من البروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات والمعادن، يلجأ كثيرٌ من الرجال إلى المكملات الغذائية لأسبابٍ عديدة، فالبعض يستخدمها لزيادة الطاقة، أو بناء العضلات، أو تحسين الأداء الجنسي أو تخفيف ضعف الانتصاب. ورغم انتشار استخدامها، يغفل كثيرون عن المخاطر الخفية التي قد ترافقها- خصوصًا عند شراء منتجات غير موثوقة أو تناول جرعات كبيرة بشكل عشوائي. [1][2]

في هذا المقال نكشف لك أضرار المكملات الغذائية للرجال كما لم تسمع عنها من قبل، ونوضح متى يمكن أن تقدم فائدة فعلية، ومتى تتحول إلى خطر صامت قد يهدد صحتك وأداءك على المدى البعيد.

ضعف الانتصاب

رغم أن بعض الرجال يلجؤون للمكملات ظنًّا أنها قد تحسن الأداء الجنسي أو تعزز الرغبة، إلا أن الإفراط في بعضها قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تمامًا. فقد تُسبب بعض المكملات، مثل الأشواغندا خللًا في الهرمونات المسؤولة عن الانتصاب خاصةً التستوستيرون، أو تؤثر على صحة الأوعية الدموية التي تُعد أساس عملية الانتصاب. [3]

كما أن المكملات غير الموثوقة- خصوصًا تلك التي تُباع على الإنترنت أو في صالات الرياضة- قد تكون مخلوطة بالمنشطات أو بعض الأدوية، ونتيجةً لذلك قد تؤثر سلبًا على ضغط الدم، نبض القلب، أو تدفق الدم للقضيب، مما يزيد من احتمالية ضعف الانتصاب مع الوقت. [3]

ويمكن أن تُساهم الجرعات العالية من بعض المكملات مثل الزنك، فيتامين هـ، أو بعض الأحماض الأمينية في حدوث خلل في توازن الهرمونات أو التأثير على وظيفة الغدد، مما ينعكس مباشرة على الصحة الجنسية. [3]

مشكلات في الكبد

انتبه للجرعة التي تتناولها من المكملات الغذائية، فعندما يحصل الجسم على كميات مرتفعة من الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامين أ، وفيتامين د وفيتامين ك، فإنه لا يستطيع التخلص منها بسهولة، بل يُخزنها الجسم في الكبد والأنسجة الدهنية وعضلات الجسم. وعلى عكس الفيتامينات الذائبة في الماء التي يتخلص منها الجسم عبر البول يوميًا، تظل هذه الفيتامينات لفترة أطول، مما يزيد خطر تراكمها وحدوث تلف في الكبد. [3]

وقد أكدت عدة دراسات هذه المخاطر؛ إذ تبيّن أن تناول أكثر من 40,000 وحدة دولية يوميًا من فيتامين أ قد يؤدي إلى تسمم كبدي خطير. ولا يقتصر هذا الخطر على الفيتامينات فقط، فقد أشارت دراسات أخرى أن بعض المكملات العشبية تزيد خطر الإصابة بتلف وفشل الكبد، مثل: [3]

  • أشواغاندا (Ashwagandha).
  • جارسينيا كامبوجيا (Garcinia cambogia)، والتي تستخدم لإنقاص الوزن عادةً.
  • أرز الخميرة الحمراء (Red yeast rice).
  • مستخلص الشاي الأخضر.
  • الكركم أو الكركمين.

قد يهمك: أضرار فرط تناول الفيتامينات والمعادن!

مشكلات في القلب والأوعية الدموية

قد يسبب الإفراط في تناول بعض المكملات الغذائية أضرارًا على القلب والأوعية الدموية، ومن الأمثلة عليها: [4][5]

مكملات الكالسيوم

قد ترتبط الجرعات العالية من مكملات الكالسيوم بزيادة احتمالية تصلب الشرايين وارتفاع خطر الإصابة بمضاعفات مثل اضطرابات نظم القلب. كما ذكرت دراسة حديثة أن الإفراط في تناول الكالسيوم قد يرفع خطر أمراض القلب، وحصوات الكلى، وحتى سرطان البروستاتا. لذلك يُشدد الأطباء على ضرورة ألّا تتجاوز الجرعات اليومية من الكالسيوم 2500 ملغ للبالغين في سن 19- 50 عامًا، و2000 ملغ لمن هم فوق 51 عامًا. [4][5]

مكملات زيت السمك

نعلم جميعًا فوائد زيت السمك للقلب؛ بسبب احتوائه على نسبة عالية من أحماض أوميغا 3، ولكن ذكرت دراسة حديثة أنّ تناول مكملات زيت السمك يوميًا قد يزيد خطر الإصابة بالرجفان الأذيني والسكتة الدماغية لدى بعض الأشخاص. ورغم ذلك، قد تبقى لهذه المكملات فوائد معينة في خفض بعض مخاطر أمراض القلب لدى فئات محددة فقط. [4][5]

إل-أرجينين

لا يناسب هذا المكمل الرجال المصابين بأمراض القلب للأسباب الآتية: [4][5]

  • يمكن أن يُسبب هبوطًا حادًا في ضغط الدم، خصوصًا عند استخدام أدوية الضغط.
  • قد يزيد فرص الإصابة بالنزيف عند تناوله مع مميعات الدم.
  • قد يُؤدي إلى ارتفاعٍ خطير في مستويات البوتاسيوم عند تناوله مع بعض الأدوية.

هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك

اضطرابات في الكلى

يحتاج الرجال الذين يعانون من مشكلات في الكلى أو يغسلون الكلى إلى الحذر عند استخدام المكملات الغذائية. فبعض أنواع الفيتامينات والمعادن والمكملات العشبية قد تؤثر سلبًا على وظائف الكلى أو تتداخل مع الأدوية الموصوفة، مما يجعل أضرارها أكبر من فوائدها، مثل: [6]

مكملات الكرياتين

يُعد الكرياتين مركبًا طبيعيًا داخل العضلات يساعد على إنتاج الطاقة، ويستخدمه الكثيرون لزيادة القوة وتحسين الأداء الرياضي. إلا أن تناوله قد يشكل عبئًا إضافيًا على الكلى، خاصة لدى المصابين بمشكلات كلوية. كما أن الاستخدام طويل الأمد، خصوصًا مع الكافيين أو بعض الأدوية، قد يؤدي إلى الجفاف ويُفاقم تدهور وظائف الكلى. [6]

فيتامين ج

قد يؤدي تناول جرعات عالية من فيتامين ج- خاصة فوق 2000 ملغ يوميًا- إلى زيادة خطر حصوات الكلى. ويعود ذلك إلى أن الفيتامين الزائد يتحول في الجسم إلى مركبات الأوكسالات، وهي فضلات يتخلص منها الجسم عبر البول، وقد تتراكم داخل الكلى مسببة الحصوات، خصوصًا لدى من يعانون من أمراض كلوية مسبقة. [6]

مكملات الكالسيوم

الإفراط في مكملات الكالسيوم قد يرفع خطر حصوات الكلى. كما أن الكالسيوم الزائد من المكملات قد يتجمع في الدم مسببًا التكلس- أي تصلب الكلى والأوعية الدموية نتيجة ترسبات الكالسيوم. لذلك يُعد الحصول على الكالسيوم من الطعام، مثل منتجات الألبان، والخضروات الورقية، خيارًا أكثر أمانًا لصحة الكلى مقارنة بالمكملات. [6]

مكملات الكركم

يمتلك الكركم تأثيرًا مشابهًا لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وقد يساعد على تخفيف الألم والالتهاب. ورغم أنه يُستخدم أحيانًا لدعم صحة الكلى، إلا أن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الكلى بدلاً من تحسينها. [6]

اضطرابات الجهاز الهضمي

يُمكن أن يُسبب الإفراط في بعض الفيتامينات والمعادن- مثل الحديد، المغنيسيوم، أو الزنك- قد يسبب مشكلاتٍ هضمية، مثل: [4]

  • الغثيان.
  • الإسهال.
  • الإمساك.
  • الانتفاخ.
  • الغازات.

كما قد تؤدي مكملات البروتين أو الأحماض الأمينية إلى عسر الهضم أو تقلصات المعدة لدى بعض الرجال، خاصة عند تناولها على معدة فارغة. ولا تقتصر المشكلة على ذلك فحسب؛ فبعض المكملات العشبية قد تؤثر على حموضة المعدة أو تتداخل مع أدوية الجهاز الهضمي، ما يزيد من مخاطر الارتجاع المريئي أو التهاب المعدة. [4]

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا

العدوى

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة ومفيدة للجسم، فهي تحسّن عملية الهضم، كما أنها تحارب البكتيريا الضارة في الجسم، ومع أنّها قد تسبب آثارًا جانبية بسيطة، مثل: الغازات والانتفاخ وعسر الهضم. ومع ذلك، يُمكن أن تسبب عدوى خطيرة لدى بعض الرجال خاصًة من يعانون من ضعف المناعة أو أمراض خطيرة، مثل تسمم الدم. [4]

التفاعل مع بعض الأدوية

قد تبدو المكملات الغذائية آمنة لأنها تُباع بلا وصفة، لكن كثيرًا منها قد يتفاعل بشكل خطير مع الأدوية التي يتناولها الرجال دون أن يدركوا ذلك. فبعض الفيتامينات والمعادن والمكملات العشبية يمكن أن تُقلل فعالية الأدوية أو تُضاعف آثارها الجانبية، مما يؤدي إلى مشاكل صحية غير متوقعة. ومن الأمثلة على ذلك الآتي: [4][5][7]

  • فيتامين ك: يتفاعل مع مميعات الدم، مما يزيد فرص الإصابة بالنزيف.
  • مكملات نبتة سانت جون: التي تسرع أيض بعض الأدوية داخل الجسم، خصوصًا مضادات الاكتئاب وحبوب منع الحمل، مما يُضعف تأثيرها.
  • فيتامين ب6: يُمكن أن يُقلل فعالية أدوية الصرع أو الأدوية المستخدمة لعلاج مرض باركنسون.
  • فيتامين أ: الذي قد يُسبب تسمم فيتامين أ عند استخدامه مع الريتينويدات.
  • مكملات الحديد والكالسيوم: قد تقلل فعالية بعض المضادات الحيوية بنسبة تصل إلى 40%.
  • فيتامين ج: الذي يُؤثر على فعالية العلاج الكيميائي أو الستاتينات (أدوية لخفض الكوليسترول).

نصيحة الطبي

لتحقيق أقصى فائدة من المكملات وتجنب مخاطرها، احرص دائمًا على استشارة طبيبك قبل البدء بها، واتباع الجرعات الموصى بها دون تجاوز. وإذا ظهرت أي أعراض غير معتادة، أوقف الاستخدام فورًا واطلب المساعدة الطبية. وتذكّر أن إبلاغ طبيبك بالمكملات قبل أي جراحة قد يحميك من مضاعفات خطيرة كالنزيف أو التداخل مع التخدير.

اقرا ايضاً :

إجراء فحوص للبروستاتا في منتصف العمر قد يضر