قبل أيام، أعلنت وزارة الزراعة الأميركية عن تغييرات جذرية في الهرم الغذائي لعام 2026، شملت إعادة ضبط كميات البروتين والدهون، وتشديد التحذير من السكريات والأطعمة المصنعة، إلى جانب مراجعة مفاهيم غذائية اعتُبرت مسلّمات لسنوات.
توصيات البروتين تتغيّر: زيادة الكمية ليست قاعدة للجميع
لم تعد الإرشادات الجديدة توصي بتناول البروتين ضمن نظام غذائي متوازن فقط، بل لأول مرة حدّدت كمية يومية تتراوح بين 1.2 و1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وقد يكون لذلك فوائد لدى بعض الفئات، مثل كبار السن أو الأشخاص النشطين بدنيًا، إذ يُساعد البروتين على الحفاظ على العضلات ويزيد الشعور بالشبع.
لكن في المقابل، تُظهر المعطيات أن كثيرًا من الناس يحصلون بالفعل على كفايتهم من البروتين من غذائهم اليومي، بل قد يتجاوزونها دون انتباه، خاصة عند الاعتماد على اللحوم.
لذلك، لا تُعد زيادة البروتين ضرورة للجميع، بل يُفضَّل التركيز على تنويع مصادره بين الحيوانية والنباتية، مثل البقوليات والمكسرات، لما تحتويه من عناصر مفيدة للجسم كالألياف مثلًا.
عودة الدهون الطبيعية إلى الهرم الغذائي
بعد سنوات من شيطنة الدهون والتوصية بتناول المنتجات قليلة الدسم، تعيد الإرشادات الغذائية الجديدة الاعتبار لمنتجات الحليب كاملة الدسم والزبدة الطبيعية، في ظل دراسات حديثة أظهرت أنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة أو أمراض القلب عند تناولها باعتدال.
ورغم ذلك، لا يزال الخبراء وأطباء القلب يحذّرون من الإفراط في الدهون المشبعة، لأن تناولها بكميات كبيرة قد يرفع مستويات الكوليسترول في الدم.
وبين التحذير والتشجيع، تبقى الرسالة الأهم واضحة: ليست كل الدهون متشابهة، والتوازن هو الأساس؛ فلا حاجة لاستبعاد الدهون تمامًا، ولا مبرر للإفراط في تناولها.
تحذير صريح من الأطعمة فائقة المعالجة
من النقاط التي بقيت ثابتة في الإرشادات الغذائية التحذير من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة، إلا أن النبرة هذه المرة جاءت أكثر تشديدًا.
فقد أظهرت دراسات حديثة أن الإفراط في تناول هذه الأطعمة يرتبط بزيادة خطر السمنة وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، بل وحتى بعض أنواع السرطان عند استهلاكها بانتظام.
أمّا بالنسبة للأشخاص الذين يفضلون تناول هذه الأطعمة، فينصح بعض خبراء التغذية بتجربة تحضيرها في المنزل بطرق صحية، مثل استخدام المقلاة الهوائية بدلًا من قليها بالزيت، لتقليل الدهون الضارة والمواد الحافظة وجعلها خيارًا أقل ضررًا على الصحة.
السكر المضاف… خط أحمر في الإرشادات الجديدة
تتخذ الإرشادات الغذائية الجديدة موقفًا أكثر صرامة تجاه السكر المضاف، معتبرة أنه ليس جزءًا من الأكل الصحي، مع الدعوة إلى تقليله قدر الإمكان، خاصة في المشروبات المحلّاة والأطعمة المصنعة.
وتكمن المشكلة في أن السكر غالبًا ما يكون مخفيًا في منتجات لا تبدو حلوة بالضرورة، مثل بعض الصلصات والوجبات الجاهزة.
في المقال، قد يكون الاعتماد على الفاكهة خيارًا بسيطًا وفعّالًا لإشباع الرغبة في تناول الحلويات، دون الإفراط في السكريات أو الشعور بالحرمان.
قواعد غذائية لم تتغيّر رغم تحديث الهرم الغذائي
رغم التحديثات الجديدة، بقيت بعض أساسيات التغذية الصحية ثابتة ولم تتغيّر، مثل:
- الإكثار من تناول الخضار والفواكه عادة يومية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة.
- التركيز على تناول الحبوب الكاملة بدلًا من المكررة، ع الحرص على أن تشكّل نصف مصادر الكربوهيدرات اليومية على الأقل؛ لفوائدها للهضم والشعور بالشبع.
- الحدّ من السكر المضاف قدر الإمكان، حتى مع تغيّر طريقة صياغة التوصيات، يبقى تقليله خطوة أساسية للحفاظ على صحة أفضل.
نصيحة الطبي
يشدد الهرم الغذائي الجديد على تجنب الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة، والحد من استهلاك السكريات، وإعادة النظر في شيطنة بعض مصادر الدهون، خصوصًا الزبدة ومنتجات الحليب كامل الدسم.
ومع ذلك، تبقى القاعدة الأهم هي الاعتدال؛ فالأكل الصحي لا يعتمد على حسابات معقدة، بل على اختيارات يومية واعية ومتوازنة.