قد يكون الوصول إلى الوزن المثاليّ بعد شفط الدهون أو فقدان الوزن السريع خطوة مهمّة نحو صحّةٍ أفضل، إلّا أنّ بعض الأشخاص يواجهون تحدّيًا غير متوّقع، وهو ترهّل الجلد بعد فقدان الوزن، وقد يظهر هذا الترهّل في أجزاء مختلفة من الجسم ممّا يؤثر في المظهر العام، وقد ينعكس سلبًا على الثقة بالنفس وجودة الحياة لدى البعض. فهل يُعد ترهّل الجلد بعد شفط الدهون أمرًا طبيعيًّا؟ في هذا المقال، نتعرف على أسباب ترهّل الجلد بعد شفط الدهون، والعوامل التي تزيد احتماليّة حدوثه، وأبرز الطرق الطبيعيّة والطبيّة لشدّ الجلد وتحسين مظهره. [1]
محتويات المقال
ما الذي يُسبب ترهّل الجلد بعد شفط الدهون؟
تحتوي الطبقات الداخلية من الجلد على الكولاجين والإيلاستين، ويعدّ الكولاجين البروتين المسؤول عن منح الجلد القوة والصلابة، في حين يمنح بروتين الإيلاستين الجلد مرونته وقدرته على التمدّد والعودة إلى شكله الطبيعيّ. [1][2]
عند زيادة الوزن، يتمدّد الجلد تدريجيًّا لاستيعاب ازدياد حجم الجسم، وغالبًا ما يستعيد جزءًا كبيرًا من مرونته بعد فقدان الوزن، كما يحدث خلال الحمل وبعد الولادة، إلّا أنّ تمدّد الجلد بدرجة كبيرة أو بقاؤه متمدّدًا لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلف ألياف الكولاجين والإيلاستين، ممّا يُضعف مرونة الجلد ويقلّل قدرته على الانكماش والعودة إلى شكله السابق. [1][2]
لذلك، قد يؤدي فقدان كميّة كبيرة من الوزن إلى بقاء الجلد الزائد مترهلًا ومتدليًا، وتزداد احتماليّة حدوث ذلك كلما كانت خسارة الوزن أكبر أو أسرع، كما قد يظهر ترهل الجلد بعد عملية شفط الدهون لدى بعض الأشخاص، خاصةً عند إزالة كميات كبيرة من الدهون أو إذا كانت مرونة الجلد محدودة قبل العملية، إذ قد لا يتمكن الجلد من الانكماش بالقدر الكافي ليتلاءم مع الشكل الجديد للجسم. [1][2]
للمزيد: كل ما تحتاج إلى معرفته عن تنزيل الوزن
عوامل تزيد من احتمالية ترهل الجلد بعد شفط الدهون
توجد عدة عوامل تؤثر في مقدار ترهّل الجلد بعد خسارة الوزن، وتشمل ما يأتي: [1]
- التقدم في السن
يكون الجلد لدى كبار السن أقل مرونة وأكثر عُرضة للترهّل بعد خسارة الوزن بسبب انخفاض كمية الكولاجين في الجلد مع التقدّم في السن.
- كمية الوزن المفقود
يؤدي فقدان كميّات كبيرة من الوزن، خاصةً خلال فترة قصيرة، إلى زيادة احتماليّة ظهور الجلد المترهّل مُقارنةً بفقدان الوزن التدريجيّ.
- مدة زيادة الوزن
كلما طالت فترة المُعاناة من زيادة الوزن أو السّمنة، زاد فقدان الجلد لألياف الكولاجين والإيلاستين، وازدادت احتماليّة حدوث الترهّل بعد فقدان الوزن.
- العوامل الوراثية
قد تؤثر الجينات في قدرة الجلد على التكيّف مع تغيرات الوزن، سواءً عند زيادة الوزن أو فقدانه.
- التدخين
يُساهم التدخين في تقليل إنتاج الكولاجين وإتلاف ألياف الكولاجين الموجودة في الجلد، ممّا يؤدي إلى فقدان الجلد لمرونته وظهور الترهّل بشكل أكبر.
- التعرض المزمن لأشعة الشمس
يؤدي التعرض المتكرّر للأشعة فوق البنفسجية إلى إضعاف مرونة الجلد وزيادة احتماليّة ترهّله بسبب تراجع إنتاج الكولاجين والإيلاستين.
اقرأ أيضاً: عملية شد البطن بعد الولادة
أجزاء الجلد الأكثر عرضة للترهل بعد شفط الدهون
تُعد بعض أجزاء الجسم أكثر عرضة لحدوث ترهّل الجلد أو زيادة الجلد الزائد بعد عملية شفط الدهون، ويعود ذلك غالبًا إلى عدم انكماش الجلد بالشكل الكافي بعد العملية، أو إلى إزالة كميات كبيرة من الدهون في عملية الشفط، ومن أكثر المناطق التي قد يظهر فيها هذا الترهل: [3]
- البطن، خاصّةً عند وجود تدلّ كبير في أسفل البطن.
