تأثير مضادات الاكتئاب على الجنس: الأعراض والحلول الطبية

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. بيان ربيع
تأثير مضادات الاكتئاب على الجنس: الأعراض والحلول الطبية
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

قد يصاحب استخدام مضادات الاكتئاب انخفاض في الرغبة الجنسية، أو صعوبة في الاستثارة والانتصاب، أو تأخر الوصول إلى النشوة. ولا تظهر هذه الآثار لدى الجميع؛ إذ تختلف بحسب نوع الدواء وجرعته واستجابة الجسم له. ويمكن للطبيب مناقشة خيارات للتخفيف منها مع الحفاظ على فوائد العلاج للصحة النفسية. [1]

إذا لاحظت أي تغيّر في الوظيفة الجنسية، تحدّث مع طبيبك، ولا توقف الدواء أو تعدّل جرعته من تلقاء نفسك. فتحديد سبب المشكلة هو الخطوة الأولى لاختيار الطريقة المناسبة للتعامل معها. [2]

الأعراض لدى الرجال والنساء

قد تؤثر مضادات الاكتئاب في مراحل مختلفة من الاستجابة الجنسية، بدءًا من الرغبة والاستثارة وصولًا إلى النشوة. وتظهر هذه التأثيرات خصوصًا مع الأدوية التي تؤثر في السيروتونين، وهو ناقل عصبي يسهم في تنظيم المزاج والوظيفة الجنسية. [1][3]

الآثار الجانبية الجنسية لدى الرجال

قد تشمل الأعراض لدى الرجال ما يأتي:

  • انخفاض الرغبة الجنسية.
  • صعوبة حدوث الانتصاب أو استمراره، وهو ما يُعرف بضعف الانتصاب.
  • تأخر القذف أو عدم حدوثه.
  • تأخر النشوة الجنسية أو انخفاض الإحساس بها. ورغم ارتباط النشوة بالقذف، فإنهما عمليتان مختلفتان. [3]

الآثار الجانبية الجنسية لدى النساء

قد تلاحظ النساء واحدًا أو أكثر من الأعراض التالية:

  • انخفاض الرغبة الجنسية.
  • ضعف الاستثارة الجنسية وقلة الترطيب الطبيعي للمهبل.
  • تأخر الوصول إلى النشوة أو صعوبة بلوغها.
  • جفاف المهبل وما قد يصاحبه من شعور بعدم الراحة أثناء العلاقة. [2][3]

آثار أخرى قد تؤثر في العلاقة الجنسية

قد تسبب مضادات الاكتئاب الغثيان أو النعاس أو الدوخة أو زيادة الوزن، وهي آثار قد تنعكس بصورة غير مباشرة على الراحة والاستعداد للعلاقة الجنسية. إذا أصبحت هذه الأعراض مزعجة، فتحدّث مع طبيبك بشأن طرق تخفيفها، ولا توقف العلاج من تلقاء نفسك. [2]

هل السبب هو الدواء أم الاكتئاب؟

قد يقلّل الاكتئاب نفسه الرغبة الجنسية والقدرة على الاستمتاع، وقد تتحسن الوظيفة الجنسية مع تحسّن المزاج. لذا، لا يمكن إرجاع كل مشكلة جنسية تظهر أثناء العلاج إلى مضاد الاكتئاب وحده. [4]

لتحديد السبب، يسأل الطبيب عن الأعراض قبل بدء العلاج وبعده، وما إذا ظهرت بعد تناول الدواء أو تعديل جرعته. ويراجع أيضًا الأدوية الأخرى والحالة النفسية والجسدية، وقد يبحث عن أسباب إضافية، مثل السكري أو اضطرابات الهرمونات، وفقًا للأعراض ونتائج الفحص. يساعد تدوين هذه التفاصيل قبل الموعد على تقييم المشكلة. [4]

الأدوية الأكثر ارتباطًا بالآثار الجنسية

ترتبط بعض مضادات الاكتئاب بالآثار الجانبية الجنسية أكثر من غيرها، ومن أبرزها: [1]

  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs): مثل باروكسيتين، وسيرترالين، وفلوكسيتين، وإسيتالوبرام، وسيتالوبرام.
  • مثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs): مثل فينلافاكسين ودولوكستين.
  • بعض مضادات الاكتئاب الأقدم: التي قد تؤثر أيضًا في الوظيفة الجنسية.

