات من العين المصابة.
  • الشعور بالإحراج وفقدان ثقة الطفل بنفسه.

وهكذا نجد أن انحراف النظر أو العين ليس بالأمر الخطير وأنه قابل للعلاج، حيث أنه مع الاهتمام وعدم التجاهل، يمكن التخلص من المشكلة تماماً.

القرنية المخروطية