من المفاصل التي تتميز بالمرونة العالية في الجسم مفصل الكتف، وبالإضافة إلى الحركة الواسعة والمرونة العالية، فهو قادر على حمل أثقال كبيرة. كذلك يعتبر مفتاح التواصل بين الطرف العلوي وباقي الجسم، ولو نظرنا بنظرة سريعة إلى تشريح الكتف، سوف نجد أن مفصل الكتف هو التقاء رأس عظمة العضد ولوح الكتف، في التجويف المعروف باسم التجويف الأروح.

ويعتبر مفصل الكتف من أكثر المفاصل تعرضاً للخلع من بين كل مفاصل الجسم، وفي بعض الإصابات يكون قرار إجراء الجراحة لعلاج خلع مفصل الكتف قراراً نهائياً ولا بديل عنه. 

اقرأ أيضاً: خلع مفصل الكتف بين الأنواع و طرق العلاج‬

أسباب اختيار الجراحة بديلاً عن علاج خلع مفصل الكتف

يلجأ الطبيب لإجراء الجراحة لعدد من الأسباب، وهي كالتالي:

  • عند فشل العلاج الدوائي والطبيعي في إرجاع الاستقرار والثبات إلى مفصل الكتف مرة أخرى.
  • الإصابات الخطيرة والمضاعفة مع الخلع مثل الكسور المضاعفة حول أو بالقرب من مفصل الكتف.
  • الطريقة والاتجاه الذي حدث فيه خلع مفصل الكتف.
  • حدوث إصابات مع خلع مفصل الكتف، مثل تمزق الأربطة أو قطع في الأوتار، أو كسور في العظام.
  • سن المصاب، ومدى نشاطاته اليومية.

لكن تبقى فكرة اختيار الجراحة بديلاً عن العلاج، فكرة مثيرة للجدل، حيث أن في بعض الحالات تكون الجراحة خياراً مبكراً عن العلاج التقليدي المتبع في حالات خلع مفصل الكتف.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

في الواقع، يلقى هذا الاختيار استحساناً كبيراً مع حالات الإصابة بين الشباب الرياضي، والذين يحاولون تجنب تكرار الإصابة في المفصل مرة أخرى، إذ أن الإحصائيات تشير إلى أن أكثر من تسعين بالمائة من الإصابات التي لا تُعالج جراحياً معرضين لخطر عودة الإصابة مرة ثانية.

وفي إحدى الدراسات التي خضع فيها حوالي مائتي وأربعين شاباً للجراحة بدلاً من العلاج، لم يعانِ أياً منهم من تكرار الإصابة، أو عدم ثبات واستقرار مفصل الكتف، أو حتى الآلام الشديدة والتيبس في الذراع كما كان في السابق، كما أن نتائج تجربة الجراحة لأول مرة في خلع مفصل الكتف كانت رائعة، ومنحت الشباب فرصاً كبيرة للنجاة من خطر تكرار الإصابة، لكن لم تخضع حالات كبار السن للدراسة، لمعرفة جدوى الجراحة بديلاً عن العلاج، وتحتاج لمزيد من البحث حتى الآن.

كذلك الأمر في حالات خلع مفصل الكتف الأمامي والذي يكون مؤلماً، يلجأ الأطباء لإجراء الجراحة دون التفكير في خوض تجربة العلاجات التقليدية. على الرغم من أن اختيار الإجراء الجراحي قبل تجربة العلاج ليس من البروتوكولات العلاجية القياسية.

بعض الطرق الجراحية المستخدمة في علاج خلع مفصل الكتف

  • طريقة بانكارت

تعتبر هذه الطريقة من الطرق الشائعة عند حدوث خلع مفصل الكتف في الاتجاه الأمامي، ويصاحب عملية خلع مفصل الكتف، حدوث تهتك في الغضروف الزلالي، مُسبباً لتسرب هذا السائل الزلالي.

