في الطقس الحار، يميل كثيرٌ من الناس إلى تناول كميّة أقل من الطعام، وعادةً ما يختارون وجبات خفيفة مثل السلطات والفواكه، بدلًا من الأطعمة الدسمة والشوربات، وحقيقةً إنّ تغيّر عاداتك الغذائيّة خلال فصل الصيف والأيام الحارّة ليس مجرّد مُصادفة، بل قد يرتبط بتأثير ارتفاع درجات الحرارة على عدد من وظائف الجسم، بما في ذلك الشهيّة والهضم وحالة الترطيب. فما السّبب وراء ذلك؟ هذا ما سنتعرّف إليه في مقالنا.

لماذا تقل الشهية في الطقس الحار؟

يؤثر الطقس الحار في رغبتك في تناول الطعام لعدة أسباب، منها:
 
يحاول الجسم تقليل إنتاج الحرارة

قد يقل الشعور بالجوع في الطقس الحار نتيجةً لمحاولة الجسم الحفاظ على درجة حرارته الداخليّة، وتجنّب ارتفاعها بصورة مفرطة، ويؤدي جزء الدماغ الذي يساعد على تنظيم درجة حرارة الجسم والشهيّة المعروف بتحت المهاد دورًا في الحفاظ على استقرار درجة حرارة الجسم الداخليّة وتبريد الجسم، بما في ذلك توسّع الأوعية الدمويّة، وزيادة إنتاج العرق، وتنظيم إشارات الجوع.

كما أنّ هضم الطعام يتطلّب طاقة ويؤدي إلى إنتاج حرارة إضافيّة، لذلك قد يخفّض الجسم الشهية خلال الطقس الحار للحد من هذه الحرارة، في الوقت الذي يبذل فيه جهدًا أكبر لتبريد نفسه، ونتيجةً لذلك، قد يميل الشخص إلى تناول كميات أقل من الطعام أو استهلاك سعرات حرارية أقل خلال الأيام الحارّة.

يفضل البعض تناول الأطعمة الخفيفة والباردة

مع ارتفاع درجات الحرارة، قد تتغيّر تفضيلات الطعام؛ إذ يميل كثيرون إلى تناول وجبات خفيفة ومنعشة، مثل السلطات والفواكه، بدلًا من الأطباق الثقيلة والدسمة. وقد يعود ذلك إلى الأسباب الآتية:

  • تبدو الوجبات الخفيفة أسهل في التناول وأكثر ملاءمة للأجواء الحارة.
  • قد تصبح الأطعمة الغنية بالدهون والأطباق الدسمة أقل جاذبية؛ لأنها قد تزيد الشعور بالثقل والخمول.
  • تمنح الأطعمة الباردة إحساسًا مؤقتًا بالانتعاش عبر تبريد الفم والحلق، مما يجعلها خيارًا محببًا خلال الأيام الحارة.

تصبح حركة الجهاز الهضميّ أبطأ بسبب التعرق

يرتبط الطقس الحارّ بزيادة خطر الإصابة بالجفاف، لذلك يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم أحد أكبر التحديات خلال الطقس الحار، فعندما يتعرّق الجسم لتبريد نفسه، فإنه يفقد الماء وكميات صغيرة من الأملاح التي يحتاج إلى تعويضها، ويتسبّب الجفاف في تباطؤ حركة الجهاز الهضميّ عند حدوثه، ممّا يؤثر في كفاءة هضم الطعام، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى الشعور بالغثيان، لذلك، من المهم الحرص على شرب كميّات كافية من السوائل على مدار اليوم، لا سيما خلال أيام الصيف الحارّة، للوقاية من الجفاف والحفاظ على ترطيب الجسم.

عوامل أخرى

يكون الناس عادةً أكثر نشاطًا في فصل الصيف، ولذلك قد لا يشعرون بالجوع بالقدر ذاته كما في فصل الشتاء. كما قد يزداد الاهتمام بمظهر الجسم في فصل الصيف، ممّا يدفع الكثيرين إلى اختيار أطعمة منخفضة السعرات الحرارية، مثل الفواكه والخضروات، في محاولة للحفاظ على وزنهم ومظهرهم.

نصائح للحفاظ على تغذيتك وترطيبك في الطقس الحار

قد يؤدي العمل أو البقاء فترة طويلة في بيئة حارة إلى زيادة العبء على الجسم، مما قد يؤثر في قدرته على تنظيم حرارته، وشهيته، واحتياجاته من السوائل والطاقة. وللحفاظ على صحتك في هذه الظروف، اتبع النصائح الآتية:

  • حافظ على ترطيب جسمك:

اشرب الماء بانتظام، ولا تنتظر حتى تشعر بالعطش، خاصةً إذا تعرقت كثيرًا. وقد تحتاج إلى تعويض الأملاح أيضًا عند ممارسة نشاط بدني مكثف أو العمل لساعات طويلة في الحر، واحرص على تجنب المشروبات الكحولية، وقلل من المشروبات السكرية والغنية بالكافيين.

  • تناول وجبات صغيرة وخفيفة:

من الطبيعي أن تقل الشهية قليلًا مع ارتفاع درجات الحرارة، لذا لا تجبر نفسك على تناول وجبات كبيرة، وبدلًا من ذلك وزّع طعامك على وجبات أصغر خلال اليوم، مع مراقبة الوزن والانتباه إلى أي انخفاض ملحوظ أو غير مقصود فيه.

  • اختر أطعمة باردة ومنعشة:

تناول السلطات، والفواكه، والزبادي والشوربات الباردة بدلًا من الأطعمة الثقيلة والدسمة في الأيام الحارة. ويمكنك إضافة النعناع إلى بعض الأطعمة والمشروبات؛ فهو يحتوي على المنثول، والذي يجعلك تشعر مؤقتًا بالبرودة والانتعاش.

  • خذ قسطًا كافيًا من الحرار في الظل:

إذا كنت مضطرًا للعمل في الخارج صيفًا، لا تنس أخذ استراحات قصيرة في الظل أو داخل مبنى مبرد من حين لآخر.

  • خفّف النشاط البدني مؤقتًا:

تجنّب التمارين الشاقة خلال أشد ساعات اليوم حرارة، خاصةً في الصيف خلال موجات الحر. ويمكنك زيادة شدة النشاط ومدته تدريجيًا أو ممارسته مساءً عندما تصبح درجة الحرارة أكثر برودة.

  • تناول كمية كافية من البروتين:

احرص على تناول مصادر مناسبة من البروتين يوميًا، حتى مع انخفاض الشهية، مثل الزبادي، والبيض، والبقوليات، والدجاج، والأسماك، والمكسرات.