ضمور العضلات الشوكي هو اضطراب وراثي يؤدي إلى ضعف تدريجي وضمور في العضلات المسؤولة عن الحركة، ويحدث ذلك نتيجة فقدان الخلايا العصبية الحركية الموجودة في الحبل الشوكي، وهي الخلايا التي ترسل الإشارات إلى العضلات لتجعلها تعمل، وتشير التقديرات أن نحو طفل واحد من بين كل 10000 مولود يصاب بهذه الحالة. وتتوفر مجموعة من الأدوية والإجراءات التي تساعد على حماية الخلايا العصبية، وتحسين وظائف العضلات وإطالة عمر المرضى، وتكون فعالية هذه العلاجات أفضل عندما يتم استخدامها في المراحل المبكرة من المرض. [1]
محتويات المقال
العلاج الدوائي لضمور العضلات الشوكي
يعد العلاج الدوائي الطريقة الرئيسية لعلاج ضمور العضلات الشوكي، حيث تهدف الأدوية الحديثة إلى تعويض نقص بروتين SMN المسؤول عن ضعف العضلات، ما يساعد على إبطاء تطور المرض وتحسين الوظيفة الحركية. [2]
وفيما يأتي بيان أبرز هذه العلاجات:
نوسينرسين
تلعب جينات (SMN1) و(SMN2) دورًا مهمًا في تزويد الجسم بالتعليمات اللازمة لإنتاج بروتين (SMN) الضروري للحركة والتحكم في العضلات، لذلك تعمل حقنة نوسينرسين (Nusinersen) على تعديل أداء جين (SMN2) لزيادة إنتاج هذا البروتين. [3]
تعطى حقنة نوسينرسين للأطفال والبالغين المصابين بضمور العضلات الشوكي عبر حقن الدواء في السائل المحيط بالحبل الشوكي، وقد تستغرق الجلسة كاملة ساعتين على الأقل، ويشمل ذلك عملية التحضير والتعافي بعد الحقن، وقد يحصل المريض على عدة جرعات أولية، ثم جرعة واحدة كل أربعة أشهر، وقد أظهرت الدراسات أن الدواء يساهم في تحسين القوة العضلية وتخفيف حدة الأعراض لدى 40% من المرضى. [3]
زولجنسما
اعتمدت إدارة الدواء والغذاء الأمريكية (FDA) دواء زولجينسما (Zolgensma) لعلاج الأطفال المصابين بجميع أشكال وأنواع ضمور العضلات الشوكي شرط أن يكون عمر الطفل أقل من عامين عند بدء العلاج، ويعطى هذا الدواء عن طريق الحقن الوريدي خلال ساعة واحدة فقط، ويتميز بأنه يعطى لمرة واحدة فقط. [4]
يعمل زولجنسما على زيادة إنتاج بروتين (SMN) عبر تزويد الجسم بنسخة سليمة من جين (SMN1) المفقود أو غير الفعال، ويستخدم لهذا الغرض فيروس غير مسبب للأمراض ليقوم بنقل الجين الجديد إلى خلايا الجسم، ويلعب توقيت أخذ هذا الدواء دورًا حاسمًا في تحديد فعاليته؛ حيث أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين تلقوا العلاج مباشرة بعد التشخيص مباشرةً حصلوا على نتائج أفضل مقارنةً بالذين تأخروا في العلاج. [4]
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
ريسديبلام
يستخدم دواء ريسديبلام (Risdiplam) لعلاج ضمور العضلات الشوكي لدى الأطفال والبالغين؛ إذ يعمل من خلال التأثير على جين (SMN2) وتحفيزه لإنتاج كميات أكبر من بروتين (SMN) الضروري للخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة، مما يساعد على إبطاء تدهور المرض وتحسين قدرة المريض على الحركة. [5]
يتوفر الدواء على شكل شراب أو أقراص تؤخذ عن طريق الفم، ويحدد الطبيب الجرعة المناسبة حسب العمر ووزن الجسم، ومن الجدير بالذكر أن نتائج الدراسات السريرية أظهرت أن ما يقارب 41% من الأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي الذين استخدموا ريسديبلام لمدة عام شهدوا تحسنًا في وظائف العضلات. [3][5]
العلاجات الداعمة لضمور العضلات الشوكي
يحصل الأشخاص المصابون بضمور العضلات الشوكي على ما يعرف بالرعاية الداعمة، وهي مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة، وقد تشمل هذه العلاجات ما يأتي: [1]
العلاج الطبيعي
يعد العلاج الطبيعي جزءًا رئيسيًا من رعاية المصابين بضمور العضلات الشوكي، إذ يساعد في الحفاظ على قوة العضلات، والوظائف الحركية قدر الإمكان، ويقوم اختصاصي العلاج الطبيعي بوضع برنامج علاجي يتناسب مع احتياجات كل مريض، وقد يتضمن تمارين الإطالة، وتقوية العضلات، وتدريباتٍ على الحركة؛ بهدف مساعدة المصاب على الحفاظ على أقصى قدر من الاستقلالية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التدخل المبكر يلعب دورًا مهمًا في إبطاء تطور الأعراض. [6]
وقد يحتاج البرنامج إلى تعديل مستمر بناءً على الفحوصات الدورية، ومن المهم تجنب التمارين الشديدة أو التي تتطلب مقاومة عالية كونها قد تجهد العضلات، مع الحرص على أخذ فترات راحة كافية لتجنب الإرهاق. [6]
الرعاية التنفسية
في حالات ضمور العضلات الشوكي، خصوصًا من النوعين الأول والثاني، قد تضعف عضلات التنفس فلا يتحرك الهواء بسهولة داخل الرئتين وخارجها، ولكن لحسن الحظ شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا كبيرًا في أجهزة التنفس المحمولة، مما زاد العمر المتوقع للأطفال المولودين بضمور العضلات الشوكي، ويمكن استخدام هذه الأجهزة أيضًا مع الأطفال الأكبر سنًا والبالغين. [3][7]
وقد يشمل ذلك الإجراءات الآتية: [3][7]
- التهوية غير الجراحية:
ينصح العديد من الأطباء بالبدء بهذا الخيار؛ حيث يتم ضخ الهواء بضغط عالٍ عبر قناع يوضع على الوجه، أو قطعة توضع بالفم، ويمكن للمريض إزالة الجهاز عند تناول الطعام، أو الحديث، كما يمكن استخدامه لساعات طويلة خلال النهار أو الليل، حسب الحاجة. [7]
- ثقب القصبة الهوائية:
في الحالات التي لا تكون فيها التهوية غير الجراحية كافية، قد يلجأ الأطباء إلى إلى إدخال أنبوب عبر فتحة جراحية في القصبة الهوائية لضخ الهواء المضغوط مباشرة، ومع بعض الوقت يستطيع المريض التكيف بحيث يصبح بإمكانه تناول الطعام والشراب والتحدث مع وجود الأنبوب. [7]
التغذية المساعدة
قد يواجه الأطفال المصابون بضمور العضلات الشوكي صعوبة في الحصول على العناصر الغذائية الضرورية للنمو؛ لذلك قد يوصي الطبيب بالاستعانة باختصاصي تغذية لوضع خطة غذائية تناسب احتياجات الطفل، وفي بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى أنبوب تغذية لمساعدته على تناول الطعام؛ خاصة في حال كان يواجه صعوبة في الأكل أو البلع، ويتم إدخال الأنبوب عبر الأنف وصولًا للمعدة، أو قد يتم وضعه مباشرة في المعدة عبر أنبوب معدي. [8]
علاج مشكلات العمود الفقري
يصاب بعض الأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي بانحناء غير طبيعي في العمود الفقري، وإذا ظهرت هذه المشكلة على الطفل فقد يقترح الطبيب استخدام دعامة ظهر للمساعدة على تثبيت ودعم العمود الفقري، وفي الحالات الأكثر تطورًا، قد تكون الجراحة خيارًا مناسبًا لمساعدة العمود الفقري على النمو في الاتجاه الصحيح وتحسين القدرة على الجلوس، والتنفس، وجودة الحياة بشكل عام. [6][8]
نصيحة الطبي
لا يوجد حتى الآن علاج يشفي تمامًا من ضمور العضلات الشوكي، ولكن تتوفر مجموعة من الأدوية التي أحدثت تغييرًا جذريًا في تطور المرض وفرص البقاء على قيد الحياة، وعند دمج هذه العلاجات مع الرعاية الداعمة؛ والتي تشمل التنفس، التغذية، العلاج الطبيعي، والدعم النفسي، أصبح بإمكان المرضى الذين كانوا معرضين للوفاة المبكرة استعادة قدراتهم الوظيفية، والتمتع بجودة حياة أفضل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التدخل المبكر يؤثر على فعالية العلاج بشكل ملحوظ.