تتواجد أعداد هائلة من البكتيريا في جسم الإنسان، وخاصة في الأمعاء الغليظة، حيث تشكل نسبة تتراوح بين 35% و 50% من محتواها، ورغم وجود بكتيريا ضارة، إلا أن أغلبها نافع للجسم. تبدأ هذه البكتيريا بالتكاثر بعد الولادة، وتلعب دوراً حيوياً في عملية الهضم، حيث تعمل على تخمير بقايا النشويات والألياف الغذائية التي لا يستطيع الجسم هضمها، منتجةً غازات وأحماضاً عضوية كحمض الأسيتيك والبروبيونيك والبيتيريك واللاكتيك، والتي تعتبر غذاءً أساسياً لخلايا الأمعاء وتساهم في رائحة البراز. كما تساهم هذه البكتيريا النافعة في إنتاج فيتامينات ضرورية مثل فيتامين ك، الذي يساعد على تخثر الدم، وفيتامينات ب مثل الثيامين والرايبوفلافين وفيتامين ب12، والتي تلعب دوراً هاماً في عمليات الأيض. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الأحماض الدهنية الناتجة عن التخمر على تحسين امتصاص الصوديوم والماء، وتزويد خلايا الأمعاء الدقيقة بالطاقة، وتحفيز إفراز الإنسولين لخفض مستوى السكر في الدم، وتعزيز المناعة عن طريق قتل البكتيريا الضارة. تتأثر أعداد البكتيريا النافعة بعدة عوامل، منها نوعية الغذاء؛ فالنشويات المقاومة والألياف الغذائية والأطعمة المخمرة كاللبن الرائب والمخللات تزيد من نموها، بينما الأطعمة الغنية بالدهون قد تقلل منها. كما أن استخدام المضادات الحيوية قد يؤثر سلباً على توازن البكتيريا. يمكن تعزيز نمو البكتيريا النافعة من خلال تناول الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية أو البريبايوتكس، أو من خلال تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على هذه البكتيريا.
تحتوي أجسامنا على أعداد هائلة من البكتيريا التي تنتشر في جميع أنحاءه خاصة في البشرة تجويف الأنف والفم ومعظمها من النوع المسبب للمرض , ومن الغريب أن جهازنا الهضمي يحتوي أيضا على بكتيريا و لحسن الحظ فان معظمها غير مسببة للمرض حيث يعود بعضها بالفائدة على الجسم .
بعد ولادة الطفل تبدأ هذه البكتيريا بالتكاثر بشكل تدريجي بعد أن كانت الأمعاء معقمة وخالية من أية كائنات حية في رحم أمه , يكثر تواجد البكتيريا النافعة في الأمعاء الغليظة حيث تحتوي على ما يُقارب 400 نوع من البكتيريا وبالتالي فانها تشكل 35%-50% من محتوى الأمعاء الغليظة مقارنة بالمعدة التي تحتوي على عدد قليل من البكتيريا لوجود حمض الهيروكلوريك الذي يتسبب في قتل البكتيريا.
تكمن أهمية البكتيريا المتواجدة في الأمعاء الغليظة في قدرتها على تخمير بعض أنواع النشويات المتبقية بعد الهضم ولم يتم هضمها أو بعض أنواع الألياف الغذائية التي لا يستطيع جسم الإنسان هضمها منتجةً بذلك عدد من الغازات كغاز الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين وقد ينتج بعض الأشخاص غاز الميثان وبعض الأحماض العضوية كحمض الأسيتيك والبروبيونيك والبيتيريك واللاكتيك التي تعتبر الغذاء المفضل للأمعاء الغليظة وتُعد الغازات والأحماض الناتجة مُسبباً لرائحة البراز .
تُسهم البكتيريا في إنتاج بعض الفيتامينات كفيتامين ك الذي يساعد على تخثر الدم اضافة الى الثيامين والرايبوفلافين التي لها دور هام في عمليات الأيض وأخيراً فيتامين ب12 . تُعد الفيتامينات الناتجة نافعة للخلايا المكونة للأمعاء الغليظة .
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
ينتج عن عملية التخمر داخل الأمعاء الغليظة بعض الأحماض الدهنية التي تعمل على تحسين امتصاص الجسم للصوديوم والماء , تزويد خلايا الأمعاء الدقيقة بالطاقة و تجديد نمو هذه الخلايا ومن المميز لها أيضاً أنها تعمل على خفض مستوى السكر في الدم بتحفيز إفراز الإنسولين وتعزيز مناعة الجسم بافرزها للحمض اللاكتيك من خلال قتل البكتيريا الضارة المتواجدة في الأمعاء الغليظة كاسالمونيلا .
تتعدد العوامل التي تؤثر على نمو هذه البكتيريا ومنها :
- نوعية الغذاء الذي يتناوله الإنسان حيث أن النشويات المقاومة للهضم والألياف الغذائية كالحبوب الكاملة والفواكه والخضار وبعض أنواع السكريات كاللاكتوز تزيد من تكاثر هذه البكتيريا ،
- تناول اللبن الرائب والمخللات .
- تناول الأغذية الغنية بالدهون كاللحوم والزيوت تقلل من البكتيريا النافعة وتزيد من البكتيريا الضارة .
- العلاج ببعض أنواع المضادات الحيوية الذي يتسبب بدوره بقتل البكتيريا ومن ضمنها البكتيريا النافعة .
يمكن زيادة أعداد البكتيريا النافعة في الأمعاء من خلال مستحضرات مصنعة تحتوي على مواد غذائية تساعد على نمو هذه البكتيريا النافعة كالألياف الغذائية أوالفركتوز متعدد السكريات الذي يتكون من وحدات فركتوز مرتبطة مع بعضها بروابط لا يستطيع الجسم هضمها ويتم تخميرها الامعاء عن طريق البكتيريا ومن المعلوم ان هذه المادة تستخلص من العسل، البصل، الهليون، الشعير، الأرضي شوكي، الموز، والشوفان، أو مستحضرات تحتوي على هذه البكتيريا بأعداد كبيرة .
اقرا ايضاً :
يعتبر السرطان واحد من المسببات الرئيسية للوفاة حول العالم ولكن تشير العديد من الدراسات انه يمكن لاتباع نظام غذائي صحي ... اقرأ أكثر