- الذراعان الممتلئتان مع وجود ارتخاء في الجلد.
- السّطح الداخلي للفخذين عند وجود ترهّل مُسبق في الجلد.
- منطقة الورك الجانبية أو المنطقة المَدوَرية (Trochanteric region).
- المنطقة الواقعة فوق الرضفة أو فوق صابونة الركبة (Suprapatellar region).
كيف يُمكن تجنب ترهّل الجلد بعد شفط الدهون؟
توصّلت العديد من الدراسات إلى أنّه يمكن تحسين شدّ الجلد وانكماشه باتباع الآتي: [3]
- استخدام تقنيات شفط الدهون السطحية (Superficial Liposuction)، أي أنّ إزالة الدهون من الطبقات السطحية والعميقة يُساهم في التخلّص من الدهون بصورة أكثر فعاليّة، كما قد يُساعد على تحسين انكماش الجلد وتقليل مظهر السيلوليت.
- إنشاء أنفاق شفط عمودية في الأطراف قد يحقق انكماشًا أفضل للجلد مقارنةً بالأنفاق الأفقيّة؛ إذ يُنشئ الجرّاح مسارات أو ممرّات داخل طبقة الدهون تُسمّى أنفاق الشفط، تتحرك خلالها القنية أو الـ Cannula لإزالة الدهون.
- استخدام القنيات الدقيقة (Micro-cannulae) قد يساهم أيضًا في تحسين انكماش الجلد بعد العملية.
- شفط الدهون بالموجات فوق الصوتيّة (Ultrasound-Assisted Liposuction – UAL)، قد يساعد كذلك في تعزيز انكماش الجلد لدى بعض المرضى.
ملاحظة: تُشير هذه النتائج إلى وجود فوائد محتملة لبعض التقنيات في تحسين انكماش الجلد وشدّه بعد شفط الدهون، إلا أنّ الأدلة لا تؤكد أنها تضمن شد الجلد لدى جميع المرضى، إذ تبقى النتيجة معتمدة على عوامل متعددة، أهمها مرونة الجلد، والعمر، وكمية الدهون المُزالة، وخبرة الجرّاح. [3]
علاج ترهل الجلد بعد شفط الدهون
يوصِي الخبراء بالانتظار مدّة تتراوح بين 6 شهور إلى 1 سنة قبل التفكير في أي تدخل جراحي إضافي في حالة الانزعاج من ترهّل الجلد بعد شفط الدهون، فقد ينكمش الجلد بصورة طبيعيّة خلال فترة التعافي، ويحقّق الأشخاص الذين يمتلكون مستويات أعلى من الكولاجين وبشرة متماسكة أفضل النتائج من حيث ارتداد الجلد وتكيفه بعد شفط الدهون. [4][5]
ومع ذلك، قد يؤدي شفط الدهون إلى عدم قدرة الجلد على العودة لحجمه الطبيعيّ وبالشكل المتوقع، والذي قد يظهر على شكل ترهل الجلد، وضعف واضح في مرونته، وظهور طيات أو تجاعيد في الأجزاء التي خضعت للعلاج، لذلك في حال استمرّ الترهل بعد 6 شهور - 1 سنة من العمليّة يوجد عدة خيارات يُمكن اللجوء إليها لتحسين الترهل واستعادة شكل الجلد الطبيعيّ. [4][5]
إجراءات جراحية لشد الجلد بعد شفط الدهون
قد تكون جراحات شد الجلد خيارات مناسبة لتصحيح ترهل الجلد، ومن الأمثلة على هذه الجراحات: [4][5]
- شد البطن (Abdominoplasty - Tummy Tuck)
وتتضمّن العمليّة إزالة الجلد والدهون الزائدة من منطقة البطن، وشد عضلات البطن، وتحسين مظهر البطن الذي قد يكون مترهلًا بعد عمليات سابقة، مثل شفط الدهون.
- شد الذراعين أو شد الفخذين (Arm Lift / Thigh Lift)
تهدف هذه العمليات إلى إزالة الجلد والدهون الزائدة من الجزء العلوي من الذراعين أو الفخذين؛ لتحسين شكل المنطقة وتقليل الترهل.
- شد منطقة العانة (Monsplasty - Pubic Lift)
وتعتمد هذه الجراحة على إزالة الجلد والدهون الزائدة في منطقة العانة لتحسين شكل المنطقة وجعل مظهرها طبيعيًّا وأكثر تناسقًا.
