يحدث تورم الاصابع في فصل الشتاء الذي يسمى عضة البرد أو الصقيع (بالإنجليزية:Frostbite) عند تعرض الأطراف، وخصوصاً الأصابع، والأذنين، والأنف، إلى درجات حرارة متدنية، حيث تؤدي البرودة الشديدة في الجو إلى تجمد الطبقة العليا من الجلد والأنسجة الملاصقة لها. تتفاوت خطورة تورم الأصابع في الشتاء تبعاً لمدى الإصابة، حيث قد تكون الإصابة خفيفة وسطحية في بعض الأحيان، وقد تصل إلى طبقات الجلد العميقة مع استمرار التعرض للصقيع، مسببة ضرراً للبشرة.

للمزيد: كيف يؤثر تغير الطقس على البشرة؟


كيف تحدث عضة البرد؟

يقوم جسم الإنسان بالتكيف مع درجات الحرارة المنخفضة عن طريق تضييق الأوعية الدموية المنتشرة في كافة أنحاء الجسم، مما يساعد على زيادة كمية الدم المتدفق إلى أعضاء الجسم المركزية على حساب الأطراف. بالتالي، فإن انخفاض كمية الدم المتاح لتدفئة الأطراف يجعلها أكثر تأثراً بالصقيع، وعرضة للإصابة بعضة البرد. بالإضافة، فإن هناك عدة عوامل تزيد من فرصة حدوث عضة الصقيع، ومنها:

  • التعرض للصقيع لفترات مطولة، كالمشردين والباعة المتجولين والصيادين.
  • التواجد في المرتفعات.
  • وجود رياح قوية إلى جانب درجات الحرارة المنخفضة.
  • بلل الملابس التي يرتديها الشخص، وقد يحدث ذلك عند التعرق أو التعرض للأمطار أو الثلوج.
  • المسنون وخصوصاً ذوو الأمراض القلبية لأن القلب لديهم لا يملك القدرة الكافية على إيصال الدم إلى المناطق البعيدة، مثل الأطراف.
  • المصابون بداء رينولد، والذي يسبب برودة في الأطراف.

للمزيد: الشتاء والأمراض الجلدية


أعراض عضة البرد

قد لا يشعر المصاب بوجود عضة البرد في البداية، وذلك بسبب البرودة الشديدة، ولكن غالباً ما يرافق عضة البرد الأعراض التالية في المنطقة المصابة:

  • خدر وتنميل.
  • برودة في الجلد.
  • تلون الجلد بالأحمر، أو الأبيض، أو الأصفر.
  • ظهور الجلد بمظهر شمعي قاسي الملمس.
  • ظهور فقاقيع على الجلد بعد تدفئته.
  • شعور بالألم والحرقة، أو الوخز الخفيف في المنطقة المصابة.

للمزيد: جفاف الجلد شكوى ملازمة لفصل الشتاء

مراحل حدوث عضة البرد

تحدث عضة البرد وفق عدة مراحل تتباين من حيث الشدة والمضاعفات، وهي:

  • قرصة البرد (بالإنجليزية:Frostnip)، وهي أخف مراحل عضة البرد ولا تتسبب بضرر كبير للجلد في المنطقة المصابة. يرافق قرصة البرد شعور بالخدر مع التعرض المستمر للصقيع ومن ثم شعور بالألم عند عودة الدفء إلى الأطراف.
  • يتم التعامل مع قرصة البرد بإجراءات بسيطة، مثل تجنب التعرض للصقيع لفترات إضافية وإعادة الدفء إلى الطرف المصاب، وذلك بوضعه في ماء دافىء حوالي الربع ساعة.
  • من المهم تجنب استعمال الماء الساخن أو مصادر الحرارة الشديدة لتدفئة المنطقة المصابة، وذلك تجنباً لحدوث حروق أو أضرار في الجلد.
  • يمكن للمصاب تناول مسكنات ألم دون وصفة طبية للتخفيف من الألم المرافق لإعادة التدفئة.
  • عضة البرد السطحية، وهي المرحلة الذي يبدو فيها الجلد محمرّاً في البداية، ومن ثم يتغير إلى لون أبيض شاحب. قد يرافق عضة البرد السطحية شعور بالألم والوخر، كما قد تظهر فقاقيع مملوئة بسائل بعد عودة الدفء إلى منطقة الإصابة بحوالي 12 إلى 36 ساعة. ومع أن الجلد يتضرر بفعل عضة الصقيع السطحية، إلا أنه ينمو مجدداً بعد اختفاء الفقاقيع عند معظم المصابين، بينما يعاني البعض من مشاكل دائمة مثل الألم والخدر.
  • عند لمس المنطقة المصابة في هذه المرحلة، تكون متجمدة وقاسية الملمس.
  • يصل الضرر في هذه المرحلة إلى نسيج الجلد العلوي، مما يتطلب علاجاً طبياً في أقرب وقت ممكن.
  • يتكون علاج عضة البرد السطحية من إعادة تدفئة الطرف المصاب، ومن ثم لفه بمادة مخصصة لحمايته من أي ضرر، وإعطاء المريض حقنة سوائل وريدية لتجنب الجفاف، بالإضافة إلى مسكنات للتخفيف من الألم الذي يرافق إعادة التدفئة.
  • قد يقوم الطبيب كذلك بسحب السوائل من الفقاعات الجلدية وإعطاء مضادات حيوية حال التهابها.
  • عضة البرد العميقة، وهنا تصل الإصابة إلى مناطق عميقة من الجلد مع استمرار التعرض للصقيع، ويكون لون الجلد أكثر شحوباً وميلاً للون الأزرق من مراحل عضة البرد الأخرى. بالإضافة، فإن عضة البرد العميقة تمتاز بالأعراض والعلامات التالية:
  • خدر وفقدان الإحساس بالبرودة في منطقة الإصابة.
  • ألم.
  • فقدان وظائف العضلات والمفاصل.
  • فقاقيع كبيرة تظهر بعد يوم أو يومين من عودة الدفء إلى منطقة الإصابة.
  • اسوداد وتصلب في منطقة الإصابة بسبب موت الأنسجة.
  • يتشابه علاج عضة البرد العميقة بعلاج العضة السطحية، حيث يشمل إعادة التدفئة، ولف المنطقة المصابة، وإعطاء السوائل اللازمة لمنع الجفاف. في بعض الحالات، قد تؤدي العضة العميقة لتكون جلطات يتم التعامل معها بإعطاء أدوية تفكك هذه الجلطات، مما يعيد تدفق الدم إلى المنطقة المصابة.
  • يتم تقييم حالة المصاب بعضة الصقيع العميقة بعد عدة أسابيع، وقد يحتاج إلى عملية جراحية لقشط النسيج الميت أو بتر الجزء المصاب في بعض الحالات (مثل أصابع القدم).

للمزيد: نصائح للعناية بالبشرة مع حلول فصل الشتاء

مضاعفات عضة البرد

إن غالبية حالات عضة البرد تصنف كحالات بسيطة ولا تتسبب بتلف للأنسجة المصابة، إلا أن بعض الحالات الشديدة من عضة البرد قد ينتج عنها مضاعفات مثل:

  • تلف الأعصاب في المنطقة المصابة.
  • الإصابة بعدوى ميكروبية.
  • تضرر الطبقات العميقة من البشرة في حالات عضة الصقيع العميقة، مما قد يؤدي أحياناً إلى بتر الطرف المصاب.

للمزيد: كيف تعزز من جهازك المناعي خلال فصل الشتاء؟

كيف نقي أنفسنا من عضة البرد؟

تحدث عضة البرد عند تعرض الأطراف مثل الأصابع، والخدين، والأذنين لدرجات الحرارة المتدنية. لذلك، فمن المهم اتباع الإرشادات التالية خلال فترة الشتاء لتجنب الإصابة بعضة الصقيع:

  • قم بمتابعة النشرة الجوية قبل الخروج من المنزل، وتجنب البقاء في الخارج عند انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير.
  • تجنب لمس الأسطح شديدة البرودة أو الدخول في الأسطح المائية عند انخفاض درجات الحرارة.
  • احرص على ارتداء الملابس المناسبة للطقس، بما يتضمن عدة طبقات من الملابس، وارتداء الأوشحة، والقفازات، والأحذية المناسبة، والقبعات التي تغطي الأذنين.
  • قم بشرب كميات كافية من المياه يومياً لتجنب الجفاف.
  • تعرف على علامات عضة البرد مثل تغير لون البشرة والملمس القاسي، حيث قد يؤدي الخدر الناتج عن البرودة الشديدة إلى عدم الإحساس بالإصابة.

للمزيد: التغذية في الشتاء

ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع عضة البرد عند حدوثها؟

يتألف علاج عضة البرد من إعادة تدفئة المنطقة المصابة، وتسكين الألم، وإعطاء السوائل حسب الحاجة. ولكن، هناك عدة إرشادات ينصح باتباعها عند التعامل مع عضة الصقيع لتجنب مفاقمة الإصابة:

  • تجنب فرك المنطقة المصابة بعضة البرد، حيث يكون الجلد متجمداً، ويؤدي فركه إلى أضرار في الأنسجة وطبقات البشرة.
  • تجنب وضع الطرف المصاب في الماء الساخن أو استخدام كمادات ساخنة، حيث تسبب الحرارة الشديدة، والتي يصعب على المصاب الشعور بها لخدر الطرف، بأضرار للجلد والأنسجة المحيطة.
  • توجه إلى الطوارىء للحصول على الرعاية الطبية في أقرب وقت لتجنب تطور وتفاقم الإصابة.