أول ماموغرام قد ينقذ حياتك: دراسة تكشف مخاطر مقلقة!

أول ماموغرام قد ينقذ حياتك: دراسة تكشف مخاطر مقلقة!

رغم حملات التوعية المستمرة والخصومات التي تشجع على إجراء فحص الماموغرام، تفكّر الكثير من النساء بتأجيل هذا الفحص، خصوصًا عند إجرائه لأول مرة- دون أن يدركن أنّ هذا القرار البسيط قد يُغيّر مصير حياتهن بالكامل! فدراسة سويدية ضخمة كشفت أنّ تخطي أول فحص ماموغرام يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسرطان الثدي ويؤثر بشكل مباشر على فرص الشفاء.

أهمية فحص الماموغرام الأول: ماذا تقول الدراسات والأرقام؟

تابعت الباحثون في معهد كارولنسكا أكثر من نصف مليون امرأة طلب منهن إجراء فحص الماموغرام للمرة الأولى خلال الفترة 1991- 2020، وكانت النتائج كالآتي:

  • 32% من النساء لم يحضرن الفحص الأول.
  • معدل الوفيات بين من لم يحضرن بلغ 9.9 وفاة لكل 1000 امرأة.
  • معدل الوفيات بين من حضرن بلغ 7 وفيات لكل 1000 امرأة.

ومع أنّ معدل الإصابة بسرطان الثدي كان متقاربًا بين المجموعتين، إلا أن الاختلاف الأكبر ظهر في مرحلة التشخيص. فالنساء اللواتي تخطين الفحص الأول كنّ أقل التزامًا بمواعيد المتابعة، مما أدى إلى تشخيص السرطان في مراحل متقدمة يصعب علاجها وتزداد معها معدلات الوفاة.

خطر وفاة أعلى: لماذا لا يجب تأجيل أول فحص ماموغرام؟

كشفت الدراسة أن النساء اللواتي فوّتن أول فحص ماموغرام ارتفع لديهن خطر الوفاة بسرطان الثدي بما يصل إلى 40%. ويرجع هذا الارتفاع بشكل كبير إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها.

فقد أظهرت البيانات أن احتمال تشخيص السرطان في المرحلة الثالثة كان أعلى بـ 1.5 مرة لدى من لم يحضرن الفحص، بينما ارتفعت احتمالية تشخيصه في المرحلة الرابعة—أخطر مراحل المرض—إلى 3.6 مرات، وهذه المراحل المتقدمة عادةً ما تعني:

  • أورامًا أكبر وأكثر عدوانية.
  • خيارات علاج أقل وأعقد.
  • انخفاضًا كبيرًا في معدلات الشفاء.
  • احتمال انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى مثل العظام والرئتين.

بمعنى آخر، تأجيل الماموغرام الأول قد يدفع المرأة إلى مواجهة سرطان في مرحلة يصعب السيطرة عليها، ويرفع خطر الوفاة بشكل ملحوظ.

قد يهمك: أعراض سرطان الثدي!

لماذا يعتبر الماموغرام الأول نقطة تحول في اكتشاف سرطان الثدي؟

يُعد فحص الماموغرام الأول خطوة محورية لاكتشاف سرطان الثدي على المدى الطويل للأسباب الآتية:

  • يُنشئ صورة مرجعية دقيقة يمكن للأطباء مقارنتها مع الفحوصات المستقبلية، مما يساعد على اكتشاف أي تغيّرات حتى لو كان صغيرة جدًا في الثدي.
  • يسهّل على الطبيب رصد التغيرات المبكرة جدًا التي قد لا تُلاحظ بالفحص السريري أو بالعين المجردة، مما يزيد من فرص اكتشاف الورم في مرحلة قابلة للعلاج.
  • يكسر حاجز الخوف والرهبة لدى المرأة ويُشجع على الالتزام ببرنامج متابعة منتظم، خاصة لدى من لديهن تاريخ عائلي للمرض أو عوامل خطورة أخرى.
  • يمكّن الطبيب من التنبؤ بأي تغيرات مستقبلية حتى في حال ظهور نتائج غير طبيعية، مما يسمح بالتدخل المبكر قبل تطوّر المرض.
  • يعزز فرص الشفاء، لأن معرفة "الوضع الطبيعي" منذ البداية يسهّل على الطبيب مهمة الكشف المبكر عن المرض.

