أشارت دراسة رصدية أولية إلى ارتباط العلاج بالتستوستيرون للنساء بعد انقطاع الطمث بارتفاع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وعُرضت النتائج ضمن ملخص مؤتمر جمعية انقطاع الطمث، المنعقد بين 20 و24 أكتوبر 2026. وتثير النتائج تساؤلات حول سلامة العلاج تستدعي مزيدًا من البحث، لكنها لا تثبت أنه سبّب هذه الأمراض.
كيف بحثت الدراسة سلامة التستوستيرون بعد انقطاع الطمث؟
استخدم الباحثان سجلات شبكة TriNetX لنساء بعمر 45 عامًا فأكثر. وبعد مطابقة المجموعتين وفق خصائص سكانية وصحية، قارنا 3164 امرأة استخدمن التستوستيرون بعدد مماثل من غير المستخدمات؛ بإجمالي 6328 امرأة، ومتوسط متابعة يقارب 2.6 عام.
واستُبعدت النساء اللواتي سبق تشخيصهن بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك من استخدمن التستوستيرون خلال الأشهر الاثني عشر السابقة لبداية المتابعة. وتتعلق النتائج باستخدام العلاج بالتستوستيرون بعد انقطاع الطمث، ولا تقيّم أثر مستويات الهرمون الطبيعية في الجسم.
ما أمراض القلب والأوعية التي رصدتها الدراسة؟
استخدم الباحثان مقياسًا مركبًا يجمع أمراض الشرايين التاجية، مثل النوبة القلبية والذبحة، والأمراض الوعائية الدماغية، ومنها السكتة الإقفارية، إضافةً إلى قصور القلب. واحتُسبت الحالات التي ظهرت من اليوم الثلاثين إلى خمس سنوات بعد بداية المتابعة، دون أن يعني ذلك متابعة كل امرأة خمس سنوات كاملة. وللتعرّف إلى هذه الحالات، اقرئي المزيد عن أمراض القلب عند النساء.
ماذا تعني نسب الإصابة والمخاطر؟
سُجّلت إحدى الحالات المشمولة بالمقياس المركب لدى 119 امرأة استخدمن التستوستيرون، أي 3.8%، مقابل 15 امرأة من غير المستخدمات، أي 0.5%. وبحسب النسب المدوّرة، يعادل الفرق 3.3 نقاط مئوية، أو نحو 33 حالة إضافية مرصودة لكل ألف امرأة، دون إثبات أن العلاج كان سببها.
وبلغت نسبة المخاطر خلال المتابعة 8.08، بفاصل ثقة 95% بين 4.72 و13.82. وهذا مقياس نسبي يقارن المجموعتين، وليس احتمال إصابة قدره 8.08%. كما أنه يخص الحالات مجتمعة؛ فلا يعني أن خطر السكتة وحدها ارتفع بالمقدار نفسه، ولا يحدد خطر الإصابة لدى امرأة بعينها.
لماذا لا تثبت النتائج أن التستوستيرون يسبّب الجلطات؟
الدراسة رصدية، ولم تُوزَّع المشاركات عشوائيًا لتلقي التستوستيرون أو عدم استخدامه. لذلك قد تفسّر عوامل غير مقاسة جزءًا من الفرق، رغم مطابقة المجموعتين. كما أن ملخص المؤتمر لا يقدّم تفاصيل كافية عن الجرعات وطرق الإعطاء لتحديد مخاطر كل مستحضر أو طريقة استخدام.
أوضح بيان التوافق العالمي لعام 2019 أن التجارب كانت قصيرة نسبيًا واستبعدت النساء الأكثر عرضة لأمراض القلب؛ لذلك لم تحسم أثر التستوستيرون في النوبات القلبية أو الوفاة، ولا سلامته على المدى الطويل. ولا تكفي الدراسة الرصدية الجديدة وحدها لحسم هذه الأسئلة.
متى قد يُوصف التستوستيرون للنساء؟
بحسب بيان التوافق العالمي، يقتصر الاستخدام المدعوم بالأدلة على علاج اضطراب انخفاض الرغبة الجنسية الذي يسبب ضيقًا للمرأة بعد انقطاع الطمث، وبعد تقييم متخصص. ولا يُشخَّص هذا الاضطراب بتحليل التستوستيرون وحده.
وتتعدد أسباب انخفاض الرغبة الجنسية عند النساء، ومنها التوتر ومشكلات العلاقة وجفاف المهبل وبعض الأدوية والأمراض؛ لذلك لا يعني انخفاضها بالضرورة وجود نقص هرموني يستدعي العلاج.
وتوضح الخدمات الصحية البريطانية أن المختص قد يناقش وصف التستوستيرون إذا استمر انخفاض الرغبة بعد انقطاع الطمث ولم يساعد العلاج الهرموني المعتاد بما يكفي. وقد تشمل آثاره الجانبية حب الشباب ونمو شعر غير مرغوب فيه، بينما تحتاج استخداماته الأخرى إلى مزيد من الأدلة.
ماذا تناقشين مع الطبيبة بشأن العلاج؟
اسألي عن سبب وصف التستوستيرون، والفائدة المتوقعة، وآثاره الجانبية، وخطة متابعة الاستجابة ومستوى الهرمون. ويُراعى عند اتخاذ القرار تاريخك الصحي وعوامل الخطر لديك. لا تبدئي العلاج أو توقفيه أو تعدّلي جرعته بنفسك بناءً على الخبر، وناقشي أي مخاوف مع الطبيبة المتابعة.