بعد علاقة غير محمية، قد يقلق الشخص من احتمال حدوث حمل أو انتقال عدوى، ويتساءل عمّا ينبغي فعله. ورغم أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث أيٍّ منهما، فإن التصرف سريعًا قد يساعد على تقليل المخاطر؛ فبعض وسائل الوقاية يجب استخدامها خلال وقت محدد بعد العلاقة، دون انتظار ظهور الأعراض.
محتويات المقال
- ما الخطوات الواجب اتخاذها فورًا؟
- خلال أول 72 ساعة: تقييم الحاجة إلى الوقاية من HIV
- خلال خمسة أيام: اختيار وسيلة منع الحمل الطارئ
- في الزيارة الأولى: تقييم الحاجة إلى التطعيم ضد التهاب الكبد B
- الاكتفاء بالتنظيف الخارجي وتجنب الغسول المهبلي
- متى تُجرى فحوصات العدوى المنقولة جنسيًا؟
- متى يُجرى اختبار الحمل؟
- أعراض تستدعي مراجعة الطبيب
- الوقاية خلال فترة المتابعة
ما الخطوات الواجب اتخاذها فورًا؟
عند تمزّق الواقي الذكري أثناء العلاقة، ينبغي التوقف عن الجماع. وفي حال احتمال التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، يلزم طلب تقييم طبي فورًا، وقبل مرور 72 ساعة. أما عند احتمال حدوث حمل غير مخطط له، فيُنصح بطلب المشورة بشأن وسائل منع الحمل الطارئ في أسرع وقت، خلال خمسة أيام من العلاقة. ولا ينبغي تأخير هذه الإجراءات إلى حين إجراء الفحوصات. [1][2]
خلال أول 72 ساعة: تقييم الحاجة إلى الوقاية من HIV
يستدعي احتمال التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) مراجعة الطوارئ أو عيادة مختصة فورًا. ويشمل ذلك العلاقة غير المحمية مع شريك مصاب لم يُؤكَّد استمرار انخفاض مستوى الفيروس لديه إلى حد غير قابل للكشف، أو مع شريك مجهول الحالة عند وجود عوامل تزيد احتمال انتقال العدوى. ويحدد الطبيب الحاجة إلى العلاج الوقائي بعد التعرّض (PEP) بحسب نوع التعرّض وحالة الشريك؛ إذ لا يلزم استخدامه بعد كل علاقة غير محمية.[1]
عند الحاجة، يبدأ العلاج بأسرع وقت ممكن، ويُفضّل خلال 24 ساعة، وبحد أقصى 72 ساعة من التعرّض، ويستمر 28 يومًا. ولا ينبغي تأخير بدئه انتظارًا لظهور الأعراض أو صدور نتائج الفحوصات المخبرية. أما بعد مرور أكثر من 72 ساعة، فيظل التقييم الطبي ضروريًا لتحديد الفحوصات المناسبة ووضع خطة للوقاية اللاحقة. [1]
خلال خمسة أيام: اختيار وسيلة منع الحمل الطارئ
عند حدوث علاقة قد تؤدي إلى الحمل دون استخدام وسيلة فعّالة لمنعه، أو عند فشل الوسيلة المستخدمة، قد يساعد منع الحمل الطارئ على تقليل احتمال حدوث حمل غير مخطط له. ولا تُنهي هذه الوسائل حملًا قائمًا، ولا تحمي من العدوى المنقولة جنسيًا. وتختلف الخيارات المتاحة وشروط صرفها حسب البلد. [2][3]
اللولب النحاسي
اللولب النحاسي هو أكثر وسائل منع الحمل الطارئ فعالية؛ إذ تتجاوز فعاليته 99% عند تركيبه خلال خمسة أيام، أي 120 ساعة، من العلاقة. ويُركّبه مختص بعد تقييم مدى ملاءمته واحتمال وجود عدوى، ويمكن إبقاؤه وسيلة مستمرة لمنع الحمل. ولا تتأثر فعاليته بالوزن كما قد يحدث مع حبوب الطوارئ. [3][4]
حبوب أوليبريستال أسيتات
يمكن تناول أوليبريستال أسيتات خلال 120 ساعة من العلاقة، ويُفضّل استخدامه بأسرع وقت ممكن. ويكون أكثر فعالية من الليفونورجيستريل خلال اليومين الرابع والخامس بعد العلاقة. [2]
حبوب الليفونورجيستريل
يُفضّل تناول الليفونورجيستريل خلال أول 72 ساعة من العلاقة. وقد يظل مفيدًا حتى 120 ساعة، لكن فعاليته تقل مع التأخير، خصوصًا في اليومين الرابع والخامس. ويساعد الطبيب أو الصيدلي على تحديد الخيار الأنسب دون تأخير.[2]