اقرئي أيضًا: هل يساعد الماموغرام على تشخيص أمراض القلب؟

متى يجب إجراء فحص الماموغرام لأول مرة؟

وبعد هذه الأرقام المثيرة للقلق، يبقى السؤال الأهم: متى يجب البدء بالفحص؟ توصي جمعية السرطان الأمريكية (ACS) والكلية الأمريكية للأشعة (ACR) بإجراء فحص الماموغرام الروتيني لأول مرة كالآتي:

  • في سن 40 عامًا، ويجب الاستمرار في إجرائه سنويًا حسب توصيات الطبيب.
  • قبل سن 40 في حال وجود عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي، مثل:
    • وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي لدى الأم أو الأخت أو الجدة.
    • اكتشاف طفرات جينية تزيد احتمالية الإصابة به، مثل BRCA1 أو BRCA2.
    • تلقي جلسات علاج إشعاعي في الصدر.
    • ملاحظة كتل أو تغيرات مقلقة في الثدي سابقًا.

قد يهمك: هل أنتِ بحاجة لفحص الماموغرام بعد سن 75؟

نصائح عملية لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي والوفاة

صحيحٌ أن الفحص المبكر مهم، لكنه ليس العامل الوحيد. فقد أشار الباحثون أيضًا أن 42% من وفيات السرطان عالميًا ترتبط بعوامل يمكن الوقاية منها، ما يعني أن تقليل الخطر يعتمد بشكل كبير على خطوات بسيطة يمكن لكل امرأة اتخاذها يوميًا، مثل:

  • أقلعي عن التدخين تمامًا وتجنبي مجالسة المدخنين قدر الإمكان.
  • اتبعي نظامًا غذائيًا صحيًا يركز على تناول الخضروات والفواكه.
  • قللي من تناول الأطعمة المصنعة والمأكولات الغنية بالدهون المتحولة والسكريات.
  • مارسي الرياضة يوميًا؛ فحتى 30 دقيقة يوميًا قد تُحدث فرقًا كبيرًا.
  • حافظي على وزنٍ صحي.
  • راقبي مستويات السكر بانتظام.

نصيحة الطبي

فحص الماموغرام الأول ليس مجرد موعد يمكن تأجيله أو إجراءه لاحقًا، بل هو حجر الأساس في رحلتك للوقاية من سرطان الثدي والكشف المبكر عنه. فقد أثبتت الدراسات أن تجاهله قد يرفع بشكل واضح خطر الوفاة، ويزيد احتمال اكتشاف الورم في مراحل صعبة ومعقدة العلاج.

لذا لا تنتظري ظهور الأعراض، ولا تؤجّلي الفحص مرة أخرى، تصلي بالعيادة، واحجزي موعد ماموغرامك الأول، فهو استثمار مباشر في صحتك ومستقبلك، ولا يستغرق سوى دقائق قد تغيّر مصيرك بالكامل خصوصًا إذا كنتِ في سن الأربعين أو لديكِ عوامل خطورة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] Julia Landwehr. Why Skipping Your First Mammogram Could Be More Dangerous Than You Think. Retrieved on the 20th of November, 2025.

[2] Ma, Z., He, W., Zhang, Y., Mao, X., Tapia, J., Hall, P., Humphreys, K., & Czene, K. (2025). First mammography screening participation and breast cancer incidence and mortality in the subsequent 25 years: population based cohort study. BMJ, 390, e085029. https://doi.org/10.1136/bmj-2025-085029.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية