لم تعد السمنة مجرد مشكلة تتعلق بالمظهر أو زيادة الوزن، بل تُعد من أبرز عوامل الخطر التي تؤثر على كامل صحة الجسم، خاصةً القلب؛ فهي ترتبط بارتفاع ضغط الدم، والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الدهون في الدم، وهذه العوامل جميعها تُرهق عضلة القلب مع مرور الوقت. ومع استمرار هذا العبء، قد تتأثر بنية القلب ووظيفته تدريجيًا، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل فشل القلب، فهل يمكن إصلاح ذلك؟
السمنة تُرهق القلب… لكن فقدان الوزن قد يعكس الضرر
تشير الأدلة إلى أن السمنة ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بفشل القلب، إذ تُظهر بعض الدراسات أنها قد تضاعف هذا الخطر مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. كما يُلاحظ أن فشل القلب أكثر شيوعًا لدى المصابين بالسمنة، ويمثل نحو نصف الحالات.
وفي هذا السياق، اعتمدت الدراسة على تحليل خلايا عضلة القلب لدى 80 مريضًا يعانون من السمنة وفشل القلب، حيث شملت المقارنة مجموعتين: الأولى ضمّت 30 مريضًا بمؤشر كتلة جسم منخفض، والثانية 50 مريضًا يعانون من سمنة مفرطة.
وأظهرت النتائج أن السمنة الشديدة ترتبط بضعف واضح في قدرة عضلة القلب على الانقباض، مما يؤثر سلبًا على كفاءة ضخ الدم. بالمقابل تكشف النتائج جانبًا مشجّعًا، إذ تشير إلى أن فقدان الوزن قد يُسهم في تحسين وظيفة القلب، وربما عكس بعض هذه الأضرار.
خلل خفي في بروتين القلب… ما الذي يضعف قوة الانقباض؟
كشف الباحثون عن تغيّر في بروتين يُعرف باسم تروبونين-1 (Troponin I)، وهو عنصر أساسي مسؤول عن تنظيم انقباض عضلة القلب. هذا الخلل أثّر بشكل مباشر على قوة انقباض القلب، بطريقة تُشبه ما يحدث في المراحل المتقدمة من فشل القلب، مما يشير إلى دور خفي لكنه مهم في تدهور كفاءة ضخ الدم.
خسارة بسيطة… تأثير كبير: كيف يحسّن فقدان الوزن كفاءة القلب؟
تبيّن النتائج إلى أن فقدان الوزن قد يُحدث فرقًا ملموسًا في وظيفة القلب؛ إذ أظهر المرضى الذين خفّضوا مؤشر كتلة الجسم (BMI) بأكثر من 2 كغ/م² تحسنًا واضحًا في كفاءة انقباض عضلة القلب. وكان هذا التحسن أكثر وضوحًا لدى من استخدموا علاجات داعمة لفقدان الوزن، مثل الأدوية من فئة محفّزات مستقبلات GLP-1، مما يعزز دور فقدان الوزن كجزء مهم من تحسين صحة القلب.
السمنة لا تؤثر على المظهر فقط… بل تغيّر طريقة عمل القلب
مع إصابة أكثر من 16% من البالغين حول العالم بالسمنة، تشير هذه النتائج إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الشكل الخارجي، بل يمتد ليشمل الوظائف الحيوية للقلب. كما تفتح هذه المعطيات الباب أمام اعتبار فقدان الوزن جزءًا أساسيًا من علاج فشل القلب، وليس مجرد خطوة وقائية.
نصيحة الطبي
في الختام، تؤكد هذه الدراسة أن السمنة ترفع من خطر الإصابة بقصور القلب، حتى في الحالات التي يبدو فيها أن قوة ضخ القلب طبيعية. لكن اللافت أن الباحثين وجدوا أن خسارة الوزن، قد تساعد في تحسين وظيفة القلب وتقليل هذا الخطر. وهذا يفتح بابًا مهمًا لفكرة أن بعض أضرار السمنة على القلب يمكن التخفيف منها أو عكسها جزئيًا من خلال فقدان الوزن.