قد يتحول يوم ممتع قرب الماء إلى حالة طارئة خلال ثوان، وتبدأ المساعدة بطلب الإسعاف ومحاولة إنقاذ المصاب دون تعريض نفسك للخطر؛ فلا تدخل الماء إذا لم تكن مدرّبًا على الإنقاذ المائي، وحاول مساعدته من مكان آمن بمد أداة طويلة أو رمي وسيلة طفو إليه. [2]

أما الأعراض غير المعتادة بعد الغوص، مثل الخدر أو ضعف الأطراف أو الدوار أو ضيق التنفس، فتحتاج إلى تقييم طبي سريع. [2][4]

ما الغرق؟

الغرق هو حدوث اضطراب في التنفس بسبب الغمر أو الانغماس في سائل، وقد ينتهي بالوفاة أو بمضاعفات أو بالتعافي دون مضاعفات. لذلك لا يُشترط امتلاء الرئتين بالماء لاعتبار الحادث غرقًا، أما تعبيرا الغرق الجاف والغرق الثانوي فليسا تسميتين طبيتين معتمدتين. [1]

وقد يزداد السعال أو ضيق التنفس خلال الساعات التالية لإنقاذ المصاب، لذلك يجب طلب التقييم الطبي عند ظهور هذه الأعراض. أما حدوث غرق مفاجئ بعد أيام لدى شخص ظل دون أعراض، فليس ظاهرة طبية معترفًا بها. [8]

ماذا تفعل عند رؤية شخص يغرق؟

  • اطلب المساعدة واتصل بالطوارئ، واذكر الموقع بدقة.
  • لا تدخل الماء دون تدريب مناسب. حاول مد أداة طويلة أو رمي وسيلة طفو من موضع آمن.
  • أخرج المصاب إلى سطح ثابت بأسرع طريقة آمنة، ثم افحص الاستجابة والتنفس؛ فاللهاث المتقطع ليس تنفسًا طبيعيًا.
  • إذا كان لا يستجيب ولا يتنفس طبيعيًا، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي مع أنفاس الإنقاذ والضغطات الصدرية. وإذا تعذر إعطاء الأنفاس، فابدأ الضغطات واتبع تعليمات موظف الطوارئ.
  • استخدم مزيل الرجفان الآلي عند توفره، دون تأخير بدء الإنعاش لإحضاره، واتبع تعليمات الجهاز. [2]
  • إذا كان المصاب غير مستجيب لكنه يتنفس طبيعيًا، فضعه على جانبه في وضع الإفاقة وراقبه. وعند الاشتباه بإصابة الرقبة أو العمود الفقري، قلّل الحركة مع إعطاء الأولوية لفتح مجرى التنفس. [7]

لشرح الخطوات العملية بالتفصيل، اقرأ الإسعافات الأولية للغرق خطوة بخطوة.

أخطاء يجب تجنبها

  • لا تضغط على بطن المصاب أو تعلّقه من قدميه لمحاولة إخراج الماء؛ فذلك يؤخر أنفاس الإنقاذ والضغطات الصدرية. [2]
  • لا تُجرِ ضغطات صدرية داخل الماء؛ أخرج المصاب إلى سطح ثابت لبدء الضغطات. أما أنفاس الإنقاذ داخل الماء، فلا يعطيها إلا منقذ مدرّب عندما يكون ذلك آمنًا. [2]
  • لا تترك المصاب وحده أثناء انتظار المساعدة، وراقب استجابته وتنفسه حتى لو بدا أنه تحسن. [7]
  • لا تعطِ طعامًا أو شرابًا لمن كان فاقد الوعي أو مشوشًا أو غير قادر على البلع بأمان. [7]
  • عند الاشتباه بإصابة الرقبة بعد قفزة أو اصطدام، تجنب تحريكها دون ضرورة، لكن لا تؤخر فتح مجرى التنفس أو بدء الإنعاش. [7]

