هل يمكن أن تغذّي خلايا الدماغ نفسها السرطان؟ في نتائج صادمة، كشف باحثون من كندا أن بعض الخلايا الدماغية، التي كان يُعتقد أن دورها يقتصر على دعم الأعصاب، قد تساعد على نمو أخطر أنواع أورام الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma). هذا الاكتشاف لا يغيّر فقط فهمنا لطبيعة المرض، بل يفتح أيضًا الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة أكثر فعالية.
الخلايا التي أثارت دهشة الباحثين
ركّزت الدراسة على نوع من الخلايا يُعرف باسم الخلايا قليلة التغصّنات (Oligodendrocytes)، وهي خلايا طبيعية في الدماغ تُسهم في حماية الألياف العصبية ودعم وظائفها. لكن المفاجأة أن هذه الخلايا قد تغيّر سلوكها عند وجود الورم، لتبدأ بإرسال إشارات تُحفّز الخلايا السرطانية على النمو والانتشار، بدلًا من دعم الأنسجة السليمة.
السر داخل الدماغ: بيئة تغذّي الورم
أوضحت النتائج أن الورم لا ينمو بمعزل عن محيطه، بل يستفيد من البيئة المحيطة به داخل الدماغ؛ فقد تبيّن أن هذه الخلايا الداعمة ترسل إشارات تقوّي الخلايا السرطانية وتوفر لها ظروفًا تساعدها على النمو والانتشار، ما يجعل الورم أكثر عدوانية.
نقطة ضعف جديدة قد تغيّر علاج الورم
النتيجة الأبرز في الدراسة كانت أنه عندما نجح العلماء في تعطيل هذا التواصل بين الخلايا الدماغية والورم داخل النماذج المخبرية، تباطأ نمو الورم بشكل واضح، وهذا يشير إلى أن هذه الآلية قد تمثّل نقطة ضعف يمكن استهدافها في العلاج مستقبلًا.
دواء للإيدز قد يبطئ سرطان الدماغ!
رصد الباحثون أن جزءًا من هذا التواصل يعتمد على مستقبل خلوي يُعرف باسم CCR5، وهو هدف دوائي معروف بالفعل، إذ يوجد دواء مستخدم لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) يسمى مارافيروك (Maraviroc) يعمل على تعطيله. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية إعادة استخدام الدواء مستقبلًا في علاج سرطان الدماغ بعد إجراء المزيد من الدراسات السريرية.
نصيحة الطبي
تشير هذه النتائج إلى أن بعض الخلايا الطبيعية في الدماغ قد تتحول إلى عامل مساعد لنمو السرطان القاتل، لكن فهم هذه الآلية قد يمنح العلماء فرصة ثمينة لإبطاء المرض. ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح استهداف هذا التواصل الخفي خطوة واعدة في علاج أحد أخطر أورام الدماغ.