مع تزايد استخدام أدوية GLP-1 لعلاج السكري والسمنة، تتواصل الأبحاث للكشف عن آثارها المحتملة. وفي هذا السياق، أشارت دراسة جديدة إلى أن الجمع بين هذه الأدوية وعدة أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم قد يزيد خطر الدوخة والإغماء لدى بعض المرضى، مما يسلط الضوء على أهمية المتابعة الطبية وإعادة تقييم العلاج عند الحاجة.
ماذا كشفت متابعة 42 ألف مريض؟
استند الباحثون إلى بيانات 42,262 بالغًا مصابًا بارتفاع ضغط الدم، كانوا يستخدمون أحد أدوية GLP-1 بالتزامن مع دواءين أو أكثر لخفض ضغط الدم.
وتابع الفريق الطبي المشاركين بعد 6 أشهر و12 شهرًا و24 شهرًا من بدء العلاج، مع رصد حالات انخفاض ضغط الدم والأعراض المصاحبة لها، مثل الدوخة والإغماء.
وأظهرت النتائج أنه بعد 6 أشهر من بدء استخدام أدوية GLP-1، ارتفعت نسبة حالات انخفاض ضغط الدم من 8.7% قبل العلاج إلى 10.2%، كما استمر هذا الارتفاع خلال فترات المتابعة اللاحقة، مما يشير إلى ضرورة مراقبة ضغط الدم بانتظام لدى المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات.
من هم الأكثر عرضة لانخفاض ضغط الدم؟
أظهرت نتائج الدراسة أن كبار السن والأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني كانوا الأكثر عرضة للإصابة بانخفاض ضغط الدم وما يصاحبه من أعراض، مثل الدوخة والإغماء، عند استخدام أدوية GLP-1 بالتزامن مع عدة أدوية خافضة لضغط الدم.
ويرى الباحثون أن هذه الفئات قد تستفيد من متابعة طبية أكثر دقة خلال الأشهر الأولى من العلاج، لا سيما لدى الأشخاص الذين يفقدون وزنهم بسرعة، إذ قد تستدعي هذه التغيرات إعادة تقييم جرعات أدوية ضغط الدم لتقليل خطر حدوث المضاعفات.
كيف تخفض أدوية GLP-1 ضغط الدم؟
يوضح الباحثون أن تأثير أدوية GLP-1 في خفض ضغط الدم لا يعود إلى فقدان الوزن فقط، بل يبدو أن لهذه الأدوية تأثيرات مباشرة قد تسهم أيضًا في انخفاض ضغط الدم.
وتشير أبحاث سابقة إلى أن نحو 23% من تأثير هذه الأدوية في خفض ضغط الدم لا يمكن تفسيره بخسارة الوزن وحدها، مما يشير إلى وجود آليات بيولوجية أخرى، مثل إرخاء الأوعية الدموية، وتقليل النشاط العصبي الذي يرفع ضغط الدم، وتحسين قدرة الكلى على تنظيم الصوديوم والسوائل.
ويرى الباحثون أن اجتماع هذه التأثيرات مع عمل الأدوية الخافضة لضغط الدم قد يؤدي، لدى بعض المرضى، إلى انخفاض ضغط الدم بدرجة أكبر من المطلوب، وهو ما يفسر زيادة خطر الدوخة أو الإغماء لدى بعض الحالات.
الجفاف قد يزيد خطر الدوخة والإغماء
أشار الباحثون إلى أن الجفاف قد يكون أحد العوامل التي تزيد خطر انخفاض ضغط الدم لدى مستخدمي أدوية GLP-1.
ويعود ذلك إلى أن هذه الأدوية قد تقلل الشهية والإحساس بالعطش، كما قد تسبب لدى بعض المرضى آثارًا جانبية، مثل الغثيان أو القيء أو الإسهال، مما يؤدي إلى فقدان السوائل. وعند حدوث ذلك، قد ترتفع احتمالية الإصابة بالدوخة أو الإغماء، خاصة عند الوقوف بشكل مفاجئ.
وللحد من هذه المضاعفات، ينصح الخبراء بالحفاظ على شرب كميات كافية من الماء، والوقوف تدريجيًا بعد الجلوس أو الاستلقاء، إلى جانب مراجعة الطبيب عند تكرار الدوخة أو حدوث إغماء أو استمرار القيء، فقد تستدعي هذه الأعراض تقييم الحالة أو تعديل العلاج.
هل يحتاج بعض المرضى إلى تعديل جرعات أدوية الضغط؟
يرى الباحثون أن فقدان الوزن وتحسن مستويات ضغط الدم بعد بدء العلاج بأدوية GLP-1 قد يعني أن بعض المرضى لم يعودوا بحاجة إلى الجرعات نفسها من أدوية خفض ضغط الدم التي كانوا يستخدمونها سابقًا.
لذلك، يؤكد الخبراء أهمية قياس ضغط الدم بانتظام والمتابعة الدورية مع الطبيب لإعادة تقييم الخطة العلاجية وتعديل جرعات أدوية الضغط عند الحاجة، بدلًا من الاستمرار على الجرعات السابقة دون مراجعة، مما قد يساعد على تقليل خطر انخفاض ضغط الدم والدوخة والإغماء.
الخلاصة: لا تتوقف عن العلاج ولكن راقب ضغط الدم
يشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني التوقف عن استخدام أدوية GLP-1، إذ لا تزال هذه الأدوية من أكثر العلاجات فعالية في علاج السكري والسمنة، فضلًا عن فوائدها للقلب والأوعية الدموية. لكنهم يؤكدون أن استخدامها مع عدة أدوية لارتفاع ضغط الدم يتطلب إشرافًا طبيًا مستمرًا، خاصة لدى كبار السن ومرضى السكري، لضمان تحقيق الفائدة العلاجية مع تقليل خطر الدوخة والإغماء وانخفاض ضغط الدم.