في عصر الشاشات، بات الهاتف والحاسوب والتلفاز جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. لكن دراسات علمية حديثة بدأت تطرح تساؤلات جدية حول تأثير الجلوس الطويل أمام الشاشات على صحة الدماغ على المدى البعيد.
بحسب تحليل نُشر في موقع Psychology Today، تشير دراسات رصدية إلى أن قضاء فترات طويلة في سلوكيات خاملة مثل مشاهدة التلفاز أو استخدام الأجهزة الرقمية قد يرتبط بانخفاض طفيف في حجم المادة الرمادية في الدماغ.
المادة الرمادية… مركز الذاكرة والتفكير
تشكل المادة الرمادية نحو 40% من الدماغ، وتضم معظم الخلايا العصبية، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في وظائف حيوية مثل الذاكرة، والتعلّم، والانتباه، واتخاذ القرار.
وتوضح عيادة كليفلاند أن أي تغيّر في هذه البنية قد ينعكس على الوظائف المعرفية، خاصة مع التقدم في العمر.
الضرر لا يتوقف عند هذا الحد
ولم تقتصر آثار الإفراط في استخدام الشاشات على المادة الرمادية فقط، إذ كشفت الدراسة ذاتها عن انخفاض في كمية المادة البيضاء أيضًا، وهي المسؤولة عن الربط والتواصل بين مناطق الدماغ المختلفة.
هل يعني ذلك أن الشاشات تسبب الخرف؟
هنا يضع الباحثون خطًا فاصلًا مهمًا:
- لا يوجد دليل علمي يؤكد أن الشاشات تسبب الخرف أو ألزهايمر بشكل مباشر.
- العلاقة هي ارتباط محتمل، وغالبًا ما تتداخل مع عوامل أخرى مثل:
- قلة النشاط البدني.
- العزلة الاجتماعية.
- اضطرابات النوم.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)إلى أن أنماط الحياة الخاملة تُعد من عوامل الخطر القابلة للتعديل للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
آثار نفسية ومعرفية أوسع
كما ربطت دراسات حديثة بين الإفراط في وقت الشاشات وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف الانتباه، إضافة إلى تراجع بعض الوظائف الإدراكية، خاصة عند اقترانه بقلة الحركة واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية.
ويرى باحثون أنّ الاعتماد المفرط على الوسائط الرقمية قد يؤثر على مهارات التركيز والتفكير العميق، دون وجود أدلة قاطعة حتى الآن على تأثيرات دائمة أو غير قابلة للعكس.
ماذا ينصح الخبراء؟
بدل الامتناع الكامل عن الشاشات، يوصي الخبراء بـ:
- تقليل الجلوس المتواصل أمام الشاشة.
- إدخال الحركة والنشاط البدني اليومي.
- أخذ فواصل منتظمة.
- تعزيز التفاعل الاجتماعي والأنشطة الذهنية.
- تجنب استخدام الشاشات قبل النوم.
نصيحة الطبي
التكنولوجيا ليست عدوًا لصحة الدماغ، لكن الإفراط في استخدامها دون حركة أو توازن قد يترك آثارًا تراكمية مع مرور الوقت. الحفاظ على نشاطك البدني، ونومك، وتفاعلك الاجتماعي يبقى من أهم الخطوات لحماية الذاكرة والقدرات الذهنية.
إذا كنت تشعر بتراجع في التركيز أو الذاكرة، تحدّث مع طبيب مختص عبر الطبي واطمئن على صحة دماغك.