الهدف الأساسي من هذه الطريقة الجراحية، إعادة تثبيت الأربطة الممزقة في مفصل الكتف، وعودة ثبات مفصل الكتف مرة أخرى. يكون هذا الإجراء بالطريقة التقليدية الجراحية أو ما تُسمى بالطريقة المفتوحة، أو عن طريق استخدام المنظار.

للمزيد: تطور جراحة المناظير

  • شد مفصل الكتف

يطلق على المنطقة التي يستقر فيها رأس عظمة العضد داخل التجويف الأروح اسم الكبسولة أو المحفظة. بعد خلع الكتف بشكل متكرر، تفقد الأربطة قوتها ومرونتها، ومن ثم ترتخي في مفصل الكتف.

يقوم هذا الإجراء الجراحي، بإعادة القوة والشد للأربطة حتى يستقر مفصل الكتف مرة أخرى، ويجرى هذا الإجراء بالطرق العادية الجراحية وهي فتحات طولية في الكتف وتعديل الأربطة، أو بجراحة المنظار.

  • ترقيع العظام

يطلق على هذه الطريقة أيضاً اسم بريستو، وهذه الطريقة الجراحية التي يلجأ لها الجراحون عندما يُصاب عظم التجويف الأروح بالتلف. وفي هذا الإجراء الجراحي، ينقل جزء من العظام لتعديل هذا التلف، وكذلك شد الوتر الواصل ما بين الناحية الأمامية من لوح الكتف والعضلات المحيطة بالعضد، ومؤخراً أصبح من الممكن استخدام عظام من جثث حديثة في عملية الترقيع عند تعذر الحصول على عظام من كتف المصاب أو من عظام الحوض.

  • استبدال مفصل الكتف

يحتاج المصاب في بعض الأحيان استبدال جزئي لمفصل الكتف، أو استبدال كلي للمفصل. في الغالب يلجأ الجراحون لمثل هذه الطريقة، في الحالات شديدة التلف أو الحالات المُسنة والتي تُعالج بجراحة استبدال الكتف.

صعوبة الحركة لليد والقدم النصف الايمن

معايير اختيار طريقة اجراء جراحة خلع مفصل الكتف

في سبيل علاج خلع مفصل الكتف جراحياً، هناك أكثر من إجراء كما ذكرنا. ويتوقف اختيار الإجراء الجراحي على مزايا وعيوب هذا الإجراء، فهناك مثلاً الإجراءات التقليدية المفتوحة، وهناك جراحة المناظير.

تتلخص معايير هذه الاختيارات في النقاش المباشر مع المصابين، وعلى خبرات ومهارات الجراحين الذين سيقومون بعمل هذه الجراحات، والتي تعتبر عاملاً مهماً وضرورياً في الاختيار بالنسبة للمصاب.

إعادة التأهيل بعد جراحة خلع مفصل الكتف

في معظم حالات جراحة خلع مفصل الكتف، يغادر المصاب في نفس يوم الجراحة، أو على الأكثر في اليوم التالي. يظل المصاب لمدة شهر إلى شهر ونصف، محتفظاً بالذراع داخل حمالة للحفاظ على وضعية ثابتة وآمنة غير متحركة. من الممكن خلع الحمالة أثناء القيام بالاستحمام أو أداء بعض التمرينات الرياضية للذراع بإشراف أخصائي العلاج الطبيعي.

  • كيفية النوم

يعد النوم مع إجراء جراحة خلع مفصل الكتف من الأمور المعقدة والصعبة، معظم الحالات تنام في الوضع جالساً مع وضع وسادة خلف الظهر. ومن الأفضل وضع وسادات لحماية منطقة الكتف، مع الالتزام بارتداء حمالة الذراع أثناء النوم.

  • تخفيف آلام ما بعد الجراحة

بعض الوصفات الطبية تكون مفيدة للسيطرة على منطقة الأعصاب الطرفية، من بين هذه الوصفات توجد مادة الأفيون المخدرة، لكن للأفيون آثار جانبية خطيرة تصل لمرحلة الإدمان، وبالتالي تعاطيها يكون لفترات محدودة جداً وتحت إشراف الأطباء، وفي الغالب يتناول المصابون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومنها الإيبوبروفين والنابروكسين.

