يستخدم ملايين الأشخاص حول العالم واقيات الشمس يوميًا كخط دفاع أساسي للحماية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، مثل الحروق الجلدية، والشيخوخة المبكرة وحتى الوقاية من سرطان الجلد. ولكن تقريرًا حديثًا أثار تساؤلات مهمة حول جودة هذه المنتجات، بعدما كشف أن حوالي 20% فقط من واقيات الشمس التي تم تقييمها نجحت في اجتياز معايير السلامة الصارمة، مما يسلط الضوء على تفاوت كبير في جودة المنتجات المتاحة في الأسواق.
معايير دقيقة تكشف جودة واقيات الشمس في الأسواق
استند التقرير إلى تحليل سنوي تجريه مجموعة العمل البيئي (EWG)، وهي منظمة بحثية أمريكية مستقلة تُعنى بتقييم سلامة المنتجات الكيميائية والبيئية. وتقوم المنظمة بشكل دوري بمراجعة مئات واقيات الشمس المتوفرة في الأسواق الأمريكية، اعتمادًا على بيانات المكونات، وفعالية الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، ومستويات السلامة المحتملة.
واعتمدت مجموعة العمل البيئي في تقييمها على مجموعة من المعايير الصارمة، من أبرزها:
- فعالية الحماية من الأشعة فوق البنفسجية UVA وUVB.
- سلامة المكونات الكيميائية المستخدمة.
- مدى ارتباط بعض المواد بمخاطر صحية محتملة.
- مدى استقرار المنتج تحت أشعة الشمس.
- توافق الادعاءات التسويقية مع نتائج الاختبارات العلمية.
وبناءً على هذه المعايير، صُنفت المنتجات إلى مستويات مختلفة، فيما لم ينجح سوى عدد محدود منها في استيفاء معايير السلامة الصارمة التي تعتمدها المنظمة.
خلف العبوة.. فروقات لا يلاحظها معظم المستهلكين
رغم أن العديد من واقيات الشمس تبدو متشابهة من حيث الشكل أو الرسائل التسويقية، فإنها قد تختلف بشكل كبير من حيث الفعالية ومستوى الأمان.
ويعود ذلك إلى عدة عوامل، منها نوع المرشحات المستخدمة للحماية من الأشعة فوق البنفسجية، وتركيز المواد الفعالة داخل المنتج، إضافة إلى احتوائه على مكونات أخرى مثل العطور أو المواد الحافظة التي قد تسبب تهيجًا أو حساسية لدى بعض الأشخاص. كما تختلف المنتجات في مستوى الاختبارات والتقييمات التي خضعت لها قبل طرحها في الأسواق.
ولهذه الأسباب، قد توفر بعض واقيات الشمس حماية أفضل أو تكون أكثر ملاءمة للبشرة مقارنة بغيرها، حتى وإن بدت المنتجات متشابهة للمستهلك عند الشراء.
ليست العلامة التجارية فقط.. هذه أهم معايير الاختيار
يوصي الخبراء بعدم الاعتماد على السعر أو شهرة العلامة التجارية وحدهما عند اختيار واقي الشمس، بل بالتركيز على مجموعة من المواصفات التي تساعد على توفير حماية فعالة للبشرة.
ومن أهم هذه المواصفات اختيار منتج يوفر حماية واسعة الطيف (Broad Spectrum)، أي أنه يحمي من الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها UVA وUVB، بالإضافة إلى استخدام واقٍ بعامل حماية (SPF) لا يقل عن 30. كما يُفضل تجنب المنتجات التي تحتوي على مكونات غير ضرورية قد تسبب تهيج البشرة لدى بعض الأشخاص، مثل العطور القوية.
ويؤكد الخبراء أيضًا أن فعالية واقي الشمس لا تعتمد على نوع المنتج فقط، بل على طريقة استخدامه، لذلك يُنصح بإعادة تطبيقه بانتظام وفق الإرشادات الموصى بها، خاصة عند التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة.
ورغم التفاوت في جودة بعض المنتجات، يبقى استخدام واقي الشمس خطوة أساسية للمساعدة على الوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية وتقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد.
الخلاصة
تكشف الدراسات الحديثة بأن فقط 20% من واقيات الشمس المتوفرة تستوفي معايير السلامة الصارمة، مما يسلط الضوء على أهمية وعي المستهلك عند اختيار منتجات الحماية من الشمس. وبينما لا يعني ذلك أن باقي المنتجات غير آمنة تمامًا، إلا أنه يؤكد وجود فجوة واضحة في الجودة تستدعي الانتباه عند الشراء.