قد يرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض خطر أمراض الأوعية الدموية، لكن درجة الحرارة وطريقة التحضير قد تؤثران في الصورة. هذا ما أشارت إليه دراسة رصدية كبيرة من الصين نُشرت في مجلة Journal of Internal Medicine في أكتوبر 2026.
وجد الباحثون أن من اعتادوا شرب الشاي كان لديهم خطر نسبي أقل بنحو 11% مقارنة بغير المعتادين عليه. وفي المقابل، ارتبط شرب الشاي بدرجة وصفها المشاركون بأنها "شديدة السخونة" بارتفاع الخطر. ولا تثبت الدراسة أن الشاي هو سبب الحماية أو أن حرارته هي سبب الضرر.
كيف أُجريت الدراسة؟
شملت الدراسة الرصدية 485,934 مشاركًا من قاعدة بيانات «تشاينا كادوري بيوبانك»، بمتوسط متابعة 9.05 سنوات، سُجلت خلالها 14,863 حالة جديدة من أمراض الأوعية. واستخدم الباحثون نماذج إحصائية لتحليل العلاقة بين عادات شرب الشاي والنتائج الصحية. [1]
ماذا تعني نسبة الانخفاض البالغة 11%؟
ارتبط شرب الشاي المعتاد بانخفاض نسبي يقارب 11% في معدل خطر أمراض الأوعية، وليس انخفاضًا قدره 11 نقطة مئوية في احتمال الإصابة. [1]
| نمط شرب الشاي | نسبة المخاطر HR | فاصل الثقة 95% |
| الشرب المعتاد | 0.888 | 0.857–0.921 |
| الشاي الموصوف بأنه شديد السخونة | 1.160 | 1.090–1.236 |
تشير القيمة الأقل من 1 إلى معدل خطر أقل، والأعلى من 1 إلى معدل أعلى، مقارنة بالمجموعة المرجعية في التحليل. ولا تحدد هذه الأرقام وحدها مقدار الفائدة أو الضرر المطلق لكل شخص. [1]
هل ينبغي شرب 6–8 أكواب يوميًا؟
لا تُعد هذه الكمية توصية صحية. فقد ظهر أدنى خطر مقدر عند نحو 6–8 أكواب يوميًا بين الشاربين أسبوعيًا، لكن ذلك لا يثبت أن زيادة الشاي تؤدي إلى حماية إضافية. [1]
وفي تعليقات منشورة عبر مركز الإعلام العلمي، أوضحت اختصاصية التغذية في مؤسسة القلب البريطانية، ديل ستانفورد، أن تناول الشاي قيس مرة واحدة، وأن حجم الكوب لم يكن موحدًا؛ لذلك لا يصح تحويل النتيجة إلى هدف يومي للشرب. [2]
كما أن الشاي مصدر للكافيين، وتختلف كميته بحسب المنتج وحجم الحصة. وقد يؤدي الإفراط في الكافيين إلى الخفقان واضطراب النوم والقلق لدى بعض الأشخاص. وتختلف الحساسية له بحسب الحالة الصحية والأدوية وعوامل فردية أخرى. [3]
للمزيد، تعرف على تأثير القهوة والشاي على ضغط الدم.
هل الشاي الأسود أفضل للقلب من الأخضر؟
كانت الارتباطات مع انخفاض الخطر أكثر اتساقًا للشاي الأسود مقارنة بالأخضر، وارتبط الشاي متوسط القوة بخطر أقل. وهذه نتائج مقارنة داخل دراسة رصدية، وليست دليلًا على أفضلية علاجية. [1]
وحذّر الدكتور خارالامبوس راليس، من جامعة كوين ماري في لندن، من أن كثرة المقارنات تجعل النتائج المتعلقة بالشاي الأسود والحرارة الشديدة استكشافية وتحتاج إلى التحقق. كما أشار إلى أن التحليل لم يضبط النظام الغذائي والدخل بالكامل. [2]
ماذا عن حرارة الشاي؟
ارتبط الشاي الذي وصفه المشاركون بأنه شديد السخونة بارتفاع نسبي يقارب 16% في معدل الخطر. لكن هذا لا يحدد درجة حرارة مثالية للحصول على فوائد الشاي للقلب ولا يثبت أن الحرارة سببت الزيادة. [1]
وبصورة مستقلة عن هذه الدراسة، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان تناول المشروبات شديدة السخونة، أي فوق 65 درجة مئوية، بأنه "محتمل التسرطن لدى البشر"، استنادًا إلى أدلة تتعلق بسرطان المريء. وهذا ليس دليلًا على الضرر القلبي، ولا يعني أن الدرجة نفسها حد فاصل يضمن الأمان الكامل. [4]
عمليًا، اترك المشروب يبرد ولا تشربه إذا كان يحرق الفم؛ فتجنب المشروبات شديدة السخونة توصية تتعلق بحرارتها، وليس بنوع الشاي وحده. [4]
للمزيد، اقرأ عن العلاقة بين المشروبات شديدة السخونة وسرطان المريء.
هل حددت الدراسة طريقة تحضير مثالية؟
لا تقدم النتائج وصفة محددة لكمية الأوراق أو دقائق النقع يمكن اعتمادها لحماية القلب. وارتباط الشاي متوسط القوة بخطر أقل لا يكفي لتحويله إلى تعليمات علاجية. [1]
إذا كنت حساسًا للكافيين، فانتبه إلى مجموع ما تتناوله من الشاي والقهوة والمصادر الأخرى. واستشر مقدم الرعاية بشأن الكمية المناسبة إذا كنت حاملًا أو مرضعًا، أو لديك حالة صحية أو دواء قد يزيد حساسيتك للكافيين. [3]
ما حدود النتائج؟
تختلف عادات شاربي الشاي عن غيرهم في جوانب قد تؤثر في صحة القلب، ولا يمكن للدراسة الرصدية استبعادها جميعًا. كما أن إجراء البحث في الصين يحد من افتراض انطباق النتائج بالطريقة نفسها على مجتمعات أخرى. [2]
لا تحتاج إلى بدء شرب الشاي أو زيادة كميته من أجل القلب بناءً على هذه الدراسة. وإذا كنت تستمتع به، فاجعله جزءًا من نمط صحي متوازن؛ إذ تظل الحركة المنتظمة وعدم التدخين والعادات الغذائية العامة أهم من التركيز على مشروب واحد. [2]