من ضمن طرق السيطرة على آلام ما بعد جراحات خلع مفصل الكتف، بعض الرعاية المنزلية، مثل وضع كمادات باردة وساخنة بالتتابع، في سبيل تقليل الالتهابات، كذلك يعد العلاج الطبيعي من الأمور الضرورية لتنشيط الدورة الدموية وتجنب حدوث تورم أو تيبس.

احتياطات منع العدوى بعد جراحة خلع مفصل الكتف

من العلامات الهامة لوجود احتمال انتقال عدوى للمصاب، الآتي ذكرها:

  • احمرار وارتفاع درجة حرارة مكان الجراحة.
  • استمرار خروج صديد وقيح من مكان الجراحة.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم لتصل للحمى.

وفي مثل هذه الحالات يجب الإسراع بالتواصل مع الفريق الطبي لاتخاذ التدابير الهامة للتعامل مع العدوى.

 آلام العضلات المزمن

العلاج الطبيعي وخطة التعافي بعد جراحة خلع مفصل الكتف

يبدأ العلاج الطبيعي بعد أسبوعين من الجراحة، وتكون بداية العلاج الطبيعي بتمارين بسيطة وغير عنيفة، هدفها فقط المرونة للعضلات وعدم حدوث تصلب في الذراع، بعد مرور شهر ونصف، تبدأ وتيرة العلاج الطبيعي في الارتفاع، بغرض تقوية المفاصل والأربطة والأوتار.

مع ضرورة وجود العلاج الطبيعي، لابد من منع الحركة في الكتف مكان الجراحة على الأقل ما يقارب من شهر ونصف، ومن أشهر التمارين في فترة إعادة التأهيل من جراحة مفصل الكتف، تمرين البندول وهو كالآتي:

  • الوقوف بعد خلع حمالة الكتف.
  • الانحناء للأمام والاستعانة بالذراع السليم على الطاولة.
  • ترك الذراع المصاب للحركة وهي متدلية.
  • الحركة تكون مستقيمة ودائرية للذراع لمدة خمس دقائق.

هذا التدريب يمكن تكراره في اليوم أكثر من مرة في أول عشرة أيام من بداية الجراحة.

اقرأ أيضاً: التمارين المستخدمة في العلاج الحركي

بدايات التعافي والعودة للعمل

بعد مرور شهر ونصف على تاريخ الجراحة، من الممكن استخدام الذراع مع تجنب الحركات القوية والمفاجئة، كذلك تجنب الأحمال الزائدة وتمارين الضغط.

إذا كان المصاب يقوم بأعمال مكتبية خفيفة، ولا تتطلب مجهوداً بدنياً للذراع، فمن المحتمل أن يسمح له الطبيب بالعودة بعد أسبوعين للعمل، بينما الأعمال اليدوية الخفيفة تحتاج فترة أطول قد تصل إلى شهر كامل للعودة إليها. في حين أن العودة بكامل طاقة المريض للعمل تصل فترتها إلى ستة أشهر على حسب وظيفته والتزامه في فترة إعادة التأهيل.

بعد مرور فترة شهر إلى شهر ونصف يستطيع المصاب أن يقود سيارته، إذا كانت الذراع ليست في حاجة إلى حمالة الكتف، لكن الرياضيين تكون عودتهم لممارسة رياضتهم تحت إشراف وأوامر مباشرة من الطبيب.

لاعبي الجولف والسباحون يمكن لهم العودة للتدريب الخفيف بعد شهر ونصف، بينما لاعبي كرة القدم والسلة، يحتاجون فترات أطول تصل إلى عدة شهور للعودة إلى الملاعب مرة أخرى. بصفة عامة، لا تزيد فترة التعافي الكامل عن عام في أعلى الحالات، ولكن الفترة تتوقف على حالة المصاب الصحية، وطريقة إعادة تأهيله وكذلك على نوع وخطورة الإجراء الجراحي الذي حدث في مفصل الكتف.