وقد تكون هذه الآثار أقل شيوعًا مع بوبروبيون أو ميرتازابين أو فورتيوكستين، لكن ذلك لا يعني خلوّها منها أو ملاءمتها لجميع المرضى. وتختلف معدلات حدوث الأعراض بين الدراسات، لذلك لا يمكن الاعتماد على نسبة واحدة لتوقّع احتمال ظهورها لدى كل شخص. [1][3]

متى تظهر الآثار الجانبية الجنسية؟ وهل تزول؟

قد تبدأ الآثار الجانبية الجنسية في المراحل الأولى من العلاج أو بعد تعديل الجرعة، وقد تظهر قبل اكتمال تحسّن المزاج. ويختلف توقيت ظهورها ومدى استمرارها من شخص لآخر؛ فقد تخفّ مع الوقت أو بعد تعديل الخطة العلاجية بإشراف الطبيب، بينما تستمر لدى بعض الأشخاص طوال فترة العلاج. [1][4]

وقد تستمر الأعراض لدى بعض الأشخاص حتى بعد إيقاف مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) أو مثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs). وبحسب هيئة الأدوية الأسترالية، يُعتقد أن استمرارها بعد التوقف نادر، لكن معدل حدوثه غير معروف بدقة. إذا استمرت الأعراض بعد إيقاف الدواء بإشراف الطبيب، فراجعه لتقييم الحالة؛ إذ لا يمكن تحديد مدة ثابتة للتعافي. [5]

كيف يتعامل الطبيب مع هذه الآثار؟

يختار الطبيب طريقة التعامل مع الآثار الجنسية لمضادات الاكتئاب بحسب طبيعة الأعراض وشدتها، ومدى استقرار الحالة النفسية، وتفضيلات المريض. وقد تشمل الخطة الخيارات التالية: [4]

1. المتابعة أو تعديل الجرعة

إذا كانت الأعراض خفيفة ويمكن تحمّلها، فقد يقترح الطبيب الانتظار مع المتابعة لمعرفة ما إذا كانت ستتحسن. وقد ينظر في خفض الجرعة إذا سمحت الحالة النفسية بذلك، مع الموازنة بين تخفيف الآثار الجنسية والحفاظ على فعالية العلاج، ومراقبة أي أعراض انسحاب أو عودة لأعراض الاكتئاب. [1][2]

2. تغيير مضاد الاكتئاب

قد يوصي الطبيب بالانتقال إلى مضاد اكتئاب أقل احتمالًا للتسبب في المشكلات الجنسية، وفق خطة تناسب الحالة.

وفي تجربة عشوائية شملت 447 بالغًا لمدة 8 أسابيع، قورنت نتائج التحويل إلى فورتيوكستين بنتائج التحويل إلى إسيتالوبرام لدى أشخاص تحسّن اكتئابهم، لكنهم عانوا آثارًا جنسية مع بعض أدوية SSRIs. أظهرت مجموعة فورتيوكستين تحسّنًا أكبر في مقياس الوظيفة الجنسية، مع استمرار السيطرة على أعراض الاكتئاب في المجموعتين. ومع ذلك، لا تكفي مدة الدراسة القصيرة لتأكيد استمرار هذه النتائج على المدى الطويل أو تعميمها على جميع المرضى. [6]

3. إضافة علاج للمشكلة المحددة

قد يصف الطبيب سيلدينافيل أو تادالافيل لبعض الرجال لعلاج ضعف الانتصاب المرتبط بمضادات الاكتئاب. وتدعم تجارب عشوائية شملتها مراجعة كوكرين فائدتهما لهذا الغرض، لكن تحسين الانتصاب لا يعني بالضرورة تحسّن الرغبة الجنسية أو مشكلات النشوة. وقد ينظر الطبيب في إضافة بوبروبيون في حالات مختارة، مع مراعاة أن الأدلة على فائدته، خصوصًا لدى النساء، ما تزال محدودة. [7]

يُمنع الجمع بين سيلدينافيل أو تادالافيل وأدوية النترات المستخدمة لعلاج الذبحة الصدرية، مثل النيتروغليسرين، بسبب خطر الهبوط الشديد في ضغط الدم. لذلك يراجع الطبيب الحالة الصحية والأدوية الأخرى قبل وصف العلاج. [8]

شملت مراجعة كوكرين 23 تجربة ضمّت 1886 مشاركًا، وانتهى بحثها عن الدراسات في يناير 2013. لذا ينبغي النظر إلى نتائجها إلى جانب الأدلة الأحدث، فهي لا تشمل جميع الخيارات العلاجية المتاحة حاليًا. [7]

4. وسائل مساعدة للراحة والتواصل

  • الاستشارة النفسية أو الجنسية: قد تساعد على تخفيف القلق وتحسين التواصل بين الزوجين، لكنها لا تضمن زوال الآثار الجنسية الناتجة عن الدواء. [4]
  • تخفيف جفاف المهبل: قد يساعد استخدام مزلق مائي أو سيليكوني مناسب على تقليل الاحتكاك أثناء العلاقة. تجنّبي المزلقات الزيتية مع الواقيات المصنوعة من اللاتكس، واستشيري الطبيب إذا استمر الألم. [9]
  • الحذر من المكملات والخلطات: لا تستخدم المنتجات المسوّقة لتحسين الأداء الجنسي دون استشارة؛ فقد تتداخل مع أدويتك، ووصفها بأنها "طبيعية" لا يضمن سلامتها أو فعاليتها. كذلك، لا تتوافر أدلة كافية لاعتماد الوخز بالإبر أو اليوغا علاجًا مثبتًا لهذه الآثار الدوائية. [7][10]

هل يفيد تفويت الجرعات أو تغيير موعدها؟

لا تتجاوز جرعات الدواء قبل العلاقة الجنسية، ولا تتوقف عنه مؤقتًا فيما يُعرف بـ"الإجازة الدوائية" من تلقاء نفسك. فقد يسبب ذلك أعراض انسحاب أو تدهورًا في الحالة النفسية، ولا تكفي الأدلة للتوصية بهذه الطريقة للجميع. ناقش الطبيب قبل تغيير موعد الجرعة أيضًا؛ فتناول الدواء بعد العلاقة لا يضمن تجنّب آثاره الجنسية. [2][7]

أسئلة شائعة

هل تعني الآثار الجنسية الإصابة بالعقم؟

لا تعني صعوبة الانتصاب أو الوصول إلى النشوة بالضرورة الإصابة بالعقم. فقد أظهرت مراجعة منهجية نُشرت عام 2022، وشملت 4 دراسات ضمّت 222 رجلًا، تراجعًا في بعض مؤشرات السائل المنوي مع استخدام أدوية SSRIs. لكن صغر العينة لا يسمح بالجزم بتأثيرها في فرص الحمل أو تسببها بعقم دائم.

في المقابل، لم تجد دراسة استعادية شملت 8861 رجلًا خضعوا لتقييم الخصوبة، منهم 153 مستخدمًا لهذه الأدوية، ارتباطًا بين استخدامها وضعف مؤشرات السائل المنوي. ونظرًا لتباين النتائج، يُنصح بمناقشة الحالة مع الطبيب عند التخطيط للإنجاب. [11][12]

ماذا عن التخطيط للحمل؟

ناقشي أدويتك مع الطبيب عند التخطيط للحمل أو فور حدوثه. فقد يكون استخدام بعض مضادات الاكتئاب مناسبًا أثناء الحمل بعد موازنة فوائد العلاج والمخاطر المحتملة. ولا يعني تناولها بالضرورة حدوث تشوهات خلقية، كما لا ينبغي إيقافها من تلقاء نفسك. [2]

متى أراجع الطبيب؟

راجع الطبيب إذا أصبحت الأعراض الجنسية مزعجة، أو أثّرت في علاقتك، أو جعلتك تفكر في التوقف عن العلاج. وإذا ظهرت أفكار بإيذاء النفس، فتواصل مع الطبيب فورًا، واطلب المساعدة الطارئة إذا شعرت بأنك غير قادر على الحفاظ على سلامتك. [2]

الخلاصة

قد تؤثر مضادات الاكتئاب في الرغبة الجنسية والانتصاب والوصول إلى النشوة، وتختلف هذه الآثار من شخص لآخر. ويمكن للطبيب المساعدة على تخفيفها من خلال تعديل الجرعة، أو تغيير الدواء، أو إضافة علاج مناسب للحالة. تحدّث معه عن أي أعراض تلاحظها، ولا توقف العلاج أو تغيّر جرعته من تلقاء نفسك. [1][2]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] Mayo Clinic. Antidepressants: Which cause the fewest sexual side effects? 2024.

[2] NHS. Antidepressants.

[3] Higgins A, Nash M, Lynch AM. Antidepressant-associated sexual dysfunction: impact, effects, and treatment. Drug Healthc Patient Saf. 2010;2:141–150. doi:10.2147/DHPS.S7634.

[4] Assessment and management of sexual dysfunction in the context of depression. 2017. PMCID: PMC5761906.

[5] Therapeutic Goods Administration. Updated warnings about persistent sexual dysfunction for antidepressants. 23 May 2024.

[6] Jacobsen PL, et al. Effect of Vortioxetine vs. Escitalopram on Sexual Functioning in Adults with Well-Treated Major Depressive Disorder Experiencing SSRI-Induced Sexual Dysfunction. J Sex Med. 2015;12:2036–2048. doi:10.1111/jsm.12980.

[7] Taylor MJ, et al. Strategies for managing sexual dysfunction induced by antidepressant medication. Cochrane. doi:10.1002/14651858.CD003382.pub3. Evidence search to January 2013; summary page dated 2022.

[8] NHS Highland. Erectile Dysfunction (Guidelines).

[9] Mayo Clinic. Vaginal atrophy: Diagnosis & treatment. General guidance on lubricants for dryness.

[10] Mayo Clinic. Antidepressants: Get tips to cope with side effects.

[11] Xu J, et al. The effect of SSRIs on Semen quality: A systematic review and meta-analysis. Front Pharmacol. 2022;13:911489. doi:10.3389/fphar.2022.911489.

[12] Pham MN, et al. Selective Serotonin Reuptake Inhibitor (SSRI) Use is Not Associated With Impaired Semen Parameters. Urology. 2022;164:140–144. doi:10.1016/j.urology.2022.01.026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.