يعد القلق والتوتر من المشاعر السلبية التي تحيط بنا نتيجة ضغوطات الحياة المختلفة، لكن المشكلة تظهر عند الانغمار في تلك المشاعر وسيطرتها علينا. عندها، لا تتأثر الحالة النفسية وحدها فقط، بل تتبعها أجسادنا أيضًا.

نناقش في هذا المقال واحدًا من تلك الأعراض الناتجة عن القلق والتوتر، ألا وهو جفاف الفم. سنفهم سويًا كيف تتسبب الحالة النفسية بهذه المشكلة، وسنكشف عن آليات علاج جفاف الفم عند التوتر والقلق وأهم التدابير اللازمة للوقاية من ذلك. 

  

أسباب جفاف الفم عند التوتر

يخفى على الكثيرين دور الحالة النفسية في ظهور بعض الأعراض الجسدية المؤذية، لكنه أمر شائع الحدوث خاصة عند استمرار التوتر والقلق لمدة طويلة، وجفاف الفم واحد من تلك الأعراض. [1]

على المستوى الفسيولوجي، هناك أسباب واضحة تؤدي إلى جفاف الفم عند التوتر، أبرزها مايلي:

  • التنفس عبر الفم: التنفس عبر الأنف دائمًا ما يكون أفضل خيار؛ إذ أن الأنف هي العضو المخلوق لهذا الغرض، فبها آليات ترطيبية ودفاعية تجعل الهواء نقيًا رطبًا لا يتسبب في أي أضرار. أما في حالة التوتر والقلق، فيميل البعض إلى التنفس عبر الفم، وعادة ما يكون أقل عمقًا. يؤدي ذلك إلى عدة مشاكل: [2] [3]
    • يزيد الهواء الجاف الفم جفافًا.
    • يسبب بقاء الفم مفتوحًا المزيد من الجفاف.
    • نميل عادة في حالات التوتر الشديدة إلى التنفس بسرعة وعنف، مما يزيد من فعالية الهواء المستنشق في ترطيب الفم. 
  • استجابة الجهاز العصبي للقلق والتوتر:  تأتي مشاعر التوتر والقلق نتيجة خوف من أمر ما، وفي حالات الخوف، يعمل الجهاز العصبي السيمبثاوي على منع إفراز اللعاب من الغدد اللعابية. [1]
  • الارتجاع المريئي: يكون الجسد أكثر عرضة لنوبات الارتجاع المريئي في حالات القلق والتوتر الشديدين، وذلك نتيجة تثبيط الجهاز العصبي للجهاز الهضمي في تلك الظروف. تؤثر الأحماض الراجعة من المعدة إلى المريء على الغدد اللعابية وتقلل من إفراز اللعاب، مما يجعلك تشعر بطعم سيئ وجفاف في الفم. [3] [4]
  • الأدوية المضادة للقلق والتوتر والاكتئاب: قد يصف الأطباء الأدوية المضادة للقلق في الحالات التي تستدعي ذلك، ولتلك الأدوية تأثير مجفف للفم. كذلك، تمتلك الكثير من مضادات الاكتئاب نفس هذا العرض الجانبي. للمزيد: مضادات الاكتئاب: أنواعها واستخداماتها [2] [4]
  • توزيع الجسم للسوائل: يفضل الجسم في حالات التوتر والقلق والخوف توزيع السوائل إلى الأعضاء الأكثر حاجة لها في تلك المواقف، مما يعني قلة كميات السوائل للعاب، الأمر الذي يؤدي إلى جفاف الفم. [3]
  • نسيان شرب الماء: قد ينسي الانغماس في التفكير الزائد وقت الأحداث العصيبة أمر شرب الماء، وهذا يعرض الجسم للجفاف العام الذي من شأنه أن يشعرك بجفاف الفم. [3]

اقرأ أيضًا: التنفس عن طريق الفم؛ بأي المخاطر يرتبط؟

أعراض جفاف الفم

قد تضطرب قدرتك على الإحساس أثناء الظروف العصيبة فيصعب التمييز ما إذا كنت تعاني من جفاف الفم أو لا، وإن لم تتخذ خطوات لعلاج جفاف الفم عند التوتر، من الممكن أن تظهر أعراض أكثر خطورة مثل: [2]

  • تراكم الجير وتسوس الأسنان.
  • حالات عدوى الفم.
  • ضعف التغذية العام نتيجة عدم الرغبة في تناول الطعام.
  • سوء الهضم، إذ تحتاج بعض الأطعمة إلى إنزيمات تتواجد في اللعاب حتى تهضم جيدًا.
  • الإصابة بقرح الفم.

