رصدت تجربة EVITA بقاءً أطول لدى بعض المصابين باضطرابات دموية محددة ممن تناولوا فيتامين سي، مقارنة بالدواء الوهمي. لكن النتيجة ظهرت في تحليل استكشافي لاحق، بينما لم يتحسن المؤشر الأساسي للدراسة المتعلق بنمو مجموعات خلايا الدم الحاملة للطفرات. لذلك لا تكفي هذه النتائج لإثبات أن الفيتامين يطيل العمر أو يعالج سرطان الدم. [1]
نُشرت الدراسة في مجلة Cancer في 21 سبتمبر 2026، وشملت 109 بالغين لديهم قلة خلايا الدم النسيلية ذات الدلالة غير المحددة (CCUS)، أو أورام نقوية منخفضة الخطورة، منها متلازمات خلل التنسج النقوي (MDS) وابيضاض الدم النقوي الوحيداتي المزمن (CMML). وقد تتطور بعض هذه الحالات إلى مرض أشد، لكنها لا تمثل جميع أنواع سرطان الدم. [1][2]
كيف اختُبر فيتامين سي؟
أُجريت التجربة في الدنمارك والولايات المتحدة، وكانت من المرحلة الثانية وعشوائية ومزدوجة التعمية؛ أي إن المشاركين وفريق الدراسة لم يعرفوا العلاج المخصص لكل شخص، وتلقى 55 مشاركًا فيتامين سي فمويًا بجرعة 1000 ملغ يوميًا لمدة 12 شهرًا، في حين تلقى 54 دواءً وهميًا، كما لم يكن المشاركون يتلقون علاجًا مضادًا للسرطان عند الالتحاق بالتجربة. [1][2]
وجد الباحثون أن 57% من المشاركين كانت لديهم مستويات ناقصة أو غير كافية من فيتامين سي في البداية، وتحسنت مستويات الفيتامين مع تناوله. وهذه جرعة اختُبرت تحت الإشراف ضمن الدراسة، وليست توصية عامة للمكملات. [1]
ماذا أظهرت النتائج؟
لم يظهر فرق ذو دلالة إحصائية في معدل نمو المجموعات الخلوية الحاملة للطفرات، وهو المؤشر الأساسي. كذلك لم يكن الفرق في تقدم المرض إلى أورام نقوية أعلى خطورة دالًا إحصائيًا؛ لذا لا يمكن القول إن فيتامين سي منع تطور المرض. [1]
أما تحليل البقاء الاستكشافي، فرصد 11 وفاة بين 55 مشاركًا خُصصوا لفيتامين سي، مقابل 24 بين 54 خُصصوا للدواء الوهمي، خلال متابعة بلغ وسيطها 33.6 شهرًا. وهذه وفيات من جميع الأسباب، وليست وفيات اللوكيميا وحدها. [1]
أظهر تحليل السلامة أن 18 من أصل 55 مشاركًا تلقوا فيتامين سي (33%) تعرضوا لأحداث صحية خطيرة، مقابل 30 من أصل 53 تلقوا الدواء الوهمي (57%). ولا يعني تسجيل هذه الأحداث أنها كانت ناتجة عن تناول الفيتامين أو الدواء الوهمي. [1]
ورصد الباحثون أيضًا تغيرات في مستويات بعض السيتوكينات، وهي جزيئات تسهم في تنظيم الالتهاب، لكنهم لم يثبتوا أن هذه التغيرات تفسر البقاء الأطول لدى مجموعة فيتامين سي. [1]
إنزيم TET2: لماذا يدرسه الباحثون؟
يرتبط الاهتمام بفيتامين سي بدوره في دعم عمل إنزيمات TET التي تسهم في تنظيم نشاط الجينات، وقد تؤثر طفرات الجين المسؤول عن إنزيم TET2 في نمو خلايا الدم. وأشارت أبحاث قبل سريرية إلى احتمال استفادة بعض النماذج من فيتامين سي، لكن نتائج المختبر والحيوانات لا تثبت الفائدة نفسها لدى المرضى. [1][2]
ماذا تعني هذه النتائج؟
رغم أن النتائج تشير إلى احتمال تحسن البقاء على قيد الحياة، فإن عدد المشاركين كان محدودًا، ولم تُصمم الدراسة لإثبات هذه الفائدة. كذلك لم يُسجَّل استخدام المكملات بعد انتهاء فترة العلاج التي استمرت عامًا، ما يصعّب تفسير النتائج خلال المتابعة. لذلك يتطلب تأكيد الفائدة تجربة أكبر من المرحلة الثالثة. [1]
ولا تعني هذه النتائج أن فيتامين سي بديل للعلاج الموصوف، أو أن الجرعة المستخدمة مناسبة للجميع. فقد تسبب الجرعات المرتفعة اضطرابات هضمية، وتتطلب حذرًا لدى المصابين بأمراض الكلى أو زيادة مخزون الحديد، كما قد تتداخل مع بعض علاجات السرطان. لذا ينبغي استشارة الفريق المعالج لتحديد الحاجة إلى المكمل والجرعة المناسبة. [3]