ربطت دراسة نُشرت في مجلة Aging عام 2025 ارتفاع مستويات التيروزين في الدم بقِصر العمر لدى الرجال، وأعاد موقع ScienceDaily تسليط الضوء عليها في سبتمبر 2026. ولم تختبر الدراسة مكملات التيروزين مباشرة، ولا تثبت أن تناولها يقصّر العمر. [1][2]
ما هو التيروزين؟ ولماذا يهم الدماغ؟
الأحماض الأمينية هي مكونات أساسية يستخدمها الجسم لبناء البروتينات. ويوجد كل من التيروزين والفينيل ألانين بصورة طبيعية في الأطعمة الغنية بالبروتين، كما يتوفران في صورة مكملات غذائية.
ولا يقتصر دور التيروزين على إنتاج البروتينات؛ إذ يستخدمه الجسم أيضًا في إنتاج بعض الناقلات العصبية، مثل الدوبامين. وتعمل الناقلات العصبية كرسل كيميائية تساعد الخلايا العصبية على التواصل، بينما يشارك الدوبامين في وظائف مختلفة تشمل المزاج والدافعية والتفكير. [2]
أكثر من 270 ألف مشارك تحت المجهر
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 270 ألف مشارك من قاعدة بيانات UK Biobank، وهي قاعدة بيانات كبيرة تحتوي على معلومات صحية وجينية لأشخاص من المملكة المتحدة. واستخدم الفريق طريقتين لدراسة العلاقة بين مستويات الأحماض الأمينية وطول العمر. في البداية، بحث الباحثون في العلاقة بين تركيزات التيروزين والفينيل ألانين في الدم وبين خطر الوفاة.
كما استخدموا التوزيع العشوائي المندلي (Mendelian randomization)، وهي طريقة تعتمد على الاختلافات الجينية الطبيعية بين الأشخاص للمساعدة في دراسة ما إذا كان عامل بيولوجي معين قد يكون له دور في حدوث نتيجة صحية. واستند تقدير العمر في التحليل الجيني إلى بيانات أعمار آباء المشاركين وأمهاتهم. [2]
في البداية، بدا أن ارتفاع مستويات كل من التيروزين والفينيل ألانين يرتبط بزيادة خطر الوفاة. لكن عند تحليل العلاقات بصورة أكثر تفصيلًا، كان التيروزين هو العامل الذي استمر ارتباطه بشكل واضح بانخفاض العمر المتوقع. [2]
ارتفاع التيروزين ارتبط بانخفاض متوسط العمر لدى الرجال
في أحد نماذج التوزيع العشوائي المندلي متعدد المتغيرات (MR-Egger)، وبعد أخذ الفينيل ألانين في الحسبان، ارتبط ارتفاع التيروزين المتنبأ به جينيًا بمقدار انحراف معياري واحد بانخفاض مقدَّر في العمر لدى الرجال قدره 0.91 سنة. [2]
والانحراف المعياري مقياس إحصائي لاختلاف المستويات بين الأشخاص، وليس جرعة من المكمل. واستند التقدير إلى بيانات أعمار الآباء، ولا يعني أن كل رجل لديه مستوى مرتفع سيفقد نحو عام من عمره، أو أن تناول المكملات يؤدي إلى النتيجة نفسها. [2]
واستمر الارتباط لدى الرجال بعد أخذ مستويات الفينيل ألانين في الحسبان. أما لدى النساء، فاختلفت النتائج باختلاف طريقة التحليل؛ لذلك لا يمكن الجزم بأن هذا الارتباط يقتصر على الرجال. [2]
ويشير الباحثون إلى أن مستويات التيروزين أعلى عمومًا لدى الرجال مقارنة بالنساء، لكن ذلك لا يثبت أنه سبب اختلاف متوسط العمر بين الجنسين. أما الفينيل ألانين، فلم يظهر ارتباطًا واضحًا بمتوسط العمر لدى الرجال أو النساء بعد أخذ مستويات التيروزين في الحسبان. [2]
هل تفسر مقاومة الإنسولين والهرمونات هذا الارتباط؟
لا يزال السبب الدقيق وراء ارتباط ارتفاع مستويات التيروزين بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال غير معروف. ويطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة، من بينها مقاومة الإنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، وقد ترتبط بعدد من الأمراض التي تزداد شيوعًا مع التقدم في العمر.
كما يدخل التيروزين في إنتاج ناقلات عصبية مرتبطة باستجابة الجسم للتوتر. وقد تختلف بعض الهرمونات ومسارات الإشارات المرتبطة بها بين الرجال والنساء، وهو ما قد يساعد في تفسير اختلاف النتائج بين الرجال والنساء.
لكن هذه التفسيرات لا تزال فرضيات تحتاج إلى مزيد من البحث، ولا يمكن اعتبارها آليات مثبتة تشرح العلاقة التي توصلت إليها الدراسة. [2]
الحاجة إلى مزيد من الأبحاث
تقدم الدراسة دليلًا إضافيًا على وجود علاقة محتملة بين مستويات التيروزين وطول العمر لدى الرجال، لكنها لا تعني أن الرجال يجب أن يتوقفوا عن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين أو استخدام مكملات التيروزين بناءً على هذه النتائج وحدها. فالتحليل الجيني يدرس اختلافات تمتد طوال الحياة، ولا يعادل تجربة تناول مكمل لفترة محددة. ومن قيود الدراسة قياس الأحماض الأمينية مرة واحدة، واحتمال بقاء عوامل مؤثرة لم يُضبط أثرها بالكامل، وتداخل عينات البيانات في التحليل الجيني. كما تعتمد صلاحية التوزيع العشوائي المندلي على افتراضات بشأن تأثير المتغيرات الجينية، وتحدّ أصول المشاركين الأوروبية في التحليلات الجينية من تعميم النتائج. وقد لا تكون القدرة الإحصائية كافية لحسم الاختلاف بين الرجال والنساء. [2]
ويحتاج الباحثون إلى مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، وفهم الآليات البيولوجية التي قد تفسرها، ومعرفة ما إذا كانت التغييرات الغذائية أو نمط الحياة قادرة على تعديل مستويات التيروزين بطريقة آمنة يمكن أن تساهم في تحسين الشيخوخة والصحة على المدى الطويل. [2]