هل يمكن لحقنة تُستخدم لإنقاص الوزن أن تساعد أيضًا على زيادة فرص الإنجاب؟ في مفاجأة لافتة، كشفت دراستان حديثتان أن أدوية GLP-1 الشهيرة، مثل أوزمبك وويغوفي، قد لا تقتصر فوائدها على إنقاص الوزن وتحسين مستويات السكر في الدم، بل ربما تشمل أيضًا تحسين الخصوبة لدى بعض الرجال والنساء. وبينما لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى، يرى الباحثون أن تحسين الوزن وصحة التمثيل الغذائي قد ينعكس إيجابًا على القدرة الإنجابية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول فوائد هذه الأدوية التي أحدثت ثورة في عالم علاج السمنة.
عندما يصبح الوزن عائقًا أمام الإنجاب
لطالما ارتبطت السمنة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، لكن تأثيرها لا يتوقف عند هذا الحد. فزيادة الوزن قد تُحدث تغييرات معقدة في التوازن الهرموني ووظائف التمثيل الغذائي، بما في ذلك زيادة مقاومة الإنسولين ومستويات الالتهاب المزمن في الجسم. وتُعد هذه العوامل من أبرز الأسباب التي قد تؤثر سلبًا في الخصوبة لدى الرجال والنساء، مما يجعل السمنة أحد التحديات الصحية التي قد تعيق تحقيق الحمل لدى بعض الأزواج.
نتائج أولية تبعث الأمل للنساء
أظهرت دراسة أولية أجراها باحثون من جامعة كولورادو أنشوتز الطبية في الولايات المتحدة نتائج مشجعة حول الدور المحتمل لأدوية GLP-1 في تحسين الخصوبة لدى النساء. وجاءت هذه النتائج ضمن تجربة سريرية مستمرة تُعرف باسم RESTORE، والتي تدرس تأثير دواء سيماجلوتيد، المادة الفعالة في أوزمبك وويغوفي، على الإباضة والصحة الإنجابية لدى الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و35 عامًا ويعانين السمنة ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات.
ووفقًا للنتائج الأولية، فإن المشاركات اللواتي نجحن في فقدان ما لا يقل عن 10% من أوزانهن خلال فترة العلاج أظهرن تحسنًا واضحًا في عدد من مؤشرات الخصوبة والصحة الإنجابية. كما لفت الباحثون إلى أن هذه التحسينات ظهرت بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا، وهو ما قد يشير إلى فوائد إضافية لهذه الأدوية تتجاوز دورها المعروف في إنقاص الوزن.
نتائج واعدة للرجال: تحسن في مؤشرات الخصوبة مع أدوية GLP-1
لم تقتصر النتائج الواعدة لأدوية GLP-1 على النساء، بل امتدت أيضًا إلى الرجال. ففي مراجعة أجراها باحثون من مستشفيات جامعة كوفنتري وكلية وارويك الطبية في المملكة المتحدة، جرى تحليل بيانات خمس تجارب سريرية عشوائية شملت رجالًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا لدراسة تأثير هذه الأدوية في مؤشرات الخصوبة والصحة الإنجابية.
وأظهرت إحدى الدراسات، التي استمرت 24 أسبوعًا واستخدمت دواء سيماجلوتيد، تحسنًا في شكل الحيوانات المنوية ومستويات الكوليسترول، مع بقاء الهرمونات التناسلية ضمن الحدود الطبيعية. كما بيّنت دراسة أخرى امتدت 16 أسبوعًا أن دواء ليراجلوتيد ساعد على زيادة مستويات هرمون التستوستيرون وبعض الهرمونات المرتبطة بالخصوبة لدى الرجال الذين يعانون انخفاض التستوستيرون المرتبط بالسمنة.
والأكثر إثارة للاهتمام أن بعض التحسينات المسجلة بدت مماثلة أو حتى أفضل من النتائج التي قد يحققها العلاج التعويضي بالتستوستيرون في بعض الحالات، ما يسلط الضوء على الإمكانات الواعدة لهذه الأدوية في دعم الصحة الإنجابية لدى الرجال الذين يعانون السمنة.
هل السر في الدواء أم في فقدان الوزن؟
رغم النتائج المشجعة التي أظهرتها الدراسات، لا يزال الباحثون يحاولون فهم السبب الحقيقي وراء تحسن مؤشرات الخصوبة لدى بعض مستخدمي أدوية GLP-1. ويعتقد كثير من الخبراء أن الفوائد المرصودة ترتبط في المقام الأول بفقدان الوزن وتحسن الصحة الأيضية، وليس بالضرورة بتأثير مباشر للدواء على الجهاز التناسلي.
فإنقاص الوزن قد يساهم في تقليل الالتهابات المزمنة وتحسين استجابة الجسم للإنسولين وإعادة التوازن إلى الهرمونات المرتبطة بالإنجاب، وهي عوامل معروفة بدورها في دعم الخصوبة لدى الرجال والنساء. ومع ذلك، لا يستبعد العلماء احتمال أن تكون لهذه الأدوية تأثيرات بيولوجية مباشرة في المبيضين أو في الهرمونات المنظمة للوظائف الإنجابية، وهو ما تعمل الدراسات الحالية والمستقبلية على استكشافه بشكل أعمق.
رغم النتائج الواعدة.. العلماء يدعون إلى الحذر
ورغم المؤشرات الإيجابية التي كشفتها الدراسات الحديثة، يحذر الباحثون من المبالغة في تفسير النتائج. فحتى الآن، لم تحصل أدوية سيماجلوتيد أو غيرها من أدوية GLP-1 على موافقة الجهات التنظيمية لاستخدامها كعلاج للعقم أو لتحسين الخصوبة بشكل مباشر.
كما أن الأبحاث المتوفرة ما تزال محدودة وفي مراحل مبكرة، وتركز في معظمها على مؤشرات الخصوبة والتغيرات الهرمونية أكثر من تركيزها على النتائج النهائية مثل زيادة معدلات الحمل أو الولادات الحية. لذلك، يؤكد العلماء أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر وأطول أمدًا قبل التوصل إلى استنتاجات حاسمة بشأن دور هذه الأدوية في دعم الإنجاب.