جالينوس

Galen

ما هو جالينوس

جالِينوس : ميلادي(130-200). طبيب وكاتب يوناني، ولد في برجامون في آسيا الصغرى ، وعمل جراحا لمدرسة المصارعين بها، بعد أن أتم دراسته في بلاد اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية. ثم أقام بروما حيث ذاع صيته، فاختاره ماركوس أوريليوس طبيباً لبلاطه، وينسب إلى جالينوس خمسمائة مؤلف أغلبها في الطب والفلسفة، وبقي من مؤلفاته الطبية ثلاثة وثمانون على الأقل. وقد أضاف إلى ماسبقه من معارف طبية باكتشافاته التي توصل إليها بالتجريب وتشريح الحيوان، وأقام الطب على نسق نظرياته الفلسفية التي أكدت أن كل شيء مخلوق لهدف معلوم . وظل جالينوس حتى القرن السادس عشر مرجعاً مسلماً به، فضعفت روح البحث مما أعاق تقدم الطب، ولأعماله في التشريح والفسيولوجيا أهمية خاصة هيمنت طويلا على مجرى تطور الطب في العالم الإسلامي، إلا أن بعض الأطباء خالفوه الرأي في التشريح والعلاج كابن النفيس والبغدادي وكثيرون غيرهم، غير أن أحداً لم يجرء على هدم نظريته الفلسفية الطبية التي تبنتها الكنيسة المسيحية أيضاً.ولنضع أولاً كلاماً كلياً في أخبار جالينوس وما كان عليه، ثم نلحق بعد ذلك معه جملاً من ذكر الأطباء الذين كانوا منذ زمانه وقريباً من وقته فنقول: "إن الذي قد عُلم من حال جالينوس واشتهرت به المعرفة عند الخاص والعام في كثير من الأمم أنه كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهو الثامن منهم، وأنه ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلاً عن أن يساويه. وذلك لأنه عندما ظهر وجد صناعة الطب قد كثرت فيها أقوال الأطباء السوفسطائيين وانمحت محاسنها. فانتدب ذلك، وابطل آراء اولئك، وأيد وشيد كلام أبقراط وآراءه وآراء التابعين له ونصر ذلك بحسب إمكانه، وصنف في ذلك كتباً كثيرة كشف فيها عن مكنون هذه الصناعة، وأفصح عن حقائقها ونصر القول الحق فيها. ولم يجئ بعده من الأطباء إلا من هو دون منزلته ومتعلم منه. "وكانت مدة حياة جالينوس سبعاً وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة، وعالم معلم سبعين سنة". وهذا على ذكره يحيى النحوي. وكذلك تقسم عمر كل واحد ممن تقدم ذكره من سائر الأطباء الكبار المعلمين إلى وقتي تعلمه وتعليمه فإنه من قول يحيى النحوي. وقوله هذا يجب أن ينظر فيه وذلك أنه لا يمكن أن تنحصير معرفته كما ذكر، فإن القياس يوجب أن البعض من ذلك غير ممكن واحدة ما ذكره ههنا عن جالينوس أنه كان صبياً ومتعلماً سبع عشرة سنة، وعالماً معلماً سبعين سنة. ولو لم يكن التتبع على قوله هذ إلاً مما قد ذكره جالينوس نفسه. وابتاع قول مثل جالينوس عن نفسه اولى من اتباع قول غيره عنه. وهذا نص ما ذكره جالينوس في كتاب مراتب قراءة كتبه قال: "إن أبي لم يزل يؤدبني بما كان يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضيات التي تؤدب بها الأحدث حتى انتهيت من السن إلى خمس عشرة سنة، ثم أنه أسلمني في تعليم المنطق وقصد بي حينئذ في تعليم الفلسفة وحدها فرأى رؤيا دعته إلى تعليمي الطب فأسلمني في تعليم الطب وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة". وإذا كان هذا، فقد تبين من قول جالينوس خلاف ما ذكر عنه. ولا يبعد أن يكون الكلام في الذين ذكرهم من قبل جالينوس أيضاً مثل هذا. وكانت منذ وقت وفاة أبقراط وإلى ظهور جالينوس ستمائة سنة وخمس وستون سنة. ويكون من وقت مولد اسقليبيوس الأول، على ما ذكره يحيى النحوي، إلى وقت وفاة جالينوس خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وسنتان. وذكر اسحق بن حنين أن من وقت وفاة جالينوس إلى سنة الهجرة خمسمائة سنة وخمسة وعشرين سنة. أقول: "وكان مولد جالينوس بعد زمان المسيح بتسع وخمسين سنة على ما أرّخه اسحق. فأما قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه إليه ليراه ويؤمن به فغير صحيح. وقد أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى والمسيح، وتبين من قوله أنه كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها. ومن جملة من ذكر أن جالينوس كان معاصراً للمسيح البيهقي وذلك أنه قال في كتاب مسارب التجارب وغوارب الغرائب". "أنه لو لم يكن في الحواريين إلا بولص بن أخت جولينوس لكان كافياً. وإنما بعثه إلى عيسى جالينوس وأظهر عجزه عن الهجرة إليه لضعفه وكبر سنه، وآمن بعيسى وأمر ابن اخته بولص بمبايعة عيسى". قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في الأخلاق، وذكر الوفاء واستحسنه وأتى فيه بذكر القوم الذي نكبوا بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره. "يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذلك معايبهم، فامتنعوا من ذلك وصبروا على غليط المكاره. وإن ذلك كان في سنة أربع عشرة وخمسمائة للاسكندر". وهذا أصح ما ذكره من أمر جالينوس ووقته وموضعه من الزمان. وقال أبو الحسن على بن الحسين المسعودي: كان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة، وبعد ابقراط بنحو ستمائة سنة، وبعد الاسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف. أقول: ووجدت عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع قد استقصى النظر في المعنى، وذلك أنه كان قد سئل عن زمان جالينوس وهل كان معاصراً المسيح أو كان قبله أو بعده، فأجاب عن ذلك بما هذا نصه. قال: "ان أصحاب التواريخ اختلفوا اختلافاً بيناً فيما وضعوه، وكل منهم أثبت جملاً إذا فصلت خرج منها زيادات ونقصان". ومن هذا يتبين لك متى تصفحت كتب التواريخ، لا سيما متى وقفت على كتاب الأزمنة الذي عمله ماراليا مطران نصيبين، فإنه قد كشف الخلف الذي بين التواريخ العتيقة والحديثة وأوضح وكشف وأبان ذلك أحسن بيان، يجمعه لجملها في صدر كتابه وإيراد تفاصيلها، وتنبيهه على مواضع الخلاف فيها والزيادات والنقصانات وذكر أسبابها وعللها. ووجدت تاريخاً مختصراً لهارون بن عزور الراهب، ذكر فيه أنه اعتبر التواريخ وعول على صحتها، ورأيته قد كشف بعض اختلافها وعلل ذلك بعلل مقنعة، وأورد شواهد من صحتها. وذكر هذا الراهب في تاريخه: "ان جميع السنين من آدم إلى ملك دارا بن سام، وهو أول ظهور الاسكندر ذي القرنين، خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة وعشرة أشهر موجب التاريخ الذي عند اليونانيي، وهو تاريخ التوراة المنقولة إلى اليونانيين قبل ظهور المسيح بمائتي سنة وثمانوسبعين سنة، وذلك في زمان فيلدلفوس الملك، لأنه كان حمل إلى اليهود هدايا حسنة لما سمع أن عندهم كتاباً منزلة من عند الله تعالى على ألسنة الأنبياء. وكان من جملة ما حمل مائدتان من هذه مرصعتان بالجواهر لم ير أحسن منهما. وسألهم عن الكتب التي في أيديهم وأعلمهم أنه يختار أن يكون عنده نسختها. فكتبوا جميع الكتب التي كانت عندهم لليهود من التوراة والأنبياء وما جرى مجراها، في أوراق من فضة بأحرف من ذهب على ما نسبه الراهب إلى اوسابيس القيسراني. فلما وصلت إليه استحسنها. ولم يفهم ما فيها، فأنفذ إليهم يقول: "أي فائدة من كنز مستور لا يظهر ما فيه، وعين مسدودة لا ينضح ماؤها؟" فانفذوا إليه اثنين وسبعين رجلاً من جميع الأسباط من كل سبط ستة رجال. فلما وصلوا عمل لهم الملك فيلدلفوس مراكب ونزل كل رجلين منهم في مركب، ووكل بهم حفظة حتى نقلوها. وقابل النسخ فلما وجدها صحيحة غير مختلفة خلع عليهم وأحسن إليهم وردهم إلى مواطنهم. وذكر اوسابيوس القيسراني الذي كان أسقف قيسارية ان هذا الملك كان قد نقل الكتب قبل مجيء اليهود (استدعاء اليهود) وحضوره عنده ونقلهم إياها، وإنما شك فيما نقله منها فأحب تصحيحه. قال عيبد الله بن جبرائيل: "وهذا مما يشهد فيه العقل لأن فيلدلفوس الملك لو لم يشك في نقله لما احتاط هذا الاحتياط المذكور وحرص هذا الحرص على حفظ هذا النقل، ولولا اتهامه لنقله لما كان هنا ما يوجد هذا الاحتياط، لأن من قلدهم في الأول كان أحرى أن يقلدهم في الثاني، ولما أحب أن يمتحن ما فسره فعل ما فعل وقابل عليه وصححه. ومن ههنا وجب أن تاريخ اليونانيين أصح التواريخ أعنى تاريخ التوراة والأنبياء التي عندهم. وكانت مدة هذا الملك فيلدلفوس في المملكة ثماني وثلاثين سنة، وهو الملك الثالث من الاسكندر. على أن تاريخ الاسكندر منذ قتله دارا، وهو أن مدة ملكه تكون ست سنين، ومنه يؤخذ تواريخ اليونانيين، فتكون مدة ملك اليونانيين من الاسكندر وإلى أول ملك الروم الذين لقبهم قيصر مائتين واثنتين وسبعين سنة. وأول ملوك الروم الذين لقبهم قيصر يوليوس جايوس قيصر، وكانت مدته في المملكة أربع سنين وشهرين. وملك بعده اغوسطوس قيصر وكانت مدته ست وخمسين سنة وستة أشهر. وفي سنة ثلاث وأربعين من ملكه ولد المسيح عليه السلام في بيت لحم. فجميع سني العالم من آدم إلى مولد المسيح خمسة آلاف سنة وخمسمائة وأربع سنين. وملك بعده طيباريوس قيصر ثلاثاً وعشرين سنة، وفي سنة خمس عشرة من ملكه اعتمد المسيح في الأردن بيد يوحنا المعمدان. وفي سنة تسع عشرة صلب (رفع) وذلك في يوم الجمعة الرابع والعشرين من آذار، وانبعث حياً يوم الأحد السادس والعشرين من آذار، وبعد أربعين يوماً صعد إلى السماء بمشهد من الحواريين. ثم ملك بعده يوليوس جايوس الآخر أربع سنين وقتل في بلاطه، وملك بعده قلوديوس جرمانيقوس قيصر أربع عشرة سنة. ثم ملك بعده نارون بن قلوذيوس قيصر ثلاث عشرة سنة، ثم أندرونيقوس أربع عشرة سنة، وهو الذي قتل بطرس وبولس في السجن، لأنه ارتد إلى عبادة الأصنام وكفر بعد الإيمان وقتل وهو مريض. وذكر اندرونيقوس في تاريخ أنه ملك بعد نارون، جالباس سبعة أشهر، ووطليوس ثمانية وأثون ثلاثة أشهر". ثم ملك بعده اسفاسيانوس قيصر عشر سنين، وفي آخر ملكه غزا بيت المقدس وخربه، ونقل جميع آلة البيت إلى القسطنطينية وانقطع عنهم، يعني اليهود، الملك والنبوة. وهو الذي وعد الله تعالى به بمجئ المسيح (ولا رجعة لهم بعده) وهذه المملكة الأخيرة من المماليك التي وعدهم الله بها. ثم ملك بعد طيطوس ابنه سنتين. ووجدت في تاريخ مختصر (قديم) رومي: "أنه ملك بعده طيطوس طميديوس، وفي زمانه كان بليناس الحكيم صاحب الطلسمات، ثم ملك بعده دوميطانوس أخو طيطوس، وأن اسفاسيانوس ملك خمس عشرة سنة، وفي زمانه ظهر ماني، وفي أيامه (زمانه) نهبت مدينة رأس العين." وفي تاريخ اندرونيقوس أنه ملك ست عشرة سنة. ثم ملك بعده فرواس قيصر سنة واحدة. ثم ملك البيوس طرينوس قيصر تسع عشرة سنة وهو الذي ارتجع انطاكيه من الفرس. وكتب إليه خليفته على فلسطين يقول له أنني كلما قتلت النصارى ازدادوا رغبة في دينهم، فأمره بردع السيف عنهم وفي السنة العاشرة من ملكه ولد جالينوس، على ما سنبين فيما بعد. ثم ملك بعده أبليوس أدريانوس قيصر إحدى وعشرين سنة وبنى مدينته. ثم ملك بعده انطونينوس قيصر اثنتين وعشرين سنة وبنى مدينة ايليوبليس وهي مدينة بعلبك. وفي أيام هذا الملك ظهر جالينوس وهو الملك الذي استخدمه. وبيان ذلك قول جالينوس في صدر مقالته الأولى من "كتاب علم التشريح" وهذا قوله بعينه، قال جالينوس: "قد كنت وضعت فيما تقدم في علاج التشريح كتاباً في مَقْدمي الأول إلى مدينة رومية، وذلك في أول ملك انطونينوس الملك في وقتنا هذا". ومما يؤيد هذا، قول جالينوس في الكتاب الذي وضعه في تقييد أسماء كتبه ويعرف ببنكس جالينوس. قال: "لما رجعت من مدينة رومية وعزمت على المقام بمدينتي، واللزوم لما كانت جرت فيه عادتي، وإذا كُتُب قد وردت من مدينة أقوليا من الملكين يأمران إشخاصي لأنهما كانا قد عزما على أن يشتيا باقوليا ثم يغزوا أهل جرمانيا، فاضطررت إلى الشخوص إليها وأنا على رجاء أن أعفى اذا استعقيت، لأنه كان قد بلغني عن احدهما وهو أشبههما بحسن الخلق ولين الجانب، وهو الذي كان اسمه بيرس. فلما ملك انطونينوس من بعد ادريانوس وصيَّر ببرس ولي عهده أشرك في ملكه رجلاً يقال له لوقيس. وسماه بيرس، وسمى هذا الذي كان اسمه بيرس انطونينوس. فلما صرت إلى بلاد أقوليا عرض فيها من الوباء ما لم يعرض قط، فهرب الملكان إلى مدينة رومية مع عدة أصحابهما وبقي عامة العسكر بأقوليا. فهلك البعض وسلم البعض، ونالوا جهداً شديداً ليس في أجل الوباء فقط، ولكن من جهة أن الأمر فاجأهم في وسط الشتاء. ومات لوقيوس في الطريق، فحمل انطونينوس بدنه إلى رومية فدفنه هناك. وهَمَّ بغزو أهل جرمانيا، وحرص الحرص كله ان صحبه، فقلت: "إن الله تعالى لما خلصني من ديبلة قتالة كانت عرضت لي أمرني بالحج إلى بيته المسمى هيكل اسقيبيوش وسألته الاذن في ذلك فشفعني وأمرني بأن أحج. "ثم انتظرت إلى وقت انصرافه إلى رومية، فإنه قد كان يرجو ان ينقضي حربه سريعاً. وخرج وخلف ابنه قومودس صبياً صغيراً وأمر المتوالين لخدمته وتربيته أن يجتهدوا في حفظ صحته فإن مَرِض دعوني لعلاجه أتولاه. ففي هذا الزمان جمعت كل ما جمعته من المعلمين وما كنت استنبطته، وفحصت عن أشياء كثيرة، ووضعت كتباً كثيرة لأروض بها نفسي في معان كثيرة من الطب والفلسفة، احترق أكثرها في هيكل أريني ومعنى أريني السلامة، ولأن أنطونيوس أيضاً في سفره أبطأ خلاف ما كان يقدر فكان ذلك الزمان مهلة في رياضة نفسي". فهذه الأقاويل وغيرها مما لم نورده لطلبة الاختصار، فقد بأن أن جالينوس كان في أيام هذا الملك، وكان عمره في الوقت الذي قدم فيه رومية القدوم الأول ثلاثين سنة، وذلك بدليل قوله في هذا الكتاب المقدم ذكره عند وصفه ما وضعه من الكتب في التشريح قال جالينوس. ووضعت أربع مقالات في الصوت كتبتها إلى رجل من الوزراء اسمه بويئس يتعاطى من الفلسفة مذهب فرقة ارسطوطاليس، وإلى هذا الرجل كتبت أيضاً خمس مقالات وضعتها في التشريح على رأي ابقراط وثلاث مقالات وضعتها بعدها في التشريح على رأي ارايسطراطس نحوت فيها نحو من يجب الغلبة والظهور على مخاليفه، بسبب رجل يقال له مرطياليس وضع مقالتين في التشريح هما إلى هذه الغاية موجودتان في أيدي الناس، وقد كان الناس بهما في وقت ما وضعت هذا الكتاب معجبين. وكان هذا الرجل حسوداً شديد البغي والمراء على كبر سنه، فإنه قد كان من أبناء سبعين سنة وأكثر، فلما بلغه أني سئلت في مجلس عام عن مسألة في التشريح فاعجب بما أجبت به فيها، واستحسنه وأكثر، فلما بلغه اني سئلت في مجلس عام عن مسألة في التشريح فاعجب بما أجبت به فيها، واستحسنه جميع من سمعه، وكثر مدح الناس لي عليه سأل عني بعض أصدقائنا بقول من أقول من أهل فرق الطب كلها. قال له: "اني اسمي من ليست نفسه إلى فرقه من الفرق، وقال: "أنه من أصحاب أبقراط ومن أصحاب بركساغورس وغيرهم، وإني أختر من قالة كل قوم أحسن ما فيها. واتفق يوماً اني حضرت مجلساً عاماً ليمتحن حذقي بكتب القدماء، فأخرج كتاب ارسطراطس في نفث الذم والقي فيه نامر على العادية الجارية، فوقع على الموضع الذي ينهي فيه أرسطراطس عن فصد العرق، فزدت في المعاندة لاراسطراطس، لِغَمِّ مرطياليس لأنه ادعى أنه من أصحابه، فأعجب ذلك القول من سمعه. وسألني رجل من أوليائي وأعداء مرطياليس أن أملي الكلام الذي قلته في ذلك المجلس على كاتب له بعث به إلى ماهر بالكتاب الذي ككتب العلامات سريعاُ فيه ليقوله لمرطياليس إذا صادفه عند المرضى، فلما أشخصني الملك إلى مدينة رومية في المرة الثانية وكان الرجل الذي أخذ مني تلك امقالة قد مات لا أدري كيف وقعت نسختها إلى كثير من الناس، فلم يسرني ذلك لأنه كلام جرى على محبة الغلبة في ذلك الوقت أن لا أخطب في المجالس العامية ولا أباري، لأني رزقت من السعادة والنجاح في علاج المرضى أكثر مما كنت أتمنى. وذلك أني لما رأيت غير أهل المهنة إذا مدح أحد الأطباء بحسن العبارة سموه طبيب الكلام، أحببت أن أقطع ألستنهم عني فأمسكت عن الكلام، سوى م لا بد منه عند المرضى، وعما كنت أفعله من التعاليم في المحافل ومن الخطب في المجالس العامية واقتصرت على اظهار مبلغ علمي في الطب على ما كنت أفعله في علاج المرضى. وأقمت برومية ثلاث سنين أخر فلما ابتدأ فيها الوباء خرجت منها مبادراً إلى بلادي، وكان رجوعي إلى رومية وقد أتى علي من السنين سبع وثلاثون سنة. قال عبيد الله بن جبرائيل: فمن وقت هذا يكون مولد جالينوس في السنة العاشرة من ملك طرينوس الملك، لأنه زعم أنه وضعه لكتاب علاج التشريح كان في مقدمه الأول إلى رومية وذلك في ملك انطونينوس، كما ذكرنا، أنه كان له من عمره على ما ذكرنا ثلاثون سنة مضى منها من مدة ملك ادريانوس احدى وعشرون سنة، وكان مدة الملك طرينوس قيصر تسع عشرةسنة. وإذا كان هذا هكذا أصبح أن مولج جالينوس كان ي السنة العاشرة من ملك طرينوس، فتكون المدة التي من صعود المسيح إلى السماء، وهي من سنة تسع عشرة من ملك طيباريوس قيصر، إلى السنة العاشرة من ملك طرينوس التي ولج فيها جايلنوس على موجب التاريخ المذكور، ثلاثاً وسبعين سنة. وعاش جالينوس، على ما ذكره اسحق بن حيني في تاريخه ونسبه إلى يحيى النحوي، سبعاً وثمانين سنة، منها صبي متعلم سبع عشرة سنة، وعالم معلم سبعين سنة. قال اسحق: "بين وفاة جالينوس إلى سنة تسعين ومائتين للهجرة، وهي السنة التي عمل فيها التاريخ ثمانمائة وخمس عشرة سنة. وقال عبدالله بن جبرائيل: "وينضاف إلى ذلك مما بين هذه السنة التي عملنا فيها هذا الكتاب، وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة للهجرة الواقعة في سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وأربعين للاسكندر، وبين سنة تسعين ومائتين، وهو مائة واثنتان وثلاثون سنة فيكون من وفاة جالينوس إلى سنتنا هذه وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، تسعمائة وسبع وأربعون سنة. وإذا أضيف إلى هذه الجملة عمر جالينوس وما بين مولده إلى صعود المسيح إلى السماء وهو مئة وستون سنة يصبح الجميع، أعني من صعود المسيح إلى سنتنا هذه، ألف ومائة وسبع سنين، الجملة غلط وهي تنقص بالتفصيل. ومن مثل هذا التاريخ يضل الناس لأنهم يقلدون أصحاب التواريخ فيضلون. ووجه الغلط في هذه الجملة يتبين من جهتين: احداهما من تاريخ المسيح والأخرى من تاريخ جالينوس. وقج ذكرناهما، فيما تقدم، ذكراً شافياً فمن أحب امتحان ذلك فليرجع إليه فإنه يتبين له من التفصيل المذكور. فإن للمسيح منذ ولد ألف سنة وثماني عشرة سنة، وجالينوس تسعمائة وثلاث عشرة سنة، وهذا خلف عظيم وغلط بيّن. قال: وأنا استطرف كيف مر مثل هذا مع بيان المواضع التي استدللنا بها من كلام جالينوس، ومن أوضاع أصحاب التواريخ الصحيحة. واستطرف أيضاً كيف لم يتنبه إلى فصل ورد في كتاب الأخلاق تبين فيه غلط تاريخ هذه المدة فصارت المائة سنة". وقد يكون سبب هذا الغلط من النساخ ويستمر حتى تحصل حجة يضل بها من لم يفحص عن حقائق الأمور. وهذه نسخة الفضل من كتاب الأخلاق بعينه قال جالينوس. "وقد رأينا نحن في هذا الزمان عبيداً فعلوا هذا الفعل دون الاحرار لأنهم كانوا في طبائعهم أخياراً. وذلك، أنه لما مات فرونيموس، وكان موته في السنة التاسعة من ملك قومودس وفي سنة خمسمائةوست عشرة من ملك الاسكندر، وكان الوزيران في ذلك الوقت ماطروس وايروس تتبع قوم كثير عددهم. وعدت عبيدهم ليفشوا على مواميلهم ما فعلوا. وهذا خلف عظيم لا سيما لما ذكره اسحق، لأنه يحصل بينه اختلاف عظيم إلى وفاة جالينوس يقتضي أن تكون على ما ذكره اسحق من أن عمره كان سبعاً وثمانين سنة في هذه السنة المذكورة وهي سنة خمسمائة وست عشرة للاسكندر. ويقتضي أن يكون هذا الكتاب آخر ما عمله أعنى كتاب الاخلاق لأنه وقت وفاته يجب أن يكون الوقت الذي ذكر فيه أمر العبيد والتاريخ. وقد رأيناه ذكرهفي كتاب آخر يدل على أنه