هل تتناول الزبادي يوميًا على الإفطار أو كوجبة خفيفة خلال اليوم؟ حافظ على هذه العادة؛ حيث يبدو أنّ فوائد الزبادي لا تقتصر على تقوية العظام وتحسين الهضم وزيادة الشعور بالشبع فقط، فقد كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة (Aging) أن تناول الزبادي يوميًا قد يساعد على إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.
تجربة سريرية تكشف تأثير الزبادي على العمر البيولوجي
لاختبار تأثير الزبادي على الشيخوخة، أجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية شملت رجالًا يعانون زيادة الوزن في اليابان، وركّز الباحثون على الشيخوخة البيولوجية، وهي مقياس يعكس مدى تأثر خلايا الجسم ووظائفه بالعوامل الداخلية والبيئية، وقد تختلف عن العمر الزمني الذي يُحسب بعدد سنوات الحياة.
واتبع المشاركون برنامجًا صحيًا تضمن نظامًا غذائيًا مناسبًا، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول حصة يومية من الزبادي الطبيعي المحتوي على سلالة مدروسة من البكتيريا النافعة (Bifidobacterium longum)، وبعد 12 أسبوعًا، أظهرت النتائج أن المشاركين الذين التزموا بهذا البرنامج فقدوا وزنًا أكبر، كما انخفضت لديهم مؤشرات الشيخوخة البيولوجية بنحو 2.2% مقارنة بالمجموعة الضابطة.
الأمعاء قد تكون مفتاحًا لإبطاء الشيخوخة
يركز العلماء بشكل متزايد على العلاقة بين صحة الأمعاء وشيخوخة الجسم، إذ تشير أبحاث مبكرة إلى أن اضطراب توازن البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي قد يرتبط بزيادة الالتهابات المزمنة، وهي إحدى العمليات التي يعتقد أنها تسرّع الشيخوخة، ويُعرف هذا النوع من الالتهاب منخفض الدرجة باسم الالتهاب المرتبط بالشيخوخة (Inflammaging)؛ حيث يؤدي استمرار نشاط الجهاز المناعي- ولو بدرجة بسيطة- لفترات طويلة إلى زيادة الضرر الخلوي وتقليل قدرة الجسم على الإصلاح والتجدد.
وأوضح الباحثون أن اختلال توازن ميكروبيوم الأمعاء وضعف الحاجز المعوي قد يؤديان إلى زيادة الالتهابات في الجسم، وهو ما قد يسرّع ظهور علامات الشيخوخة البيولوجية.
البروبيوتيك قد يفسر فوائد الزبادي للشيخوخة
يحتوي الزبادي المخمر على البروبيوتيك، وهي كائنات حية دقيقة مفيدة قد تساعد في دعم توازن ميكروبيوم الأمعاء من خلال زيادة أعداد البكتيريا المفيدة وتقليل نمو الأنواع الضارة، وقد تقدّم هذه البكتيريا الفوائد الآتية:
- تحسين توازن البيئة الميكروبية في الأمعاء.
- دعم وظيفة الحاجز المعوي الذي يمنع انتقال مواد ضارة إلى الدم.
- تقليل بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم.
- إنتاج مركبات أيضية قد يكون لها تأثيرات وقائية على الخلايا.
كما وجد بأن البروبيوتيك الموجودة في الزبادي قد تقلل الالتهاب وتعزز إنتاج مركبات أيضية واقية، مما يجعل من الممكن أن يؤثر تناول الزبادي المنتظم في سرعة عملية الشيخوخة.
ما هو أفضل نوع من الزبادي؟
يرى خبراء التغذية أن إضافة الزبادي الطبيعي إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة صحية، ولكن فائدته تعتمد أيضًا على نوع الزبادي والطعام الذي يحل محله، وينصح الخبراء باختيار الزبادي الذي لا يحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف، ولا يحتوي على منكهات صناعية أو إضافات غير ضرورية، ويحتوي على بكتيريا نافعة مثبتة الفائدة.
ويمكن تناول الزبادي بطرق متعددة، وليس فقط في وجبة الإفطار، مثل إضافته إلى الفواكه أو العصائر أو استخدامه بدلًا من القشدة أو المايونيز في بعض الوصفات.
النتائج واعدة لكن ما تزال هناك أسئلة بحاجة لإجابة
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لها بعض القيود، أبرزها قصر مدة المتابعة التي بلغت 12 أسبوعًا، إضافة إلى أن المشاركين طبقوا عدة تغييرات صحية في الوقت نفسه، لذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الفوائد ستستمر على المدى الطويل، أو ما إذا كان تأثير الزبادي سيزداد مع مرور الوقت أو سيظل عند المستوى نفسه. ولهذا، يشدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات أطول وأوسع لتأكيد هذه النتائج.