لقاحات تقي من السرطان: فيروس الورم الحليمي والكبد ب

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. عائشة صالح
لقاحات تقي من السرطان: فيروس الورم الحليمي والكبد ب
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

هل توجد لقاحات تقي من السرطان؟ تساعد بعض اللقاحات على الوقاية من عدوى فيروسية قد تؤدي إلى الإصابة بأنواع معينة من السرطان. ومن أبرزها لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يساعد على الوقاية من سرطان عنق الرحم وسرطانات أخرى مرتبطة بالفيروس، ولقاح التهاب الكبد ب، الذي يقلل خطر سرطان الكبد المرتبط بهذه العدوى. ومع ذلك، لا تحمي هذه اللقاحات من جميع السرطانات، ولا تعالج سرطانًا موجودًا بالفعل. [1][2]

تعرّف في هذا المقال على دور هذين اللقاحين في الوقاية من السرطان، والفئات التي تستفيد منهما، وأهم ما ينبغي معرفته قبل التطعيم.

لقاحات تقي من السرطان: كيف تبدأ الحماية بمنع العدوى؟

قد تبدأ الإصابة ببعض أنواع السرطان بعدوى فيروسية تستمر سنوات وتسبب تغيرات في الخلايا. وتساعد اللقاحات الوقائية على قطع هذا المسار مبكرًا، إذ تدرّب جهاز المناعة على مواجهة الفيروس ومنع العدوى به. ومع ذلك، لا تعني الإصابة بالفيروس أن السرطان سيحدث حتمًا. [3]

لقاح فيروس الورم الحليمي البشري: حماية تتجاوز عنق الرحم

يرتبط استمرار العدوى بأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري بحدوث معظم حالات سرطان عنق الرحم. ويساعد لقاح الفيروس، المعروف اختصارًا بلقاح HPV، على الوقاية من العدوى بالأنواع التي يستهدفها، وتكون فائدته أكبر عند تلقيه قبل التعرض للفيروس. [1]

ولا تقتصر فوائده على عنق الرحم؛ فقد يساعد أيضًا على الوقاية من السرطانات المرتبطة بالفيروس في الشرج والفرج والمهبل والقضيب والبلعوم الفموي. لذا فإن الاسم الشائع «لقاح سرطان عنق الرحم» يعبّر عن جانب من فوائده فقط. [1]

ماذا تقول الدراسات عن الوقاية من سرطان عنق الرحم؟

تابعت دراسة رصدية سويدية بيانات 1,672,983 فتاة وامرأة تراوحت أعمارهن بين 10 و30 سنة، خلال الفترة من 2006 إلى 2017. ووجدت أن تلقي لقاح HPV الرباعي ارتبط بانخفاض معدل الإصابة بسرطان عنق الرحم الغازي مقارنة بعدم التطعيم. وبعد ضبط عدد من العوامل التي قد تؤثر في النتائج، بلغ الانخفاض النسبي نحو 63% إجمالًا، ووصل إلى نحو 88% لدى من تلقين اللقاح قبل سن 17 سنة. [4]

تدعم هذه النتائج أهمية التطعيم المبكر، لكنها لا تعني ضمان الحماية لكل فرد. ولأن الدراسة رصدية، فقد تتأثر بعوامل لم تُقَس، كما لا يمكن تعميم نسب الانخفاض على جميع السرطانات أو جميع لقاحات HPV. [4]

هل يغني لقاح HPV عن فحوص الكشف المبكر لسرطان عنق الرحم؟

لا، فالتطعيم لا يحل محل فحوص الكشف المبكر، لأن اللقاح لا يستهدف جميع أنواع الفيروس المسببة للسرطان. لذلك، تظل الفحوص ضرورية وفق العمر والتاريخ الصحي والتوصيات المحلية، ويمنح الجمع بينها وبين التطعيم حماية أفضل. [1]

ما مطعوم جارداسيل، وما الأنواع التي يستهدفها؟

جارداسيل اسم تجاري للقاح ضد فيروس الورم الحليمي البشري. يستهدف جارداسيل الرباعي أربعة أنواع من الفيروس، بينما يستهدف جارداسيل 9 تسعة أنواع، وتختلف المنتجات المتاحة بحسب البلد. ولا يحتوي اللقاح على فيروس حي قادر على إحداث العدوى، لكنه لا يحمي من جميع أنواع فيروس الورم الحليمي البشري. [5]

لقاح HPV: ما العمر المناسب وكم جرعة تحتاج؟

توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء الأولوية للفتيات بعمر 9–14 سنة، إذ يحقق اللقاح أكبر فائدة عند تلقيه قبل التعرض للفيروس. وقد تشمل برامج التطعيم الفتيان والفئات الأكبر سنًا، بحسب التوصيات الصحية والإمكانات المتاحة في كل بلد. [6]

ويختلف عدد الجرعات بحسب العمر عند بدء التطعيم، والحالة المناعية، ونوع اللقاح، والبرنامج المحلي. وتسمح توصيات منظمة الصحة العالمية بإعطاء جرعة واحدة أو جرعتين للفتيات والنساء بعمر 9–20 سنة. أما ضعيفو المناعة، فتوصي لهم بجرعتين على الأقل، وثلاث جرعات متى أمكن. [6]

وقد تختلف الجداول الوطنية عن هذه التوصيات؛ ففي الولايات المتحدة، يُنصح بجرعتين لمعظم من يبدأون التطعيم قبل سن 15 سنة، بفاصل 6–12 شهرًا، وبثلاث جرعات لمن يبدأون بعمر 15–26 سنة ولضعيفي المناعة المؤهلين للتطعيم. لذلك، التزم بالجدول الذي يحدده مركز التطعيم، ولا تغيّر عدد الجرعات من نفسك. [7]

هل يفيد لقاح HPV بعد الإصابة بالفيروس؟

نعم، قد يستفيد منه الشخص المؤهل للتطعيم حتى بعد الإصابة، إذ يمكن أن يحميه من أنواع أخرى لم يتعرض لها سابقًا. لكنه لا يعالج العدوى الحالية أو التغيرات التي أحدثتها في الخلايا، لذا تبقى المتابعة الطبية ضرورية. [1]

لقاح التهاب الكبد ب: الوقاية من العدوى تحمي الكبد

قد تصبح عدوى التهاب الكبد ب مزمنة، مما يزيد خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية. ويساعد اللقاح على الوقاية من العدوى، وبالتالي تقليل خطر مضاعفاتها. لكنه لا يحمي من سرطان الكبد الناتج عن أسباب أخرى، ولا يعالج عدوى التهاب الكبد ب المزمنة الموجودة بالفعل. [2]

من يحتاج إلى لقاح التهاب الكبد ب؟

توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء جميع المواليد الجرعة الأولى في أسرع وقت بعد الولادة، خلال أول 24 ساعة، ثم استكمال الجرعات وفق البرنامج الوطني. ويساعد التطعيم المبكر على الوقاية من انتقال العدوى من الأم إلى طفلها. [2]

وإذا كانت الأم مصابة بالتهاب الكبد ب، فمن المهم إبلاغ فريق الولادة مسبقًا لوضع خطة لحماية المولود؛ فقد يحتاج إلى تدابير وقائية إضافية إلى جانب اللقاح، وقد تحتاج الأم إلى دواء مضاد للفيروسات وفق تقييم الطبيب. [2]

كذلك، ينبغي مراجعة سجل التطعيم للأطفال والبالغين الذين لم يستكملوا جرعاتهم، خاصة العاملين المعرضين للدم ومرضى غسيل الكلى. ويحدد مقدم الرعاية الحاجة إلى الفحوص والجرعات المناسبة، بحسب العمر والحالة الصحية ونوع اللقاح. [8]

سلامة اللقاحات: ما الأعراض المتوقعة ومتى تطلب المساعدة؟

تدعم الأدلة سلامة لقاحي HPV والتهاب الكبد ب. وقد يسببان أعراضًا مؤقتة، مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن وارتفاع بسيط في الحرارة. وقد يحدث دوار أو إغماء بعد التطعيم، خصوصًا لدى المراهقين؛ لذا يُنصح بتلقي لقاح HPV أثناء الجلوس أو الاستلقاء، والبقاء بهذه الوضعية لمدة 15 دقيقة بعده لتجنب الإصابة عند السقوط. [7][9]

أخبر مقدم الرعاية قبل التطعيم إذا سبق أن أصبت بحساسية شديدة تجاه جرعة سابقة أو أحد مكونات اللقاح، فقد تمنعك هذه الحساسية من تلقيه. أما ظهور صعوبة في التنفس أو تورم في الوجه أو الحلق بعد التطعيم، فيستدعي طلب الإسعاف فورًا؛ فقد يدل على تفاعل تحسسي شديد، وهو نادر الحدوث. [7][9]

هل يمكن تلقي لقاحَي HPV والتهاب الكبد ب أثناء الحمل؟

يُؤجَّل لقاح HPV إلى ما بعد انتهاء الحمل. وإذا تلقت المرأة جرعة قبل أن تعلم بحملها، فلا يستدعي ذلك إجراءً طبيًا خاصًا بسبب اللقاح، لكن ينبغي إبلاغ الطبيب وتأجيل الجرعات المتبقية إلى ما بعد الحمل. أما لقاح التهاب الكبد ب، فيمكن تلقيه أثناء الحمل عند الحاجة وفق تقييم مقدم الرعاية؛ فالحمل ليس مانعًا لاستخدامه. [10]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

[1] National Cancer Institute. Human Papillomavirus (HPV) Vaccine. Updated June 1, 2026. Retrieved October 13, 2026.

[2] World Health Organization. Hepatitis B. Updated July 28, 2026. Retrieved October 13, 2026.

[3] World Health Organization. Human papillomavirus vaccines: WHO position paper, December 2022. December 2022. Retrieved October 13, 2026.

[4] Lei J, et al. HPV Vaccination and the Risk of Invasive Cervical Cancer. New England Journal of Medicine. 2020;383:1340–1348. doi:10.1056/NEJMoa1917338. Retrieved October 13, 2026.

[5] World Health Organization. Summary of WHO Position Paper on Human Papillomavirus (HPV) Vaccines, December 2022. December 2022. Retrieved October 13, 2026.

[6] World Health Organization. WHO updates recommendations on HPV vaccination schedule. December 20, 2022. Retrieved October 13, 2026.

[7] Centers for Disease Control and Prevention. HPV Vaccine Recommendations. n.d. Retrieved October 13, 2026.

[8] Centers for Disease Control and Prevention. Hepatitis B Vaccine Administration. September 18, 2025. Retrieved October 13, 2026.

[9] Centers for Disease Control and Prevention. Hepatitis B Vaccine Safety. December 20, 2024. Retrieved October 13, 2026.

[10] Centers for Disease Control and Prevention. Guidelines for Vaccinating Pregnant Women. August 22, 2025. Retrieved October 13, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.