هل يمكن اكتشاف مرض ألزهايمر قبل أن تدهور الذاكرة وظهور الأعراض؟ هذا ما تشير إليه نتائج دراسة جديدة نشرتها مجلة (Nature Communications)، كشفت عن اختبار دم يعتمد على الحمض النووي الريبي (RNA)، قد يساعد على رصد التغيرات المرتبطة بالمرض في مراحله المبكرة، ويمهد لتشخيص أسهل وأسرع وأقل إزعاجًا للمرضى.
جزيئات دقيقة في الدم قد تكشف ألزهايمر مبكرًا
يعتمد الاختبار الجديد على تحليل جزيئات دقيقة من الحمض النووي الريبي (RNA) تحملها حويصلات مجهرية تنتقل عبر مجرى الدم. وتمتلك بعض هذه الحويصلات القدرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، مما يسمح لها بنقل إشارات تعكس التغيرات البيولوجية التي تحدث داخل الدماغ إلى عينة دم بسيطة.
وللتحقق من ذلك، حلّل الباحثون عينات من الدم وأنسجة الدماغ لأشخاص مصابين بمرض ألزهايمر وآخرين غير مصابين، وتمكنوا من تحديد أنماط مميزة من جزيئات الحمض النووي الريبي ارتبطت بوجود المرض، وهو ما قد يمهد لتطوير اختبار دم يساعد على اكتشاف ألزهايمر في مراحله المبكرة.
جسيمات دقيقة تحمل رسائل من الدماغ
خلال الدراسة، اكتشف الباحثون نوعًا جديدًا من الجسيمات النانوية أطلقوا عليه اسم SECmeres، وهي جسيمات صغيرة جدًا يقل حجمها عن 50 نانومترًا، وتحمل جزيئات من الحمض النووي الريبي (RNA) مصدرها خلايا الدماغ.
ويرى الباحثون أن هذه الجسيمات قد تعكس بدقة أكبر التغيرات البيولوجية التي تحدث داخل الدماغ، مما يجعلها هدفًا واعدًا لتطوير اختبارات دم أكثر دقة للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر.
ما الذي يميز اختبار RNA عن الفحوصات الحالية؟
تعتمد معظم اختبارات الدم الحالية للكشف عن مرض ألزهايمر على قياس بروتينات مرتبطة بالمرض، مثل بيتا أميلويد وتاو الفوسفوري، وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عام 2025 على أول اختبار دم يعتمد على هذه المؤشرات.
لكن الباحثين يرون أن التغيرات في الحمض النووي الريبي (RNA) قد تظهر في مرحلة أبكر من تراكم هذه البروتينات، مما قد يتيح اكتشاف المرض قبل حدوث تلف واضح في خلايا الدماغ، ويوفر فرصة أكبر لبدء العلاج والتدخل في وقت مبكر.
اختبار دم بسيط قد يغني عن الفحوصات المعقدة والمكلفة
لا يزال تشخيص مرض ألزهايمر يعتمد في كثير من الحالات على فحوص التصوير المتقدمة أو تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر البزل القطني، وهي إجراءات قد تكون مكلفة، أو تستغرق وقتًا، أو تسبب إزعاجًا للمريض.
أما اختبار الدم الجديد، فقد يوفر بديلًا أبسط وأقل تدخلاً، مع إمكانية استخدامه مستقبلًا للكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، ومتابعة تطور حالتهم، وتحسين اختيار المشاركين في التجارب السريرية، مما قد يتيح أيضًا بدء العلاج في مرحلة مبكرة.
الخلاصة: خطوة جديدة نحو تشخيص أبكر لألزهايمر
تمثل هذه الدراسة خطوة واعدة في مساعي تطوير اختبارات دم للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، إذ تشير إلى إمكانية رصد التغيرات البيولوجية المرتبطة بالمرض قبل ظهور أعراضه الواضحة بوقت كاف.
وإذا أكدت الدراسات المستقبلية دقة هذا الاختبار وفعاليته، فقد يصبح اختبار الدم المعتمد على الحمض النووي الريبي (RNA) أداة مهمة تساعد على تشخيص ألزهايمر في مراحله المبكرة، مما قد يتيح بدء العلاج في وقت أبكر ويمنح المرضى فرصة أفضل لإبطاء تطور المرض.