نعلم جميعًا أن النظام الغذائي يؤثر في صحة الدماغ، ولكن هل يمكن لما تتناوله يوميًا أن يحدد خطر الإصابة بالخرف وألزهايمر؟ هذا ما حاولت دراسة حديثة الإجابة عنه؛ حيث كشفت أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، حتى لدى كبار السن الذين تظهر لديهم مؤشرات بيولوجية مبكرة مرتبطة بالمرض.
الخرف يزداد انتشارًا حول العالم
يُعد الخرف من أبرز التحديات الصحية عالميًا، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن نحو 57 مليون شخصًا حول العالم يُعانون من المرض في عام 2021، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 150 مليون شخص بحلول عام 2050، مما يعكس العبء المتزايد للمرض والحاجة إلى البحث عن وسائل فعالة للوقاية منه.
متابعة طويلة الأمد لكبار السن في السويد
نُشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open، واستندت إلى بيانات دراسة سويدية طويلة الأمد تُعرف اختصارًا باسم SNAC-K، والتي تابعت أشخاصًا تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر حتى عام 2019، بهدف استكشاف العلاقة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالخرف.
ولتقييم العادات الغذائية، استخدم الباحثون استبيانًا يضم 98 عنصرًا غذائيًا، ثم حللوا مدى التزام المشاركين بثلاثة أنماط غذائية ترتبط بصحة الدماغ ومستويات الالتهاب في الجسم.
ثلاث أنظمة غذائية تحت المجهر
ركز الباحثون على ثلاثة مؤشرات غذائية رئيسية، هي:
- النظام الغذائي المتوسطي المعدل (AMED):
يعتمد على الإكثار من الخضروات، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والأسماك، مع الحد من تناول اللحوم الحمراء والمصنعة.
- مؤشر التغذية الصحية البديلة (AHEI):
يقيس جودة النظام الغذائي، ويركز على تناول الأغذية النباتية والدهون الصحية، مع تقليل السكريات والدهون غير الصحية.
- مؤشر النظام الغذائي المضاد للالتهابات (rEDII):
يقيس مدى ارتباط النظام الغذائي بانخفاض الالتهاب، ويتميز بزيادة استهلاك الخضروات، والشاي، والقهوة، مع تقليل اللحوم المصنعة، والمشروبات الغازية، والحبوب المكررة.
الدايت المضاد للالتهابات ارتبط بانخفاض خطر الخرف
على مدار فترة متابعة استمرت نحو 15 عامًا، شُخِّص 240 شخصًا من أصل 1865 مشاركًا بالخرف. وأظهرت النتائج أن الالتزام بنظام غذائي منخفض التأثير الالتهابي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تراوحت بين 21- 29% لدى الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة من مؤشرات حيوية مرتبطة بمرض ألزهايمر، مثل p-tau217 وNFL وGFAP.
كما لاحظ الباحثون أن النظام الغذائي المتوسطي ارتبط بفائدة أكبر لدى الأشخاص ذوي المخاطر البيولوجية الأقل، في حين بدا أن الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات كانت أكثر ارتباطًا بانخفاض خطر الخرف لدى من لديهم مؤشرات بيولوجية تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض.
الخلاصة: الالتهاب المزمن قد يزيد خطر الإصابة بالخرف
تشير الأدلة العلمية إلى أن مرض ألزهايمر لا يرتبط فقط بتراكم بروتينات بيتا أميلويد وتشابكات تاو داخل الدماغ، بل قد يسهم الالتهاب المزمن أيضًا في تسريع تلف الخلايا العصبية وتدهور الوظائف الإدراكية.
وانطلاقًا من ذلك، خلص الباحثون إلى أن الأنظمة الغذائية الصحية، ولا سيما الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات، قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مؤشرات مبكرة تدل على ارتفاع خطر الإصابة بالمرض.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن تغيير النظام الغذائي وحده يكفي للوقاية من الخرف أو إيقاف تطوره، وإنما تؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه العلاقة بصورة أوضح وتحديد الآليات البيولوجية المسؤولة عنها.