في وقت تتزايد فيه معدلات اضطرابات النوم بين المراهقين والشباب بسبب الضغوط الدراسية، واستخدام الهواتف الذكية، والسهر الطويل، جاءت دراسة أميركية حديثة لتمنح الأهل والمختصين بصيص أمل.
بحسب الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة أوريغون الأميركية ونُشرت في مجلة Journal of Affective Disorders، تمت متابعة العلاقة بين أنماط النوم والصحة النفسية لدى المراهقين والشباب، وخلصت إلى نتائج وصفت بالمشجعة، خصوصًا في ظل الانتشار الواسع لقلة النوم المزمنة بين الطلبة.
نتائج لافتة: انخفاض خطر الاكتئاب بنسبة 41%
بحسب نتائج الدراسة، فإن المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا، والذين يعانون من نقص في عدد ساعات النوم خلال أيام الأسبوع، ثم يعوضون هذا النقص عبر النوم لساعات أطول في عطلة نهاية الأسبوع، سجّلوا انخفاضًا بنسبة وصلت إلى 41% في احتمالية ظهور أعراض اكتئابية مقارنة بأقرانهم الذين لا يعوضون ساعات النوم المفقودة.
ويشير الباحثون إلى أنّ هذه النسبة لا تعني الوقاية الكاملة من الاكتئاب، لكنها تمثل ارتباطًا قويًا بين تعويض النوم وتحسّن المؤشرات النفسية، مثل المزاج العام، الشعور بالطاقة، والقدرة على التركيز.
الفئة المستفيدة ليست الجميع
رغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على نقطة محورية: الفوائد المكتشفة لا تنطبق على جميع الأشخاص، بل تقتصر على المراهقين والشباب الذين يعانون أصلًا من نقص النوم خلال أيام الأسبوع.
بمعنى آخر:
- من يحصلون على نوم كافٍ ومنتظم طوال الأسبوع لا يحتاجون إلى "تعويض" إضافي.
- النوم الطويل جدًا في عطلة نهاية الأسبوع دون وجود نقص سابق قد لا يحمل نفس الفائدة، وقد يرتبط أحيانًا باضطراب الساعة البيولوجية.
وأوضحت الباحثة ميليندا كاسمان، المتخصصة في علم النفس والمشاركة في الدراسة، أن النتائج تؤكد أهمية التعامل الواقعي مع أنماط حياة المراهقين، قائلة إن "الحرمان المزمن من النوم أصبح جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الشباب، ولذلك فإن السماح بتعويض مدروس للنوم قد يكون أداة بسيطة لكنها فعالة لدعم صحتهم النفسية".
النوم المنتظم يظل الأساس
ورغم النتائج الإيجابية، أكدت الدراسة أن تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع لا يجب أن يُنظر إليه كبديل عن النوم المنتظم؛ فالنوم الصحي الحقيقي يعتمد على:
- عدد ساعات كافية يوميًا.
- مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة كل يوم.
- جودة نوم جيدة دون استيقاظ متكرر.
ويرى الباحثون أن النوم المنتظم خلال أيام الأسبوع يظل الخيار الأفضل للصحة النفسية والجسدية، بينما يأتي تعويض النوم كحل داعم في الحالات التي يصعب فيها تحقيق ذلك في بعض الأحيان.
نصيحة الطبي
يوصي المختصون بأن يحصل المراهقون على 8 إلى 10 ساعات من النوم يوميًا قدر الإمكان، وفي حال وجود نقص نوم خلال أيام الأسبوع، يمكن تعويض جزء منه خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تكون هذه المشكلة مؤقتة وليست مستمرة.
كما ينصح بمراقبة أي علامات قد تشير إلى اضطراب نفسي، مثل: الحزن المستمر، فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، الإرهاق المزمن، أو اضطرابات الشهية أو التركيز. وعند ظهور هذه الأعراض، يُفضل استشارة مختص نفسي لتقييم الحالة مبكرًا.