- شد الجسم (Body Lift)
تجمع هذه العمليّة بين عِدّة إجراءات شدّ لمعالجة ترهّل الجلد في أجزاء متعدّدة في الجسم، وغالبًا ما تُستخدم بعد فقدان كميّات كبيرة من الوزن أو بعد الخضوع لبعض عمليّات نحت الجسم، مثل شد البطن، أو شد الذراعين، أو شد الفخذين.
إجراءات لشد الجلد المترهل بدون جراحة
تُعد الإجراءات غير الجراحيّة خيارًا بديلًا للجراحة للتعامل مع ترهل الجلد، خاصّةً بعد شفط الدهون، ومن أبرز هذه الإجراءات: [4][5]
- تايت سكلبتين (TightSculpting)
هي تقنية تعتمد على استخدام طاقة الليزر لشدّ الجلد وتحسين ملمسه، وتعمل التقنية من خلال تسخين الجلد، ممّا يُحفّز زيادة إنتاج الكولاجين، وقد يساعد ارتفاع إنتاج الكولاجين على تحسين تماسك الجلد وتجديد مظهره، ولا تتطلب هذه التقنية فترة تعافٍ طويلة، ممّا يسمح للمريض بالعودة إلى نشاطاته اليومية بسرعة، ومع ذلك، من المهم معرفة أن هذه العلاجات ليست جميعها متساوية من حيث الفعاليّة أو مستوى الأمان، ولذلك ينبغي تقييم الأدلة العلمية والنتائج طويلة المدى قبل اختيار أي تقنية لعلاج ترهل الجلد بعد شفط الدهون.
- التردّدات الراديوية (Radiofrequency – RF)
وتُعد علاجات التردّدات الراديويّة من التقنيات الشائعة لشدّ الجلد بعد الجراحة، إذ تساعد على تحفيز إعادة تشكيل الكولاجين دون إحداث ضرر في سطح الجلد، وتناسب هذه التقنية حالات الترهل المتوسطة بعد شفط الدهون.
- شدّ الجلد بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound Skin Tightening)
إذ تُستخدم طاقة فوق صوتيّة مركّزة للوصول بدقّة إلى أعماق مُحدّدة من الأنسجة.
اقرأ أيضاً: الرياضة التجميلية
نصائح للحفاظ على مرونة الجلد بعد شفط الدهون
يوصى عند الخضوع لعمليّة شفط الدهون اتباع النصائح والتوصيات الآتية: [4]
- اختيار الجرّاح المناسب، إذ تلعب خبرة الجرّاح ومهارته دورًا أساسيًّا في نتائج عملية شفط الدهون، بما في ذلك مظهر الجلد بعد العملية.
- اتباع نمط حياة صحي بعد العملية، ممّا يُسهم في الحفاظ على النتائج، وتعزيز تماسك الجلد على المدى الطويل. ويشمل ذلك اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام.
- استخدام المشدات الضاغطة المناسبة ووسائد الضغط الإسفنجيّة؛ لدعم الجلد خلال فترة التعافي والمساعدة على الحصول على نتيجة إيجابيّة، واتباع تعليمات الطبيب بهذا الشأن.
- اتباع توصيات الطبيب المُختص بشأن إمكانيّة عمل التدليك اللمفاويّ بعد العمليّة.
- الالتزام بتعليمات ما قبل العمليّة وبعدها، والذي يعدّ من العوامل المهمّة التي تزيد من فُرص الحصول على نتائج ناجحة ومُرضية.
الخلاصة
قد يكون ترهل الجلد بعد شفط الدهون تحدّيًا يواجهه بعض الأشخاص، خاصةً عند إزالة كميات كبيرة من الدهون أو عند وجود ضعف مُسبق في مرونة الجلد، وتعتمد أفضل النتائج بعد شفط الدهون على عدة عوامل، من أهمها اختيار الجرّاح المناسب، وتقييم حالة الجلد قبل العمليّة، واستخدام التقنية الجراحية الملائمة، والالتزام بتعليمات التعافي بعد الإجراء، وقد تتحسّن درجة ارتداد الجلد لدى بعض المرضى مع مرور الوقت، بينما قد يحتاج آخرون إلى إجراءات إضافية، سواء كانت جراحية أو غير جراحية، وللحصول على أفضل نتيجة ممكنة بعد شفط الدهون، لا تجعل هدفك إزالة الدهون فقط، بل احرص على تقييم مرونة جلدك قبل العمليّة، واختيار طبيب مختص، وحافظ على استقرار وزنك واتباع نمط حياة صحيّ بعد الجراحة؛ فهذه العوامل تلعب دورًا أساسيًّا في الحفاظ على مظهر الجسم وتحسين النتائج على المدى البعيد.