متى نطلب الإسعاف بعد حادث غرق؟

اطلب الإسعاف فورًا عند فقدان الوعي، أو توقف التنفس أو عدم انتظامه، أو ازرقاق الشفتين، أو الارتباك، أو القيء المتكرر، أو السعال المستمر، أو ألم الصدر، أو ضيق التنفس. وقد تظهر المشكلات التنفسية بعد الخروج من الماء؛ لذا يحتاج من ظهرت عليه أعراض إلى تقييم طبي عاجل بدل الانتظار في المنزل. [8]

ما إصابات الغطس؟

قد تحدث إصابات الغطس بسبب ارتطام مباشر، مثل إصابة الرأس أو الرقبة عند القفز في ماء ضحل. [3] وقد تنتج إصابات الغوص عن تغير الضغط أثناء النزول أو الصعود، وتشمل داء تخفيف الضغط، والانصمام الغازي الشرياني، والرضح الضغطي، أي تضرر الأنسجة بسبب اختلاف الضغط، كما قد يحدث في الأذن أو الرئتين. [4][5][6]

إصابات الرأس والعمود الفقري

قد يؤدي القفز في ماء ضحل أو الارتطام بقاع المسبح إلى إصابة الرأس أو الفقرات العنقية. [3]

اتصل بالطوارئ عند الاشتباه بإصابة العمود الفقري، خصوصًا لو صاحبها ألم الرقبة أو ضعف الأطراف أو الخدر أو فقدان الوعي. واطلب من المصاب الواعي البقاء ساكنًا، وتجنب تحريك رأسه ورقبته أو محاولة تقويمهما. ولا تحركه إلا للابتعاد عن خطر مباشر أو لفتح مجرى التنفس أو إجراء الإنعاش؛ فالحفاظ على التنفس أولوية. [7]

إصابات الغوص الناتجة عن تغير الضغط

تختلف إصابات الضغط أثناء الغوص عن إصابات الارتطام. وتشمل داء تخفيف الضغط والانصمام الغازي الشرياني والرضح الضغطي للأذن أو الرئتين. [4][5][6]

داء تخفيف الضغط

تشمل اعتلالات تخفيف الضغط (DCI) حالتين رئيسيتين: داء تخفيف الضغط (DCS)، الذي ترتبط أعراضه بتشكّل فقاعات غازية في الأنسجة، والانصمام الغازي الشرياني.

قد تشمل أعراض داء تخفيف الضغط:

  • ألم المفاصل أو العضلات.
  • الخدر أو الوخز أو ضعف الأطراف.
  • الدوار واضطراب التوازن.
  • طفحًا أو تغيرًا مرقشًا في لون الجلد.
  • تعبًا غير معتاد أو ضيق التنفس أو الارتباك. [4]

الانصمام الغازي الشرياني

يحدث عندما تدخل فقاعات غازية إلى الشرايين وتعيق وصول الدم إلى الأعضاء. وقد يرتبط بتمدد الهواء داخل الرئتين أثناء الصعود وإصابتهما، خصوصًا عند حبس النفس.

قد تظهر الأعراض خلال دقائق من الصعود، وتشمل فقدان الوعي أو التشنجات أو التشوش أو ضعف أحد جانبي الجسم. وتظل الحالة طارئة حتى لو اختفت الأعراض مؤقتًا. [5]

الإسعافات الأولية لإصابات الضغط

  • أوقف الغوص واطلب خدمات الطوارئ، وتواصل مع جهة متخصصة بطب الغوص أو الضغط العالي إن أمكن.
  • أعطِ أكسجينًا بتركيز مرتفع إذا كان المنقذ مدربًا والمعدات متاحة، من دون تأخير نقل المصاب.
  • ضع المصاب في وضع مريح، وراقب التنفس والاستجابة. ابدأ الإنعاش إذا توقف التنفس الطبيعي.
  • سجّل عمق الغوص ومدته وعدد الغطسات وسرعة الصعود ووقت ظهور الأعراض؛ فهذه المعلومات تساعد الفريق الطبي.
  • لا تسمح للمصاب بالطيران أو الصعود إلى ارتفاع أعلى قبل تقييمه طبيًا.
  • لا تحاول إعادة الضغط داخل الماء؛ فالعلاج في غرفة الضغط العالي يحدده فريق مختص بعد التقييم. وقد يلزم العلاج حتى إن خفت الأعراض بعد الأكسجين. [4]

لا تسمح بالطيران أو الانتقال إلى ارتفاعات أعلى قبل التقييم الطبي، ودع فريق الطوارئ يحدد وسيلة النقل المناسبة. [5]

الرضح الضغطي في الأذن والجيوب

قد يؤدي اختلاف الضغط بين الأذن الوسطى والبيئة المحيطة إلى ألم أو امتلاء في الأذن، وأحيانًا نزف أو تمزق في الطبلة. وقد يصاحبه ضعف السمع أو الدوار.

أوقف الغوص واطلب التقييم الطبي، خصوصًا عند الدوار أو فقدان السمع أو خروج دم أو سائل من الأذن. لا تحاول معادلة الضغط بقوة، ولا تضع قطرات في الأذن قبل الفحص عند احتمال تمزق الطبلة. ولا تعد إلى الغوص حتى يسمح الطبيب بذلك. [6]

لا تفترض أن الدوار الشديد بعد الغوص سببه الأذن وحدها؛ فقد يصاحب اعتلالات تخفيف الضغط أيضًا. [4]

انخفاض حرارة الجسم

قد يفقد الجسم حرارته بسرعة في الماء البارد. لذا بعد إخراج المصاب، انزع الملابس المبللة إن أمكن، وجففه وغطه ببطانية، تجنب فرك الأطراف أو استخدام مصدر حرارة شديد وتوجيهه على الجسم مباشرة. اطلب الإسعاف عند الارتباك، أو النعاس الشديد، أو بطء التنفس، أو فقدان الوعي. [7]

كيف نقي أنفسنا من الغرق وإصابات السباحة والغطس؟

  • راقب الأطفال قرب الماء مراقبة مباشرة ومن دون انشغال، واستخدم حواجز آمنة حول المسابح.
  • ارتدِ سترة نجاة مناسبة في القوارب والأنشطة المائية؛ أدوات السباحة القابلة للنفخ ليست بديلًا منها.
  • لا تسبح وحدك، وتجنب السباحة أو قيادة القارب بعد تناول الكحول أو الأدوية المسببة للنعاس.
  • لا تقفز قبل التأكد من عمق الماء وخلو المسار من العوائق.
  • تعلّم السباحة والإنعاش القلبي الرئوي، واتبع تعليمات المنقذين وتحذيرات الطقس والتيارات. [9]

في الغوص بالأسطوانات، تلقَّ تدريبًا مناسبًا، واتبع خطة الصعود ولا تحبس نفسك أثناءه. [5]

التزم بفترة الانتظار المناسبة قبل الطيران بحسب نوع الغوص وتكراره؛ وهذه التوصيات تخص الغواص الذي لا يعاني أعراضًا، ولا تغني عن التقييم الطبي عند ظهورها. [10]

يمكنك أيضًا الاطلاع على قواعد الأمن والسلامة أثناء السباحة، وتجهيز حقيبة الإسعافات الأولية قبل الرحلات والأنشطة الخارجية.

الخلاصة

في حوادث الماء، ابدأ بطلب المساعدة وحماية نفسك، ثم أخرج المصاب بأمان وقيّم تنفسه. عند غياب التنفس الطبيعي، ابدأ الإنعاش الذي يشمل أنفاس الإنقاذ والضغطات واتبع تعليمات الطوارئ. بعد الغوص، تعامل مع الأعراض العصبية أو التنفسية أو ألم المفاصل أو الدوار كعلامات إنذار، وقدّم الأكسجين فقط إذا كنت مدربًا، ولا تحاول العلاج بالعودة إلى الماء.