قد تقل فعالية حبوب الطوارئ مع السمنة، لكن لا يوجد حدّ محدد للوزن يعني فشلها حتمًا؛ لذلك لا ينبغي استبعاد استخدامها بسبب الوزن وحده. ويمكن مناقشة اللولب النحاسي كخيار أكثر فعالية. كما ينبغي إبلاغ المختص بالأدوية والمكملات المستخدمة؛ لأن بعضها قد يقلل فعالية الحبوب. [3][4]
ما الإجراءات اللازمة بعد تناول حبوب الطوارئ؟
بعد تناول أوليبريستال، ينبغي الانتظار خمسة أيام كاملة قبل بدء وسيلة هرمونية لمنع الحمل أو استئنافها، مع استخدام الواقي أو تجنب الجماع خلال فترة الانتظار ولمدة سبعة أيام بعد بدء الوسيلة. أما بعد الليفونورجيستريل، فيمكن بدء الوسيلة المعتادة أو استئنافها فورًا، مع استخدام الواقي أو تجنب الجماع لمدة سبعة أيام. ولا توفر حبوب الطوارئ حماية مستمرة من الحمل الناتج عن علاقة لاحقة.[2]
إذا حدث قيء خلال ثلاث ساعات من تناول الحبة، فينبغي التواصل سريعًا مع الطبيب أو الصيدلي؛ فقد يلزم تناول جرعة بديلة. [2]
للمزيد: حبوب منع الحمل الطارئة.
في الزيارة الأولى: تقييم الحاجة إلى التطعيم ضد التهاب الكبد B
ينبغي إبلاغ الطبيب في حال عدم تلقي لقاح التهاب الكبد B أو عدم معرفة حالة التطعيم. فقد يلزم إعطاء اللقاح، وقد يُضاف إليه الغلوبولين المناعي إذا كان الشريك مصابًا، وفقًا لتاريخ التطعيم وحالة المناعة. وتبدأ الوقاية عند الحاجة بأسرع وقت ممكن، ويُفضّل خلال 24 ساعة من التعرّض؛ إذ يُرجّح ألا تكون فعّالة بعد مرور 14 يومًا على التعرّض الجنسي، لذلك لا ينبغي تأخير التقييم أو العلاج حتى نهاية هذه المدة. [5]
الاكتفاء بالتنظيف الخارجي وتجنب الغسول المهبلي
يمكن غسل المنطقة التناسلية من الخارج بالماء الفاتر وتجفيفها بلطف، مع تجنب غسل المهبل من الداخل أو استخدام المطهرات والغسول المهبلي؛ فهذه الممارسات لا تمنع الحمل أو العدوى، وقد تسبب تهيّجًا وتخلّ بتوازن البكتيريا الطبيعية. كما أن التبول أو محاولة إخراج السائل المنوي بعد العلاقة لا يُعدّ وسيلة للوقاية من الحمل أو الأمراض المنقولة جنسيًا. [6]
متى تُجرى فحوصات العدوى المنقولة جنسيًا؟
يُنصح بطلب تقييم طبي عند احتمال التعرّض للعدوى، حتى دون ظهور أعراض؛ فكثير من أنواع العدوى قد لا يسبب أعراضًا. وقد يُجرى فحص أولي خلال الزيارة، لكن النتيجة السلبية المبكرة لا تستبعد الإصابة الحديثة؛ إذ قد يستغرق ظهور العدوى في الفحص مدة تختلف بحسب نوعها والاختبار المستخدم. [7][8]
فيما يأتي مواعيد إرشادية للفحوصات بعد آخر تعرّض محتمل، ولا ينبغي انتظارها عند ظهور أعراض أو ثبوت إصابة الشريك:
- الكلاميديا والسيلان: قد يستغرق ظهور العدوى في الفحوصات نحو أسبوعين؛ لذلك قد يلزم تكرار الفحص إذا أُجري مبكرًا. [7]
- فيروس نقص المناعة البشرية (HIV): يكشف اختبار المستضدات والأجسام المضادة المخبري، باستخدام عينة دم من الوريد، العدوى عادةً خلال 18–45 يومًا. أما اختبارات الأجسام المضادة، ومنها كثير من الاختبارات المنزلية، فقد تحتاج إلى 90 يومًا. وإذا أُجري الفحص خلال فترة النافذة وكانت النتيجة سلبية، فيُعاد بعد اكتمالها وفق توجيه الطبيب. [8]
- الزهري: قد يلزم تكرار الفحص حتى 12 أسبوعًا بعد التعرّض، بحسب التقييم الطبي وتوقيت الفحص الأول. [7]
- عند استخدام العلاج الوقائي بعد التعرّض (PEP): يُتّبع جدول المتابعة الخاص بالعلاج؛ إذ توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بالمتابعة وإجراء الفحوصات بعد 4–6 أسابيع، ثم بعد 12 أسبوعًا من التعرّض، مع تعديل الخطة بحسب الحالة. [1]
يحدد الطبيب العينات المطلوبة بحسب نوع العلاقة وموضع التعرّض؛ فقد تشمل عينات البول أو الدم أو المسحات، بما فيها مسحات الحلق أو المستقيم عند الحاجة. ولا يكفي تحليل البول وحده للكشف عن جميع أنواع العدوى. [9][10]
للمزيد: تحاليل الأمراض المنقولة جنسيًا.
