يُعد كبار السن من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة عند الإصابة بالإنفلونزا أو كوفيد-19، وظل السبب الدقيق وراء ذلك غير واضح لسنوات. ولكن دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو كشفت أن المشكلة قد لا ترتبط بضعف المناعة فقط، بل بتغيرات تحدث داخل الرئتين نفسها، تجعل الاستجابة المناعية تضر الجسم بدلًا من نفعه.
اكتشاف مقلق: ماذا يحدث داخل الرئة مع التقدم في العمر؟
ركز الباحثون على خلايا تُعرف باسم الخلايا الليفية الرئوية، وهي خلايا مسؤولة عن دعم بنية الرئة والحفاظ على أنسجتها. ووجدت الدراسة أن هذه الخلايا مع التقدم في العمر، قد تبدأ بإرسال إشارات توتر والتهاب تحفّز الجهاز المناعي بشكل مفرط.
وبدلًا من القضاء على الفيروس، قد تتسبب هذه الاستجابة في تراكم خلايا التهابية داخل الرئة، ما يؤدي إلى تلف الأنسجة وصعوبة في التنفس.
تجربة صادمة: رئة شابة تعمل كأنها مسنّة!
في تجارب أُجريت على فئران صغيرة، قام العلماء بتنشيط الإشارات المرتبطة بالشيخوخة داخل الرئة. وكانت النتيجة لافتة: بدأت رئات هذه الفئران تتصرف كما لو أنها متقدمة في العمر.
وعند إصابتها بعدوى، ظهرت عليها أعراض شديدة تشبه تلك التي تُلاحظ عادة لدى كبار السن، ما يدعم فرضية أن التغيرات داخل الرئة تلعب دورًا حاسمًا في شدة المرض.
خلية مناعية قد تزيد المرض!
كما رصد الباحثون نوعًا من الخلايا المناعية يحمل علامة جينية تُعرف باسم GZMK، وهي خلايا سبق ربطها بالحالات الشديدة من كوفيد-19. ورغم أن دورها في مكافحة العدوى محدود، إلا أنها قد تساهم في زيادة الالتهاب وتفاقم الضرر داخل الرئة.
واللافت أنه عند إزالة هذه الخلايا في التجارب، أصبحت الرئة أكثر قدرة على تحمّل العدوى، ما يشير إلى دورها المحتمل في زيادة شدة المرض.
خطوة لحماية كبار السن من المضاعفات الخطيرة
تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تغيّر فهمنا للمشكلة؛ إذ لم تعد مرتبطة فقط بضعف المناعة، بل أيضًا بتغيرات تحدث داخل الرئة نفسها مع التقدم في العمر. وهذا قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة تستهدف الالتهاب الزائد قبل أن تتدهور الحالة أو تصل إلى الحاجة للعناية المركزة.
نصيحة الطبي
تشير هذه الدراسة إلى أن “شيخوخة الرئة” قد تكون أحد العوامل الرئيسية وراء شدة الإنفلونزا وكوفيد-19 لدى كبار السن. ومع تأكيد هذه النتائج مستقبلًا، قد نكون أمام خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تحمي الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.