زيادة وزن غير مبرّرة، دورة شهرية غير منتظمة، أو حبّ شباب ونمو شعر زائد قد تكون أكثر من أعراض عابرة؛ فقد تشير إلى تكيس المبايض، أحد أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعًا لدى النساء. يرتبط هذا الاضطراب بخلل في الهرمونات وزيادة خطر السكري وارتفاع الضغط، لكنه يثير سؤالًا مهمًا: لماذا يترافق تكيس المبايض غالبًا مع زيادة الوزن؟ في هذا المقال نوضح العلاقة بينهما وكيف يؤثر كلٌ منهما في الآخر. [1]
محتويات المقال
لماذا يرتبط تكيس المبايض بزيادة الوزن؟
لا تعاني جميع النساء المصابات بتكيس المبايض من السمنة، إلا أنّ زيادة الوزن تُعد من الأعراض الشائعة المرتبطة بهذه الحالة. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى ما يُعرف بمقاومة الإنسولين، والتي تفسّر العلاقة المعقّدة بين تكيس المبايض والوزن. ويمكن تفسير ذلك بالآتي: [2][3][4]
- يُصاحب تكيس المبايض عادةً ظهور مشكلة انخفاض حساسيّة الخلايا للإنسولين وعدم قدرتها على استخدامه بشكلٍ طبيعيّ لتحويل السكريّات والنشويّات الموجودة في الطعام إلى طاقة.
- تُسبّب مقاومة الإنسولين زيادة حاجة الجسم لإنتاج كمية أكبر من الإنسولين لمحاولة المحافظة على بقاء مستوى السكر في الدم طبيعيّ، ويترتب على هذه المشكلة ارتفاع مستويات هرمون الإنسولين والسكر في مجرى الدم.
- يُحفِّز ارتفاع الإنسولين إنتاج هرمونات الذكورة (الأندروجينات)، وينجم عن ارتفاع هذه الهرمونات ظهور مجموعة من الأعراض، مثل: فرط نموّ شعر الجسم، وظهور حب الشباب، وعدم انتظام الدورة الشهريّة، وزيادة الوزن.
- تتراكم الدهون غالبًا في منطقة البطن عندما ترتبط زيادة الوزن بتكيس المبايض وارتفاع مستوى الأندروجينات، والتي تُعتبر أخطر أنواع الدهون المتراكمة في الجسم؛ لارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية، لذلك يمكن ملاحظة اختلاف شكل بطن تكيس المبايض عن غيره، فبدلاً من أن يكون شكل أجسامهنّ كالكمثرى، تميل أجسام النساء المصابات بتكيّس المبايض إلى شكل التفاحة.
اقرأ أيضًا: تعرف على العلاقة بين تكيس المبايض وحب الشباب.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
هل تؤدي زيادة الوزن إلى الإصابة بتكيس المبايض؟
تشير الأدلة العلمية إلى أنّ زيادة الوزن والسمنة تُعدّان من أبرز العوامل التي قد تُحفّز ظهور أعراض تكيس المبايض لدى النساء اللواتي لديهن استعداد وراثي للإصابة بهذه المتلازمة. ومع ذلك، فإن العلاقة بين السمنة وتكيس المبايض ليست سببية مباشرة وبسيطة، بل علاقة معقّدة تتداخل فيها عوامل هرمونية واستقلابية ووراثية في الوقت نفسه. [6]
وقد أوضحت إحدى الدراسات أن تأثير السمنة في تكيس المبايض يحدث عبر عدة آليات، من أبرزها: [6]
- زيادة إنتاج هرمونات الذكورة داخل الخلايا الدهنية، ما يرفع مستويات التستوستيرون في الجسم.
- ارتفاع التستوستيرون الحر نتيجة انخفاض البروتين المسؤول عن ربط الهرمونات الجنسية (SHBG)، مما يزيد تأثيره في الأنسجة.
- اختلال الهرمونات المنظمة لعمل المبيض، وهو ما قد يؤثر في عملية التبويض وانتظام الدورة الشهرية.
- زيادة مقاومة الإنسولين بسبب تغيّرات في النسيج الدهني وارتفاع الالتهابات في الجسم.
- وجود استعداد وراثي مشترك قد يفسّر ارتباط السمنة بتكيس المبايض لدى بعض النساء.
وبذلك، لا تُعدّ السمنة سببًا مباشرًا لتكيس المبايض، لكنها قد تلعب دورًا مهمًا في ظهور الأعراض وتفاقمها لدى الفئات المعرّضة للإصابة. [6]
كيف تؤثر زيادة الوزن في تكيّس المبايض؟
تُسهم زيادة الوزن والسمنة في تفاقم العديد من أعراض متلازمة تكيس المبايض، إذ تؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم، ما ينعكس سلبًا على انتظام الدورة الشهرية والخصوبة. كما قد تُفاقم أعراضًا شائعة أخرى، مثل حب الشباب واضطرابات الهرمونات. [2][3]
ولا يقتصر تأثير السمنة على الأعراض الهرمونية فقط، بل تمتد آثارها لتزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بتكيس المبايض، مثل انقطاع النفس أثناء النوم، والسكري وسكري الحمل، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، إضافةً إلى زيادة خطر السكتة الدماغية. والأسوأ أنّ السمنة قد تُضاعف حدّة هذه المشكلات لدى النساء المصابات بها أصلًا، ما يجعل التحكم بالوزن خطوة أساسية في إدارة تكيس المبايض وتحسين الصحة العامة. [2][3]
هل تكيس المبايض يمنع نزول الوزن؟
تشير الدراسات إلى أنّ نحو 40- 80% من النساء المصابات بتكيّس المبايض يعانين أيضًا من السمنة، وغالبًا ما يواجهن صعوبة في إنقاص الوزن والحفاظ عليه. ولا يعود ذلك إلى ضعف الإرادة، بل إلى مجموعة من العوامل الهرمونية والاستقلابية المعقّدة، من أبرزها: [1][5][7]
- ميل الجسم لتخزين الدهون نتيجة ارتفاع مستويات الإنسولين، خاصةً في منطقة البطن، وهي أكثر المناطق شيوعًا لتراكم الدهون مع تكيس المبايض.
- زيادة الشعور بالجوع؛ إذ يؤثر الإنسولين في مراكز الشهية في الدماغ، ما يعزّز الرغبة في تناول الطعام ويزيد احتمالية استهلاك سعرات حرارية أعلى.
- اضطراب هرمونات الشبع والجوع، مثل الجريلين واللبتين، وهو ما يجعل الإحساس بالامتلاء أضعف ويصعّب التحكم في كميات الطعام.
- اتباع نظام غذائي غير مناسب، خاصة الأنظمة الغنية بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع التي ترفع سكر الدم سريعًا وتزيد تخزين الدهون.
- عوامل نفسية مرتبطة بالسمنة؛ إذ قد تدخل بعض النساء في حلقة مفرغة، حيث تؤدي السمنة إلى الاكتئاب والضغط النفسي والشعور بفقدان السيطرة، ما يُضعف الالتزام بتغيير نمط الحياة، ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، وقد يقود أحيانًا إلى زيادة إضافية في الوزن.
لهذا السبب، يتطلّب إنقاص الوزن مع تكيس المبايض نهجًا متكاملًا يراعي التوازن الهرموني، ونمط التغذية، والصحة النفسية، وليس مجرد تقليل السعرات الحرارية. [1][5]
كيفية إنقاص الوزن مع تكيس المبايض: خطوات فعّالة
تساعد خسارة الوزن في حالات تكيس المبايض على تقليل خطورة الإصابة بالعديد من الأمراض والمضاعفات المرتبطة بتكيس المبايض، كذلك قد يكون لها دور إيجابيّ في تنظيم الدورة الشهرية، وتحسين حساسية الخلايا للإنسولين، وتخفيف العديد من أعراض تكيس المبايض الأخرى، ولعلاج زيادة الوزن المرتبطة بتكيس المبايض يُنصح بالآتي: [3][7][8]
- التزمي بالأدوية التي يصفها الطبيب، مثل: مضادات الأندروجينات للحد من تأثير الهرمونات الذكرية. الميتفورمين، الذي يساعد على تحسين استخدام الإنسولين وتقليل إنتاج التستوستيرون، وقد يدعم فقدان الوزن لدى بعض النساء.
- اتّبعي نظامًا غذائيًّا غنيًّا بالألياف وقليلًا بالسكر، بمعنى أن تركّزي على تناول الفواكه والخضروات، والحبوب الكاملة، وتتجنّبي تناول الأطعمة المصنَّعة والدهنية للحفاظ على مستويات السكر في الدم، ولا تهملي تناول كميات كافية من البروتين في وجباتك.
- حاولي تناول 4-6 وجبات صغيرة على مدار اليوم بدلًا من تناول 3 وجبات كبيرة، إذ قد يساعدكِ ذلك على التحكم بمستويات السكر في الدم على مدار اليوم.
- مارسي التمارين الرياضيّة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًّا في معظم أيام الأسبوع، إذ قد تُساعد الرياضة على تحسين حساسية الخلايا للإنسولين، وتنظيم الدورة الشهريّة، وتقليل مستوى الهرمونات الذكريّة.
- أقلعي عن التدخين إذا كنتِ مدخنة، ويمكنكِ الاشتراك في برنامج يُساعدك على الإقلاع عن التدخين.
- أكثري من شرب الماء لترطيب الجسم.
- احصلي على قدر كافٍ من النوم وابحثي عن طرقٍ تساعدكِ على تخفيف التوتر والقلق.
- قلّلي من تناول الأطعمة التي قد تزيد من الالتهاب في الجسم، ومنها:
- الدهون المشبعة، مثل الزبدة أو المارجرين.
- اللحوم الحمراء، واللحوم المصنعة مثل المرتديلا والهوت دوغ.
- الأطعمة المقليّة والسناكات الخفيفة المُصنَّعة.
- حبوب الإفطار الجاهزة عالية السكر.
- الأرز الأبيض، والدقيق المُكرَّر ومنتجاته.
- ركّزي على تناول الأطعمة التي تعزز خسارة الوزن، مثل:
- الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، والشعير، وغيرها.
- الأسماك الغنية بأوميغا-3، مثل السلمون.
- زيت الزيتون، واستخدميه بدلًا من الزبدة أو المارجرين.
- الفواكه كبديل للحلويات، إذ يساعد محتوى الألياف فيها على زيادة الشعور بالشبع، وتحسين الهضم، وإبطاء امتصاص السكريات في الأمعاء.
- الفاصولياء والبقوليات الغنية بالبروتين.
- الخضروات غير النشوية، مثل الورقيات، والطماطم، والفطر، والفلفل، والبروكلي، والقرنبيط، والكرفس، والشمر.
نصيحة الطبي
تكيس المبايض وزيادة الوزن علاقة ثنائية الاتجاه؛ فالخلل الهرموني ومقاومة الإنسولين قد يصعّبان نزول الوزن، بينما تُفاقم السمنة الأعراض والمضاعفات. لذلك، لا تعتمدي على الحِمية القاسية فقط؛ بل اتبعي نهجًا متكاملًا يجمع بين العلاج الطبي المناسب، ونظام غذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي وغني بالألياف والبروتين، ونشاط بدني منتظم، مع الاهتمام بالنوم والصحة النفسية. حتى خسارة 5- 10% من الوزن قد تُحدث فرقًا ملموسًا في تنظيم الدورة وتحسين حساسية الإنسولين وتخفيف الأعراض. لذا لا تنسي المتابعة الدورية مع اختصاصي تغذية والتي قد تساعدك على وضع خطة واقعية وسهلة التطبيق.
يعرف سن انقطاع الحيض سن الياس Menopause بانه الانقطاع الدائم للحيض ونهاية الخصوبة والانجاب نتيجة توقف تطور الجريبات Follicle في ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :