لماذا تموت خلايا الدماغ لدى مرضى ألزهايمر؟ سؤال حيّر العلماء لعقود، وقد يكون الآن أقرب إلى الإجابة. فقد أعلنت مجلة (Nature Communications) عن دراسة حددت آلية خلوية غير معروفة سابقًا قد تفسر كيف تؤدي البروتينات السامة إلى تدمير الخلايا العصبية، وهو اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات تستهدف المرض قبل فقدان المزيد من خلايا الدماغ.

تحليل آلاف الخلايا كشف اختلافًا لافتًا

اعتمد الباحثون على تحليل نحو 3000 خلية دماغية مأخوذة من 28 شخصًا مصابين إما بمرض ألزهايمر في مراحله المتقدمة أو بالخرف الجبهي الصدغي. واستخدم الفريق خوارزميات حاسوبية متقدمة لتحليل أنماط موت الخلايا العصبية داخل أنسجة الدماغ.

وأظهرت النتائج وجود مؤشرات على حدوث عملية الكاريوبتوسيس في نحو 35% من خلايا الفص الجبهي لدى مرضى ألزهايمر، مقارنة بـ 15% فقط لدى كبار السن غير المصابين بالخرف، مما يشير إلى وجود ارتباط وثيق بين هذه الآلية الجديدة وموت الخلايا العصبية في المرض.

ما هي الكاريوبتوسيس؟ الآلية الجديدة التي قد تفسر ألزهايمر

الكاريوبتوسيس (Karyoptosis) هي آلية جديدة لموت الخلايا العصبية، تبدأ عندما تتراكم البروتينات السامة داخل الخلية. ويؤدي هذا التراكم إلى سلسلة من التغيرات داخل الخلية، تنتهي بانكماش نواتها، التي تحتوي على المادة الوراثية (DNA)، ثم انهيارها وتفتتها، مما يؤدي في النهاية إلى موت الخلية العصبية.

ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تساعد في تفسير جزء مهم من الفقدان الواسع للخلايا العصبية الذي يميز أمراض التنكس العصبي، مثل ألزهايمر. كما أنها قد تفسر هذا الضرر بصورة أفضل من بعض آليات موت الخلايا المعروفة سابقًا، مثل الاستماتة (Apoptosis)، التي لم تتمكن من تفسير حجم فقدان الخلايا العصبية بشكل كامل.

كيف تبدأ رحلة موت الخلايا العصبية؟

توصل الباحثون إلى تحديد مسار جزيئي يبدو أنه يلعب دورًا رئيسيًا في بدء عملية الكاريوبتوسيس. فقد أظهرت التجارب أن تكتل البروتينات داخل الخلايا العصبية، وهي سمة مميزة لمرض ألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي وعدد من الأمراض التنكسية العصبية الأخرى، كان كافيًا لتحفيز هذه الآلية وبدء تدمير الخلايا العصبية.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز الفرضية القائلة بأن تراكم البروتينات غير الطبيعية لا يرتبط فقط بظهور أعراض المرض، بل قد يكون أحد الأسباب المباشرة لموت الخلايا العصبية، وهو ما قد يغير فهم العلماء لكيفية تطور هذه الأمراض ويفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه المرحلة المبكرة.

اكتشاف قد يغير مستقبل علاج ألزهايمر

يرى الباحثون أن الكشف عن الآلية المسؤولة عن موت الخلايا العصبية قد يمثل هدفًا علاجيًا جديدًا في مواجهة مرض ألزهايمر. فإذا نجح العلماء مستقبلًا في إيقاف أو إبطاء عملية الكاريوبتوسيس، فقد يساعد ذلك على حماية الخلايا العصبية من التلف، وإبطاء تطور ألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي، وربما أمراض تنكسية عصبية أخرى، مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS).

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج جديد في الوقت الحالي، إذ تركز الدراسة على فهم الآليات البيولوجية التي تؤدي إلى موت الخلايا العصبية. وتتمثل الخطوة التالية في اختبار ما إذا كان تعطيل هذه العملية بطريقة آمنة يمكن أن يحافظ على الخلايا العصبية ويبطئ تقدم المرض في الدراسات المستقبلية على البشر.