يعتبر مرض الكورونا الذي يسببه فيروس كورونا الجديد (بالإنجليزية: Coronavirus) أو ما يعرف بإسم كوفيد-19 من الأمراض التنفسية، مما يعني أنه في حال إصابة الشخص بهذا المرض فإن حالة جهازه التنفسي هي التي ستحدد إلى حد كبير كيف سيتعامل الجسم مع المرض وماذا ستكون مضاعفات الإصابة بكورونا على المريض. سوف نستعرض في هذا المقال كيفية تقوية صحة الجهاز التنفسي، بحيث تقل فرصة الإصابة بأعراض أو مضاعفات خطيرة في حال الإصابة بفيروس الكورونا.

كيف يهاجم فيروس الكورونا الرئتين؟

عندما يصاب شخص ما بعدوى فيروس الكورونا، فإن الفيروس ينتقل إلى الأغشية المخاطية ثم إلى الرئتين، وللسيطرة على العدوى يستجيب الجسم من خلال حدوث التهاب (بالإنجليزية: Inflammation) في الرئتين، وهذا الالتهاب يمنع الرئتين من أن تكون قادرة على أكسجة الدم وإزالة ثاني أكسيد الكربون، مما يجعل المريض يلهث من أجل الحصول على الهواء ويعاني من أعراض شديدة.

هناك بعض الأمور التي يمكن القيام بها لتحسين صحة الجهاز التنفسي من خلال تغيير نمط الحياة، ووفقاً للدكتور روبرت إيتشز - أخصائي الحساسية والمناعة في مركز سيدارز سيناي الطبي في لوس أنجلوس – فإن تعزيز صحة الرئتين لا يمنع من الإصابة بالعدوى، ولكن قد يقلل ذلك من شدة المرض في حال الإصابة أو قد يكون له تأثير في تقليل فرص الإصابة بالفيروس.

كيف يمكن تحسين صحة الجهاز التنفسي والرئتين؟

هناك إرشادات عديدة ينصح باتباعها لتقوية صحة الجهاز التنفسي والحفاظ على صحة الرئتين، وتشمل:

  • الاقلاع عن التدخين

تعد أهم خطوة لتحسين الصحة التنفسية هي تجنب أي شيء يعيق وظائف الرئة، مثل تدخين السجائر العادية أو السجائر الإلكترونية. إذ تسبب السجائر بأنواعها تهيجاً في الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى آثار سلبية دائمة على وظائف الرئة عن طريق تدمير أنسجة الرئة حيث يحدث تبادل الهواء. يتألف الدخان من جزيئات صغيرة وعند استنشاقها تعلق هذه الجزيئات في الرئتين ومن هنا تبدأ حلقة من الضرر الدائم للرئة. بالإضافة إلى أن التدخين يؤدي إلى تثبيط جهاز المناعة الذي يحتاجه الجسم لمحاربة العدوى.

اقرأ أيضاً:

كيف يمكنني الإقلاع عن التدخين؟

التدخين ومضاره

  • تجنب التعرض للأدخنة

تجنب الجلوس بجانب المدفأة أو الشموع المضيئة، حيث تطلق مدفأة الحطب دخاناً في الهواء يقوم الشخص باستنشاقه وإيداعه في صدره، كما تحتوي العديد من الشموع على فتائل معدنية والتي عند تبخيرها - ومع الدخان - يمكن أن تسبب تلفاً رئوياً.

  • ممارسة الرياضة

تعرف الحويصلات الهوائية (بالإنجليزية: Pulmonary Alveoli) على أنها أكياس صغيرة على شكل بالون موجودة على شكل مجموعات في جميع أنحاء الرئتين، ويحصل في الحويصلات الهوائية تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون من وإلى مجرى الدم. وعندما يكون الشخص خاملاً ولا يمارس أي نوع من التمارين أو الحركة ينتج عن ذلك ظاهرة تسمى الانخماص (بالإنجليزية: Atelectasis) أي أن الحويصلات الهوائية لا تمتلك ما يكفي من الهواء وبالتالي تنهار أو تنكمش.

يمكن أن تحسن التمارين من القدرة التنفسية حيث أنها تساعد على توسع الأكياس الهوائية والحفاظ عليها من الانكماش. ومن التمارين التي تساعد على ذلك تمارين القلب واليوغا والتمدد، بالإضافة إلى تمارين التنفس، مثل التنفس بشفاه صارة (بالإنجليزية: Pursed Lips Breathing)، والتنفس العميق من الأنف، حيث تساعد هذه التمارين على تصفية الهواء من خلال الأنف وتعلمك كيف تحارب الأعراض التنفسية لمرض كوفيد-19.