متى يُجرى اختبار الحمل؟
يمكن إجراء معظم اختبارات الحمل المنزلية من أول يوم لتأخر الدورة الشهرية. وإذا كان موعد الدورة غير معروف، فيُنصح بإجراء الاختبار بعد 21 يومًا على الأقل من آخر علاقة غير محمية. ولا يستبعد الاختبار الذي يُجرى فور العلاقة حدوث حمل ناتج عنها؛ إذ يكون الوقت مبكرًا للكشف عنه. [11]
قد يتغير موعد الدورة بعد تناول حبوب منع الحمل الطارئ. وإذا كانت نتيجة الاختبار سلبية واستمر غياب الدورة، فيُنصح بتكراره بعد بضعة أيام، ومراجعة الطبيب إذا بقيت النتيجة سلبية ولم تبدأ الدورة. [3][11]
أعراض تستدعي مراجعة الطبيب
ينبغي طلب التقييم الطبي دون انتظار موعد الفحص عند ظهور إفرازات غير معتادة، أو ألم عند التبول، أو تقرحات أو بثور في المنطقة التناسلية، أو حكة، أو نزيف غير معتاد. ولا تؤكد هذه الأعراض وجود عدوى منقولة جنسيًا، لكنها تستدعي الفحص لتحديد السبب. [9]
أما الألم الشديد أو المفاجئ في البطن المصحوب بدوخة شديدة أو إغماء، فيستدعي التوجّه إلى الطوارئ فورًا، خاصة عند تأخر الدورة أو احتمال الحمل؛ فقد يشير إلى حمل خارج الرحم، حتى دون ظهور نتيجة إيجابية في اختبار حمل سابق. [12]
وفي حال التعرّض لاعتداء جنسي، ينبغي الحصول على رعاية طبية عاجلة ودعم نفسي. ويُفضّل تجنب الاغتسال قبل التقييم، إن أمكن، للمساعدة على حفظ الأدلة عند الرغبة في توثيق الاعتداء. ولا ينبغي أن يمنع الاغتسال بالفعل من طلب الرعاية.[6][13]
الوقاية خلال فترة المتابعة
يُنصح باستخدام الواقي في العلاقات اللاحقة إلى حين التقييم الطبي، وتجنب الجماع عند وجود أعراض إلى أن تتضح أسبابها وتُحدَّد الإجراءات المناسبة. وإذا ثبتت الإصابة بعدوى، فينبغي الالتزام بالعلاج الموصوف وتعليمات الامتناع عن العلاقة، مع تقييم حاجة الشريك إلى الفحص والعلاج. ولا ينبغي تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية. وعند تكرر خطر التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، يمكن مناقشة الوقاية قبل التعرّض (PrEP) مع الطبيب. [1][9]
الخلاصة
يساعد التصرف المبكر بعد علاقة غير محمية على تقليل احتمال الحمل وانتقال بعض أنواع العدوى. وتتمثل الأولوية في تقييم الحاجة إلى الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية خلال 72 ساعة، واستخدام وسيلة مناسبة لمنع الحمل الطارئ خلال خمسة أيام عند الحاجة، دون انتظار ظهور الأعراض. [1][2]
وتبقى المتابعة وإجراء الفحوصات في مواعيدها ضروريين؛ فغياب الأعراض أو النتيجة السلبية المبكرة لا يستبعدان الإصابة. [7][8]
هذه المعلومات للتوعية العامة، ويحدد المختص خطة الوقاية والفحوصات المناسبة بحسب توقيت التعرّض ونوعه والحالة الصحية.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب