تعاني كثير من النساء من حكّة أو حرقة مهبلية أو تغيّر في الإفرازات، وغالبًا ما تشير هذه الأعراض إلى التهابات مهبلية شائعة تختلف أسبابها بين البكتيريا والفطريات والتهيج. ونظرًا لتعدّد الأسباب، فإن أدوية الالتهابات المهبلية ليست علاجًا واحدًا للجميع. في هذا المقال، نوضح أنواع الأدوية، وكيفية اختيار العلاج الصحيح، ومتى يجب مراجعة الطبيب. [1][2]

أنواع أدوية الالتهابات المهبلية

تُستخدم هذه الأدوية لعلاج التهاب أو تهيّج المهبل لدى النساء، ويُحدَّد نوع الدواء المُناسب للحالة بناءً على التشخيص والسبب الكامن وراء حدوث الالتهاب، إذ قد ينجم التهاب المهبل عن عدوى بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية، أو نتيجة انخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد سنّ اليأس، ولكلّ نوع من أنواع التهاب المهبل دواء التهابات نسائية خاصّ يهدف إلى معالجة السّبب، والسيطرة على الأعراض. [1][2]

مضادات الفطريات

تُستخدم الأدوية المضادّة للفطريات لعلاج الالتهابات المهبلية الناتجة عن الفطريات، وأشهرها فطريات الكانديدا. وتعمل هذه الأدوية على إيقاف نمو الفطريات أو القضاء عليها من خلال التأثير على الغشاء المحيط بالخلية الفطرية، وهو جزء أساسي لبقائها. [3]

ومن الأدوية المستخدمة عادة: [1][3][5]

  • فلوكونازول: دواء يؤخذ عن طريق الفم، ويُعد خيارًا شائعًا لعلاج الالتهابات الفطرية غير المعقّدة؛ حيث تكفي جرعة واحدة 150 ملغ في العادة.
  • ايبريكسافونجرب: يعمل هذا الدواء على تثبيط أحد الإنزيمات المسؤولة عن تصنيع مكوّن أساسي في جدار الخلية الفطريّة، ممّا يعيق نمو الفطريات وتكاثرها.
  • كلوتريمازول وميكونازول: تُستخدم عادةً على شكل كريمات أو تحاميل مهبلية يوميًا لمدة 3- 7 أيام حسب التركيز، وتساعد على تخفيف الحكة والحرقة والقضاء على الفطريات.
  • تيركونازول وتيوكونازول وبوتوكونازول: عادةً يُستخدم تيركونازول لمدة 3- 7 أيام، بينما يعطى تيوكونازول وبوتوكونازول عادةً مرة واحدة داخل المهبل.
  • كيتوكونازول: قد يُستخدم في بعض الحالات المتكررة وتحت إشراف طبي.
  • نيستاتين: مضاد فطري فعّال ضد أنواع متعددة من الخمائر، ويُستخدم غالبًا موضعيًا.

ويعتمد اختيار الدواء المناسب على شدة الأعراض، وتكرار الالتهاب، وحالة المرأة الصحية. لذلك، لا يُنصح باستخدام هذه الأدوية بشكل عشوائي، خاصةً في حال تكرار العدوى، بل يجب استشارة الطبيب. [2][3]

هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك

المضادات الحيوية

يعتمد علاج التهاب المهبل البكتيري غالبًا على المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب، ويمكن أن تكون على شكل حبوب تُؤخذ عن طريق الفم، أو كريمات، أو تحاميل مهبلية. ويُحدَّد نوع الدواء وشكله حسب شدة الأعراض وحالة المريضة الصحية. ومن أشهر هذه الأدوية: [4]

  • مترونيدازول (Metronidazole): يُعد من أكثر العلاجات شيوعًا وفعالية لعلاج التهاب المهبل البكتيري، ويتوفر على شكل أقراص فموية تُعطى بجرعة 500 ملغرام فمويًّا مرّتين يوميًّا، ولمدّة 7 أيام. أو جل مهبلي الذي يُعطى لمدّة 5 أيام وبجرعة يوميّة 5 غرام.
  • كليندامايسين (Clindamycin): مضاد حيوي يُصرف بوصفة طبية، ويتوفر على شكل حبوب، كريمات مهبلية، أو تحاميل. ويُعد خيارًا فعّالًا، لكن يُنصح بالانتباه إلى أنّ الكريمات أو التحاميل المهبلية قد تقلّل من فعالية بعض وسائل منع الحمل خلال فترة الاستخدام وتختلف الجرعات حسب شكل الدواء؛ إذ تُؤخذ حبوب كليندامايسين 300 مرتين في اليوم، ولمدّة 7 أيام.
  • تاينيدازول (Tinidazole): قد يصفه الطبيب كبديل في حال عدم تحمّل المترونيدازول أو الكليندامايسين، ويتوفر على شكل أقراص تاينيدازول 2 غرام التي تؤخذ لمرة واحدة في اليوم، ولمدّة يومين، أو تاينيدازول 1 غرام لمدّة 5 أيام.
  • سيكنيدازول (Secnidazole): يتوفر على شكل حبيبات تُؤخذ عن طريق الفم بجرعة واحدة فقط، ويمكن خلطها مع الزبادي أو صلصة التفاح غير المُحلّاة. وهو خيارٌ مناسب لمن يفضّلن العلاج بجرعة واحدة.

 أدوية الالتهابات المهبلية الطفيلية

يهدف علاج التهاب المهبل الطفيلي الناتج عن داء المشعرات إلى تخفيف الأعراض ومنع انتقال العدوى إلى الزوج أثناء الجماع. ويُعد مترونيدازول الخيار العلاجي الأول في معظم الحالات، إذ تعطى جرعة 2 غرام منه مرة واحدة للقضاء على الطفيلي المسبّب للعدوى. وفي بعض الحالات، قد يصف الطبيب تاينيدازول كبديل له مرتين في اليوم، ولمدة سبع أيام. مع التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بالعلاج وعلاج الزوج في الوقت نفسه لتجنّب عودة العدوى. [5][6]

مضادات الفيروسات

تنتقل معظم أنواع العدوى الفيروسية المهبلية عن طريق الجنس، ومن الأمثلة عليها عدوى فيروس الهربس البسيط (Herpes simplex virus or HSV) وفيروس الورم الحليمي البشري (Human papillomavirus or HPV). [7]

ويُمكن أن يصف الطبيب مضادات الفيروسات، مثل فالاسيكلوفير (Valaciclovir) وآسيكلوفير (Acyclovir)، فمع أنّها لا تقضي على الفيروسات بشكلٍ نهائي، إلا أنّها قد تقلل شدة الألم ومدة ظهور الأعراض. [8] 

ولعلاج الثآليل المصاحبة لفيروس الورم الحليمي البشري، يلجأ الطبيب لأدوية أخرى، أبرزها: [9]

  • بودوفيلوكس (Podofilox).
  • الاميكويمود (Imiquimod).
  • البودوفيلوم (Podophyllum resin).
  • حمض ثلاثي كلورو الخليك (Trichloroacetic acid).

أدوية أخرى

يُستخدم هرمون الإستروجين في علاج التهاب المهبل الضموري والتهاب الإحليل الضموري، وهما حالتان شائعتان تحدثان نتيجة انخفاض مستويات الإستروجين في الجسم، خاصةً خلال فترة ما بعد انقطاع الطمث. ويؤدي نقص هذا الهرمون إلى ترقّق وجفاف أنسجة المهبل، ما يزيد من قابليّة الإصابة بالالتهابات والعدوى المهبلية. [3]

وتتوافر علاجات الإستروجين بجرعات منخفضة على شكل كريمات مهبلية، أو أقراص، أو حلقات مهبلية تُستخدم موضعيًا لتخفيف الأعراض. وفي بعض الحالات، قد يصف الطبيب الإستروجين الفموي أو الحقن للنساء اللواتي يعانين من أعراض أخرى مرتبطة بانقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، وذلك حسب الحالة الصحية لكل مريضة. [5]

طريقة استخدام أدوية الالتهابات المهبلية

يُفضَّل اختيار مكان مريح عند استخدام الكريمات المهبلية، إذ يوصي البعض بوضعها أثناء الاستلقاء واتباع الخطوات الآتية: [13]

  1. اغسلي يديكِ جيدًا بالماء والصابون؛ لتجنّب نقل البكتيريا إلى المهبل.
  2. افتحي أنبوب الدواء، واضغطي بلطف على الأنبوب لدفع كمية مناسبة من الكريم داخل أسطوانة أداة التطبيق.
  3. افصلي أداة تطبيق الدواء عن الأنبوب.
  4. استلقي على ظهرك مع ثني الركبتين باتجاهك.
  5. أدخلي أداة التطبيق بلطف داخل المهبل إلى أبعد مسافة مريحة ممكنة.
  6. اضغطي المكبس لتفريغ الدواء داخل المهبل.
  7. اغسلي يديكِ مرة أخرى بالماء والصابون بعد الانتهاء.
  8. نظّفي أداة التطبيق جيدًا بعد الاستخدام.
  9. تجنّبي استخدام السدادات القطنية بعد وضع الكريم؛ لأنها قد تقلّل من فعاليّة الدواء.

أمّا الأدوية الفموية، فيجب تناولها تمامًا حسب الجرعة والمدة التي يحددها الطبيب، مع الالتزام بموعدها اليومي وعدم إيقافها مبكرًا حتى لو تحسّنت الأعراض. [13]

الآثار الجانبيّة لأدوية الالتهابات المهبلية

تختلف أضرار هذه الادوية حسب نوعها، وفيما يأتي نبين ذلك:

أضرار الأدوية المضادة للفطريات

قد تُسبّب مضادات الفطريات آثار جانبيّة لدى بعض النساء، ولكنها عادةً ما تكون خفيفة ولا تستمرّ لفترات طويلة، ومن أبرزها: [10]

  • الاحمرار.
  • الحكة.
  • الحرقة.
  • ألم البطن.
  • الإسهال.
  • الطفح الجلدي.
  • الغثيان.

ولكن في حالاتٍ نادرة قد يُعاني البعض من تلف الكبد أو الحساسية، لذا يجب مراجعة الطبيب فورًا عند ظهور الأعراض الآتية: [9][10]

  • فقدان الشهية.
  • اصفرار لون الجلد والجزء الأبيض من العين (البرقان).
  • انتفاخ في الوجه أو الرقبة أو اللسان.
  • صعوبة في التنفس.

أضرار المضادات الحيوية

رغم فعالية المضادات الحيوية في علاج التهاب المهبل البكتيري، إلا أنّ بعض النساء قد يلاحظن آثارًا جانبية مؤقتة تختلف حسب نوع الدواء المستخدم، ومن أبرزها: [4]

  • ميترونيدازول: قد يسبّب غثيانًا أو تقيؤًا، وإسهالًا، مع طعم معدني مزعج في الفم، إضافةً إلى فقدان الشهية، والصداع، وتهيّج خفيف في الفم أو اللسان.
  • كليندامايسين: قد يؤدي إلى الغثيان والتقيؤ، وحرقة المعدة، وألم عند البلع، إلى جانب طعم معدني في الفم. كما قد تظهر إفرازات مهبلية، أو حكة وحرقة مهبلية، وأحيانًا آلام في المفاصل.
  • تاينيدازول: تشمل آثاره الجانبية الغثيان والتقيؤ، والطعم المعدني في الفم، وفقدان الشهية، وقد يصاحبه إمساك أو تقلصات في المعدة، إضافةً إلى التعب أو الدوخة والصداع.
  • سيكنيدازول: غالبًا ما تكون آثاره الجانبية خفيفة، مثل الغثيان أو التقيؤ، والإسهال، والصداع، مع الإحساس بطعم معدني في الفم.

أضرار الأدوية المضادة للفيروسات

يُستخدم آسيكلوفير لعلاج بعض العدوى الفيروسية، وغالبًا ما يكون آمنًا عند استخدامه بالطريقة الصحيحة. ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض الأشخاص آثار جانبية خفيفة ومؤقتة، من أبرزها: 11]

  • عند تناول آسيكلوفير عن طريق الفم: قد يسبب صداعًا أو دوخة، وغثيانًا أو تقيؤًا، إضافةً إلى الإسهال، كما قد يزيد من حساسية الجلد لأشعة الشمس لدى بعض الأشخاص.
  • عند استخدام الكريمات التي تحتوي على آسيكلوفير: قد يشعر المستخدم بحرقة أو لسعة خفيفة ومؤقتة بعد التطبيق مباشرة، وقد يصاحب ذلك حكة أو جفاف في الجلد في منطقة الاستخدام.

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا

أضرار الإستروجين المهبلي

يُعد الإستروجين المهبلي علاجًا فعّالًا لتخفيف أعراض الجفاف والالتهاب المرتبطين بانخفاض الهرمون، إلا أنّ بعض النساء قد يلاحظن آثارًا جانبية خفيفة ومؤقتة، من أبرزها: [12]

  • شعور بالانزعاج أو الحكة المهبلية، خاصةً في بداية الاستخدام.
  • نزيف مهبلي غير متوقع لدى بعض النساء.
  • ألم أو انزعاج في أسفل البطن.
  • الصداع.
  • زيادة احتمال الإصابة بـ عدوى المسالك البولية أو العدوى المهبلية.

محاذير استخدام أدوية الالتهابات المهبلية

يوصى بالآتي عند استخدام أدوية الالتهابات المهبلية: [14][15][16]

  • أخبري الطبيب أو الصيدلاني بجميع الأدوية أو المكمّلات التي تتناولينها؛ لتجنّب التداخلات الدوائية.
  • أعلمي الطبيب بأي أمراض مزمنة تعانين منها، خاصة أمراض الكبد أو القلب أو الكلى.
  • تجنبي استخدام الإستروجين في الحالات الآتية:
    • سرطان الثدي أو أي نوع من السرطان,
    • نزيف مهبلي غير مبرّر.
    • جلطات دموية أو انسداد الشرايين.
    • أمراض الكبد، أو السكري، أو الصداع النصفي، أو ارتفاع ضغط الدم.
  • استشيري الطبيب قبل استخدام أي دواء إذا كنتِ حاملًا أو مرضعًا.
  • راجعي الطبيب فورًا في حال ظهور آثار جانبية مزعجة، أو إذا لم تتحسّن الأعراض؛ فقد يتطلّب الأمر تغيير العلاج أو إعادة تقييم السبب.
  • أخبري الطبيب عن أي حساسية دوائية لديكِ قبل بدء العلاج.

يُوصى بعلاج التهاب المهبل البكتيري لدى الحوامل عند وجود أعراض؛ لارتباطه بمضاعفات الحمل. وقد أثبتت الدراسات أن الميترونيدازول يُعد آمنًا وفعّالًا أثناء الحمل، إذ لم يُظهر زيادة في خطر التشوّهات الخلقية رغم عبوره المشيمة. [16]

نصيحة الطبي

لا يوجد دواء واحد يناسب جميع حالات الالتهابات المهبلية؛ فنجاح العلاج يعتمد أولًا على التشخيص الصحيح وتحديد سبب الالتهاب. لذلك، تجنّبي العلاج العشوائي أو تكرار نفس الدواء عند عودة الأعراض، وراجعي الطبيب عند استمرار الشكوى أو تكرارها. الالتزام بالجرعة والمدة الموصوفة، وإبلاغ الطبيب عن الحمل أو الأمراض المزمنة أو الحساسية الدوائية، يضمن علاجًا آمنًا وفعّالًا ويُقلّل خطر المضاعفات وتكرار العدوى.