بالإضافة إلى ذلك فإن التمارين الرياضية تقلل الالتهاب في الجسم، ويمكن أن تقلل من خطر حدوث متلازمة الضائقة التنفسية الحادة والتي تعد من المضاعفات الخطيرة لفيروس كورونا.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

  • الحد من تراكم المخاط الزائد

يفرز الجسم المخاط (بالإنجليزية: Mucus) بشكل طبيعي، ويقوم المخاط بوظيفة مهمة للغاية للحفاظ على صحة جهازنا التنفسي، وهي أنه يساعد على التقاط المواد المسببة للحساسية بالإضافة إلى البكتيريا والفيروسات.

يتم عادةً ابتلاع معظم المخاط، لكن عند دخول مواد تهيج الأنف فإن الجسم ينتج كميات كبيرة من المخاط بحيث نصبح غير قادرين على التخلص منه، وهذا يخلق بيئة خصبة للفيروسات والبكتيريا ويمنع الأكسجين من الدخول إلى الرئتين والخروج منهما. وبالإضافة إلى المخاط في الأنف، فإن المخاط يتواجد أيضاً في الرئتين، وينتج مرضى الربو بشكل خاص كميات كبيرة من المخاط مما قد يعرضهم للانسداد وحدوث التهاب في الشعب الهوائية. ويعتقد أن هناك علاقة بين الغذاء وتراكم المخاط، حيث أن الحليب والقمح يزيدان من إنتاج المخاط، بينما تخفف الأطعمة الحارة من المخاط وتسمح بإخراجه مع السعال.

اقرأ أيضاً: أسباب زيادة كثافة البلغم وعلاجه

هناك عدة طرق للسيطرة على المخاط الزائد، منها:

  • استعمال الرذاذ الأنفي الملحي، وخاصة إذا كان لديك حساسية.
  • استخدام أجهزة الاستنشاق لتقليل الالتهاب، وبالتالي تقليل المخاط من قبل مرضى الربو.
  • الاستحمام بالماء الساخن أو غلي الماء لعمل تبخيره، حيث يمتزج البخار بالمخاط ويخففه.

اقرأ أيضاً: مرضى الربو وفيروس كورونا المستجد

  • تقليل التعرض لمسببات الحساسية

عندما يعاني شخص من الحساسية فإن أنسجة الأنف الداخلية لديه تتورم وتفرز المخاط بشكل زائد، وبالتالي فإنه يصبح غير قادر على التنفس من أنفه ويتحول إلى التنفس عن طريق الفم. ويعتبر ذلك سيئاً لأن الرئتان لا تحصلان على الهواء الدافئ والنظيف والرطب الذي كانت تحصل عليه عن طريق الأنف من الفم.

يمكن أن يساعد تنظيف وفلترة الهواء على تخفيف أعراض الحساسية، كذلك يمكن التحكم بالحساسية عن طريق الأدوية. ويجب تجنب فرك الأنف أو نفخ الأنف لفتحه لأن هذه الممارسة تعتبر خطرة حيث أنها قد تعرض الفرد لالتقاط الفيروس إذا كانت اليدين ملوثتين. ينبغي أيضاً تنظيف فلاتر أجهزة التكييف، ويمكن استعمال فلتر الهواء عالي الكفاءة (HEPA) للمساعدة في إزالة معظم المواد المسببة للحساسية. ويعد تطبيق هذه الممارسات من أسباب تخفيف حدة الأعراض في حال الإصابة بفيروس كورونا الجديد.

اقرأ أيضاً: كيف تتغلب على أعراض حساسية الربيع؟

هل مرض بهجت وراثي زوجي حامل المرض منذ الصغر وبنتي عمرها 3سنوات ظهرت لها 4 تقرحات في شهر ونصف تقريبا هل هناك احتمال أن تكون حامله المرض بالوراثه؟؟

كيف نحمي الرئتين أثناء ممارسة الأنشطة المنزلية في ظل وباء كورونا؟

نظراً لأن الأفراد يقضون وقتاً أطول في المنزل بسبب تفشي فيروس كورونا فإنه من المهم التعرف على مصادر التلوث داخل المنزل وتقليلها، وخصوصاً أن الهواء الداخلي غالباً ما تكون جودته أقل من الهواء الخارجي. ومع ذلك فإنه يمكن تحسين جودة الهواء الداخلي عن طريق تقليل مهيجات الرئتين المتولدة داخل المنزل.

