أشارت دراسة كورية واسعة إلى ارتباط السمنة في العشرينيات والثلاثينيات بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان خلال متابعة امتدت إلى منتصف العمر. ونُشرت النتائج في Annals of Internal Medicine يوم 27 أكتوبر 2026، لتضيف دليلًا إلى أبحاث السمنة وخطر السرطان لدى الشباب، دون إثبات أن السمنة سببت الإصابة أو اختبار أثر إنقاص الوزن في الوقاية منها. [1]
دراسة تتابع أكثر من 6.3 مليون شخص
حلّل الباحثون بيانات 6,313,338 شخصًا من برنامج فحوص صحية كوري، تراوحت أعمارهم عند دخول الدراسة بين 20 و39 عامًا، ولم يكن لديهم تاريخ سابق للإصابة بالسرطان. وخلال متابعة بلغ متوسطها 11.2 عامًا، سُجلت 151,893 حالة سرطان. وتخص الفئة العمرية بداية المتابعة، ولا تعني أن جميع الحالات شُخّصت في العشرينيات والثلاثينيات. [1]
كيف اختلف احتمال الإصابة بالسرطان خلال عشر سنوات؟
بلغت نسبة الإصابة التراكمية بالسرطان خلال عشر سنوات 1.84% لدى ذوي الوزن الطبيعي، مقابل 2.24% لدى الأشخاص المصابين بالسمنة من الدرجة الأولى، و2.62% لدى المصابين بالسمنة من الدرجة الثانية، وفق التصنيف الآسيوي المستخدم في الدراسة. وتراوح فاصل الثقة 95% بين 1.83 و1.86% لفئة الوزن الطبيعي، وبين 2.56 و2.68% للسمنة من الدرجة الثانية. [1]
وبلغ الفرق المطلق بين فئة الوزن الطبيعي والسمنة من الدرجة الثانية 0.78 نقطة مئوية، بفاصل ثقة 95% بين 0.73 و0.82 نقطة مئوية؛ أي ما يعادل نحو 8 حالات إضافية لكل ألف شخص خلال عشر سنوات. وهذا فرق في احتمال الإصابة المرصود بين المجموعتين، وليس زيادة نسبية قدرها 0.78% أو دليلًا على أن السمنة سببت هذه الحالات كلها. [1]
محيط الخصر يضيف معلومات إلى مؤشر كتلة الجسم
بين الأشخاص المصابين بالسمنة من الدرجة الأولى، بلغت نسبة الإصابة التراكمية بالسرطان خلال عشر سنوات 2.45% لدى من لديهم سمنة بطنية، مقابل 2.13% لدى من ليست لديهم سمنة بطنية. [1]
ويوضح المعهد الوطني الأمريكي للسرطان أن مؤشر كتلة الجسم، الذي يُحسب باستخدام الوزن والطول، لا يقيس دهون الجسم مباشرة. لذلك قد يضيف محيط الخصر معلومات عن توزيع الدهون، لكن هذه القياسات لا تكفي وحدها لتحديد خطر الإصابة بالسرطان لدى شخص بعينه. [3]
ما حدود نتائج الدراسة؟
قد تتأثر النتائج بعوامل لم تُقَس، مثل مقدار التدخين ومدته. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين في برنامج فحوص صحية كوري، مما يحدّ من تعميمها على مجتمعات أخرى. ولم تختبر أثر إنقاص الوزن في خطر السرطان، واستخدمت تصنيفًا آسيويًا للسمنة لا ينبغي تطبيق حدوده تلقائيًا على جميع السكان. [1]
واختلفت النتائج بحسب نوع السرطان؛ إذ أشار البيان الرسمي للجهة الناشرة إلى ارتباطات بارزة مع سرطان الغدة الدرقية وبطانة الرحم والمبيض. [2]
وتضيف الدراسة بُعدًا جديدًا إلى العلاقة بين زيادة الوزن والسرطان، بالتركيز على السمنة في مرحلة الشباب وخطر الإصابة لاحقًا. [1]
ماذا تعني النتائج للعناية بوزنك وصحتك؟
يمكن مناقشة الوزن ومحيط الخصر والتاريخ الصحي مع مختص لتقييم الحالة بصورة متكاملة؛ فلا يحدد رقم واحد صحتك أو مستقبلك. ويحتاج التعامل مع السمنة إلى خطة فردية قد تشمل التغذية المناسبة والنشاط البدني والدعم السلوكي، وقد تتضمن أدوية أو جراحة بحسب التقييم الطبي. ويوصي المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بأهداف واقعية وخطة يمكن الاستمرار عليها بأمان. [4]
ولا تبرر نتائج الدراسة إجراء فحوص سرطان شاملة لكل شاب لديه سمنة. فاختيار فحوص الكشف المبكر يعتمد على العمر والتاريخ الصحي وعوامل الخطر والتوصيات المعتمدة، مع مناقشة فوائد الفحص وأضراره المحتملة مع الطبيب. [5]