هل يمكن أن يعيش الإنسان 194 عامًا؟ دراسة تجيب!

هل يمكن أن يعيش الإنسان 194 عامًا؟ دراسة تجيب!

هل يمكن أن يعيش البشر حتى 194 عامًا؟ يعتقد أن الجميع أنّ هذا ممكن في أفلام الخيال العلمي فقط، ,لكن دراسة جديدة نشرتها مجلة (NPJ Aging) كشفت أنّ ذلك قد يكون ممكنًا نظريًا، هذا بالطبع عندما ينجح العلماء في التغلب على معظم أسباب الشيخوخة، فما حقيقة هذه النتائج؟ وما الذي قد يمنع البشر من العيش لفترات أطول مستقبلًا؟

طفرات خفية تتراكم داخل الخلايا مع مرور العمر

ركز الباحثون على ما يعرف باسم الطفرات الجسدية (Somatic Mutations)، وهي تغيرات تحدث في المادة الوراثية للخلايا طوال حياة الإنسان، باستثناء الخلايا الجنسية (الحيوانات المنوية والبويضة). وقد تنتج هذه الطفرات عن عوامل مثل التدخين والأشعة فوق البنفسجية، أو تحدث بصورة عشوائية أثناء انقسام الخلايا.

ومع مرور السنوات، يمكن أن تتراكم هذه التغيرات داخل أنسجة الجسم، ما قد يؤثر على كفاءة الخلايا ووظائفها، وهذا بالتالي يرفع خطر الإصابة ببعض الأمراض، وقد يسهم في عملية الشيخوخة نفسها.

نموذج رياضي يتوقع الحد الأقصى لعمر الإنسان

استخدم الباحثون نموذجًا رياضيًا لتقدير معدلات تراكم الطفرات الجسدية في أنواع مختلفة من أنسجة الجسم، بهدف معرفة المدة التي يمكن للإنسان أن يعيشها نظريًا إذا أمكن التخلص من معظم السمات البيولوجية الأخرى للشيخوخة، مع بقاء هذه الطفرات عاملًا مستمرًا. وأشارت الحسابات إلى أنه في حال القضاء على جميع السمات المعروفة للشيخوخة تقريبًا، بما فيها الطفرات الجسدية، فقد يصل متوسط العمر النظري إلى 1759 عامًا، بينما قد يبلغ الحد الأقصى نحو 29,921 عامًا.

ولكن عند إعادة الطفرات الجسدية إلى النموذج، انخفضت هذه الأرقام بصورة كبيرة؛ إذ قد يتراوح متوسط العمر المتوقع نظريًا بين 146- 194 عامًا، أي ما يقارب ضعف متوسط العمر الحالي في بعض الدول.

القلب والدماغ: كيف يحددان طول عمر الإنسان؟

بالطبع لم تكن جميع أنسجة الجسم متساوية في قدرتها على تحمل تراكم الطفرات، وحسب النموذج؛ فقد أظهرت الحسابات أن خلايا الكبد تتمتع بقدرة أكبر على استبدال الخلايا القديمة، ما قد يجعلها أكثر مقاومة لهذا النوع من الضرر. في المقابل، بدت خلايا عضلة القلب والخلايا العصبية في الدماغ أكثر عرضة لأن تصبح نقطة ضعف رئيسية. ويرجع ذلك إلى أن هذه الخلايا لا تنقسم وتتجدد بسهولة، ولذلك فإن فقدانها أو تراجع وظائفها قد يكون أكثر صعوبة في التعويض.

ويرى الباحثون أن هذه الخلايا قد تكون العامل الذي يحدد الحد الأقصى لعمر الإنسان؛ أي أن تدهور وظائفها قد يضع حدًا للعمر حتى لو أمكن السيطرة على كثير من العمليات الأخرى المرتبطة بالشيخوخة.

هل يعني ذلك أن الإنسان قد يعيش حتى 194 عامًا؟

الإجابة لا، على الأقل ليس وفقًا لما أثبتته الدراسة حتى الآن. فالرقم 194 عامًا ليس توقعًا لما سيحدث في المستقبل، ولا يعني أن العلماء اكتشفوا طريقة لإطالة عمر الإنسان إلى هذا الحد، بل هو نتيجة لنموذج رياضي نظري افترض سيناريو غير واقعي يستطيع فيه الخبراء التغلب على معظم أسباب الشيخوخة، مع بقاء الطفرات الجسدية العامل الوحيد المؤثر في طول العمر.

إضافة إلى ذلك، اعتمد النموذج على معدلات تقديرية لتراكم الطفرات وبيانات من عدد محدود من أنسجة الجسم، ولم يأخذ في الحسبان جميع التفاعلات المعقدة بين آليات الشيخوخة المختلفة والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

لذلك، يؤكد الباحثون أن القيمة الحقيقية للدراسة لا تكمن في التنبؤ بعمر قد يبلغه الإنسان، وإنما في تسليط الضوء على العوامل البيولوجية التي قد تحدد طول العمر، مما قد يساعد مستقبلًا على توجيه أبحاث مكافحة الشيخوخة نحو الآليات الأكثر تأثيرًا في إبطاء التقدم في العمر.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Tim Newman. Humans could survive up to 194 years without major diseases, study suggests. Retrieved on the 28th of July 2026.

[2] Efimov, E., Fedotov, V., Malaev, L. et al. Somatic mutations impose an entropic upper bound on human lifespan. npj Aging (2026). https://doi.org/10.1038/s41514-026-00421-6.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية