يطلق التدخين على ما يقوم به بعض الأشخاص من استنشاق أبخرة أحد أنواع النباتات بعد حرقها. تتضمن النباتات التي من الممكن تدخينها التبغ، والحشيش، والماريجوانا، ويعتبر تدخين التبغ هو أحد أكثر أنواع التدخين شيوعاً، فمن الممكن تدخين التبغ من خلال السجائر، أو السيجار، أو الأرجيلة.

يحتوي التبغ على مادة النيكوتين، وهي مادة شبه قلوية (بالإنجليزية: Alkaloids) تسبب الإدمان بسبب آثارها النفسية المُحفزة والمهدئة. 

اقرأ أيضاً: ما هو تأثير التدخين على صحة الفم والأسنان؟

تاريخ تدخين السجائر

يتدرج تاريخ صناعة السجائر واستعمالها بما يلي:

  • أول من بدأ بالتدخين تاريخياً هم الهنود الأمريكيون منذ فترة طويلة، يليهم الأوروبيين، ثم انتشر التدخين في الكثير من أنحاء العالم بالرغم من الاعتراضات الطبية، والاجتماعية، والدينية. 
  • أظهرت الطبعة التاسعة من الموسوعة البريطانية عام 1888 أن تدخين التبغ قد يكون له بعض الآثار الجانبية، في المقابل أدعى العديد من الأخصائيين في ذلك الوقت أن تدخين التبغ مفيد جداً في تحسين التركيز والأداء، وتخفيف الملل، وتحسين المزاج.
  • خلال القرن العشرين، زاد تصنيع السجائر المحتوية على التبغ مما أدى إلى زيادة أعداد المدخنين.
  • مع مطلع القرن الواحد والعشرين، ظهر التناقض في رأي المختصين حول تدخين التبغ مقارنةً بالآراء التي كانت قبل ذلك، فقد تبين أن التبغ هي مادة تسبب الإدمان، والأمراض، وزيادة الوفيات. وقد زادت أعداد الوفيات التي يسببها تدخين التبغ عالمياً بسبب انتشار تدخين التبغ في البلدان النامية.   
  • أشارت التقارير التي نشرتها منظمة الصحة العالمية أن الوفيات بسبب التدخين وصلت في أواخر التسعينات إلى أربعة ملايين وفاة عالمياً، وإلى خمسة ملايين وفاة في سنة 2003، و ستة ملايين وفاة سنة 2011، ومن المتوقع أن تصل ثمانية ملايين وفاة عام 2030. قدمت 80% من هذه الوفيات من دول النامية.

المواد الكيميائية التي تحتويها السجائر

يتم إضافة العديد من المواد الكيميائية خلال تصنيع منتجات التبغ، وتهدف هذه المواد إلى ما يلي:

  • الحفاظ على مدة صلاحية التبغ.
  • التغيير خصائص احتراق التبغ.
  • التحكم في محتوى الرطوبة في المنتج.
  • المنع لتفقيس بيض الحشرات التي قد تكون موجودة في المواد النباتية.
  •  الإخفاء للتأثيرات المهيجة للنيكوتين، وإضافة النكهات والروائح.

يتكون الدخان الناتج عن حرق التبغ والمواد المضافة الأخرى من أكثر من 4000 مركب كيميائي. ويعتبر العديد من هذه المركبات شديد السمية ولها تأثيرات سلبية على الصحة.

تتضمن هذه المواد ما يلي:

  • مادة النيكوتين: تُعتبر مادة النيكوتين سامّة في جرعات عالية، ولكن الكمية الناتجة منه عند احتراق التبغ في السجائر تعتبر أقل سُمية من باقي المواد التي تدخل في صناعة السجائر. يؤدي النيكوتين إلى حدوث الإدمان.
  • مادة القطران؛ وهي بقايا الجسيمات الناتجة عن الاحتراق.
  • غاز ثاني أُكسيد الكربون.
  • غاز أول أُكسيد الكربون: يحل مركب أول أكسيد الكربون محل الأُكسجين على جزيئات الهيموغلوبين (التي تنقل الأُكسجين للخلايا)، فيصبح بعدها الجسم محتاج للأكسجين بشكل أكبر، مما يزيد الجهد المبذول من قبل القلب و سائر أجزاء الدورة الدموية.  

اقرأ أيضاً: تأثير التدخين على الجهاز الحركي

ما نتيجه فحص البول للمخدرات لشخص منتاول كميه كبيره من الكحول

تأثير البيئة المليئة بالتدخين على الأشخاص غير المدخنين

لا يقتصر التأثير السيئ لتدخين التبغ على الشخص المدخن فحسب، وإنما تؤثر على الأشخاص المحيطين به أيضاً، ويطلق على ذلك التأثير اسم التدخين السلبي. ينتج التدخين السلبي عند استنشاق البخار الذي يبعثه شخص مدخن خلال التدخين واستنشاق الأبخرة الصاعدة عن التبغ المحترق. 

يرتفع خطر الإصابة  بسرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية عند الأشخاص الذين يتعرضون للتدخين السلبي باستمرار. لذلك تم منع التدخين في المطاعم، وأماكن العمل، وغيرها من الأماكن العامّة في العديد من الدول.

اقرأ أيضاً: التدخين السلبي مرتبط مع أمراض القلب

التأثيرات الصحية للتدخين

تتضمن التأثيرات الصحية للتدخين ما يلي:

الإدمان

يعتبر الإدمان على سجائر التبغ مشكلة لأنها تجعل المدخن يستهلك المزيد من السجائر ويتعرض للمزيد من السموم التي تضر بصحته. وينتج الإدمان بسبب سرعة وصول كمية كبيرة من مادة النيكوتين إلى الدماغ، إذ يصل إلى الدماغ خلال 10 ثوانٍ من استنشاقه ووصوله الرئتين.

تشمل علامات الإدمان التي يصاب بها المدخنون تنشيط نظام المكافأة في الدماغ التي ينتج عنها تأثيرات سلوكية وحاجة فسيولوجية إلى التدخين.

يتضمن الإدمان على السجائر أيضًا تأثير مجموعة متنوعة من المكونات الموجودة في دخان التبغ والتي لها خصائص حسية ممتعة وتعزز آثار الإدمان مثل، الأمونيا، والمنثول، وحمض الليفولينيك، وحتى الشوكولاتة، مما يجعل سجائر التبغ أكثر إدماناً من غيرها من المنتجات المحتوية على النيكوتين مثل العلكة أو لاصقات النيكوتين. 

تحفز مادة النيكوتين إفراز هرمون الأدرينالين الذي يساعد في زيادة سرعة نبضات القلب ورفع ضغط الدم، كما يحفز النيكوتين تحرير النواقل العصبية التي تُدعى دوبامين والتي تُعطي شعوراً بالسعادة.

بعض الأشخاص قد لا يستمتعون بتجربتهم الأولى مع النيكوتين، فتظهر عندهم أعراض التسمم من مادة النيكوتين مثل الدوخة، والغثيان، والقيء. 

يعتاد الكثير من الأشخاص على جرعة معينة من النيكوتين تسبب لهم السعادة دون أيّة أعراض جانبية، لكن مع الوقت يحتاج دماغ المدخن إلى المزيد من النيكوتين للوصول إلى نفس التأثير الذي اعتاد عليه الشخص سابقاً مما يجبره على زيادة كمية السجائر التي يدخنها يومياً، ويسمى هذا التأثير بالتحمل (بالإنجليزية: Tolerance).

كما تشمل علامات الإدمان تعرض المدخنين إلى أعراض الإنسحاب عندما يبتعدون عن التدخين، ومن هذه الأعراض ضعف القدرة على التركيز، والغضب أو التهيج، وزيادة الوزن، والمزاج المكتئب، والقلق، وصعوبة النوم، والحاجة الشديدة والمستمرة إلى التدخين. عادةً تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون بضعة أيام وتهدأ في غضون شهر. ومع ذلك ، فإن التجربة تختلف من شخص لآخر، وبالنسبة للبعض، يمكن أن تستمر الرغبة الشديدة بالتدخين لسنوات.

يسبب تدخين السجار الإدمان بشكل أكبر من السيجار أو الأرجيلة، وتسبب كل منتجات التبغ التي تؤخذ عن طريق الاستنشاق الإدمان أكثر من المنتجات التي تؤخذ عن طريق الفم، لأن وصول تأثير النيكوتين إلى الدماغ يكن أسرع عند استنشاقه. اقرأ أيضاً: التدخين ومضاره

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

السرطان   

أشارت الدراسات أن ثلث الوفيات بسبب مرض السرطان تكون مرتبطة بالتدخين، حيث أن 90% من حالات سرطانات الرئة تكون بسبب التدخين. يمكن الوقاية من 85% من حالات الإصابة بمرض السرطان إذا تم إيقاف تدخين التبغ بكل أنواعه.

يحتوي دخان السجائر على أكثر من 60 مادة مسرطنة، بما في ذلك مادة النيتروسامين (بالإنجليزية: Nitrosamines) ومادة هيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (بالإنجليزية: Polycyclic Aromatic Hydrocarbons).

يستطيع الجسم التخلص من المواد المسرطنة الموجودة في السجائر، ولكن في بعض الأحيان، قد لا يستطيع التخلص منها بشكل كامل، مما يجعلها ترتبط بالحمض النووي الموجود في بعض الخلايا وتحويلها إلى خلايا سرطانية. ومع الوقت قد تنتشر هذه الخلايا السرطانية وتنتقل من مكان لآخر. وكلما تعرض الجسم للتدخين بكميات أكبر ومدة أطول، كلما زادت احتمالية الإصابة بالسرطان.

بالإضافة إلى سرطان الرئة، قد يؤدي التدخين أيضاً إلى الإصابة بالعديد من أنواع السرطانات الأُخرى مثل سرطان المثانة، وسرطان البنكرياس، وسرطان الحنجرة، وسرطان الفم، وسرطان المريء.

يمكن للتبغ الذي يتم تناوله مضغاً عن طريق الفم أن يسبب السرطانات أيضاً، خاصةً سرطانات الرأس والعنق.

عندما يقلع الشخص عن التدخين، ينخفض خطر إصابته بمرض السرطان، ولكن قد لا يصل احتمال عدم إصابته بالسرطان إلى مستوى الشخص غير المدخن. اقرأ أيضاً: ما هي التأثيرات الصحية السلبية للتدخين؟

أمراض الرئة

قد يعاني المدخن أيضاً من العديد من أمراض الرئة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (بالإنجليزية: Chronic Obstructive Pulmonary Disease) الذي قد يؤدي بالعديد منهم إلى الوفاة، وتبلغ نسبة 80% من الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن من المدخنين.

تتضمن أعراض مرض الانسداد الرئوي السعال المزمن المصاحب للبلغم وزيادة سمك جدران الجهاز التنفسي.

قد يعاني النساء من مرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر من الرجال لأنهن أكثر حساسية تجاه التأثير السلبي للتدخين من الرجال. تعاني النساء من أعراض ضيق التنفس وزيادة سمك جدران مجرى الهواء في الجهاز التنفسي بسبب التدخين بشكل أكبر من الرجال. 

يؤدي التدخين أيضاً إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الالتهاب الرئوي، ونزلات البرد، والانفلونزا

يؤثر التدخين السلبي في الأطفال حين يعيشون في بيئة مليئة بالمدخنين من خلال إصابتهم بأمراض الربو، والسعال المزمن، وقد يعانون أيضاً من انخفاض نمو الرئة وضعف وظيفتها.

اقرأ أيضاً:

التدخين والحساسية

ما هو تأثير التدخين على صحة الفم والأسنان؟

أمراض القلب

كما ذكر سابقاً، فإن دخان السجائر يحتوي على غاز أول أكسيد الكربون الذي يحل محل الأكسجين في جزيئات الهيموغلوبين التي تنتقل في الدم، ويؤدي ذلك إلى قلة وصول الأُكسجين إلى الخلايا، مما يؤدي إلى زيادة الجهد الذي يبذله القلب لإيصال المزيد من الأكسجين إلى الخلايا. وبسبب هذا الجهد المبذول من قبل القلب يزيد خطر إصابة المدخنين بأمراض القلب مثل مرض احتشاء عضلة القلب، والإصابة بالنوبات القلبية، والإصابة بالسكتات الدماغية.

يقلل الإقلاع عن التدخين من خطر الإصابة بأمراض القلب.

تأثير التدخين على الحمل

يزيد التدخين من خطر العقم والإجهاض عن النساء. عندما تدخن الحامل، يصل بعض المواد السامّة إلى الجنين، حيث تؤثر هذه المواد تطور الرئتين ووظيفتها عند الجنين. اقرأ أيضاً: التدخين والإنجاب

يزيد خطر الولادة المبكرة، أو ولادة طفل منخفض الوزن، أو بطء نمو الجنين عندما تكون الأُم مدخنة. يفيد الإقلاع عن التدخين في الثلث الأول من الحمل في خفض خطر حدوث ذلك. 

قد يزيد خطر متلازمة موت الرضيع الفجائي (بالإنجليزية: Sudden Infant Death Syndrome) في الرضع الذين يعيشون في بيئة مليئة بالمدخنين.

اقرأ أيضاً:

 مضاعفات التدخين أثناء الحمل على الأم والطفل

تعرف على أثر التدخين السلبي على طفلك

الإقلاع عن التدخين

تتضمن خطوات الإقلاع عن التدخين ما يلي:

  • تبدأ خطوات الإقلاع عن التدخين بالوعي بالآثار السلبية له من خلال القيام بالحملات التوعوية المختلفة.
  • يستطيع الكثيرون الاعتياد على أعراض الانسحاب والتغلب عليها مع الوقت.

بعض المدخنين قد يعودون له بعد تركه بأسبوعين بسبب التعرض لأعراض الانسحاب مثل الرغبة الشديدة في التدخين، والشعور بالاكتئاب، والشعور بالقلق والتهيج، وصعوبة التركيز، والأرق.

  • يستفيد البعض من المساعدة الطبية للتقليل من أعراض الانسحاب والتخلص من إدمان التدخين.

تعتبر البرامج الطبية التي تساعد في التخلص من التدخين مهمة جداً في تخفيض تكلفة الأمراض التي يسببها التدخين.

  • يمكن التخطيط للإقلاع عن التدخين عن طريق تحديد تاريخ مسبق للإقلاع عن التدخين ووضع خطة دقيقة والالتزام بها.

تتضمن خطة الإقلاع عن التدخين استراتيجيات لتجنب أو إدارة المواقف التي قد تحفز الرغبة في السيجارة، مثل الأماكن المليئة بالمدخنين.

  • يمكن تطبيق بعض الطرق للتعامل مع الشعور بالرغبة الشديدة للتدخين، مثل المشي، أو مضغ العلكة، التنفس بعمق، أو غير ذلك.
  • يمكن أن يفيد الدعم من العائلة، والأصدقاء، والأطباء في نجاح عملية الإقلاع عن التدخين، كما يفيد الاشتراك بمجموعات الدعم التي تحوي أشخاص يريدون الإقلاع عن التدخين أكثر. يفيد التحدث مع الطبيب عن طريق الهاتف أيضاً في الحصول على الدعم وتحقيق الفائدة.
  • يستعمل البعض أدوية الإقلاع عن التدخين التي تحتوي على مادة النيكوتين بكميات قليلة للتقليل من أعراض الانسحاب التي تواجهه عند ترك التدخين. قد تكون هذه الأدوية على شكل لصقات على الجلد، أو العلكة، أو رذاذ الأنف، أو جهاز الاستنشاق، أو الأقراص التي تؤخذ عن طريق الفم. يجب استشارة الطبيب قبل تناول أدوية الإقلاع عن التدخين.

 يجب على الحوامل، والمراهقين، والمرضى المصابين بأمراض القلب التحدث إلى الطبيب حول الجرعة المناسبة لأدوية الإقلاع عن التدخين. 

قد يسبب تناول النيكوتين من قبل الحوامل إلى ولادة جنين ذو وزن قليل، ولكن ذلك يُعتبر أقل خطراً من التدخين بحد ذاته، لذلك يمكن للمرأة التي حاولت أن تقلع عن التدخين ولم تستطع استخدام الأدوية الخاصة بالإقلاع عن التدخين.

قد لا يفيد أخذ أقل من الجرعة الموصى بها من أدوية الإقلاع عن التدخين، أو أخذه لمده أقصر من المدة التي أوصى بها الطبيب، كما أن أخذ جرعة زائدة عن تلك التي أوصى بها الطبيب قد تؤدي إلى أعراض مثل الدوخة، والغثيان، والصداع. 

اقرأ أيضاً: أدوية الإقلاع عن التدخين - الجزء الأول، أدوية الإقلاع عن التدخين- الجزء الثاني

ترك التدخين والعودة إليه

بمجرد أن يعود المدخن إلى التدخين تهدئ أعراض الإنسحاب مما يجعل المدخن يظن أن التدخين مهم جداً لحياته، بينما يكون التدخين قد هدأ فقط أعراض الإنسحاب التي من المفترض أن تهدأ لوحدها مع مرور الوقت.

يلاحظ أن غالبية المدخنين أقل وزناً من  الأشخاص الآخرين، كما يلاحظ أن الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين قد يكتسبون بعض الوزن، وبمجرد أن يعود هؤلاء إلى التدخين يخسرون ما قد اكتسبوه من الوزن أثناء الإقلاع عن التدخين.

قد يزيد التدخين من التركيز في إنجاز المهام عند بعض الأشخاص، بمجرد أن يقلع هؤلاء الأشخاص عن التدخين، قد يقل التركيز عندهم، وقد يعود بمجرد تدخين سيجارة واحدة.

كل ذلك قد يجعل المدخن يظن أن التدخين مفيد جداً له، ولكن لا ينبغي نسيان مخاطر التدخين والأمراض التي يسببها.

اقرأ أيضاً:

التأثير السلبي للتدخين على الحالة النفسية

التدخين وهشاشة العظام

مرض السكر والتدخين

المخدرات وأضرارها على جسم الأنسان