قد عمل بعده، وأنه عاش بعد هذا الوقت زمان ما يجوز السنة المذكورة عدته، فقد بان تناقض تاريخه وفساد جملته. ولو فرضنا الأمر على ما ذكره لم يجب له أن يغفل مثل هذا التاريخ البين الجلي، ويثبت جملة ما تحصل ولا يصح. وما يشهد بأن المسيح كن قبل جالينوس بمدة من الزمان، ما ذكره جالينوس بمدة من الزمان، ما ذكره جالينوس في تفسير كتاب أفلاطون في "السياسة المدنية" وهذا نص قوله. قال جالينوس: "من ذلك قد نرى القوم الذين يدعون نصارى إنما أخذوا ايمانهم عن الرموز والمعجزة، وقد تظهر منهم افعال المتفلسفين أيضاً. وذلك أن عدم جزعهم من الموت وما يلقون بعده أمر قد نراه كل يوم. وكذلك عفافهم عن الجماع وأن منهم قوماً لا رجال فقط لكن نساء أيضاً قد أقاموا أيام حياتهم ممتنعين عن الجماع. ومنهم قوم قد بلغ من ضبطهم لأنفسهم في التدبير في المطعم والمشرب، وشدة حرصهم على العدل أن صاروا غير مقصرين عن الذين يفلسفون بالحقيقة". قال عبدالله بن جبرائيل: فبهذا القول قد عُلم أن النصارى لم يكونوا ظاهرين في زمن المسيح بهذه الصورة، أعني الرهبنة التي نعتها جالينوس، وإيثار الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى. ولكن بعد المسيح بمائة سنة انتشروا هذا الانتشار حتى زادوا على الفلاسفة في فعل الخير وآثروا العدل والتفضل والعفاف، وفازوا بتصديق المعجزة وحصل لهم الحالان، ووروثوا المنزلين، واعتبطوا بالسعادتين أعني السعادة الشرعية والسعادة العقلية. فمن هذا وشبهه يتبين تاريخ جالينوس. ونقلت من خط الشيخ موفق الدين أسعد بن الياس بن المطران قال: المواضع الذي ذكر جالينوس فيها موسى والمسيح، قد ذكر موسى في المقالة الرابعة من كتابه في التشريح على رأي أبقراط اذ يقول: "هكذا يشبهون من تعين من المتطببين لموسى الذي سن سنناً لشعب اليهود لأن من شأنه أن يكتب كتبه من غير برهان اذ يقول الله أمر والله قال." ويذكر موسى والمسيح مقالته في المحرك الأول ويقول: لو كنت رأيت قوماً يعلمون تلاميذهم كما كان يعلمون أهل موسى والمسيح اذ كانوا يأمرونهم أن يقبلوا كل شيء بالإماتة، لم أكن أريكم أحداً. وفي مواضع أخر قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل: "وكان جالينوس من الحكماء اليونانيين الذين كانوا في الدولة القيصرية بعد بنيان رومية ومولده ومنشؤه بفرغامس وهي مدينة صغيرة من جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية، وهي جزيرة في بحر قسطنطينية، وهم روم اغريقيون يونانيون. ومن تلك الناحية اندفع الجيش المعروف بالقوط من الروم الذي غنموا الاندلس واستوطنوها. وذلك لشيذر الاشبيلي الحراني أن مدينة فرغامس كانت موضع سجن الملوك، وهنالك كانوا يحبسون من غضبوا عليه". مسـكـن جـالينـوس وقال يوسف بن الداية في تعريف موضع جالينوس ومسكنه ما هذه حكايته: قال: سأل ابو اسحق ابراهيم بن المهدي جبرائيل بن بختيشوع عن مسكن جالينوس ابن كان من أرض الروم، فذكر أن مسكنه في دهره كان متوسطاً لأرض الروم، وأنه في هذا الوقت في طرف من أطرافها، وذلك أن حد أرض الروم كان في أيام جالينوس من ناحية الشرق مما يلي الفرات القرية المعروفة بنغيا من طوج الأنبار، وكانت المسلحة التي يجتمع فيها جند فارس ولاروم ونواطيرهما فيها. وكان الحد من ناحية دجلة دارا، الا في بعض الأوقات، فإن ملوك فارس كانت تغلبهم على ما بين دارا ورأس العين، فكان الحد فيما بين فارس والروم من ناحية الشمال ارمينية، ومن ناحية المغرب مصر إلاّ أن الروم كانت تغلب في بعض الاوقات على مصر وعلى أرمينية. فلما ذكر جبرائيل غلبة الروم على أرمينية في بعض الأوقات تلقيت قوله بالانكار، وجحدت أن تكون الروم غلبت على ارمينية إلا الموضع الذي يسمى بلسان الروم ارمنيانس، فإن الروم يسمون أهل هذا البلد إلى هذه الغاية الأرمن فشهد له علي أبو اسحق بالصدق، وأتى بدليل على ذلك لم أصل إلى دفعه، وهو نمط ارمني كأحسن ما رأيت من الأرمن صنعة فيه صور جوار يلعبن في بستان بأصناف الملاهي الرومية، وهو مطرز بالرومية مسمى باسم ملك الروم فسلمت لجبرائيل. "ورجع الحديث إلى القول في جالينوس" قال: واسم البلد الذي ولد فيه وكان مسكنه سمرنا، وكان منزله بالقرب من قريةبينه وبينها فرسخان. قال جبرائيل: "فلما نزل الرشيد على قرة، رأيته طيب النفس، فقلت له يا سيدي يا أمير المؤمنين، منزل استاذي الأكبر مني على فرسخين، فإن رأى أمير المؤمنين أن يطلق لي الذهاب إليه حتى أطعم فيه وأشرب، فأصول بذلك على متطبي أهل دهري، وأقول أني أكلت وشربت في منزل استاذي، فليفعل؟". فاستضحك من قولي ثم قال لي: "ويحك يا جبرائيل أتخوف أن يخرج جيش الروم أو منسر فيختطفك". فقلت له: "من المحال أن يقدم الروم على القرب من معسكرك هذا القرب كله"، فأمر باحضار ابراهيم بن عثمان بن هبيك وأمره أن يضم إلى خمسمائة رجل حتى أوافي الناحية. فقلت: "يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية". فاستضحك ثم قال: ضم إليه ألف فارس، فإنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم. قال: "فقلت ما لي إلى النظر إلى جالينوس حاجة"، فازداد ضحكاً ثم قال: "وحق المهدي لتنفذن ومعك الألف فارس". قال جبرائيل: فخرجت وأنا من أشد الناس غماً وأكسفهم بالاً، قد اعددت لنفسي ما لا يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب. قال: فما استقر بي الموضع حتى وافاني الخبز والمساليخ والملح فعم من معي وفضل كثير. فأقمت في ذلك الموضع فطمعت فيه، ومضى فتيان الجند وأغاروا على مواضع خمور الروم ولحومهم، فأكلوا اللحم كباباً بالخبز، وشربوا عليه الخمر، وانصرفت لي آخر النهار. فسأله ابو اسحق: "هل تبين في رسم منزل جالينوس ما يدل على أنه كان له شرف؟" فقال له: "أما الرسم فكثير. ورأيت له أبياتاً شرقية وأبياتاً غربية وأبياتاً قبلية ولم أر له بيتاً فراتياً. وكذلك كانت فلاسفة الروم تجعل بيوتها، وكذلك كانت ترى عظماء فارس، وكذلك أرى أنا اذا أصدقت نفسي وعملت بما يجب، لآن كل بيت لا تدخله الشمس يكون وبيئاَ. وإنما كان جالينوس على حكمته خادماً لملوك الروم، وملوك الروم أهل قصد في جميع أمورهم، فإذا قست منزل جالينوس إلى منازل الروم رأيت من كبر خطته وكثرة بيوته، وإن كنت لم أرها إلا خراباً على أني وجدت فيها أبياتاً مسقفة استدللت على أنه كان ذا مروءة." فسكت عنه ابو اسحق، فقلت" يا أبا عيسى إن ملوك الروم على ما وصفت في القصد وليس قصدهم في هباتهم وعطاياهم الا قصدهم في مروءات أنفسهم، فالنقص يدخل المخدوم والخادم، فاذا نظرت إلى موضع قصر ملك الروم وموضع جالينوس ثم نظرت إلى قصر أمير المؤمنين ومنزلك، يكون نسبة منزل جالينوس إلى منزل ملك الروم مثل نسبة منزلك إلى منزل أمير المؤمنين. وكان جبرائيل أحياناً بعجب مني لكثرة الاستقصاء في السؤال، ويمدحني عند أبي اسحق، وأحياناً يغضب منه حتى يكاد أن يطير غيظاً. فقال لي: "وما معنى ذكرك النسبة؟" فقلت: "أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم بها حكماء الروم، وأنت رئيس تلامذة أولئك الحكماء، فأردت التقرب إليك مخاطبتك بألفاظ استاذيك." وإنما معنى قولي نسبة دار جالينوس إلى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إلى دار أمير المؤمنين: أنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو قدر من الاقدار من دار ملك الروم، هل يكون قدرها من ملك الروم مثل قدر دارك من دار أمير المؤمنين أو أقل؟ فإن دار أمير المؤمنين إن كانت فرسخا في فرسخ وقدر دارك عشر فرسخ في عشر فرسخ، ودار ملك الروم ان كانت عشر فراسخ في عشر فراسخ، ودار جالينوس عشر عشر فرسخ في عشر عشر فرسخ، كان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دار من دار أمير المؤمنين سواء. فقال: "لم تكن دار جالينوس كذا، وهي أقل مقداراً من داري عند دار أمير المؤمنين بكثير كثير" فقلت له: "تخبري عما أسأل؟" قال: "لست آبي عليك". فقلت له: "إنك قد أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك". فغضب وقال: "أنت نوماجذ" وكنت أحسب اللفظة فرية فغضبت، فلما رأى غضبي قال: "إني لم أقذفك بشيء عليك فيه ضرر. ووددت أني كنت نوماجذ". هذا اسم ركب من حرفين فارسيين وهما الحدة والاتيان. فإنما نوماجذ: نوه، آمذ، أي جاء حدته، فيقال هذا للحدث، ووددت أنا كنا أحداثاً مثلك. وإنما أنهاك أن تتقفز تقفز الديوك المحتلمة، فإنها ربما نازعتها نفسها إلى منافرة الديوك الهرمة، فينقر الديك الهرم الديك المحتلم النقرة، فيظهر دماغه فلا تكون للمحتلم بعد ذلك حياة. وأنت تعارضني كثيراً المجالس ثم تحكم وتظلم في الحكم". "وإن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجيس جده لم يكن من الخلفاء وعمومتهم وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم، وكل هؤلاء ففي اتساع من النعمة باتساع قلوب الخلفاء. وجميع أصحاب ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد فكيف يمكن أن أكون مثل جالينوس،ولم يكن له متقدم نعمة، لأن أباه كان زراعاً وصاحب جنات وكروم؟. فكيف يمكن من كان معاشه من أهل هذا المقدار يكون مثلي ولي أبوان قد خدما الخلفاء وأفضلوا عليهما، وغيرهم ممن هو دونهم. وقد أفضل الخلفاء علي ورفعوني من حد الطب إلى المعاشرة والمسامرة. فلو قلت أنه ليس لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل الا وهو يداريني، إن لم يكن مائلاً بمحبته إلى وإن كان ماثلاً أو شاكراً لي على علاج عالجته، أو محضر جميل حضرته، أو وصف حسن وصفته به عند الخلفاء فنفعه، فكل واحد من هؤلاء يفضل علي ويحسن إلي. وإذا كان قدر داري من دار أمير المؤمنين على جزء من عشرة أجزاء، وكان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم على قدر جزء من مائ جزء فهو أعظم مني مروءة. فقال له أبو اسحق: "أرى حدّتك على يوسف إنما كانت لأنه قدمك في المروءة على جالينوس؟" فقال: "أجل والله، لعن الله من لا يشكر النعم، ولا يكافئ عليها بكل ما أمكنه. إني والله أغضب أن أسوى بجالينوس في حال من الحالات، وأشكر في تقديمه على نفسي في كل الأحوال". فاستحسن ذلك منه أبو اسحق وأظهر استصواباً له وقال: "هذا لعمري الذي يحسن بالاحرار والأدباء". فانكب على قدم ابي اسحق ليقبلها فمنعه من ذلك وضمنه إليه. وقال سليمان بن حسان: "وكان جالينوس في دولة نيرون قيصر وهو السادس من القياصرة الذي ملكوا رومية" وطاف جالينوس البلاد وجالها ودخل إلى مدينة رومية مرتين فسكنها. وغزا مع ملككها لتدابير الجرحى. وكانت له بمدنية رومية مجالس عامية خطب فيها وأظهر من علمه بالتشريح ما عرف به فضله، وبان علمه. وذكر جالينوس في كتاب محنة الطبيب الفاضل ما هذا حكايته قال: "إني منذ صباي تعلمت طريق البرهان. ثم أني لما ابتدأت بعلم الطب رفضت اللذات، واستخففت بما فيه من عرض الدنيا ورفضته، حتى وضعت عن نفسي مؤونة البكور إلى أبواب الناس للركوب معهم من منازلهم، وانتظارهم على أبواب الملوك للانصراف معهم إلى منازلهم وملازمتهم. ولم أفن دهري واشقِ نفسي في هذا التطواف على الناس الذي يسمونه تسليماً. لكن اشغلت نفسي دهري كله بأعمال الطب والروية والفكر فيه. وسهرت عامة ليلي في تقليب الكنوز التي خلفها القدماء لنا. فمن قدر أن يقول أنه فعل مثل هذا الفعل الذي فعلت، ثم كانت معه طبيعة ذكاء، وفهم سريع، يمكن معها قبول هذا العلم العظيم، فواجب أن يوثق به قبل أن يجرب قضاياه وفعله في المرضى. ويقضي عليه بأنه أفضل ممن ليس معه ما وصفنا ولا فعل ما عددناه. "وبهذا الطريق سار رجل من رؤساء الكمريين عند رجوعي إلى مدينة من البلدان التي كنت نزعت إليها، على أنه لم يكن تم لي ثلاثون سنة، إلى أن ولاني علاج جميع المجروحين من المبارزين في الحرب. وقد كان يولي أمرهم قبل ذلك رجلا أو ثلاثة من المشايخ. فلما ان سئل ذلك الرجل عن طريق المحنة التي امتحنني بها حتى وثق بي فولاني أمرهم، قال: "_ إني رأيت الأيام التي أفناها هذا الرجل في التعليم أكثر من الأيام التي أفناها غيره من مشايخ الأطباء في تعلم هذا العلم. وذلك إني رأيت أولئك يفنون أعمارهم فيما لا ينتفع به، ولم أر هذا الرجل يفني يوماً واحداً ولا ليلة من عمره في الباطل. ولا يخلو في يوم من الأيام ولا في وقت من الارتياض فيما ينتفع به. وقد رأيناه أيضاً فعل أفعالاً قريباً هي أصح في الدلالة على حذقه بهذه الصناعة من سنى هؤلاء المشايخ". _ "وقد كنت حضرت مجلساً عاماً من المجالس التي تجتمع فيها الناس لاختبار علم الأطباء، فأريت من حضر أشياء كثيرة من أمر التشريح. وأخذت حيواناً فشققت بطنه حتى أخرجت أمعاءه، ودعوت من حضر من الأطباء إلى درها، وخياطة البطن على ما ينبغي، فلم يقدم أحد منهم على ذلك. وعالجناه نحن فظهر منا فيه حذق ودربة وسرعة كف. وفجرنا أيضاً عروقاً كباراً بالتعمد ليجري منها الدم، ودعونا مشايخ من الأطباء من علاجها، فلم يوجد عندهم شيء. وعالجتها انا فتبين لمن كان له عقل ممن حضر أن الذي ينبغي أن يتولى أمر المجروحين من كان معه من الحذق ما معي. فلما ولأني ذلك الرجل أمرهم وهو أول من ولاني هذا الأمر اغتبط بذلك. وذلك أنه لم يمت من جميع من ولاني أمره إلا رجلان فقط. وقد كان مات ممن تولى علاجه طبيب كان قبل ستة عشر نفساً. "ثم ولاني بعده أمرهم رجل آخر من رؤساء الكمريين فكان بتوليته إياي أسعاد. وذلك أنه لم يمت أحد ممن ولانيه، على أنه قد كانت بهم جراحات كثيرة جداً عظيمة. "وإنما قلت هذا لأدل كيف يقدر الممتحن أن يمتحن ويميز بين الطبيب الماهر وبين غيره قبل أن يجرب قوله وعلمه في المرضى، ولا يكون امتحانه له كما يمتمحن الناس اليوم الأطباء، ويقدمون منهم من ركب معهم واشتغل بخدمتهم الشغل الذي لا يمكن معه الفراغ لأعمال الطب. بل يكون تقديمه واختياره لمن كان على خلاف ذلك، وكان شغله في دهره كله في أعمال الطب لا غيرها. قال: "وإني لأعرف رجلاً من أهل العقل والفهم قدمني من فعل واحد رآني فعلته، وهو تشريح حيوان بيني به بأي الآلات يكون الصوت وبأي الحركة منها. وكان عرض لذلك الرجل قبل ذلك الوقت بشهرين إن سقط من موضع عال فتكسرت من بدنه أعضاء كثيرة، وبطل عامة صوته، حتى صار كلامه بمنزلة السرار. وعولجت أعضاؤه فصلحت وبرأت بعد أيام كثيرة، وبقي صوته لا يرجع. فما أن رأى مني ذلك الرجل ما رأى وثق بي وقلني أمر نفسه فابرأته في أيام قلائل، لأني عرفت الموضع الذي كانت الآفة فيه، فقصدت له." وقال: "وإني لأعرف رجلاً آخر سقط من دابته فتهشم ثم عولج قبراً من جميع ما كان ناله خلا ان اصبعين من أصابع كفه وهما الخنصر والبنصر بقيتا خدرتين زماناً طويلاً. وكان لا يحس بهما كثير حس، ولا يملك حركتها على ما ينبغي. وكان من ذلك أيضاً شيء في الوسطى. فجعل الأطباء يضعون على تلك الأصابع أدوية مختلفة وكلها لم تنجح. و كلما وضعوا دواء انتقلوا منه إلى غيره. فلما أتاني سألته عن الموضع الذي قرع الأرض من بدنه، فلما قال لي أن الموضع الذي قرع منه هو ما بين كتفيه، وكنت قد ع لمت من التشريخ أن مخرج العصبة التي تأتي هاتين الاصبعين أول خرزة فيما بين الكتبين، وعلمت أن أصل البلية هو الموضع الذي تنبت فيه تلك العصبة من النخاع. فوضعت على ذلك الموضع الذي تنبت منه تلك العصبة بعض الادوية التي كانت توضع على الأصابع، بعد أن أمرت فقلعت عن الأصابع تلك الأدوية التي توضع عليها باطلاً، فلم يلبث إلا يسيراً، حتى برئ، وبقي كل من رأى ذلك يتعجب من ان ما بين الكتفين يعالج فتبرأ الأصابع. قال: "وأتاني رجل آخر اصابته آفة في صوته وشهوته للطعام معاً، فابرأته بادوية وضعتها على رقبته، وكان العارض لذلك الرجل ما أصف لك: "كان به خنازير عظيمة في رقبته في كلا الجانبين، فعالجه بعض المعالجين فقطع تلك الخنازير، وأورثه بسوء احتياطته برداً في العصبتين المجاورتين للعرقين النابضين الشاخصين في الرقبة. وهاتان العصبتان تنبتان في أعضاء كثيرة، وتأتي منها شعبة عظيمة إلى فم المعدة، ومن تلك الشعبة تنال المعدة كلها الحس، الا أن أكثر ما في المعدة حساً فمها لكثرة ما ينبت من تلك العصبة التي فيها. وشعبة يسيرة من كل واحدة من هاتين العصبتين تحرك واحدة من آلات الصوت، ولذلك ذهب صوت ذلك الرجل وشهوته، فلما علمت ذلك وضعت على رقبته دواء مسخناً فبرأ في ثلاثة أيام، وما أحد رأى هذا الفعل مني، ثم صبر لأن يسمع مني الرأي الذي أداني إلى علاجه الأعجب، إلا وعلم أن بالأطباء الى التشريح أعظم الحاجة." وقال جالينوس في كتابه "في الأمراض العسرة البرء": أنه كان ماراً بمدينة رومية اذ هو برجل خلق حوله جماعة من السفهاء، وهو يقول: أنا رجل من أهل حلب لقيت جالينوس، وعلمني علومه أجمع، وهذا دواء ينفع من الدود في الأضراس"، وكان الخبيث قد أعد بندقاً من قار وقطران، وكان يضعها على الجمر ويبخر بها صاحب الأضراس المدودة بزعمه، فلا يجد بداً من غلق عينيه، فإذا أغلقهما دس في فمه دوداً قد أعدها في حق، ثم يخرجها من فم صاحب الضرس. فلما فعل ذل القي إليه السفهاء بما معهم، ثم تجاوز ذلك حتى قطع العروق على غير مفاصل. قال: "فلما رأيت ذلك أبرزت وجهي للناس وقلت أنا جالينوس! وهذا سفيه. ثم حذرت منه، واستعديت عليه السلطان فلطمه". ولذلك ألف كتاباً في أصحاب الحيل. وقال جالينوس في "كتاب قاطاجانس": أنه دبر في الهيكل بمدنية رومية في نوبة الشيخ المقدم الذي كان في الهيكل الذي كان يداوي الجرحى، وذلك الهيكل هو البيمارستان – فبرأ كل من دَبرَه من الجرحى قبل غيرهم. وبان بذلك فضله وظهر علمه، وكان لا يقنع من علم الأشياء بالتقليد دون المباشرة. قال المبشر بن فاتك: "وسافر جالينوس إلى أثينية ورومية والاسكندرية وغيرها من البلاد في طلب العلم، وتعلم من أرمنيس الطب" تعلم أولاً من أبيه ومن جماعة مهندسين ونحاة: الهندسة واللغة والنحو وغير ذلك. ودرس الطب أيضاً على أمرأة اسمها قلاوبطر، وأخذ عنها أدوية كثيرة، ولا سيما ما تعلق بعلاجات النساء. وشخص إلى قبرس ليرى القلقطار في معدنه. وكذلك شخص إلى جزيرة لمنوس ليرى عمل الطين المختوم، فباشر كل ذلك بنفسه وصححه برؤيته. وسافر أيضاً إلى مصر وأقام بها مدة فنظر عقاقيرها ولا سيما الافيون، في بلد اسيوط من أعمال صعيدها. ثم خرج متوجهاً منها نحو بلاد الشام راجعاً إلى بلده، فمرض في طريقه وما بالفرما، وهي مدينة على البحر الأخضر في آخر أعمال مصر. وقال المسعودي في كتاب "المسالك والممالك" ان الفرما على شط بحيرة تنيس، وهي مدينة حصينة وبها قبر جالينوس اليوناني. وقال غيره أنه لما كانت ديانة النصرانية قد ظهرت في أيام جالينوس قيل له أن رجلاً ظهر في آخر دولة قيصر اكتفيان ببيت المقدس يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فقال: "يوشك أن تكون عنده قوة إلهية يفعل بها ذلك"، فسأل إن كان هناك بقية ممن صحبه فقيل له نعم! فخرج من رومية يريد بيت المقدس، فجاز إلى صقلية وهي يؤمئذ تسمى سلطانية. فمات هنالك وقبره بصقلية. ويقال أن العلة التي مات بها الذرب. وحكي عنه أنه لما طالبت به العلة عالجها بكل شيء فلم ينجع، فقالت تلاميذه أن الحكيم ليس يعرف علاج علته، وقصروا في خدمته، فأحس بذلك منهم وكان زماناً صائفاً، فأحضر جرة فيها ماء وأخرج شيئاً فطرحه فيها وتركها ساعة كسرها، وإذا بها قد جمدت، فأخذ من ذلك الدواء فشربه واحتقن به فلم ينفع. فقال لتلاميذه هل تعلمون لم فعلت؟ قالوا لا! قال لئلا تظنوا إني قد عجزت عن علاج نفسي فهذه علة تسمى داء مدد يعني الداء الذي لا دواء له وهو الموت. وهذه الحكاية أحسبها مفتعلة عن جالينوس". صفة تجميد الماء وذكر أن بختويه في كتاب " المقدمات" صفة لتجميع الماء في غير وقته، زعم أنه اذا أخذ من الشب اليماني الجيد رطل، ويسحق جيداً ويجعل في قدر فخار جديدة، ويلقي عليه ستة أرطال ماء صاف، ويجعل في تنور ويطين عليه حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث لا يزيد ولا ينقص، فإنه يشتد. ثم يرفع في قنينته ويسد رأسها جيداً. فإذا أردت العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف، واجعل في الماء عشرة مثاقيل من الماء المعمول به بالشب، ويترك ساعة واحدة فإنه يصير ثلجاً. وكذلك أيضاً زعم بعض المغاربة في صفة تجميد الماء في الصيف فال: اعمد إلى بزر الكتاب فانقعه في خل خمر جيد ثقيف، فإذا جمد فيه فالقه في جرة أو حب مليء ماء. قال: فإنه يجمد ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز". قال أبو الوفاء المبشر بن فاتك: "وكان جالينوس يعتني به أبوه العناية البالغة، وينفق عليه النفقة الواسعة، ويجري على المعلمين الجراية الكثيرة ويحملهم إليه من المدن البعيدة. وكان جالينوس من صغره مشتهياً للعلم البرهاني، طالباً له، شديد الحرص والاجتهاد والقبول للعلم. وكان لحرصه على العلم يدرس ما علّمه المعلم في طريقه اذا انصرف من عنده حتى يبلغ إلى منزله. وكان الفتيان الذين كانوا معه في موضع التعليم يلومونه ويقولون له: "يا هذا، ينبغي أن تجعل لنفسك وقتاً من الزمان تضحك معنا فيه وتلعب" فربما يم يجبهم لشغله بما يتعلمه، وربما قال لهم ما الداعي لكم إلى الضحك واللعب فيقولون: "شهوتنا إلى ذلك" فيقول: "السبب الداعي لي إلى ترك ذلك وايثاري العلم بغضبي ما أنتم عليه، ومحبتي لما أنا فيه" فكان الناس يتعجبون منه ويقولون: "لقد رزق أبوك مع كثرة ماله وسعة جاهة ابنه حريصاً على العلم". وكان أبوه من أهل الهندسة، وكان مع ذلك يعاني صناعة الفلاحة، وكان جده رئيس النجارين، وكان جد أبيه ماسحاً. وقال جالينوس في كتابه في "الكيموس" الجيد والرديء "أن أباه مات ولجالينوس من العمر عشرون سنة. وهذا ما ذكره في ذلك الموضع من حاله قال: "أنك إن أردت تصديقي أيها الحبيب فصدقي، فإنه ليس لي علة ولا واحدة تضطرني إلى الكذب، فإني ربما غضبت إذا رأيت ناساً كثيرين من أهل الأئمة في الحكمة وفي الكرامة قد كذبوا كثيراً في كتبهم التي وصفوا بها علم الأشياء. فأما أنا فإني أقول ولا أكذب إلاً ما قد عاينت بنفسي، وجربت وحدي في طول الزمان. والله يشهد لي أني لست أكذب فيما أقص عليكم" أنه قد كان لي أب حكيم فاضل، قد بلغ من علم الأمور بلوغاً ليست من ورائه غاية. أقول: من علم المساحة والهندسة والمنطق والحساب والنجوم الذي يسمى اسطرونميا وكان أهل زمانه يعرفونه بالصدق والوفاء والصلاح والعفاف. وبلغ من هذه الفضائل التي ذكرت ما لم يبلغها أحد من حكماء أهل زمانه وعلمائهم. وكان القيم علي وعلى سياستي وأنا حدث صغير، فحفظني الله على يديه بغير وجع ولا سقم وإني لما راهقت أو زدت توجه أبي إلى ضيعة لي وخلفني، وكان محباً لعلم الأكرة بكنت في تعليمي وأدبي أفوق أصحابي المتعلمين عامة، واتقدّمهم في العلم وأتركهم خلفي، واجتهد ليلاً ونهاراً على التعليم. فتناولت يوماً مع أصحابي فاكهة وتملأب بها. فلما كان أول دخول فصل الخريف مرضت مرضاً حاداً فاحتجت إلى فصد العرق، وقدم والدي علي في تلك الأيام، ودخل المدينة، وجاء إلي فانتهزني وذكرني بالتذكير والسياسة والغذاء الذي كان يغذوني به وأنا صبي. ثم أمرني وتقدم إلي فقال: "اتق من الآن وتحفظ وتباعد من شهوات أصحابك الشباب وكثرتها والحاحهم واقتحامهم". فلما كان الحول المقبل حرص أبي بحفظ غذائي والمزنيه، ودبرني أيضاً وساسني سياسة موافقة. فلم أتناول من الفاكهة إلا اليسير منها وأنا يؤمئذ ابن تسع عشرة سنة. فخرجت سنتي تلك بلا مرض ولا أذى. ثم أنه نزل بأبي بعد تلك السنة الموت. فجلست أيضاً مع اصحابي واخواني من اولئك الشباب فأكلت الفاكهة فأكثرت، وتملأت أيضاً فمرضت مرضاً شبيهاً بمرضي الأول فاحتجت أيضاً إلى فصد العرق. ثم أزمتني الأمراض بعد تلك السنة سنيناً متتابعة، وربما كان ذلك غُباً سنة بعد سنة، إلى أن بلغت ثمانيا وعشرين سنة. ثم إني اشتكيت شكاية شديدة، ظهرت بي دبيلة في الموضع الذي يجتمع فيه الكبد مع ذيافر غما- وهو الحجاب الحاجز ما بين الأعضاء المتنفسة والأعضاء الفعالة للغذاء – فعزمت حينئذ على نفسي أن لا أقرب بعد ذلك شيئاً من الفاكهة الرطبة، الا ما كان من التين والعنب، وهذان إذا كانا نضيجين. وتركت الاكثار منهما أيضاً فوق القدر والطاقة. وكنت أتناول منهما قدراً ولا أجاوزه. وقد كان لي أيضاً صاحب أمَسَّ مني فوافقني وواساني في العزم الذي عزمت عليه من ترك الفاكهة والتباعد، فالزمنا أنفسنا الضمور وتوقي التخم والشبع من الأغذية، فبقينا جميعاً معاً بغير وجع ولا سقم إلى يومنا هذا سنيناً كثيرة. ثم لما رأيت ذلك عمدت إلى اخلائي واخذاني ومحبي من اخواني فألزمتهم الضمور والغذاء بقدر واعتدال فصحوا ولم يصحوا ولم يعرض لهم شيء مما اكره إلى يومي هذا فمنهم من لزمته الصحة إلى يومنا هذا خمساً وعشرين سنة، ومنهم من لزمته الصحة خمس عشر ومنهم من لزمته السلامة أقل من ذلك وأكثر، من اطاعني ولزم الغذاء على قدر ما قدّرت له من ذلك وتباعد من الفاكهة الرطبة وغيرها من الأغذية الرديئة الكيموسات. وقال في كتابة "في علاج التشريح" بأنه دخل رومية في المرة الأولى في ابتداء ملك انطونينوس الذي ملك بعد ادريانوس، وصنف كتاباً في التشريح لبواثيوس المظفر الذي كان والياً على الروم عندما اراد أن يخرج من مدينة رومية إلى مدينته التي يقال لها بطولومايس، وسأله أن يزوده كتاباً في التشريح. وصنف أيضاً في التشريح مقالات وهو مقيم بمدينة سمرنا عند باليس معلمه الثاني بعد ساطورس تلميذ قوينطوس. ومضى إلى قورنتوس بسبب انسان آخر مذكور كان تلميذاً لقونطس يقال له افقيانوس. وسار إلى الاسكندرية لما سمع أن هناك جماعة مذكورين من تلامذه قونطوس ومن تلامذة نوميسيانوس. ثم رجع إلى موطنه فرغامس من بلاد آسيا، ثم سار إلى زومية، وشرّح برومية قدام بواثيوس وكان يحضره دائماً اوذيموس الفيلسوف من فرقة المشائين وقد كان يحضرهم الذي يتولى في مدينة رومية وهو سرجيوس بولوس، فإنه في أمور الحكمة كلها كان أولى بالقول والفعل جميعاً. وقال جالينوس في بعض كتبه: انه دخل الاسكندرية في أول دفعة، ورجع عنها إلى فرغامس موطنه وموطن آبائه وعمر
أخبار ومقالات طبية ذات صلة

ramadan kareem

نصائح مفيدة، ومقالات هامة، ووصفات لذيذة، وإجابات مجانية حول كل ما يتعلق بالشهر الكريم

نصائح رمضانية

لتجنب السمنة في رمضان، احرص على:

  • الاكتفاء بوجبتي السحور والفطور.
  • التقليل من المقالي والحلويات.
  • تناول الطعام ببطء.
  • تقسيم وجبة الافطار على مراحل.

لتجنب الجوع في رمضان، احرص على:

  • تناول الاطعمة الغنية بالألياف والبروتينات.
  • تقسيم وجبة الافطار على فترتين.
  • تأخير وجبة السحور اطول فترة ممكنة

مشاكل شائعة في رمضان:

  • الصداع الناتج عن التوقف المفاجيء عن المشروبات المنبهة والتدخين .
  • النعاس والرغبة في النوم نتيجة المبالغة في تناول الطعام .
  • الأرق  نتيجة الإفراط في تناول الطعام.

عادات غذائية وممارسات خاطئة خلال شهر رمضان

  • عدم ممارسة الرياضة.
  • الغاء وجبة السحور.
  • الإفراط في تناول المشروبات الغازية والكافيين .
  • النوم مباشرة بعد الطعام.

أهم الأطعمة التي تساعد على تقوية جهاز المناعة خلال شهر رمضان:

  • الثوم  والبصل
  • العسل
  • السمك 
  • اللبن
  • الحمضيات
  • البندورة
  • الجوز واللوز
  • الشاي الاخضر

في رمضان تجنب هذه العادات:

  • بدء الافطار بتدخين السجائر
  • شرب الماء المثلج مع بداية الافطار.
  • المبالغة في الاطعمة المقلية، والحلويات، والاطعمه المملحة، والمخللات.
  • اللحوء الى الرجيم القاسي.

تقل المناعة مع قلة النوم، والإجهاد، والسمنة، وعدم ممارسة الرياضة، والإفراط في استخدام المضادات الحيوية، وانعدام النظافة والتعقيم، والمبالغة في تناول السكريات، والدهون، وبسبب قلة شرب الماء والتدخين.

عزز مناعتك في رمضان عن طريق تناول الأطعمة الصحية، مثل الخضراوات والفواكه، وشرب 8-10 أكواب من الماء. ينصح أيضاً بتجنب الإكثار من الكافيين، والسكريات، وملح الطعام.

الصحة النفسية كما الصحة الجسدية مهمة بنفس القدر لذلك حاول أن تتجنب التوتر وتركز على الجوانب الإيجابية خلال رمضان لتكون فترة رمضان مرحلة لتنقية الجسم وتصفية الذهن. حاول التعامل مع القلق بطريقة صحية وخاصة في ظل الكثير من الأخبار المقلقة.

يمكنك الاستمرار بممارسة الرياضة خلال رمضان، ويفضل أن يكون ذلك إما قبل الإفطار بوقت قصير أو بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات. ويساعد ممارسة التمارين قبل الإفطار في حرق الدهون وتجنب الإصابة بالجفاف بسبب التعرق المفرط والمجهود البدني.

يمكنك عزيزتي المرضع أن تقومي بشفط الحليب بين وقت الإفطار والسحور، حيث يقوم الثدي بصنع الحليب بشكل أكبر خلال أكثر الأوقات طلباً عليه أثناء اليوم، ويساعدك هذا على تنظيم شفط وتخزين الحليب لرضيعك، دون الشعور بالتعب أو انخفاض إدرار الحليب.

الصيام خلال كورونا يعزز مناعة الجسم، ويعطي فرصة صحية ليستعيد الجهاز المناعي قوته وتماسكه حيث تفيد فترة الامتناع عن الاكل والشرب خلايا الجسم في التخلص من التالف منها وتجديد حيويتها، لذلك من المهم إدراك فوائد الصيام على الجسم في ظل كورونا.

راجع الطبيب المتابع لحالتك قبل بداية شهر رمضان المبارك لتنظيم جرعات الأدوية المعتاد على تناولها وتوزيعها خلال ساعات الإفطار. ويجب سؤال الطبيب عن كل ما يخص وضعك الصحي والصداع وما الإجراءات التي يمكن اتباعها فور شعورك بالصداع. 

احرص عزيزي الصائم على تناول الوجبات المحتوية على الأغذية الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم مثل التمر، والكرز، والخس خلال ساعات الإفطار، وذلك لما لهذه الأغذية دور في تهدئة الأعصاب وتقليل تأثير النيكوتين في الجسم خلال ساعات الصيام.

احصل على قدر كاف من الماء ووزعها على فترات متباعدة  في الفترة بين الإفطار والسحور وليس على دفعة واحدة، لتجنب حدوث الجفاف وما يتبعه من تأثيرات عصبية في فترة الصيام، كما ينصح بتناول الفواكه والخضراوات لاحتوائها على نسبة جيدة من الماء.

امتنع عن التدخين، وابدأ هذا قبل دخول الصيام في رمضان لكي لا تشعر بأعراض الانسحاب التي تسبب الارتباك والعصبية فترة الصوم، وتجنب التدخين السلبي والجلوس مع المدخنين، وإذا شعرت بالحاجة إلى التدخين ينصح بممارسة تمارين التنفس بعمق عدة مرات. 

 ابدأ بتقليل شرب المشروبات المنبهة مثل الشاي والقهوة قبل رمضان وتجنب المشروبات المنبهة قبل النوم مباشرة واستبدلها بالمشروبات المهدئة التي تقلل من التعب والإجهاد وتخفف التوتر وتهدئ الأعصاب مثل البابونج واليانسون والشاي الأخضر.

راجعي طبيبك عزيزتي الأم الحامل إذا لاحظت عدم اكتساب الوزن الكافي أو فقدان الوزن، أو إذا كان هناك تغير ملحوظ في حركة الجنين، مثل قلة الحركة أو الركل عن المعتاد، أو إذا أصبت بآلام تشبه الانقباضات حيث أنها قد تكون علامة على الولادة المبكرة.

إذا شعرت بضعف شديد مع الحمل أثناء فترة الصيام، أو أصبت بالدوار، أو الإغماء، أو التشويش، أو التعب، حتى بعد أخذ قسط من الراحة، فلا تترددي بالإفطار وشرب الماء الذي يحتوي على الملح والسكر، أو محلول معالجة الجفاف عن طريق الفم، وراجعي الطبيب.

تأكدي سيدتي الحامل من استمرار تناول مكملاتك الغذائية (حمض الفوليك وفيتامين د)، وتناول نظام غذائي صحي متوازن خلال شهر رمضان، وكذلك احرصي على تناول وجبة السحور ولا تفوتيها، وتناولي الأطعمة الغنية بالطاقة للحغاظ على نشاطك خلال فترة الصيام.

144 طبيب موجود حاليا للإجابة على سؤالك

هل تعاني من اعراض الانفلونزا أو الحرارة أو التهاب الحلق؟مهما كانت الاعراض التي تعاني منها، العديد من الأطباء المختصين متواجدون الآن لمساعدتك.

ابتداءً من 5 USD فقط
ابدأ الآن ابدأ الآن ابدأ الآن
مصطلحات طبية مرتبطة بتاريخ الطب

5000 طبيب يستقبلون حجوزات عن طريق الطبي.

ابحث عن طبيب واحجز موعد في العيادة أو عبر مكالمة فيديو بكل سهولة