يعد اضطراب القلق الاجتماعي (بالإنجليزية: Social Anxiety Disorder) والتوحد (بالإنجليزية: Autism) حالتين صحيتين مختلفين عن بعضهما البعض على الرغم من احتمالية حدوثهما معًا، وقد يواجه الأشخاص المصابين بالتوحد والأشخاص المصابين باضطراب القلق الاجتماعي المواقف الاجتماعية بشكل مختلف عن الآخرين، [1] فما الفرق بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد؟

ما الفرق بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد؟

يكمن الفرق الأساسي بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد في أن اضطراب القلق الاجتماعي هو حالة صحية نفسية، بينما التوحد هو اضطراب عصبي نمائي، لذا يحتاج الأطباء لإجراء الفحوصات الدقيقة للتفريق بين كلتا الحالتين، الأمر الذي يساعد على تحديد العلاج الأنسب. [1] 

فيما يلي توضيح تفصيلي لأبرز الفروقات بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد من حيث الأسباب، الأعراض، التشخيص، وطرق العلاج. 

 

الفرق بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد من حيث الأسباب

لا تزال الأسباب الكامنة وراء حدوث كلًا من اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد غير واضحة تمامًا، وفيما يلي العوامل المحتملة لحدوث كلتا الحالتين: [2] 

  • اضطراب القلق الاجتماعي

يمكن أن يرتبط حدوث اضطراب القلق الاجتماعي بعدد من العوامل منها العوامل الوراثية، وبنية الدماغ، والعوامل البيئية، بينما تشمل العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة به التاريخ العائلي للإصابة بالقلق، والتعرض للتجارب السلبية بما في ذلك الرفض أو التنمر، والطبع أو المزاج الخجول أو الانسحابي، والتعرض لأحداث الحياة الشاقة. [2]

  • التوحد

حتى الآن لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة بالتوحد، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أنه حالة صحية وراثية؛ إذ من المحتمل أن يكون لدى أحد أفراد عائلة الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر (بالإنجليزية: Asperger's Syndrome) خصائص التوحد السلوكية. بالإضافة لذلك يمكن أن يكون الإصابة ببعض الحالات الصحية، والتعرض لبعض المواد الكيميائية خلال فترة ما قبل الولادة، والولادة المبكرة إحدى عوامل خطر حدوث التوحد. [2]

 

الفرق بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد من حيث الأعراض

تختلف أعراض اضطراب القلق الاجتماعي عن أعراض التوحد في بعض الجوانب، وفيما يلي توضيح لها: [1]

  • يتجنب الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي التواصل البصري بسبب مشاعر الخوف والتوتر والقلق الشديد التي يعانون منها، بينما يتجنب الأشخاص المصابين بالتوحد التواصل البصري مع الآخرين لعدم قدرتهم على ذلك. 
  • يتجنب الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي النظر المباشر بالشخص الآخر، على عكس الأشخاص المصابين بالتوحد الذين ينظرون باتجاهه مباشرةً.
  • يعاني الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي من حركة العين السريعة، بينما يعاني الأشخاص المصابين بالتوحد من تباطؤ في حركة العين.
  • يتجنب الأشخاص المصابين باضطراب القلق الاجتماعي إجراء المحادثات مع الآخرين بسبب الخوف والتوتر الذي يعانون منه، بينما يتواصل الأشخاص المصابون بالتوحد بطرق مختلفة مع الآخرين؛ فبعضهم قد يمتنع عن الحديث تمامًا، بينما قد ينخرط بعضهم الآخر في محادثات من طرف واحد لعدم قدرتهم على التعبير والتواصل الجيد.

لمعرفة المزيد: أسباب التوحد عند الأطفال

 

الفرق بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد من حيث التشخيص

يلجأ الأطباء للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (بالإنجليزية: DSM-5) لتشخيص كلًا من اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد، وتختلف معايير التشخيص لكلتا الحالتين عن بعضهما البعض، وفيما يلي توضيح لها: [3]

  • التوحد 

يتضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية لتشخيص التوحد ما يلي: [3]

    • الصعوبات المستمرة في التواصل الاجتماعي، بما في ذلك قلة المحادثات المتبادلة، والاختلافات في التواصل البصري.
    • أنماط السلوك المتكررة.
    • ظهور الأعراض منذ مرحلة النمو المبكر، على الرغم من أنها قد لا تكون واضحة للجميع.
    • تداخل الأعراض مع القدرة على أداء المهام اليومية.

اقرأ أيضًا: أعراض التوحد عند الأطفال

  • اضطراب القلق الاجتماعي

تشمل معايير تشخيص اضطراب القلق الاجتماعي الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية ما يلي: [3] 

    • الخوف من الحكم والنقد السلبي من قبل الآخرين أثناء المشاركة في المواقف الاجتماعية.
    • القلق المستمر والمبالغ فيه في المواقف الاجتماعية.
    • تجنب الأنشطة والفعاليات الاجتماعية.
    • الخوف من التفاعل الاجتماعي الذي يعيق الحياة اليومية.
    • وجود مشاعر الخوف والتوتر لمدة ستة أشهر على الأقل، والتي لا تشير لحالة صحية نفسية أخرى.
    • ظهور الأعراض في أي مرحلة عمرية سواء الطفولة أو المراهقة.

 

الفرق بين اضطراب القلق الاجتماعي والتوحد من حيث العلاج

لحسن الحظ يمكن علاج اضطراب القلق الاجتماعي من خلال العلاجات المختلفة، إلا أن التوحد حالة صحية تستمر مدى الحياة ولا يمكن علاجها، [3] وفيما يلي توضيح لخيارات العلاج المتاحة لكلتا الحالتين: 

  • اضطراب القلق الاجتماعي 

قد تشمل خيارات علاج اضطراب القلق الاجتماعي ما يلي: [4]

    • العلاج السلوكي المعرفي (بالإنجليزية: Cognitive Behavioral Therapy - CBT): يساعد العلاج السلوكي المعرفي وهو أحد أنواع العلاج النفسي على تطوير المهارات التي يمكن استخدامها لتقليل مشاعر التوتر والقلق الناتجة عن التعرض للمواقف الاجتماعية.
    • العلاج بالتعرض: يقوم علاج التعرض على مواجهة الشخص لمخاوفه ومشاعره المقلقة تدريجيًا، ما يساعده على التكيف والتعامل معها.
    • العلاج بالأدوية: تساعد بعض الأدوية على تخفيف أعراض اضطراب القلق الاجتماعي، إلا أنها لا تعد خيارًا علاجيًا أوليًا.

اقرأ أيضًا: أنواع العلاج النفسي وأساليبه

  • التوحد

تشمل الخيارات المتاحة للتعامل مع أعراض التوحد والسيطرة عليها ما يلي: [5]

    • العلاج السلوكي المعرفي.
    • التدخل المبكر.
    • العلاجات التربوية والمدرسية.
    • العلاج الدوائي.
    • العلاج الغذائي.
    • العلاج بالممارسة.
    • العلاج بوساطة الوالدين.
    • العلاج الوظيفي.
    • التدريب على المهارات الاجتماعية.
    • علاج النطق واللغة.

اقرا ايضاً :

(Paroxysmal sleep - نوم انتيابي)

نصيحة الطبي

يختلف اضطراب القلق الاجتماعي عن التوحد في عددٍ من الجوانب، على الرغم من تشابههما في جوانب أخرى، الأمر الذي يستدعي زيارة طبيب مختص في حال وجود أدنى شك للإصابة بأيٍ من الحالتين، والذي بدوره سيجري التقييم اللازم لتأكيد التشخيص واختيار العلاج.