يمكن أن يؤدي اتباع الإرشادات الأساسية كروتين يومي إلى تحسين صحة الجهاز التنفسي للأشخاص الذين يعيشون في المنزل، وتشمل هذه الإرشادات ما يلي:

  • الطبخ: أصبح الناس يعتمدون على الطبخ المنزلي بشكل أكبر في ظل الظروف الحالية، ويؤدي الطبخ داخل المنزل إلى خلق رطوبة تغذي العفن والفطريات والتي تعد من المهيجات للأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية. كما أن مواقد الغاز على وجه التحديد مصدر للملوثات، مثل ثاني أكسيد النيتروجين الذي يفاقم الأعراض التنفسية. و للتقليل من التلوث الناتج عن الطبخ يمكن استخدام مواقد ذات مراوح للخارج، والتي تقلل التلوث بنسبة 75 بالمئة. بالإضافة إلى فتح النوافذ أثناء الطهي للحفاظ على نظافة الهواء الداخلي.
  • الاستحمام: يمكن أن تؤدي الرطوبة الناتجة عن الاستحمام إلى نمو العفن والفطريات مما قد يؤثر على صحة الرئتين. لذا ينبغي استخدام مروحة الحمام لتهويته و إخراج الرطوبة إلى الخارج، وينبغي إزالة أي أتربة وأوساخ من شبكة المروحة للحفاظ على عملها بشكل صحيح. وفي حال كان الحماملا يحتوي على مروحة فينبغي فتح النافذة إن أمكن.
  • التنظيف: يعد تنظيف الأسطح بانتظام في منزلك ممارسة جيدة، ويمكن أن يساعد أيضاً في منع انتشار فيروس كوفيد-19.ويساعد اتخاذ بعض الاحتياطات عند التنظيف في تقليل كمية التلوث الداخلي الناتج، على سبيل المثال، إذا كانت عملية التنظيف تتم بمحلول كيميائي، فإنه ينصح بفتح النوافذ أو فتحات التهوية، كما ينبغي أيضاً عدم الجمع بين منظفات الأمونيا والكلور أبداً، حيث يمكن أن ينتج هذا الجمع بينهما غازاً ساماً خطيراً وخاصة لأولئك الذين يعانون من أمراض تنفسية. كذلك يمكن لاستخدام المكنسة الكهربائية أن يحد أيضاً من مستويات الغبار في الهواء. كما توصي مراكز مكافحة الأمراض (CDC) أيضاً بخلع الحذاء عند دخول المنزل، حيث أنه يمكن أن يجلب المزيد من الأوساخ والغبار والجراثيم إلى داخل المنزل.
  • الأنشطة اليومية المختلفة: يمكن أن تؤدي بعض الأنشطة اليومية الأخرى إلى تدهور جودة الهواء داخل المنزل. فمثلاً، تؤثر الشموع، وطلاء الأظافر، والدهان، والسجائر على الرئتين وخاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض في الرئة. لذا ينبغي فتح النوافذ لتدوير الهواء في المنزل، أو استخدام هذه المنتجات خارج المنزل إن أمكن.

اقرأ أيضاً: ضرورة ترشيد استعمال المطهرات الكيميائية

نصائح وقائية خاصة بالمرضى الذين يعانون من أمراض رئوية

  • التأكد من وفرة الأدوية الخاصة بهم لبضعة أسابيع في حال القيام بالحجر الصحي.
  • البقاء بعيداً عن المرضى الآخرين سواء داخل أو خارج المنزل.
  • تجنب الازدحامات أو التجمعات الكبيرة.
  • تجنب السفر لغير الضرورة.
  • الحفاظ على نظافة اليدين والقيام بغسلها بانتظام بالماء الدافئ والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.
  • عدم ملامسة الأنف والفم والعينين وخاصة بأيدي غير مغسولة.
  • الانتظام بتناول الأدوية الموصوفة.
  • البقاء في المنزل قدر الإمكان، خاصة إذا كانت المنطقة المحيطة يوجد بها حالات لمرضى كورونا.

يعتبر اتخاذ خطوات لتحسين صحة الجهاز التنفسي أداة أخرى يمكن إضافتها لأدوات الوقاية من فيروس كورونا والفيروسات الأخرى، حيث كلما كانت الصحة أقوى كان الجسم أقدر على مواجهة العدوى، يشبه الأمر امتلاك ذخيرة مناسبة لخوض معركة.

الشهر العالمي للتوعية بالتهاب الكبد الفيروسي