يصنف اضطراب دوروية المزاج (Cyclothymic Disorder) أنه أحد أشكال اضطرابات المزاج المرتبطة باضطراب ثنائي القطب، ويصنف كحالة أخف نسبيًا من حيث الشدة؛ إذ يتميز بحدوث تقلبات مزاجية متكررة تشمل نوبات من الهوس الخفيف وأخرى من الاكتئاب الخفيف، على أن تستمر هذه الأعراض لمدة لا تقل عن سنتين، وقد تحدث هذه التقلبات بشكل غير منتظم وفي أي وقت، وتتخللها فترات قصيرة من استقرار المزاج، إلا أن هذه الفترات تكون قصيرة في العادة ولا تتجاوز شهرين. [1][2]
عادةً ما يبدأ اضطراب دوروية المزاج في مرحلة المراهقة، وغالبًا ما يبدو المصابون به قادرين على أداء وظائفهم اليومية بشكل طبيعي، على الرغم أنهم قد يوصفون من قبل الآخرين بأنهم متقلبي المزاج أو من الصعب التعامل معهم، ونظرًا لأن الأعراض لا تكون شديدة في كثير من الحالات فقد لا يطلب المرضى المساعدة الطبية، بل قد يكون بعض المصابين مفرطي الإنتاجية أحيانًا. [1]
يمكنكم الآن استشارة طبيب من أطبائنا للإجابة على كافة استفساراتكم المتعلقة بهذا الموضوع.
على الرغم من التشابه بين اضطراب دوروية المزاج واضطراب ثنائي القطب من حيث طبيعة التقلبات المزاجية، إلا أن الاختلاف الأساسي يكمن في شدة الأعراض؛ إذ لا تصل التقلبات المزاجية في اضطراب دوروية المزاج إلى مستوى نوبات الهوس أو الاكتئاب الشديد التي تميز اضطراب ثنائي القطب. [1][2]
إذ يتميز اضطراب ثنائي القطب بحدوث تغيرات حادة في المزاج، ومستويات الطاقة، وأنماط التفكير والسلوك، وقد تستمر هذه التغيرات لفترة تتراوح من أيام إلى أسابيع أو حتى أشهر، وغالبًا ما تؤثر بشكل ملحوظ على القدرة على أداء الأنشطة اليومية. [1][2]
اقرأ أيضًا: أعراض اضطراب ثنائي القطب.
لا يزال السبب الدقيق لاضطراب دوروية المزاج غير واضح بشكل كامل، إلا أن الأدلة تشير إلى أنه ناتج عن تفاعل عدة عوامل، ونبين فيما يأتي أبرز العوامل التي قد تزيد من خطر حدوثه: [3][4] حيث تزداد احتمالية الإصابة لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات المزاج، مما يشير إلى دور العوامل الجينية في تطور الحالة. مثل التعرض لأحداث حياتية سلبية أو ضغوط نفسية مستمرة، بالإضافة إلى أنماط التفكير السلبية، والتي قد تساهم في تحفيز ظهور الأعراض أو تفاقمها. قد تؤثر بعض الأدوية أو المواد على كيمياء الدماغ، مما قد يزيد من خطر حدوث تقلبات مزاجية لدى بعض الأشخاص.
يمر الشخص الذي يعاني من اضطراب دوروية المزاج بفترات من انخفاض المزاج تتبعها فترات من ارتفاع المزاج أو ما يعرف بالهوس الخفيف، ونبين فيما يأتي الأعراض المصاحبة لكل مرحلة: [4][5] قد يظهر على المصاب خلال فترات الهوس الخفيف مجموعة من الأعراض، من أبرزها: [4][5] عادة ما تكون الأعراض أقل شدة من نوبات الاكتئاب الشديدة، ومن أبرز الأمثلة على هذه الأعراض: [4][5] اقرأ أيضًا: ما هو الفرق بين الاكتئاب الخفيف، المتوسط والشديد؟الأعراض المصاحبة لفترات الهوس الخفيف
الأعراض المصاحبة لفترات الاكتئاب
في حال ظهور أعراض تشير إلى اضطراب دوروية المزاج، ينصح بمراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن، وقد يقوم الطبيب بعد استبعاد الأسباب الجسدية المحتملة بإحالة المريض إلى مختص في الصحة النفسية لإجراء تقييم دقيق وتشخيص الحالة، إذ يتم تشخيص اضطراب دوروية المزاج بناء على مجموعة من المعايير، وفيما يأتي بيان أبرزها: [3]
يعد اضطراب دوروية المزاج حالة مزمنة تتطلب علاجًا طويل الأمد وغالبًا ما يكون لمدى الحياة، وفي حال التوقف عن استخدام العلاج الدوائي، حتى خلال فترات التحسن أو الاستقرار، فقد تعود الأعراض للظهور مجددًا، كما أن عدم الالتزام بالعلاج أو استخدام المواد مثل الكحول والمخدرات قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض وزيادة حدتها،[1] ونبين فيما يأتي أبرز العلاجات المستخدمة: لا توجد أدوية معتمدة بشكل خاص لعلاج اضطراب دوروية المزاج تحديدًا، ومع ذلك قد يلجأ الأطباء إلى استخدام الأدوية المعتمدة لعلاج اضطراب ثنائي القطب، وذلك بهدف المساعدة في السيطرة على الأعراض وتقليل التقلبات المزاجية، ونبين فيما يأتي أبرز هذه الأدوية:[1][5][6] اقرأ أيضًا: ما هي أنواع الأدوية النفسية؟ إلى جانب العلاج الدوائي غالبًا ما يحتاج الأشخاص المصابون باضطراب دوروية المزاج إلى أحد أشكال العلاج النفسي، ونبين فيما يأتي أبرز أنواع العلاج النفسي المستخدمة: [4] يهدف هذا العلاج إلى تعديل أنماط التفكير والسلوك السلبية، وتشير بعض الدراسات أن هذا النوع من العلاج قد يساعد المرضى الذين يعانون من اضطرابات تقلب المزاج على التحكم في الحالة المزاجية وفهمها بشكل أفضل. يشبه هذا العلاج إلى حد كبير العلاج السلوكي المعرفي، إلا أنه يستخدم بشكل خاص مع الأشخاص الذين يعانون من شدة عالية في الاستجابات العاطفية، وتشير إحدى الدراسات أن هذا النوع من العلاج قد يحقق نتائج إيجابية لدى بعض الأشخاص المصابين باضطراب ثنائي القطب. يركز علاج الرفاهية على تعزيز الوعي الذاتي من خلال استخدام أدوات منظمة مثل اليوميات لمتابعة المشاعر والتفاعلات اليومية مع المعالج أو مع الآخرين.العلاج الدوائي
العلاج النفسي
حتى الآن، لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من اضطراب دوروية المزاج، وذلك لأن الأسباب الدقيقة لحدوثه لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، ومع ذلك فإن التشخيص المبكر وطلب المساعدة عند ظهور الأعراض يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تقليل تأثير الاضطراب على الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والمهنية. [2]
قد يؤدي اضطراب دوروية المزاج في حال عدم علاجه أو السيطرة عليه إلى مجموعة من المضاعفات التي تؤثر على حياة المريض على المدى البعيد، ومن أبرز هذه المضاعفات: [6] قد يتطور الاضطراب لدى بعض الحالات إلى اضطراب ثنائي القطب.
يختلف سير المرض من شخص لآخر، ويعتمد ذلك على شدة الأعراض ومدى الاستجابة للعلاج؛ فعلى الصعيد الاجتماعي تؤدي سرعة الانفعال، وتقلب الاستجابات العاطفية، والاندفاعية إلى صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها. [2] ولكن بالمقارنة مع اضطراب ثنائي القطب، قد يتمكن الأشخاص المصابون بدوروية المزاج من تحقيق مستويات أفضل نسبيًا من الاستقرار الوظيفي والاجتماعي، حيث قد يكون لديهم: [2] كما أن التشخيص المبكر وبدء العلاج في وقت مبكر يمكن أن يساهما بشكل كبير في تحسين النتائج على المدى الطويل وتقليل تأثير اضطراب دوروية المزاج على الحياة اليومية.[2] اقرأ أيضًا: الجوانب الاجتماعية لاضطراب ثنائي القطب.
[1] Charles, M. (2024, January 16). Cyclothymia: Symptoms, Diagnosis, and Treatments. Healthline. Retrieved April 18, 2026. [2] Cyclothymia (Cyclothymic Disorder): Symptoms & Treatment. (2022, November 4). Cleveland Clinic. Retrieved April 18, 2026. [3] Purse, M. (2025, December 10). Cyclothymia (Cyclothymic Disorder). Verywell Mind. Retrieved April 18, 2026. [4] Kuehnle, F., Morales, L., & Washington, N. (2020, September 21). Cyclothymia (cyclothymic disorder): Treatments and symptoms. Medical News Today. Retrieved April 18, 2026. [5] Cyclothymia. NHS. Retrieved April 18, 2026. [6] Hoffman, M. (2024, September 3). Cyclothymia (Cyclothymic Disorder) Symptoms, Treatments, Causes, and More. WebMD. Retrieved April 18, 2026.
يتألف طاقم الطبي من مجموعة من مقدمي الرعاية الصحية المعتمدين، من أطباء، صيادلة وأخصائيي تغذية. يتم كتابة المحتوى الطبي في الموقع من قبل متخصصين ذوي كفاءات ومؤهلات طبية مناسبة تمكنهم من الإلمام بالمواضيع المطلوبة منهم، كل وفق اختصاصه. ويجري الإشراف على محتوى موقع الطبي من قبل فريق التحرير في الموقع الذي يتألف من مجموعة من الأطباء والصيادلة الذين يعتمدون مصادر طبية موثوقة في تدقيق المعلومات واعتمادها ونشرها. يشرف فريق من الصيادلة المؤهلين على كتابة وتحرير موسوعة الأدوية. يقوم على خدمات الاستشارات الطبية والإجابة عن أسئلة المرضى فريق من الأطباء الموثوقين والمتخصصين الحاصلين على شهادات مزاولة معتمدة، يشرف عليهم فريق مختص يعمل على تقييم الاستشارات والإجابات الطبية المقدمة للمستخدمين وضبط جودتها.