اقرا ايضاً :

هل من محاسن لبرد الشتاء القارس

علاج جفاف الفم عند التوتر

ينقسم العلاج في هذه الحالة إلى شقين، الأول هو التغلب المباشر على جفاف الفم، والثاني هو محاولة التخلص من المسبب، وهو التوتر. [2]

تدابير بسيطة لعلاج جفاف الفم

في كثير من الأحيان، لا يتطلب الأمر سوى العمل بهذه النصائح لعلاج جفاف الفم:

  • شرب المزيد من السوائل خاصة الخالية من السكر.
  • لعق مكعب من الثلج.
  • تناول العلك الخالي من السكر.
  • محاولة التنفس من الأنف بعمق.
  • استخدام الأجهزة المرطبة للجو.
  • تقليل استهلاك الكافيين.
  • التوقف عن التدخين.
  • تجنب الأدوية المضادة للهيستامين ومضادات الاحتقان إن لم تكن بحاجة ماسة إليها.
  • استعمال منتجات بديل اللعاب الغنية بالزيليتول.
  • استعمال البخاخات المرطبة للفم.

اقرأ أيضًا: أبرز أدوية لعلاج جفاف الفم

أما عن الشق الثاني، فهو علاج السبب الرئيسي للمشكلة، وهو التوتر، وهذا ما سنتحدث عنه في الفقرة التالية.

هل الصيام الطويل يرفع السكر؟ لأنني أعاني من مرض السكري من النوع الثاني، وألاحظ أحيانا أن السكر لدي يرتفع في الدم خلال الصيام عند الصيام لفترة طويلة فما هو السبب؟

نصائح للتخفيف من التوتر والقلق

لا بد من مواجهة العلة الأساسية التي سببت جفاف الفم حتى نتمكن من التغلب على هذا الجفاف نهائيًا، ولذلك، نقدم لك الطرق الفعالة للتخفيف من حدة التوتر والقلق: [2] [3]

  • ممارسة التمارين الرياضية: مثل المشي أو اليوغا، للمزيد: رياضة اليوغا: فوائدها وأنواعها وكيفية أدائها
  • ممارسة التأمل والتفكر: يساعد ذلك على السيطرة على المشاعر وتوسيع المدارك ووضع المشاكل في حجمها الحقيقي.
  • التدوين: حاول كتابة ما يقلقك في ورقة، أخرج ما يدور في رأسك عبر التعبير عنه بالكتابة، ستستطيع حينها التركيز على الأمور الأخرى.
  • تناول الطعام الصحي المتوازن: تناول الطعام الغني بالفيتامينات والمعادن والبروتينات والكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية، يقي ذلك من ارتفاع مستوى الجلوكوز المفاجئ في الدم وقد يرفع مستوى السيروتونين أيضًا، يساعد كل ذلك على التخفيف من نوبات القلق والتوتر.
  • شرب المزيد من الماء: يساهم ذلك في الوقاية من جفاف الجسم من السوائل، الذي يؤثر سلبًا على الحالة النفسية.
  • التعرف على المثيرات وتجنبها: تجنب الأماكن أو الأوضاع أو الأشخاص الذين يزيدون من توترك.
  • العلاج المعرفي السلوكي: أحد أهم وأبرز الطرق في علاج معظم الحالات النفسية، إذ يساعد المتخصص في التغلب على الأفكار والمعتقدات التي تسبب الحالة النفسية.
  • ممارسة تمارين التنفس: تساعد تمارين التنفس على تخفيف التوتر والتركيز على التنفس من الأنف.

اقرأ أيضًا: 9 طرق فعالة لعلاج التوتر والضغط النفسي